محضر الجلسة العاشرة بين دولة عدلي يكن باشا وبين مستر لندسي يساعده مستر مري

محضر الجلسة العاشرة بين دولة عدلي يكن باشا وبين مستر لندسي يساعده مستر مري، في 19 أغسطس 1921، مفاوضات سنة 1921 - 1922 (عدلي-كيرزن)، بين عدلي يكن باشا ومستر لندسي، يساعده مستر مري، منشور من "وزارة الخارجية المصرية، القضية المصرية 1882 - 1954، المطبعة الأميرية بالقاهرة 1955، ص 162 - 164".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المنشور

عقدت الجلسة في الساعة العاشرة والربع صباحا. وحضرها عدلي باشا بمفرده. وحضرها مع المستر لندسي المستر مري. وقد جرى الحديث في الموضوعات التي دار بشأنها البحث في الجلسة الماضية. أما الموظف القضائي فقد قال فيه عدلي باشا إنه لن تقبل مصر وجود هذا الموظف. لأنه إما أن يتسلط علي الإدارة جميعها أو أن يصبح ولا عمل له. أما الأولى فلا قبل لنا بقبولها، وأما الثانية فلا ترضيكم ويكون أمرها غريبا بالنسبة لموظف ينص على وجوده في معاهدة. ويهمنا تحديد ما تقصدون بوجود هذا الموظف. أنتم لا تفكرون طبعا في إنشاء رقابة على الإدارة المصرية. وأظنكم لا ترمون لأكثر من تسكين روع الأجانب وتطمينهم. فأمن المستر لندسي على ذلك. وقرر أن الغرض منه تطمين الأجانب. فقال عدلي باشا: فلنبحث إذن في الوسيلة التي تؤدي لهذه الغاية، ويلاحظ مبدئيا أن الذي يهم الأجنبي إذا وقعت به مظلمة أن يستطيع أن يبث شكواه لأجنبي ذي اختصاص في رد مظلمته. وأن يختلف إليه لمعرفة ما تم في أمره، والموظف القضائي بعيد عن أن يكون حاله كذلك بالنسبة للأجانب. وكل ما يقدّر من الاتصال بينه وبينهم هو المكاتبة والتبليغ. وقد اقترح في العام الماضي أنه في المدن التي يكثر فيها العنصر الأوروبي يستبقي الحكمدار الإنجليزي إلى حين وأظن أن المصريين لا يجدون في ذلك غضاضة لأنه موظف مصري محدود الاختصاص بأعمال الضبط في بلد معين، فلا يخشى أن يشتغل بأمور البلد العامة أو أن يتداخل فيها. وبصرف النظر عن استبقائه كجزء من الاتفاق بين مصر وإنجلترا فإن الحكومة المصرية يهمها إلى حدّ ما أن تستبقي هؤلاء الموظفين رغبة منها في مجاملة الأجانب. ولتستعدّ لتنظيم شؤون الضبط في هذه المدن على صورة تكفل راحة الأجانب وأمنهم.

وجرى بعد ذلك حديث انتهى الجانب الإنجليزي منه إلى التسليم بأنه ما دام الغرض قاصرا على تطمين الأجانب فليس ما يمنع من النظر في اقتراح آخر غير اقتراح المندوب القضائي. ثم أفضوا إلى الرضى ببقاء الحكمدارين ضمانا. ولكنهم عقبوا على ذلك بأن تعدد الحكمدارين في المدن الثلاثة من شأنه أن يدعو إلى النظر في إيجاد صلة تربط ما بينهم لوضع القواعد العامة التي يلتزمونها في أداء أعمالهم، وربما دعا هذا إلى تعيين موظف في وزارة الداخلية ليوحد أعمالهم وينشئ الاتصال اللازم بينهم. ثم لاحظوا أن عمل الحكمدارين قاصر على مسائل الضبط والبوليس، وأنه قد يحتاج إلى استبقاء عنصر أجنبي فيما يتعلق بتطبيق اللوائح الإدارية. وذكروا على سبيل المثال إمكان استبقاء مستشار سلطاني أوروبي بوزارة الحقانية باختصاصه الحالي، وأن شعور الأجانب بأن أجنبيا يشترك - أيا كان قدر ذلك الاشتراك - في ملاحظة تطبيق اللوائح من شأنه أن يزيد في اطمئنانهم أنه لا يبت برأى في أى من هذه الاقتراحات حتى الاقتراح الخاص باستبقاء الحكمدارين الإنجليز وسيتداول فيها مع زملائه، فوعده المستر لندسى بأن يدوّن ملاحظاته كتابة ويبعث بها إليه.

