افتح القائمة الرئيسية

ساحو رع

(تم التحويل من ساحورع)

ساحو رع، كان ثاني فراعنة الأسرة الخامسة من مصر القديمة. كان ابن الملكة خنت كاوس الأولى، التي، في مقبرتها بالجيزة، توصف بأنها كانت "أماً لملكين". والده على الأرجح كان اوسر كاف. غير معلوم إن كان له زوجات أو أنجال عاشوا من بعده، فقد خلفه أخوه، نفر إر كا رع، أول من استعمل أسماءً منفصلة.

ساحو رع، ويقف بجانبه إله إقليم. متحف المتروپوليتان للفن.

عند ارتقاء ساحو رع للعرش، كان لمصر علاقات تجارية هامة مع ساحل بلاد الشام. أطلق ساحو رع عدداً من التجريدات البحرية إلى لبنان المعاصرة لجلب أشجار الأرز، أشخاص (ربما عبيد) وأشياء غير مألوفة. كما أمر بأول تجريدة موثقة إلى أرض البنط، والتي جلبت كميات ضخمة من المر، الملاكيت والإلكتروم. يظهر ساحو رع يحتفل بنجاح حكمه على نقش بارز من إحدى معابده الجنازئية والذي يظهر فيه يعني بشجرة مر في حديقة قصره المسمى "عظمة ساحو رع المرتفعة إلى السماء". هذا النقش هو النقش الوحيد في الفن المصري الذي يصف ملكاً يعتني بحديقة. أرسل ساحو رع المزيد من التجريدات إلى مناجم الفيروز والنحاس في سيناء. وربما أيضاً أنه أمر بإرسال حملات عسكرية لمحاربة المشايخ الليبيين في الصحراء الغربية، والتي عادت إلى مصر بالماشية.

لساحو رع هرماً بُني من أجله في أبوصير، متخلياً بالتالي عن المقابر الملكية في سقارة والجيزة، حيث بنى أسلافه أهراماً. وربما كان الدافع وراء هذا القرار هو وجود معبد الشمس الذي بناه اوسركاف في أبوصير، أول معبد من نوعه في عهد الأسرة الخامسة. هرم ساحو رع هو هرم أصغر من أهرامات الأسرة الرابعة لكن زخرفة معبده الجنائزي أكثر دقة. الجسر والمعبد الجنائزي لمجمع أهراماته كان مزيناً بأكثر من 10000 م² من النقوش الرائعة، مما يجعله من الأهرامات الشهيرة في العصر العتيق. طرح معماريو مجمع أهرام ساحو رع استخدام أعمدة على شكل جذوع النخل (وهي أعمدة يتكون تاجها من جريد النخل)، الذي سرعان ما أصبح سمة مميزة للعمارة المصرية القديمة. كما اشتهر ساحو رع بغنشائه معبد للشمس يسمى "ميدان رع"، وعلى الرغم من أنه لم يتم تحديد موقعه بعد، فمن المفترض أن يكون في أبوصير أيضًا.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فهرست

العائلة

الوالدان

 
بردية وستكار، تعود إلى الأسرة 17 ولكن لعلها كـُتبت لأول مرة في الأسرة 12، تخبرنا بالأصل الأسطوري للأسرة الخامسة.

الحفريات في هرم ساحو رع في أبو صير بإشراف ميروسلاڤ ڤرنر وطارق العوضي في مطلع عقد 2000 تعطي صورة للعائلة الملكية في مطلع الأسرة الخامسة. وتحديداً، النقوش البارزة من الطريق الواصل من الوادي إلى المعابد الجنائزية لمجمع الهرم تـُظهـِر أن والدة ساحو رع كان الملكة نفر حتپ إس الثانية.[1] وكانت زوجة الفرعون أوسركاف، كما هو مُبين بموقع هرمها المتاخم مباشرة لهرم أوسركاف،[2] وتحمل لقب "والدة الملك".[note 1][3] مما يجعل أوسركاف والد ساحو رع بالتأكيد. وهذا تأكد مرة أخرى باكتشاف خرطوش ساحو رع في المعبد الجنائزي لأوسركاف في سقارة، مبيناً أن ساحو رع أكمل البناء الذي بدأه في الغالب والده.[2]

