تحتمس الأول
| تحتمس الأول | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| تحتموسيس، تحوتمـِس باليونانية | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| فرعون | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| الحكم | 10–12 regnal years: 1506–1493 ق.م. (التأريخ الأدنى) 1526 ق.م. حتى 1513 ق.م. (التأريخ الأقصى) 1493–1483 ق.م. (كوني) | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| سبقه | أمنحوتپ الأول | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| تبعه | تحتمس الثاني | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| القرينة | أحمس موت نوفرت | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| الأنجال | تحتمس الثاني حتشپسوت أمن موس وادج موس نفروبيتى | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| الأب | غير معروف | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| الأم | سن سن إب | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| توفي | 1493/1483 ق.م. | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| المدفن | المقبرة KV20 (المدفن الأصلي)، لاحقاً المقبرة KV38؛ عُثر على مؤمياؤه في الدير البحري الخبيئة الملكية (مقابر طيبة) [محل نزاع] | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| الآثار | الصرحان الرابع والخامس، مسلتان، وقاعة أعمدة في الكرنك | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
| الأسرة | الأسرة الثامنة عشر | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
تحتمس الأول (Thutmose I، يُعرف أحياناً باسم تحتموسيس أو تحموسيس الأول، تحوتمـِس، في التاريخ القديم، توجد أعمال مكتوبة باليونانية اللاتينية؛ وتعني وُلد "لتحوت")، هو ثالث فراعنة الأسرة الثامنة عشر في مصر القديمة. تولى العرش بعد وفاة الملك السابق، أمنحوتپ الأول. خلال فترة حكمه، شنّ حملات عسكرية في عمق الشام والنوبة، موسعاً حدود مصر إلى أبعد مدى لها في كلتا المنطقتين. كما بنى العديد من المعابد في مصر، ومقبرة لنفسه في وادي الملوك؛ وهو أول ملك يُؤكد قيامه بذلك (مع أن أمنحوتپ الأول ربما سبقه).
يُؤرَّخ عهد تحتمس الأول عموماً إلى 1506-1493 ق.م، لكن قلة من العلماء - الذين يعتقدون أن عمليات الرصد الفلكية المستخدمة لحساب الخط الزمني للسجلات المصرية القديمة، وبالتالي عهد تحتمس الأول، قد أُخذت من منف بدلاً من طيبة - سيؤرخون عهده إلى 1526-1513 ق.م.[2][3] وخلفه نجله تحتمس الثاني، الذي خلفه بدوره حتشپسوت، أخت تحتمس الثاني غير الشقيقة.
العائلة
مقالة مفصلة: شجرة عائلة الأسرة المصرية الثامنة عشر

لم يطلق تحتمس على نفسه لقب "ابن الملك" مطلقاً، ومن ثم يُعتقد أنه وُلد في عائلة غير ملكية، لامرأة تدعى سن سن إب وأب مجهول.[4] هناك تكهنات غير مؤكدة بأن والده ربما كان أحمس ساپا إر، الأمير الصغير من عائلة أحمس الأول، والذي - على الرغم من مكانته الأسرية المتدنية على ما يبدو - يظهر كثيراً على الآثار من أواخر الأسرة الثامنة عشرة.[5]
