يوسف ستالين
| جنراليسّيمو يوسف ستالين | |
|---|---|
| رئيس مجلس وزراء الاتحاد السوڤيتي | |
| في المنصب 6 مايو 1941 – 5 مارس 1953 | |
| سبقه | ڤياچسلاڤ مولوتوڤ |
| خلفه | گيورگي مالنكوڤ |
| الأمين العام للحزب الشيوعي السوڤيتي (المنصب ألغي في أكتوبر 1952) | |
| في المنصب 3 أبريل 1922 – 5 مارس 1953 | |
| سبقه | مستحدث |
| خلفه | نيكيتا خروتشوڤ بعد فجوة |
| المفوض الشعبي للدفاع عن الاتحاد السوڤيتي | |
| في المنصب 19 يوليو 1941 – 25 فبراير 1946 | |
| الوزير الأول | نفسه |
| سبقه | سميون تيموشنكو |
| خلفه | نيقولاي بولگانين بعد فجوة |
| تفاصيل شخصية | |
| وُلِد | Ioseb Besarionis dze Jughashvili
(بالجورجية: იოსებ ბესარიონის ძე ჯუღაშვილი) |
| توفي | 5 مارس 1953 (aged 74) Kuntsevo Dacha بالقرب من موسكو، Russian SFSR, الاتحاد السوڤيتي |
| القومية | سوڤيت |
| الحزب | الحزب الشيوعي السوڤيتي |
| الجامعة الأم | Tiflis Theological Seminary |
| التوقيع | |
| الخدمة العسكرية | |
| الولاء | الاتحاد السوڤيتي |
| سنوات الخدمة | 1943–1953 |
| الرتبة | جنراليسيمو الاتحاد السوڤيتي |
| قاد | الجميع (القائد الأعلى) |
| المعارك/الحروب | الحرب العالمية الثانية |
يوسف ڤيساريونوڤيتش ستالين (الكنية الأصلية: جوگاشڤيلي) 18 ديسمبر 1878 - 5 مارس 1953. القائد الثاني للاتحاد السوڤيتي. ففي فترة توليه السلطة، قام بقمع وتصفية خصومه السياسيين بل وشمل القمع والتصفية كل من كانت تحوم حوله الشكوك. قام بنقل الإتحاد السوڤيتي من مجتمع فلاحي إلى مجتمع صناعي مما مكن الإتحاد السوڤيتي من الانتصار على دول المحور في الحرب العالمية الثانية.
طفولته وبداية حياته
وُلد ستالين في مدينة "جوري" في جمهورية جورجيا لإسكافي يدعى "بيسو"، وأم فلاحة تدعى "إكاترينا". وكان "بيسو" يضرب ستالين بقسوة في طفولته علماً أن الضرب القاسي في تلك الفترة للأولاد كان شائعاً "لتعليم الأولاد". ترك "بيسو" عائلته ورحل وأصبحت أم ستالين بلا معيل! وعندما بلغ ستالين 11 عاماً، أرسلته أمّة إلى المدرسة الروسية للمسيحية الأرثودوكسية ودرس فيها حتى بلوغه 20 سنة. عادت بداية مشاركة ستالين مع الحركة الإشتراكية إلى فترة المدرسة الأرثودوكسية والتي قامت بطرده من على مقاعد الدراسة في العام 1899 لعدم حضوره في الوقت المحدّد لتقديم الإختبارات. ومن ذاك الوقت، إنتظم ستالين ولفترة 10 سنوات في العمل السياسي الخفي وتعرض للإعتقال، بل والإبعاد إلى "سيبيريا" بين الأعوام 1902 إلى 1917. إعتنق ستالين المذهب الفكري لـ "ڤلاديمير لنين"، وتأهّل لشغل منصب عضو في اللجنة المركزية للحزب البلشفي في عام 1912. وفي عام 1913، تسمّى بالإسم "ستالين" وتعني "الرجل الفولاذي".