وهذا يتناقض مع النظريات البديلة الأقدم التي تبعاً لها فإن ساحو رع كان ابن الملكة خنت كاوس الأولى،[4] التي يُعتقد أنها كانت زوجة آخر فراعنة الأسرة الرابعة السابقة، شپسس كاف وشقيق إما أوسركاف أو "نفر إر كا رع".[note 2][8] إثر اكتشافات ڤرنر والعوضي في أبوصير، فإن هذه النظرية تُعتبر الآن لاغية.[1]


الأنجال

 
تمثال ساحو رع الشاهق بجانب تماثيل أبنائه ومن بينهم نجرإرن‌رع، خكارع ونفرإركارع كاكاي على نقش بارز من معبده الجنائزي.[9]


عهده

التأريخ

 
نقش بارز من المعبد الجنائزي لساحو رع يبين الأسطول المصري عائداً من سوريا.
الكاتب سنوات الحكم
ردفورد 2513 ق.م. - 2506 ق.م.
كراوس 2500 ق.م. - 2490 ق.م.
شو 2494 ق.م. - 2487 ق.م.
شنايدر 2490 ق.م. - 2475 ق.م.
فون بكراث 2479 ق.م. - 2471 ق.م.
دودسن 2471 ق.م. - 2464 ق.م.
ألن 2465 ق.م. - 2458 ق.م.
مالك 2454 ق.م. - 2447 ق.م.
 
بقايا هرم ساحو رع كما يـُرى من مدخل الهرم

تولى ساحورع العرش بعد أوسركاف، مؤسس الأسرة الخامسة. ويبدو من خلال المشاهد المرسومة على جدران معبد الشمس، في أبو صير، أنه قام بإرسال حملة بحرية إلي مدينة جبيل في لبنان.[10]


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأنشطة خارج مصر

التجارة والجزية
 
نقش بارز لساحو رع من وادي المغارة.[11][12]

تقترح السجلات التاريخية والقطع الأثرية الباقية أن الاتصالات مع الأراضي الأجنبية كان عديداً في عهد ساحو رع. علاوة على ذلك، يبدو أن هذه الاتصالات كانت ذات طبيعة اقتصادية أكثر منها عسكرية. النقوش البارزة في هرمه توضح أنه كان لديهم قوات بحرية تتألف من زوارق بطول 100- ذراع (ح. 50 م، 160 قدم)، ويظهر أن بعضها كان مجلوباً من لبنان محملاً بجذوع أشجار الأرز الثمينة.[13] وهناك سفن أخرى تظهر محملة "بالآسيويين"،[note 3] بالغين وأطفال، والذي يحتمل أنهم كانوا عبيداً.[14][15][16] على إحدى النقوش البارزة الفريدة يظهر عدداً من الدببة البنية السورية، والتي يفترض أنها جلبت من الساحل الشامي بواسطة تجريدة بحرية أيضاً. تظهر هذه الدببة مصطفة مع 12 جرة مدهون بالأحمر من سوريا وبالتالي من المرجح أنها كانت جزية.[17][18]

ومن المرجح أنه كانت هناك علاقات تجارية مع جبيل في عهد ساحو رع وقد كشفت الحفريات في معبد بعلت جبيل عن مزهرية من المرمر منقوش عليها اسم ساحو رع.[15] وهناك دليل على المزيد من التعاون مع مناطق أبعد في الشام في عهد الأسرة الخامسة، مع عدد من المزهريات الحجرية المنقوش عليها خراطيش فراعنة هذه الأسرة والتي عثر عليها في لبنان. في النهاية، قطعة من الذهب الرقيق الملصوقة على عرش خشبي وتحمل خراطيش ساحو رع والتي يزعم أنه قد عثر عليها أثناء تنقيبات غير قانونية في تركيا بين مجموعة أوسع تعرف باسم "كنز دوراك".[14][19] ورغم ذلك فإن وجود هذا الكنز أمر مشكوك فيه إلى حد كبير.[20]

في سنته الأخيرة على العرش، أرسل ساحو رع أول تجريدة[21] موثقة إلى أرض البنط الأسطورية.[22] يقال أن هذه التجريدة قد عادت ومعها 80.000 قدر من المر، بالإضافة إلى الملاكيت والإلكتروم.[15] من أجل هذا، عادة ما ينسب لساحو رح تأسيس البحرية المصرية. ومع ذلك، من المعروف اليوم أن الملوك المصريين السابقين كان لديهم قوات بحرية ضخمة أيضاً، وخاصة خوفو الذي أنشئ في عهده أقدم ميناء معروف، وادي الجرف، على ساحل البحر الأحمر.[23] ومع ذلك، فالنقوش البارزة من هرم ساحو رع لا تزال أول "أول تصوير محدد للسفن البحرية في مصر" (شلي واتشزمان).[24]