زوجة تحتمس، الملكة أحمس، التي حملت لقب الزوجة الملكية العظمى لتحتمس، كانت على الأرجح ابنة أحمس الأول وأخت أمنحوتپ الأول؛[6] ومع ذلك، لم يطلق عليها قط لقب "ابنة الملك"، لذلك هناك بعض الشكوك حول هذا الأمر، ويعتقد بعض المؤرخين أنها كانت أخت تحتمس.[7]
هناك تكهنات بأن الزواج كان يهدف إلى رفع مكانة تحتمس ذي الخلفية غير الملكية، لكن هذا محل خلاف لأن ابنه البكر، أمن مس، وُلد قبل وقت طويل من تتويج تحتمس. يمكن رؤيته على لوحة من السنة الملكية الرابعة لتحتمس وهو يصطاد بالقرب من منف، وأصبح "قائد الجيش العظيم لوالده" في وقت ما قبل وفاته، والتي لم تتجاوز وفاة تحتمس في عامه الثاني عشر من الحكم.[8] ومع ذلك، فمن غير المعروف ما إذا كان أمن مس هو ابن أحمس وما إذا كان قد وُلد قبل أو بعد ارتقاء والده للعرش، وربما كان لقب القائد احتفالياً فقط كوسيلة لتمييز الأمير باعتباره وريثاً ظاهراً.[9]
كان لتحتمس الأول ولدان آخران - وادج مس (من امرأة مجهولة) و تحتمس (من موت نوفرت، التي يُحتمل أنها كانت ابنة أحمس الأول وأخت أمنحوتپ الأول[10])—وابنتان، حتشپسوت ونفروبيتي، من أحمس. توفيت كل من حتشپسوت ونفروبيتي في سن مبكرة.[11]
وخلفه ابنه من موت نوفرت باسم تحتمس الثاني وتزوج من أخته غير الشقيقة حتشپسوت.[11] وقد سجلت حتشپسوت لاحقاً أن والدها أوصى بالملك لها ولزوجها، لكن هذا يعتبر دعاية قام بها أنصار حتشپسوت لإضفاء الشرعية على مطالبتها بالعرش عندما تولت لاحقاً السلطة الفرعونية.[12]
عهده
تواريخ وتأريخ عهده

سُجل بزوغ نجم الشعرى اليمانية في عهد أمنحوتپ الأول، سلف تحتمس، والذي اُرخ إلى عام 1517 ق.م.، بافتراض أن الرصد جرى في طيبة.[13] وفقاً لذلك يمكن اشتقاق سنة وفاة أمنحوتپ وتتويج تحتمس اللاحق، ويرجع تاريخها إلى عام 1506 ق.م. من قبل معظم العلماء المعاصرين. لكن إذا جرت عملية الرصد في أون أو منف، كما يقول قلة من العلماء، لكان تحتمس قد تُوج عام 1526 ق.م.[14] يذكر مانيتو أن حكم تحتمس الأول دام 12 عاماً و9 أشهر (أو 13 عاماً) كما ذكر شخص يُدعى مفريس في كتابه الموجز.[15] وتدعم هذه البيانات نقشين مؤرخين من العامين الثامن والتاسع من حكمه يحملان خرطوشه، وقد عُثر عليهما منقوشين على كتلة حجرية في الكرنك.[16] وبناءً على ذلك، يُنسب حكم تحتمس عادةً إلى الفترة من 1506 ق.م. إلى 1493 ق.م. (التأريخ الأدنى)، لكن قلة من العلماء يؤرخون حكمه من 1526 ق.م. إلى 1513 ق.م. (التأريخ الأقصى).[13]
| الفترة | الأسرة | سنوات الحكم |
| الدولة الحديثة | الأسرة الثامنة عشر | 1496 ق.م. - 1483 ق.م. ± 30 سنة |
| المؤلف | سنوات الحكم |
|---|---|
| ردفورد | 1525 ق.م. - 1516 ق.م. |
| گريمال | 1506 ق.م. - 1493 ق.م. |
| فون بكرات | 1504 ق.م. - 1492 ق.م. |