تقلّد ستالين منصب المفوّض السياسي للجيش الروسي في فترة الحرب الأهلية الروسية وفي فترة الحرب الروسية البولندية، وتقلّد أرفع المناصب في الحزب الشيوعي الحاكم والدوائر المتعددة التابعة للحزب. وفي العام 1922، تقلّد ستالين منصب الأمين العام للحزب الشيوعي وحرص ستالين ان يتمتع منصب الأمين العام بأوسع أشكال النفوذ والسيطرة. بدأ القلق يدبّ في لينين المحتضر من تنامي قوة ستالين، ويُذكر ان لينين طالب بإقصاء "الوقح" ستالين في أحد الوثائق الا ان الوثيقة تمّ إخفاؤها من قِبل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي.
بعد ممات لنين في يناير 1924، تألّفت الحكومة من الثلاثي: ستالين، وكامينيڤ، وزينوڤيڤ. وفي فترة الحكومة الثلاثية، نبذ ستالين فكرة الثورة العالمية الشيوعية لصالح الإشتراكية المحلية [1] مما ناقض بفعلته مباديء "تروتسكي" المنادية بالشيوعية العالمية. تغلب ستالين على الثنائي كامينيف و زينوفيف وأصبح القائد الأوحد بعدما كانت الحكومة ثلاثية الأقطاب، وتم ذلك في عام 1928. تزوج ستالين الذي كان معروفاً بنهمه وتعدد نزواته عدة مرات ولعل أبرز زوجاته كانت " روزا مويسيڤينا" التي عرفت بحبها للأدب والموسيقى.
أثر ستالين في تغيير الإتحاد السوڤيتي
الصناعة
بالرغم من المصاعب التي واجهها ستالين في تطبيق الخطة الخمسية للنهوض بالإتحاد السوڤيتي، الا ان الإنجازات الصناعية أخذت بالنمو بالرغم من قلة البنى التحتية الصناعية و التجارة الخارجية. فقد تفوّق معدل النمو الصناعي الروسي على كل من المانيا في فترة النهضة الصناعية الألمانية في القرن التاسع عشر كما فاقت غريمتها اليابانية في أوائل القرن العشرين. تمكّن ستالين من توفير السيولة اللازمة لتمويل مشاريعه الطموحة عن طريق التضييق على المواطن السوڤيتي في المواد
الزراعة التعاونية
فرض ستالين على الإتحاد السوڤيتي نظرية الزراعة التعاونية. وتقوم النظرية على إستبدال الحقول الزراعية البدائية التي تعتمد على الناس والحيوانات في حرث وزراعة الأرض بحقول زراعية ذات تجهيزات حديثة كالجرّارات الميكانيكية وخلافه. وكانت الحقول الزراعة في الإتحاد السوڤيتي في عهد ستالين من النوع الأول البدائي. نظرياً، من المفترض ان يكون الرابح الأول من الزراعة التعاونية هو الفلاح، إذ وعدته الحكومة بمردود يساوي مقدار الجهد المبذول. أمّا بالنسبة للإقطاعيين، فكان هلاكهم على يد الزراعية التعاونية. فكان يفترض بالإقطاعيين بيع غلّاتهم الزراعية على الحكومة بسعر تحدده الحكومة نفسها! كان من السهل جدا طرح أي نظرية من النظريات ولكن الزراعة التعاونية ناقضت نمط من أنماط التجارة كان يمارس لقرون مضت. فلاقت الزراعة التعاونية معارضة شديدة من قبل الإقطاعيين والفلاحين ووصلت المعارضة إلى حد المواجهات العنيفة بين السلطة والفلاحين.
حاول ستالين ثني الفلاحين عن عنادهم باستخدام القوات الخاصة في إرغام الفلاحين على الدخول في برنامجه الزراعي التعاوني الا ان الفلاحين فضّلوا نحر ماشيتهم على أن تؤخذ منهم عنوة لصالح البرنامج الزراعي التعاوني، مما سبب أزمة في عملية الإنتاج الغذائي ووفرة المواد الغذائية.
قام ستالين بتوجيه أصابع الإتهام إلى الفلاحين الذين يملكون حقول زراعية ذات الحجم المتوسط ونعتهم "بالرأسماليين الطفيليين" وانهم سبب شحّ الموارد الغذائية. وأمر ستالين بإطلاق النار على كل من يرفض الإنضمام إلى برنامجه الزراعي او النفي إلى مناطق بعيدة في الإتحاد السوڤيتي.