في عامه الأخير على العرش أرسل ساحو رع تجريدة خارجية أخرى، وكانت هذه المرة إلى مناجم النحاس والفيروز في وادي المغارة [11][25] ووادي خارط في سيناء، واللذان كانا يعملان منذ بداية الأسرة الثالثة على الأقل.[26] عادت هذه التجريدة إلى مصر بما يزيد عن 6000 وحدة من النحاس وأنتجت أيضاً نقشين بارزين في سيناء، يوضح أحدهما ساحو رع في فعلاً تقليدياً يضرب الآسيويين[15] ويتفاخر "الرب الأعظم يضرب الآسيويين من جميع البلدان".[27]

الحملات العسكرية
 
خاتم اسطواني فضي للملك ساحو رع، متحف والترز للفن.[28]

تم التعرف على الحياة العسكرية لساحو رع من النقوش البارزة الموجودة في مجمعه الجنائزي. ويبدو أنها تتألف من الحملات ضد الليبيين في الصحراء الغربية. جلبت الحملات العديد من قطعان الماشية ويظهر ساحو رع يضرب الزعماء المحليين. يؤكد حجر پالرمو بعض هذه الأحداث ويذكر أيضاً التجريدات إلى سيناء وإلى أرض البونط الغريبة. ومع ذلك، فإن نفس مشهد مهاجمة الليبيين استخدم بعد ذلك بمئات السنوات في المعبد الجنائزي الخاص بپپي الثاني (2284-2184 ق.م.) وفي معبد طهارقا في [[كاوا، مصر|كاواي]، الذي بني بعد ساحور بحوالي 1800 عام. بشكل خاص، نفس الأسماء المشار إليها للزعماء المحليين. وبالتالي فهناك إحتمالية بأن ساحورع قد نسخها أيضاً من تصوير مبكر لهذا المشهد.[29][30]

بالإضافة إلى حملة عسكرية بعث بها في الغالب لمحاربة الليبيين. وطبقا لحجر بالرمو، وصور جدران معبده الشمسي، فمن المحتمل أن يكون قد أرسل حملة عسكرية إلى بونت، أو الصومال، لجلب خيراتها.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الأنشطة في مصر

غالبية أنشطة ساحو رع في مصر المسجلة على حجر پالرمو هي أنشطة ذات طبيعة دينية. في السنة الخامسة من حكمه يشير الحجر فقط إلى صنع البارجة الإلهية، محتمل في أون، كمية محددة من القرابين اليومية من الخبز والجعة إلى رع، حتحور، نخبت وودجت خصصها الملك وهبة من الأراضي لمختلف المعابد.[27]

كما أعاد ساحو رع تنيم عبادة أمه نفرخت‌إپس الثانية، التي بني لها اوسركاف معبداً جنائزياً في سقارة.[31] وإضافته الشهيرة لمعبدها رواق مدخل بأربع أعمدة، وبالتالي لم يعد هذا المدخل مواجهاً لهرم اوسركاف.[31][32]

وتقترح الأدلة الأثرية أن هناك أنشطة بناء إضافية لساحو رع في أبوصير، حيث أنشأ هرمه، ومحيطه المباشر الذي ربما يضم معبد الشمس.[33] هذا المعبد، ثاني معابد الشمس في عهد الأسرة الخامسة ولم يحدد مكانه بعد، استدل على وجوده بنقوش على حجر پالرمو حيث كان يسمى "سخت رع"، وتعني "ميدان رع".[27] بضعة كتل من الحجر الجيري تحمل نقوش بارزة والتي كانت تزين المعبد عُثر عليها ضمن جدران المجمع الجنائزي لني أوسر رع إيني، رابع خلفاء ساحو رع.[33] يقترح هذا إما أن هذه الكتل تم رفعها من جسم المعبد، أو أن ني أوسر رع إيني قد استخدم معبد ني أوسر رع إيني كمحجر لمواد البناء حيث أنه لم يكن مكتملاً.[33]

قصر ساحو رع، والمسمى "Uetjes Neferu Sahure"، "عظمة ساحو رع المرتفعة إلى السماء"، تم التعرف عليه من نقش على حاويات من الودك عُثر عليها في فبراير 2011 في معبد نفر إف رع الجنائزي.[34] ومن المرجح أن القصر كان يقع على ضفاف بحيرة أبوصير.[35] عُثر على قطعة من تمثال يحمل اسم الملك في الكاب عام 2015.[36]