| مالك | 1504 ق.م. - 1492 ق.م. |
| أرنولد | 1504 ق.م. - 1492 ق.م. |
| شو | 1504 ق.م. - 1492 ق.م. |
| دودسون | 1503 ق.م. - 1491 ق.م. |
| ألدرد | 1494 ق.م. - 1482 ق.م. |
الإنجازات العسكرية
عند تتويج تحتمس، تمردت النوبة ضد الحكم المصري. وفقاً للسيرة الذاتية لمقبرة أحمس بن إبانا، سافر تحتمس عبر نهر النيل وشارك في المعركة، وقتل الملك النوبي بنفسه.[17] وبعد انتصاره، قام بتعليق جثة ملك النوبة على مقدمة سفينته، قبل أن يعود إلى طيبة.[17] بعد تلك الحملة، قاد حملة ثانية على النوبة في عامه الثالث، أمر خلالها بتجريف القناة عند الشلال الأول - التي بُنيت في عهد سنوسرت الثالث من الأسرة الثانية عشرة - لتسهيل السفر من مصر إلى النوبة. وقد ساهم ذلك في دمج النوبة في الإمبراطورية المصرية.[11] ذُكرت هذه الحملة في نقشين منفصلين كتبها تهور، نجل الملك:[18]
السنة الثالثة، الشهر الأول من الفصل الثالث، اليوم الثاني والعشرون، في عهد جلالة ملك مصر العليا والسفلى، آ-خپر-كا-رع، الذي أُعيدت إليه الحياة. أمر جلالته بحفر هذه القناة بعد أن وجدها مسدودة بالحجارة، فلا تبحر فيها أي سفينة. السنة الثالثة، الشهر الأول من الفصل الثالث، اليوم الثاني والعشرون. أبحر جلالته في هذه القناة منتصراً، وقد عاد بقوة بعد أن أطاح كوش البائسة.[19]
في السنة الثانية من حكم تحتمس، نقش الملك نـُصـُباً في تومبوس، تُشير إلى أنه بنى حصناً هناك، بالقرب من الشلال الثالث، وبذلك وسّع الوجود العسكري المصري بشكل دائم، والذي كان قد توقف سابقاً في بوهين، عند الشلال الثاني.[20]
الحملة على الشام وسوريا

تم إحياء ذكرى نصر مجدو في نقوش الكرنك التي تصور المدن المفتوحة وحكامها كأسرى. عُرضت كل مدينة على أنها شخصية مقيدة "أذرعها مقيدة خلف الظهر"، وحُددت بوضوح على أنها سوريا. في المشاهد المصاحبة، صُور تحتمس الثالث وهو يمسك "بالآسيويين الراكعين" "من شعرهم" و"في حالة يضربهم بصولجانه"، بينما تقدم الآلهة "المدن السورية المختلفة للملك مكبلة في الأغلال"، مما يعزز صورة الهيمنة الجسدية والخضوع.[21]
طُلب من الحكام تقديم الأسرى والانخراط في الخضوع الأسري، و"تم استقبال العديد من بنات الملك السوري في حريم الفرعون"، مما عزز السيطرة المصرية من خلال دمج النخبة وسياسات الزواج.[22] تتضمن مصادر نصية من عصر تحتمس إشارات إلى رتنو، ونهارين، و'أرض ميتاني'. ويعتقد أن الأخيرة هي أول مرجع تاريخي لتلك المملكة.[23]
تدمرت العديد من المواقع الشامية في منتصف القرن 16 ق.م، وغالباً ما يُعزى هذا التدمير إلى الحملات العسكرية التي قام بها تحتمس الأول، أو سلفه أمنحوتپ الأول. في البداية ربما كانت هذه الحملات تهدف إلى هزيمة قوة الهكسوس، الذين كانوا أقوياء سابقاً في هذه المنطقة.[23]