لعل المحزن في عملية الشد والجذب بين الحكومة والفلاحين فيما يتعلق بالبرنامج الزراعي التعاوني هو نتيجته، فقد أجمع الكثير من المؤرّخين أن سبب المجاعة التي ألمّت بالإتحاد السوڤيتي بين الأعوام 1932 و 1933 هو نحر الفلاحين لماشيتهم والتي راح ضحيّتها ما يقرب من 5 ملايين روسي في وقت كان فيه الإتحاد السوڤيتي يصدّر ملايين الأطنان من الحبوب لشتّى أنحاء العالم!
الخدمات الإجتماعية
اهتمت حكومة ستالين بالخدمات الإجتماعية إهتماماً ملحوظاً و جنّدت الأطقم الطبية والحملات لمكافحة الأمراض السارية مثل الكوليرا والملاريا وزادت من عدد الأطباء في المراكز الطبية ومراكز التدريب لتأهيل الأطقم الطبية ولاننسى الجانب التعليمي الذي بدوره ازدهر وقلّت الأمّية السوڤيتية وتوفرت فرص عمل كثيرة وبخاصة فرص العمل النسائية.
التصفيات الجسدية
بوصول ستالين للسلطة المطلقة في 1930، عمل على إبادة أعضاء اللجنة المركزية البلشفية وأعقبها بإبادة كل من يعتنق فكر مغاير لفكر ستالين او من يشك ستالين بمعارضته. تفاوتت الأحكام الصادرة لمعارضي فكر ستالين فتارة ينفي معرضيه إلى معسكرات الأعمال الشاقة، وتارة يزجّ بمعارضيه بالسجون، وأخري يتم إعدامهم فيها بعد إجراء محاكمات هزلية، بل وحتى لجأ ستالين للإغتيالات السياسية. تم قتل الآلاف من المواطنين السوفييت وزج آلاف آخرين في السجون لمجرد الشك في معارضتهم لستالين ومبادئه الأيديولوجية!
رتّب ستالين لعقد المحاكمات الهزلية في العاصمة موسكو لتكون قدوة لباقي المحاكم السوڤيتية. فكانت المحاكم الهزلية غطاءً سمجاً لتنفيذ أحكام الإبعاد أو الإعدام بحق خصوم ستالين تحت مظلّة القانون! ولم يسلم "تروتسكي"، رفيق درب ستالين من سلسلة الإغتيالات الستالينية إذ طالته اليد الستالينية في منفاه في المكسيك عام 1940 بعد أن عاش في المنفى منذ عام 1936 ولم يتبق من الحزب البلشفي غير ستالين ووزير خارجيته "مولوتوف" بعد أن أباد ستالين جميع أعضاء اللجنة الأصلية.
الترحيل القسري
بعد الحرب العالمية الثانية بقليل، قام ستالين بترحيل مليون ونصف المليون سوڤيتي إلى "سيبيريا" وجمهوريات آسيا الوسطى. وكان السبب الرسمي هو إمّا تعاونهم مع القوات النازية الغازية او معاداتهم للمباديء السوڤيتية! والمُعتقد ان سبب الترحيل الجماعي هو التّطهير العرقي لكي يتسنّى لستالين من إيجاد توازن إثني في الجمهوريات السوڤيتية.
الوفيات
تم إعدام مليون نسمة بين الأعوام 1935 - 1938 والأعوام 1945 - 1950 وتم ترحيل الملايين ترحيلاً قسرياً! في 5 مارس 1940،قام ستالين بنفسه بالتوقيع على صكّ إعدام 25,700 من المثقفين البولنديين وتضمّن القتلى 14,700 من أسرى الحرب، وقضى على 30,000 - 40,000 من المساجين فيما يعرف "بمذبحة المساجين". ويتّفق المؤرّخون على أن ضحايا الإعدامات والإبعاد وكذلك المجاعات السوڤيتية تقدّر بـ 8 إلى 20 مليون قتيل! وأحد التقديرات تقول أن ضحايا ستالين قد يصلون إلى 50 مليون ضحيّة. يظلّ عدد الضحايا في الحقبة الستالينية ضرب من التقدير لعدم ورود أرقام رسمية سوڤيتية أو روسية بعدد ضحايا تلك الحقبة..