جنوب مصر، عُثر على نصب يحمل اسم ساحو رع في محاجر الديوريت بصحراء شمال غرب أبو سمبل في النوبة السفلى.[37] وبالاتجاه جنوباً، عُثر على خرطوش لساحو رع في گرافيتي في توماس وعلى ختم من بوهين عند شلال النيل الثاني.[38][39][40]

كما قام عمال ساحورع بإستخراج حجر الفيروز من مناجم سيناء وقاموا بإستغلال محاجر الديرويت في أبو صير. وقد تم دفن ساحو رع داخل هرمه في أبو صير.

وزرائه

بتاح واش Ptahouach ، كان يشغل منصب مدير أعمال ووزير خلال حكمي الملك ساحو رع، والملك نفر إير كا رع. ولقد قام بمغامرة مذهلة إلى الدرجة التي جعلت "نفرإيركارع" يأمر بتدوينها على جدران مقبرة بتاح إلى حد ما أن نستشف من خلالها أن تلك المغامرة قد عادت عليه بالمجد والموت في ذات الوقت. وقد أصيب هذا الوزير بالفعل بمرض عضال ظهرت في أعقابه أعراض غريبة من نوعها، واستلزم الأمر الرجوع للكتابات القديمة الخاصة بعلاج الأمراض، ولكن دون جدوى. ولم يستطع أحد إنقاذه ولكن العزاء الغالي الذي ناله "بتاح واش" هو قيام الفرعون بعمل جنازة فخمة له![41]

مجمع الهرم

 
أطلال هرم ساحو رع كما يظهر من طريق الهرم.

الهرم الرئيسي في مجمع ساحو رع الجنائزي يعتبر مثالاً على تراجع بناء الأهرامات، سواء من حيث الحجم أو الجودة. ومع ذلك، يعتبر المعبد الجنائزي داخل المجمع الأكثر تطوراً حتى ذلك الوقت.[15] مع الكثير من ابتكاراته المعمارية، مثل استخدام الأعمدة الشبيهة بجذوع النخل، المخطط العام لمجمع ساحو رع يعتبر معبداً لجميع المجمعات الجنائزية التي انشئت في عهد ساحو رع حتى نهاية المملكة القديمة، بعد حوالي 300 سنة.[13]

الموقع

اختار ساحو رع موقع مجمع أهرامه في أبوصير، وبالتالي تخلى عن سقارة والجيزة، التي كانت مقراً للمقابر الملكية حتى ذلك الوقت. وربما أن الدافع وراء قرار ساحو رع هو وجود معبد الشمس الذي بناه اوسركاف.[42]

المعبد الجنائزي

كان معبد ساحو رع الجنائزي مزيناً بشكل مكثف بما يقدر بحوالي 10000 م² من النقوش البارزة الرائعة. الكثير من القطع الباقية من تلك النقوش البارزة والتي كانت تزيد جدران المعبد ذات جودة عالية للغاية وتعتبر الأكثر تفصيلاً عن تلك المستخدمة في المعابد الجنائزية السابقة.[14][43] الكثير من النقوش البارزة التي كانت تزين المعبد ومدخل الهرم تعتبر فريدة من نوعها في الفن المصري. وتتضمن نقشاً يظهر ساحو رع يرعى شجرة مر في قصره أمام عائلته،[44] نقشاً بارزاً يصور دببة بنية ونقشاً بارزاً يصور إحضار الهريم إلى الهرم الرئيسي والمراسم التي أقيمت بعد الانتهاء من بناء المجمع. الكثير من النقوش البارزة في المعبد الجنائزي ومعبد الوادي تصور أيضاً، بالإضافة لأشياء أخرى، عد الأجانب أمام أو قبالة الإلهة سشات وعودة الأسطول المصري من آسيا، وربما جبيل. هناك بعض النقوش البارزة محفورة على الگرانيت الأحمر والتي لا تزال في مكانه بالموقع.[45] تمثل النقوش البارزة المزخرفة من الجزء العلوي من المدخل موكب مكون من أكثر من 150 نطاقا جنائزية تم تشكيلها لعبادة ساحو رع، مما يدل على وجود نظام اقتصادي متطور مرتبط بعبادة الملك الجنائزية.[46]