تعرض ما يصل إلى 20 موقعاً في الشام للدمار في ذلك الوقت. فعلى سبيل المثال، يُعزى الدمار الهائل الذي لحق بالطبقة الثامنة عشرة في تل الجزر إلى النصف الثاني من القرن 16 ق.م، أي في عهد أمنحوتپ الأول وتحتمس الأول، استناداً إلى الفخار والجعارين التي عُثر عليها في حطام الدمار.[23] لا يبدو أن هدف المصريين في هذه المرحلة كان السيطرة الدائمة على المنطقة، لأنهم لم يقيموا وجوداً دائماً فيها. حدث ذلك لاحقاً، في عهد الأسرة 18.[23]
التمردات في الجنوب

كان على تحتمس أن يواجه تهديداً عسكرياً آخر، وهو تمرد آخر من النوبة في عامه الرابع.[24] وبناءً على ذلك، امتد نفوذه أوسع جنوباً، حيث عُثر على نقش يعود إلى عهده في أقصى الجنوب عند كورجوس، جنوب الشلال الرابع.[25] قام بنقش لوحة كبيرة على حجر المروة، وهو نتوء من الكوارتز يبلغ طوله حوالي 40 متراً وعرضه 50 متراً، على بعد 1.200 متر من النيل، بالإضافة إلى العديد من النقوش المحلية.[26] ويعتبر هذا أقصى حدود جنوبية تم توثيق وجود المصريين فيها.[26] في عهده، أطلق عدداً من المشاريع التي أنهت فعلياً استقلال النوبة لمدة 500 عام. قام بتوسيع معبد سونسرت الثالث وخنوم، المقابل لنهر النيل من سمنة.[27] كما توجد سجلات لطقوس دينية محددة كان من المفترض أن يؤديها نائب ملك الكاب في معابد النوبة نيابة عن الملك.[28] كما عيّن رجلاً يُدعى توري في منصب نائب ملك كوش، والمعروف أيضاً باسم "ابن ملك كوش".[29] بوجود ممثل مدني للملك بشكل دائم في النوبة، لم تجرؤ النوبة على الثورة بالقدر الذي كانت عليه في السابق، وأصبحت تحت سيطرة ملوك مصر المستقبليين بسهولة.[24]
مشاريع البناء

قام تحتمس الأول بتنظيم مشاريع بناء عظيمة خلال فترة حكمه، بما في ذلك العديد من المعابد والمقابر المصرية، لكن أعظم مشاريعه كانت في معبد الكرنك تحت إشراف المهندس المعماري إنيني.[30] قبل تحتمس، ربما كان الكرنك يتألف فقط من طريق طويل يؤدي إلى منصة مركزية، مع عدد من الأضرحة المخصصة لبركة الشمس على امتداد جانب الطريق.[31] كان تحتمس أول ملك قام بتوسيع المعبد بشكل كبير. فقد أمر ببناء الصرح الخامس على امتداد الطريق الرئيسي للمعبد، بالإضافة إلى جدار حول الحرم الداخلي وساريتين على جانبي البوابة.[31] وخارج هذا البناء، قام ببناء صرح رابع وجدار محيط آخر.[31] بين الصرحين الرابع والخامس، أمر ببناء قاعة ذات أعمدة، بأعمدة مصنوعة من خشب الأرز.

كان هذا النوع من البناء شائعاً في المعابد المصرية القديمة، ويُعتقد أنه يُمثل مستنقع البردي، وهو رمز مصري للخلق.[32] وعلى امتداد حافة هذه الغرفة بنى تماثيل ضخمة، كل منها يرتدي بالتناوب تاج مصر العليا وتاج مصر السفلى.[31] وأخيراً، قام بنصب أربعة سواري أخرى خارج الصرح الرابع[31] ومسلتين، رغم أن إحداهما التي سقطت الآن لم تُنقش إلا قام تحتمس الثالث بنقشها بعد حوالي 50 عاماً.[30]