الحرب العالمية الثانية
بعد توقيع إتفاقية عدم الإعتداء بين الإتحاد السوڤيتي وألمانيا النازية بعامين، قام هتلر بغزو الإتحاد السوڤيتي ولم يكن ستالين متوقعاً للغزو الألماني. فكان ستالين توّاقاً لكسب الوقت ليتسنّى له بناء ترسانته العسكرية وتطويرها الا ان هتلر لم يترك الإتحاد السوڤيتي يؤهّل نفسه عسكرياً. وتمكّن الألمان من جني الإنتصارات العسكرية في بداية غزوهم للإتحاد السوڤيتي نتيجة ضعف خطوط الدفاع السوڤيتية الناتجة عن إعدام ستالين لكثير من جنرالات الجيش الأحمر. وتكبّد الإتحاد السوڤيتي خسائر بشرية فادحة في الحرب العالمية الثانية، إذ كان الألمان يحرقون القرى السوڤيتية عن بكرة أبيها، وتقدّر خسائر الإتحاد السوڤيتي البشرية في الحرب العالمية الثانية من 21 إلى 28 مليون نسمة.

دوره في تأسيس إسرائيل
يربط العرب والمؤرخون جميعاً قصة تخليق دولة إسرائيل بوعد بلفور وبريطانيا. لكن إذا كان بلفور خلقها بوعد على الورق فقط، فإن ستالين هو من وضع الأساس المادي لتأسيسها، حسب تعبير ماركوس ڤولف رئيس المخابرات الألمانية الشرقية، في مذكراته. فصيف عام 1939 قرر تأسيس دولة يهودية في فلسطين من خلال اليهود السوڤيت والمحاربين القدماء من متقاعدي الانقلاب اللينيني الذي رتبته وأدارته المخابرات الألمانية عام 1917 لِيُعرف لاحقاً باسم الثورة البلشڤية. وكانت الخطة تقضي بإنزال بحري مكون من 40.000 من هؤلاء ( أي ما يقارب ضعف القوات البريطانية التي تحتل فلسطين) بقيادة ڤلاديمير إيڤگنيڤيتش جابوتنسكي (زئيڤ جابوتنسكي)، على الساحل الفلسطيني (حيفا ويافا)، ثم الاستيلاء على الحاميات البريطانية، بما في ذلك حامية القدس المحتلة، وإعلان قيام دولة يهودية اشتراكية تعترف بها موسكو فور إعلانها! وقد تشجع ستالين على ذلك بعد أن وقّع مع هتلر في الشهر نفسه "اتفاق عدم الاعتداء" (معاهدة مولوتوڤ-ريبنتروپ)، ما جعله يعتقد بأنه يستطيع الانصراف لمحاربة البريطانيين في فلسطين والمشرق العربي، من خلال تأسيس دولة يهودية. لكن الأمور سارت على عكس ما كان يشتهي. فبعد أقل من أسبوعين على توقيع المعاهدة، قام هتلر بغزو پولندا في أول سبتمبر، والذي كان الشرارة التي افتتحت نيران الحرب العالمية الثانية كما هو معروف. ولهذا توقف مشروع "الإنزال اليهودي-السوڤيتي" بعد أن اختلطت الأوراق والظروف. لكن هذا لم يجعل ستالين وحزبه الشيوعي وأجهزة مخابراته يُصابون باليأس، فنفذوا المشروع بطريقة أخرى.[2]
لم يكن جابوتنسكي الذي سيُعرَّف لاحقاً باعتباره الأب الروحي "للتيار اليميني المتطرف في القومية الصهيونية" أو "الحركة الصهيونية التصحيحية"، وصاحب فكرة إقامة "دولة يهودية على ضفتي نهر الأردن" ( فلسطين والأردن)، فضلاً عن جنوب سوريا ولبنان. فبُعيد اندلاع الحرب العالمية الأولى توجه إلى فلسطين وتطوع في قوات الحلفاء وأسس الفيلق اليهودي في الجيش البريطاني الذي قاتل معهم في فلسطين وجنوب سوريا وشرق الأردن إلى جانب الملك فيصل والقوات البريطانية[3]، وأصبح الرائد الأول - بخلاف زعيم المنظمة