يظهر المعبد الجنائزي استعمال الأعمدة الشبيه بجذوع النخل لأول مرة في المعابد المصرية،[13] أعمدة الگرانيت الضخمة المنقوش عليها الألقاب الملكية لساحو رع والمطلية بالنحاس، والأرضيات المكسوة بالبازلت والگرانيت الأسود.[13]

الهرم

يصل طول هرم ساحو رع إلى 47 متر وقت إنشائه، والذي يعتبر أصغر كثيراً من أهرامات الأسرة الرابعة. قلبه الداخلي مصنوع من أحجار محفورة تقريباً تم تنظيمها على درجات وتثبيتها معًا في العديد من الأقسام باستخدام ملاط سميك من الطين. تقنية البناء هذه، تعتبر أرخص وأسرع في التنفيذ من التقنيات المعتمدة على الحجر كما كان متبعاً في عهد الأسرة الرابعة، التي أصبحت أسوأ حالاً بكثير مع مرور الوقت. لهذا السبب، يعتبر هرم ساحو رع أطلالاً في معظمه ولا يعدو عن كومة من الركام المملوءة بالحطام وقلبه الداخلي المصنوع من الأحجار المحفورة المتراصة والتي أصبحت مكشوفة بعد سرقة الغلاف الحجري في العصور القديمة.[13]

 
ساكف گرانيتي قرمزي ضخم منقوش عليه الألقاب الملكية لساحو رع، من مدخل معبده الجنائزي.

عندما كان قلب الهرم تحت الانشاء، تُرك الممر مفتوحاً ليؤدي إلى العمود حيث تم بناء غرفة الدفن بشكل منفصل ثم تم تغطيتها لاحقًا بواسطة كتل وبقايا حجرية. تظهر استراتيجية البناء هذه في الأهرامات التي لم يكتمل انشائها لاحقاً، وخاصة هرم نفر إف رع.[13] كما تعكس هذه التقنية الطراز القديم من الأسرة الثالثة والذي على ما يبدو أنه يعود إلى الموضة التي تم التخلي عنها مؤقتاً من قبل بناة الأهرامات الخمسة الكبرى في دهشور والجيزة في عهد الأسرة الرابعة.[13]

المدخل الواقع على الجانب الشرقي عبارة عن ممر هابط قصير مبطّن بالگرانيت الأحمر يتبعه ممر ينتهي في حجرة الدفن ذات السقف المغطى بالجمالون والذي يتألف من أحجار جيرية شعاعية ضخمة. في الوقت الحالي تعاني هذه الأحجار الشعاعية من الأضرار، مما أضعف بنية الهرم. عُثر على بقايا ناووس في حجرة الدفن، عندما دخلها لأول مرة جون شاي پرينگ في منتصف القرن 19.[13] كتل السقف الضخمة لمعبد ساحو رع تزن أكثر من 220 طن تبعاً لتقديرات پرينگ. قدر أن حجم الكتل الكبرى حوالي 35 قدم في 9 أقدام في 12 قدم. كان أحد هذه الكتل ذو طرف مدبب ما يجعل الحجم التقريري 95 متر مكعب أو 2.4 طن.[47] يتألف المجمع الجنائزي المحيط بالهرم أيضاً من هرماً أصغر في الحجم، شبيه بالهرم الذي يتم بنائه لكا (روح) الملك.[13]

مسؤولو البلاط

كان هناك عدد من المسئولين في خدمة ساحو رع في هده والذين تم التعرف عليهم من مقابرهم. وهم:

  • ني عنخ سخمت: كبير أطباء ساحو رع، طلب من الملك أن يصنع باباً زائفاً في قبره، ووافق الملك. [48] أمر ساحو رع بصنع باباً زائفاً من الحجر الجيري المجلوب من طرة، وتم حفره وطلائه باللون الأزرق في حضوره.[6][49] تمنى الملك لطبيبه طول العمر، قائلاً له: "كما يتمتع أنفي بالصحة، كما تحبني الآلهة، أتمنى لك أن تغادر المقبرة في سن متقدمة كما يفعل الموقرون".[48][50]
  • پحنيوكاي: كاهن معبود اوسركاف في عهد ساحو رع ونفر إر كا رع (كاكاي)، ثم وزير الأخير.[51]
  • پر سن: كان كاهناً جنازئياً في المعبد الجنائزي لخنت كاوس الأولى والدة ساحو رع. وتقع مقبرته على شكل مصطبة بالقرب من هرم خنت كاوس الأولى في سقارة.[1][52][53]
  • پتاح شپسس: ربما وُلد في عهد من كاو رع، پتاح شپسس كان الكاهن الأعلى لپتاح ومسئول العناية بالأظافر الملكية، تم ترقيته لاحقاً إلى درجة وزير في عهد ني أوسر رع إيني.[54]
  • سخم كا رع: أمير ملكي، ابن خفرع ووزير في عهدي أوسركاف وساحو رع.[55]
  • واش پتاح: كاهن ساحو رع في حياة الملك، ثم وزير نفر إر كا رع كاكاي. دُفن في مصطبة بسقارة.[56]
  • Werbauba: وزير في عهد ساحو رع، موثق في المعبد الجنائزي.[57][58] على عكس سخم كا رع، يبدو أن Werbauba لم يكن ملكياً. يشير هذا إلى أن ساحو رع قد تابع سياسة اوسركاف في تعيين أشخاص غير ملكيين في المناصب العليا.[57][59]