قام تحتمس الثالث باستبدال أعمدة الأرز في قاعة أعمدة تحتمس الأول بأعمدة حجرية، لكن على الأقل قام تحتمس الأول نفسه باستبدال الأعمدة الواقعة في أقصى الشمال.[30] كما أقامت حتشپسوت اثنتين من المسلات الخاصة بها داخل قاعة أعمدة تحتمس الأول.[31] بالإضافة إلى الكرنك، قام تحتمس أيضاً ببناء تماثيل التاسوع المقدس في أبيدوس، ومباني في أرمنت، وأمبوس، الهيبة، ومنف، وإدفو، بالإضافة إلى توسعات طفيفة للمباني في النوبة، وفي سمنا، بوهين، عنيبة، وقبان.[citation needed]
تحتمس الأول هو الملك الأول الذي دفن بالتأكيد في وادي الملوك.[25] كُلف إنيني بحفر هذه المقبرة، ومن المفترض أن يبني معبده الجنائزي.[8] لم يُعثر على معبده الجنائزي، ربما لأنه قد دُمج أو هُدم ببناء معبد حتشپسوت الجنائزي في الدير البحري.[33] ومع ذلك، تم تحديد مقبرته على أنها المقبرة KV38. وقد عُثر فيه على تابوت من الكوارتزيت الأصفر يحمل اسم تحتمس الأول،[6] لكن ربما يكون تحتمس الثالث قد نقل جثمانه إلى مقبرة حتشپسوت، المقبرة KV20، التي تحتوي أيضاً على تابوت منقوش عليه اسم تحتمس الأول.[25]
وفاته

مدفنه
دُفن تحتمس الأول في الأصل ثم أعيد دفنه في المقبرة KV20 في مدفن مزدوج مع ابنته حتشپسوت بدلاً من المقبرة KV38، والذي كان من الممكن بناؤها فقط لتحتمس الأول في عهد حفيده تحتمس الثالث بناءً على "إعادة فحص حديثة للهندسة المعمارية ومحتويات المقبرةKV38".[34] كان موقع المقبرة KV20، إن لم يكن مالكاها الأصلي، معروفاً منذ حملة ناپليون عام 1799، وفي عام 1844، اكتشف العالم الپروسي كارل ريتشارد لپسيوس الممر العلوي جزئياً،[35] لكن جميع ممراتها "أصبحت مسدودة بكتلة صلبة من الركام والحجارة الصغيرة والقمامة التي حملتها مياه الفيضانات إلى المقبرة" وفقط خلال موسم الحفريات 1903–04 قام هوارد كارتر، بعد موسمين سابقين من العمل المضني، بإخلاء ممراته والدخول إلى حجرة الدفن المزدوجة.[35] هناك، بين حطام الفخار المكسور والأواني الحجرية المحطمة من غرفة الدفن والممرات السفلية، كانت بقايا مزهريتين صنعتا للملكة أحمس نفرتاري، والتي شكلت جزءاً من الأثاث الجنائزي الأصلي لتحتمس الأول؛ إحدى المزهرتين تحتوي على نقش ثانوي يقول إن تحتمس الثاني صنعها "كنصب تذكاري لوالده".[36] كما نُقشت أسماء وألقاب تحتمس الأول على المزهريات الأخرى التي كانت تحمل تحتمس الأول من قبل ابنه وخليفته تحتمس الثاني، جنباً إلى جنب مع أجزاء من الأواني الحجرية المصنوعة لحتشپسوت قبل أن تصبح هي نفسها ملكة، بالإضافة إلى الأواني الأخرى التي حملت اسمها الملكي "ماعت كا رع"، والذي لم يكن من الممكن صنعها إلا بعد توليها العرش..[37]

لكن كارتر اكتشف أيضاً تابوتين منفصلين في حجرة الدفن. فقد عُثر على تابوت حتشپسوت المنحوت بشكل جميل مفتوحاً دون أي أثر لجثمانها، وكان غطاؤه ملقى على الأرض؛ وهو معروض حالياً في المتحف المصري بالقاهرة إلى جانب خزانة كانوپية مطابقة مصنوعة من الكوارتزيت الأصفر.[37] عُثر على تابوت ثاني ملقى على جانبه، وغطاؤه شبه سليم، مُسند إلى الجدار المجاور؛ وقد قُدِّم في النهاية إلى تيودور ديڤس، الراعي المالي للحفريات، كبادرة تقدير لدعمه.