ثم انتقلوا إلى موضوع المندوب المالى. فقال عدلى باشا: نحن نسلم بمبدأ وجوده وجواز استشارته على الطريقة التى بيناها في الصيغة التى بعثنا بها إليكم. ولكن يجب أن يكون أساس وجوده هو أن تؤول إليه اختصاصات صندوق الدين، أما إذا بقى مجردا منها فلا يمكننا تبرير وجوده لدى المصريين. وأذكر أنه في مؤتمر سان ريمو اتفق على شئ بشأن إلغاء صندوق الدين. وهذا مما يسهل مسألة المندوب المالى. فأجاب المستر لندسى بأنهم وضعوا فعلا نصا كذلك في المشروع الأول لمعاهدة سيفر. ولكنه اعترض عليه بأن لا علاقة له بالصلح مع تركيا ولذلك حذف من المشروع النهائى. فقال عدلى باشا: مسألة صندوق الدين مستقلة عن الامتيازات وفى مقدوركم أن تسعوا لدى فرنسا وإيطاليا للحصول على موافقتهما على إلغائه. فقال المستر لندسى : تعلمون أن الدول تساوم دائما في أمثال هذه المسائل فخير أن تكون الامتيازات وصندوق الدين صفقة واحدة. وعلى أى حال يجب أن يوضع نظام مؤقت لتأمين الأجانب على استمرار الرخاء واليسر في المالية المصرية حتى تفرغ من المفاوضة بشأن صندوق الدين. ولهذا ألا ترون أن وجود موظف تنفيذى كوكيل إنجليزى في وزارة المالية له مزية تطمين الأجانب. فبين له عدلى باشا صعوبة ذلك، فاقترح المستر لندسى أن ينص في المعاهدة على أنه إذا ألغى صندوق الدين حل محله باختصاصاته الحالية مندوب مالى إنجليزى إلى آخر موضوع جواز استشارته، وأنه حتى يتم هذا الإلغاء يقوم بهذه الاستشارة المندوب الإنجليزى في صندوق الدين، فتوقف عدلى باشا عن البت في هذا الاقتراح واعدا أن يتداول فيه مع زملائه.

ثم انتقلوا إلى موضوع الموظفين الأجانب وشرح لهم عدلى باشا صعوبة وضع نص في المعاهدة يلزم مصر بالاتفاق مع ممثل انجلترا كلما أريد تعيين أجنبى، فوعى المستر لندسى ملاحظة عدلى باشا ولم ينتهوا في هذا الصدد إلى حل. ثم طلب المستر لندسى من عدلى باشا أن يرجو صدقى باشا أن يتبادل الرأى في موضوع الديون التركية التى يدفع الويركو سدادا لها مع موظف كبير في وزارة المالية الإنجليزية. ثم أشار إلى قناة السويس وما يطلب من مصر من الرضى بالاتفاق مع الشركة على تجديد امتيازها. فاعترض عدلى باشا بأن هذه المسألة لا شأن لها بالاتفاق السياسى بين انجلترا ومصر. فقال المستر لندسى: ولكن الأمر يهم مواصلات انجلترا، وبهذه الصفة تكون العناية بالقناة واستدامة صيانتها أمرا سياسيا.

ورفعت الجلسة.


المصادر