ذكراه

في المملكة القديمة

ذكرى ساحور الأكثر إلحاحاً هي عبادته الجنائزية، والتي استمرت حتى نهاية عصر الدولة القديمة بعد حوالي 300 سنة من وفاته. تم إنشاء 22 مزرعة على الأقل لإنتاج السلع اللازمة لعبادته.[57] كان هناك الكثير من الكهنة في خدمة عبادة ساحو رع أو معبد الشمس الذي أنشأه خلال الأسرتين الخامسة والسادسة اللاحقتين الذي تم التعرف عليهم من خلال النقوش والقطع الأثرية في مقابرهم بسقارة وأبوصير:[60]

  • عطجمة: كاهن معبد الشمس الذي أسسه ساحو رع في عهد الأسرة السادسة.[61]
  • خوي عمس نيو: كان كاهناً لساحو رع في عهد نفر إر كا رع كاكي وني أوسر رع إيني. كان أيضاً كاهن رع وحتحور في معبد الشمس الذي أنشأه نفر إر كا رع، كاهن نفر كا رع، كاهن في مجمع أهرام ني أوسر رع إيني ونفر إر كا رع كاكي والمشرف على الصومعتين.[62]
  • ني كا رع: كاهن عبادة ساحو رع والمشرف على كتبة الصوامع في عهد الأسرة الخامسة.[63]
  • سن عوانخ: كاهن عبادة أوسركاف وساحورع، مدفون في مسطبة بسقارة.[64]
  • Sedaug: كاهن عبادة ساحو رع، كاهن رع في معبد الشمس الذي بناه أوسركاف وحامل لقب المعرفة الملكية، مدفون في الجيزة.[65]
  • تـِپ إم عنخ: كاهن عبادة ملوك الأسرة الرابعة حتى أوائل الأسرة الخامسة ومنهم أوسركاف وساحو رع، مدفون في مسطبة بأبوصير.[66][67][68]

هناك ذكرى أخرى لساحو رع وهي مجمع هرمه: أصبح تخطيطها قالباً لجميع مجمعات الأهرام اللاحقة في المملكة القديمة وبعض عناصرها المعمارية، مثل الأعمدة الشبيهة بجذوع النخل، علامة مميزة في العمارة المصرية.[13][69][note 4]

في المملكة الوسطى

 
تمثال ساحو رع جالساً على العرش تم نحته بأمر من سنوسرت الأول.

عند بداية فترة الدولة الوسطى، في أوائل عهد الأسرة 12 (1991-1802 ق.م.)، أصدر الفرعون سنوسرت الأول (1971–1926 ق.م.) أوامره بصنع تمثال لساحو رع. كان التمثال موجوداً في معبد الكرنك وربما أنه كان ضمن مجموعة پورتريهات للملوك المتوفين.[71][note 5]

تمثال ساحو رع، موجود حالياً في المتحف المصري بالقاهرة (الكتيب رقم CG 42004)، وهو مصنوع من الرخام الأسود ويبلغ طوله 50 سم. يظهر ساحو رع جالساً على العرش، مرتدياً تنورة مطوية وشعر مستعار دائري أجعد. يظهر على جانبي العرش نقوش تصف العمل على أنه پورتريه لساحو رع مصنوع بأوامر من سنوسرت الأول.[73]