[37] ثم قدمها ديڤس بدوره إلى متحف الفنون الجميلة في بوسطن. وكان التابوت الثاني المصنوع من الكوارتزيت قد نُقش عليه في الأصل اسم "ملكة مصر العليا والسفلى، ماعت كا رع حتشپسوت"،[37] لكن عندما اكتمل صنعه، قررت حتشپسوت أن تطلب صنع تابوت جديد تماماً لنفسها وتبرعت بالتابوت الجاهز الموجود لوالدها، تحتمس الأول.[37] بعدها حاول النحاتون محو النقوش الأصلية بترميم سطح الكوارتزيت ليتمكنوا من إعادة نقش اسم وألقاب تحتمس الأول. يبلغ طول هذا التابوت المصنوع من الكوارتزيت 2.1 متر وعرضه 0.91 متر، وسمك جدرانه 13 سم، ويحمل نصاً تذكارياً يُسجل كرم حتشپسوت تجاه والدها:
...عاشت حورس الأنثى... ملكة مصر العليا والسفلى، ماعت كا رع، ابنة رع، حتشپسوت خنمت أمون! لتعش إلى الأبد! لقد بنتها نصباً تذكارياً لأبيها الذي أحبته، الإله الصالح، رب الأرضين، آخپ كا رع، ابن رع، تحتمس الصادق.[38]
لم يُقدَّر لتحتمس الأول أن يرقد بجوار ابنته حتشپسوت بعد وفاتها. فقد قرر تحتمس الثالث، خليفة حتشپسوت، إعادة دفن جده في مقبرة أكثر فخامة، وهي المقبرة KV38]]، التي تضم تابوتاً أصفر آخر مُهدى لتحتمس الأول، ونُقشت عليه نصوص تُعلن حب هذا الفرعون لجده الراحل.[39] في أواخر عهد الأسرة العشرين، نُهبت المقبرة KV38؛ وُكسر غطاء التابوت وسُرقت جميع المجوهرات الثمينة والأثاث الجنائزي لهذا الملك.[39]
مومياؤه


أُكتشفت مومياء تحتمس الأول في خبيئة الدير البحري فوق معبد حتشپسوت الجنائزي، الذي كُشف عنه عام 1881. وقد دُفنت مع مومياء ملوك الأسرتين الثامنة عشرة والتاسعة عشرة أحمس الأول، أمنحوتپ الأول، تحتمس الثاني، تحتمس الثالث، رمسيس الأول، سيتي الأول، رمسيس الثاني، ورمسيس التاسع، بالإضافة إلى فراعنة الأسرة الحادية والعشرين پي ندجم الأول، پي ندجم الثاني، وسي أمون.

تم الاستيلاء على التابوت الأصلي لتحتمس الأول وأُعيد استخدامه من قبل الفرعون پي ندجم الأول من الأسرة الحادية والعشرين. كان يُعتقد أن مومياء تحتمس الأول قد فقدت، لكن عالم المصريات گاستون ماسپيرو، إلى حد كبير بسبب قوة التشابه العائلي مع مومياء تحتمس الثاني وتحتمس الثالث، يعتقد أنه مومياءه هي المومياء غير المُعلَّمة رقم 5283.[41] دُعم هذا الرأي من خلال فحوصات لاحقة، كشفت أن تقنيات التحنيط المستخدمة جاءت من فترة زمنية مناسبة، ومن المؤكد تقريباً بعد فترة أحمس الأول وأُجريت في عهد الأسرة الثامنة عشرة.[42]
وصف گاستون ماسپيرو المومياء على النحو التالي:
كان الملك قد تقدم في السن وقت وفاته، حيث تجاوز الخمسين من عمره، وذلك بناءاً على الأسنان القواطع التي اهترأت وتآكلت بسبب الشوائب التي كان الخبز المصري مليئاً بها. يظهر الجسم، على الرغم من صغر حجمه وهزاله، دليلاً على قوة عضلية غير عادية؛ الرأس أصلع، والملامح محسنة، والفم لا يزال يحمل تعبير الدهاء والمكر.[41]