هناك دليل آخر على أن ساحو رع لم يمح من الذاكرة في عهد المملكة المتوسطة يتمثل في بردية وستكار، والتي كُتبت في عهد الأسرة الثانية عشر. تروي البردية قصة أسطورية لأصول الأسرة الخامسة، مصورة الملك أوسركاف، ساحو رع ونفر إر كا رع كاكي كأشقاء ثلاثة، وأبناء رع وامرأة اسمها ردجت.[7]

في المملكة الحديثة والأزمنة اللاحقة

كملك متوفى، استمر ساحو رع في الحصول على القرابين الدينية في عهد المملكة الحديثة. وخير دليل على هذا "قائمة ملوك الكرنك"، قائمة للأسلاف الملكيين تم نقشها على جدران معبد الكرنك في عهد تحتمس الثالث من الأسرة 18. على عكس قوائم الملوك المصريين القدماء الأخرى، هؤلاء الملوك ليسوا مدرجين تبعاً للترتيب الزمني. يرجع هذا إلى أن الغرض من القائمة كان دينياً بحتاً وليس تاريخياً: فهي تهدف إلى تكريم أسماء الملوك المتوفين في معبد الكرنك.[71]

في عهد الأسرة 19، الأمير خعمواس، ابن رمسيس الثالث، تولى أعمال ترميم الأهرامات والمعابد في مصر التي تحولت إلى أطلال. تظهر النقوش الموجودة على الكسوة الحجرية في هرم ساحور أنه تم ترميمه في هذا الوقت.[60][74] وقد يكون هذا لأنه، من منتصف الأسرة 18 وما بعدها، كان معبد ساحو رع الجنائزي يخدم كمذبح للإلهة سخمت.[75] في النصف الثاني من عهد الأسرة 18 وفي عهد الأسرة 18 ترك عدد من الزائرين نقوش،[76] نصب وتماثيل في المعبد. ويبدو أن الأنشطة قد استمرت في الموقع لفترة طويلة، كما يظهر من الگرافيتي الذي يعود إلى عهد الأسرة 26 (664–525 ق.م.) حتى الفترة الپطلمية (332–30 ق.م.).[60][77]

انظر أيضا

ملاحظات

  1. ^ بالمصرية القديمة Mwt-Nswt.[3]
  2. ^ في نسخة من هذه النظرية، فإن خنت كاوس ربما تزوجت للمرة الثانية من أوسركاف بعد وفاة زوجها الأول[5] وأصبحت والدة كل من ساحو رع وخليفته على العرش نفر إر كا رع كاكاي.[6] هذه النظرية مبنية على حقيقة أن خنت كاوس كان معروفاً أنها حملت لقب mwt nswt bity nswt bity، الذي يمكن ترجمته: "والدة الملكين". بالاضافة لذلك، فثمة قصة من بردية وستكار تحكي عن عراف يخبر خوفو بانقطاع نسله في المستقبل بإنجاب الإله رع لثلاثة أشقاء من إمرأة تُدعى رع ددجت وسيحكمون بالتوالي كأول ثلاث ملوك للأسرة الخامسة.[7] ولذلك اقترح بعض علماء المصريات أن خنت كاوس كانت والدة ساحو رع وأنها الشخصية التاريخية التي بُنيت عليها رع ددجت. إثر اكتشافات ڤرنر والعوضي في أبوصير، فإن هذه النظرية تم التخلي عنها ويبقى الدور الحقيقي لخنت كاوس صعب التحقق منه. وتعود الصعوبة جزئياً إلى أن ترجمة لقبها تثي مشاكل ولأن تفاصيل الانتقال من الأسرة الرابعة إلى الأسرة الخامسة يكتنفها الغموض. وتحديد، الفرعون قصير العهد دجدف پتاح الذي ربما قد حكم بين شپسس كاف وأوسركاف.[5]
  3. ^ In the context of Egyptology, the term "Asiatics" is used to refer to people from the Levant, including Canaan, modern day Lebanon and the southern coast of modern day تركيا.
  4. ^ The standard work on Sahure's pyramid complex is Borchardt's excavation report, available online in its entirety.[70]
  5. ^ Another statue from this group is that of Intef the Elder.[72]

المصادر

  1. ^ أ ب ت El Awady 2006a, pp. 192–198.
  2. ^ أ ب Labrousse & Lauer 2000.
  3. ^ أ ب Baud 1999b, p. 494.
  4. ^ Clayton 1994, p. 46.
  5. ^ أ ب Hayes 1978, pp. 66–68 & p. 71.
  6. ^ أ ب Rice 1999, p. 173.
  7. ^ أ ب Lichteim 2000, pp. 215–220.
  8. ^ Baud 1999b, pp. 547—548 & 550.
  9. ^ Borchardt 1910, Pl. 32, 33 & 34.
  10. ^ "ساحورع". مصر الخالدة. Retrieved 2012-11-01.
  11. ^ أ ب Gardiner, Peet & Černý 1955, p. 15.
  12. ^ Sethe 1903, p. 32.
  13. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر Lehner 2008, pp. 142–144.
  14. ^ أ ب ت Clayton 1994, pp. 60–63.
  15. ^ أ ب ت ث ج Baker 2008, pp. 343–345.
  16. ^ Hayes 1978, pp. 66–67.
  17. ^ Sowada 2009, p. 160 and Fig. 39.
  18. ^ Smith 1971, p. 233.
  19. ^ Smith 1965, p. 110.
  20. ^ Mazur 2005.
  21. ^ Sowada 2009, p. 198.
  22. ^ Hawass 2003, pp. 260–263.
  23. ^ Tallet 2012.
  24. ^ Wachsmann 1998, p. 12.
  25. ^ Strudwick 2005, p. 135, text number 57.
  26. ^ Mumford 1999, pp. 875–876.
  27. ^ أ ب ت Breasted 1906, pp. 108–110.
  28. ^ Walters Art Museum website 2015.
  29. ^ Baines 2011, pp. 65–66.
  30. ^ Kuiper 2010, p. 48.
  31. ^ أ ب Baud 1999a, p. 336.
  32. ^ Labrousse 1997, p. 265.
  33. ^ أ ب ت Verner & Zemina 1994, p. 110.
  34. ^ Verner 2012, pp. 16–19.
  35. ^ Verner 2003, p. 150.
  36. ^ Past Preserves News Dirk Huyge: King Sahure in Elkab, in Egyptian Archaeology, 50, Spring 2017, pp. 41-43
  37. ^ Smith 1971, p. 167.
  38. ^ Petrie Museum, online catalog, seal UC 21997 2015.
  39. ^ Petrie Museum, online catalog, seal UC 11769 2015.
  40. ^ List of attestations of Sahure 2000.
  41. ^ پاسكال ڤيرنوس (1999). موسوعة الفراعنة. دار الفكر. Unknown parameter |coauthors= ignored (|author= suggested) (help)
  42. ^ Krecji 2003, p. 281.
  43. ^ Borchardt 1910, p. Plate (Blatt) 9.
  44. ^ El Awady 2006b, p. 37.
  45. ^ Brinkmann 2010, Book abstract, English translation available online.
  46. ^ Khaled 2013.
  47. ^ Edwards 1972, pp. 175–176, 180–181 & 275.
  48. ^ أ ب Breasted 1906, pp. 108–109.
  49. ^ Ghaliounghui 1983, p. 69.
  50. ^ Sethe 1903, p. 38.
  51. ^ Sethe 1903, p. 48.
  52. ^ Breasted 1906, pp. 109–110.
  53. ^ Lauer & Flandrin 1992, p. 122.
  54. ^ Online catalog of the British Museum.
  55. ^ Redford 2001, entry "Fifth Dynasty".
  56. ^ Sethe 1903, p. 40.
  57. ^ أ ب ت Schneider 2002, pp. 243–244.
  58. ^ List of viziers 2000.
  59. ^ Dorman 2014.
  60. ^ أ ب ت Wildung 2010, pp. 275–276.
  61. ^ Allen et al. 1999, pp. 456–457.
  62. ^ Hayes 1978, p. 106.
  63. ^ Allen et al. 1999, p. 370.
  64. ^ Sethe 1903, p. 36.
  65. ^ Junker 1950, pp. 107–118.
  66. ^ Allen et al. 1999, p. 404.
  67. ^ Strudwick 2005, p. 248, text number 173.
  68. ^ Sethe 1903, p. 33.
  69. ^ Hayes 1978, p. 68.
  70. ^ Borchardt 1910.
  71. ^ أ ب Wildung 1969, pp. 60–63.
  72. ^ Legrain 1906, pp. 4–5 & pl. III.
  73. ^ Legrain 1906, pp. 3–4.
  74. ^ Wildung 1969, p. 170.
  75. ^ Verner 2001, p. 393.
  76. ^ Borchardt 1910, p. 101.
  77. ^ Wildung 1969, p. 198.
سبقه
اوسر كاف
فرعون مصر
الأسرة المصرية
تبعه
نفر إر كا رع