أجرى جيمس هاريس وفوزية حسين (1991) مسحاً بالأشعة السينية على المومياوات الملكية في الدولة الحديثة وفحصوا رفاق مومياء تحتمس المحنطة. وجدت الدراسة أن مومياء تحتمس كانت تتمتع بجميع الخصائص القحفية الوجهية المشتركة بين السكان النوبيين و"المورفولوجيا النوبية النموذجية".[43]

أظهرت دراسة جينية أجراها فريق بقيادة زاهي حواس عام 2020 على مومياوات العمارنة الملكية، وجود مومياء ملكية مجهولة الهوية، كان يُعتقد سابقاً أنها لتحتمس الأول، ضمن عينات المقارنة. وأشارت الدراسة إلى أن المومياء تنتمي إلى المجموعة الفردانية L، وهي مجموعة منتشرة بشكل رئيسي في جنوب وغرب ووسط آسيا (وتبلغ أعلى نسبة لها في شبه القارة الهندية).[45]
وما كان يُعتقد أنها مومياءه يمكن مشاهدتها في المتحف المصري بالقاهرة. لكن عام 2007، أعلن حواس أن المومياء التي كان يُعتقد سابقاً أنها لتحتمس الأول هي لرجل يبلغ من العمر 30 عاماً توفي نتيجة إصابته بسهم في الصدر. ونظرراً لصغر عمر المومياء وسبب الوفاة، فقد تقرر أن المومياء ربما ليست لتحتمس الأول.[46] تحمل المومياء رقم الإيداع CG 61065.[47] في أبريل 2021، نُقلت المومياء إلى المتحف القومي للحضارة المصرية مع مومياء 17 ملكاً وأربع ملكات في حدث يسمى موكب المومياوات الملكية.[48]
انظر أيضاً
المصادر
- ^ Clayton, Peter. Chronicle of the Pharaohs, Thames and Hudson Ltd, paperback 2006, p.100
- ^ Nicolas Grimal, A History of Ancient Egypt, Librairie Arthéme Fayard, 1988, p. 202.
- ^ Ancient Egyptian Chronology, chapter 10: "Egyptian Sirius/Sothic Dates and the Question of the Sirius–Based Lunar Calendar", Rolf Kraus, 2006, pp. 439–57.
- ^ Cooney, Kara (2016). Hatszepsut. Kobieta która została królem (in البولندية). WAB. p. 37. ISBN 978-83-280-2771-8.
- ^ Dodson & Hilton, Aidan & Dylan (2004). The Complete Royal Families of Ancient Egypt. Thames & Hudson. pp. 128–129. ISBN 0-500-05128-3.
- ^ أ ب Gardiner 1964 p. 176
- ^ Bleiberg (2000) p.400
- ^ أ ب Gardiner (1964) p.179
- ^ Cooney, Kara (2016). Hatszepsut. Kobieta, która została królem [The Woman Who Would be King] (in البولندية). WAB. p. 59 note 1. ISBN 978-83-280-2771-8.
- ^ Dodson & Hilton 2004: 126, 131
- ^ أ ب ت Steindorff (1942) p.36
- ^ Erman (1894) p.43
- ^ أ ب Grimal (1988) p.202
- ^ Helk (1983) pp.47-9
- ^ "Manetho's Kings". Archived from the original on 2003-01-28. Retrieved 2017-06-20.
- ^ Jürgen von Beckerath (1997), p.120
- ^ أ ب Steindorff and Seele (1942) p.34
- ^ Lorna Oakes, Pyramids, Temples and Tombs of Ancient Egypt, Hermes House, 2003. p.207
- ^ Oakes, op. cit., p.207
- ^ Breasted (1906) p.28
- ^ Steindorff, George; Steele, Keith C. (1963). When Egypt Ruled the East. University of Chicago Press. ISBN 978-0-226-77199-1.
- ^ Steindorff, George; Steele, Keith C. (1963). When Egypt Ruled the East. University of Chicago Press. ISBN 978-0-226-77199-1.
- ^ أ ب ت ث Weinstein, James M. (1981). "The Egyptian Empire in Palestine: A Reassessment". Bulletin of the American Schools of Oriental Research (241): 1–28. doi:10.2307/1356708. JSTOR 1356708. S2CID 164015977.
- ^ أ ب Steindorff and Seele (1942) p.35
- ^ أ ب ت Shaw and Nicholson (1995) p.289
- ^ أ ب Davies, Vivian (2017). "Nubia in the New Kingdom: the Egyptians at Kurgus". Nubia in the New Kingdom. Lived Experience, Pharaonic Control and Indigenous Traditions. British Museum Publications on Egypt and Sudan. 3: 65–106.
- ^ Erman (1894) p.503
- ^ Breasted (1906) p.25
- ^ Breasted (1906) p.27
- ^ أ ب ت Breasted (1906) p.41
- ^ أ ب ت ث ج ح Grimal (1988) p.300
- ^ Shaw (2003) p.168
- ^ Gardiner (1964) p.170
- ^ Joyce Tyldesley, Hatchepsut: The Female Pharaoh, Penguin Books, hardback, 1996. pp.121-25
- ^ أ ب Tyldesley, p.122
- ^ Tyldesley, pp.123-24
- ^ أ ب ت ث ج Tyldesley, p.124
- ^ Tyldesley, p.125
- ^ أ ب Tyldesley, p.126
- ^ Rose, Mark (2007). "Hatshepsut Found; Thutmose I Lost". Archaeology.
- ^ أ ب Maspero, Gaston. History Of Egypt, Chaldaea, Syria, Babylonia, and Assyria, Volume 4 (of 12), Project Gutenberg Ebook, Release Date: December 16, 2005. EBook #17324. https://www.gutenberg.org/dirs/1/7/3/2/17324/17324-h/v4c.htm#image-0047 Archived 2011-09-17 at the Wayback Machine
- ^ Smith (2000) p.25-28
- ^ Harris, James E.; Hussien, Fawzia (September 1991). "The identification of the Eighteenth Dynasty royal mummies; a biological perspective". International Journal of Osteoarchaeology. 1 (3–4): 235–239. doi:10.1002/oa.1390010317.
- ^ "Dragging a Statue of Thutmose I". www.metmuseum.org. Retrieved 2021-11-16.
- ^ Maternal and Paternal Lineages in King Tutankhamun's Family Guardian of Ancient Egypt: Studies in Honor of Zahi Hawass. Volume I, pp.497–518; 2020 [1] Archived 9 مايو 2021 at the Wayback Machine
- ^ Anderson, Lisa (14 July 2007). "Mummy awakens new era in Egypt". Chicago Tribune.
- ^ Habicht, M.E; Bouwman, A.S; Rühli, F.J (25 January 2016). "Identifications of ancient Egyptian royal mummies from the 18th Dynasty reconsidered". Yearbook of Physical Anthropology. 159 (S61): 216–231. Bibcode:2016AJPA..159S.216H. doi:10.1002/ajpa.22909. PMID 26808107.
- ^ Parisse, Emmanuel (5 April 2021). "22 Ancient Pharaohs Have Been Carried Across Cairo in an Epic 'Golden Parade'". ScienceAlert. Retrieved 5 April 2021.
المراجع
|
- When Egypt Ruled the Est George Steindorff and Keith C. Seele, 1942, University of Chicago Press (Scanned version, University of Chicago website)
وصلات خارجية
- Hatshepsut: from Queen to Pharaoh, an exhibition catalog from The Metropolitan Museum of Art (fully available online as PDF), which contains material on Thutmose I (see index)
| سبقه: أمنحوتب الأول |
سيد مصر السفلى ومصر العليا | تبعه: تحتمس الثاني |