الصهيونية العالمية حاييم وايزمان (صديق الأمير فيصل والكتلة الوطنية وشكري القوتلي لاحقاً) - لفكرة "إقامة دولة يهودية بالقوة المسلحة، وليس بالتفاهم السلمي مع العرب"، كما كان زميلاه وايزمان وبن گوريون يفكران، على الأقل علناً. وكان معجباً بالفاشية ومعادياً بقوة للشيوعية وما أسماه النزعة الاشتراكية عند زميليه المذكورين، إلى حد أنه صادق الدوتشي الإيطالي موسوليني الذي وصفه من باب المجاملة والتفخيم بأنه الدوتشي الفاشي اليهودي! ومع ذلك لم يتردد ستالين في اقتراحه أن يكون هو قائد الحملة اليهودية-السوڤيتية على فلسطين التي كان أصبح يقيم فيها منذ أواخر الحرب العالمية الأولى. فقد كان جابوتنسكي أسس منظمة بيتار الإرهابية الفاشية عام 1923 لتجنيد اليهود حول العالم، بما في ذلك الاتحاد السوڤيتي، من أجل تحقيق مشروعه، والتي ستصبح أثناء حرب فلسطين وما بعد أساس حركة حيروت ثم حزب الليكود بزعامة مناحم بيگن. ومن المفارقات المذهلة أن جوناثان پاول، الذي أصبح مستشار الأمن القومي البريطاني في 2 ديسمبر 2011، وأشرف مع زميلته الفلسطينية-البريطانية-الإسرائيلية كلير حجاج-شاپيرو على تجنيد الجولاني (الرئيس السوري منذ عام 2025) في منطقة الحجر الأسود جنوبي دمشق صيف 2011، حين أرسل له معها لابتوب يتصل بالإنترنت عبر الأقمار الصناعية، وصف الجولاني بأنه "جابوتنسكي سوريا المستقبلي".
توفي جابوتنسكي بأزمة قلبية مفاجئة في نيويورك في 3 أغسطس 1940 بينما كان في مهمة تعبئة وتجنيد في أوساط اليهود الشباب لصالح بيتار. وفي ذلك الوقت نفسه تقريباً كان نائبه في منظمة بيتار، مناحم بيگن، أصبح معتقلاً في سجون المخابرات السوڤيتية بعد القبض عليه في لتوانيا بتهمة التعامل مع المخابرات البريطانية، قبل أن يحكم بالسجن لمدة ثماني سنوات. وفي يوليو من العام التالي (1941) أبرم معه ستالين ومدير مخابراته، اليهودي-الصهيوني لافيرينتي بيريا صفقة تقضي بالتعامل مع المخابرات السوڤيتية ضد المخابرات البريطانية والتوجه إلى فلسطين للعمل على إقامة دولة يهودية مقابل إطلاق سراحه. وبموجب الصفقة، جرى نقله من قبل المخابرات السوڤيتية عبر الممر الفارسي إلى إيران والعراق والأردن ثم فلسطين. وكان الممر المذكور عبارة عن خط سكك حديدية أنشأه الحلفاء ما بين الموانىء الإيرانية والعراقية على الخليج العربي والاتحاد السوڤيتي لنقل السلاح والذخائر إلى الجيش الأحمر عبر الأراضي الإيرانية بعد أن كان هتلر قد ضرب عرض الحائط بمعاهدة مولوتوڤ-ريبنتروپ وغزا الاتحاد السوڤيتي صيف 1941. أما من أشرف على نقل بيگن عبر الأراضي الإيرانية فلم يكن سوى العقيد اليهودي-الصهيوني ناحوم إيتنگون الذي أشرف في العام السابق (20 أغسطس 1940) على اغتيال القائد والمنظر الثوري الشهير ليون تروتسكي في المكسيك بأوامر ستالين، لأنه رفض أن يكون يهودياً، وقرر الذهاب إلى آخر الأرض (المكسيك) على أن يجدد يهوديته ويذهب إلى فلسطين مع بقية اليهود السوڤيت! وكان إيتنگون آنذاك مسؤولاً عن العمليات الخارجية الخاصة في المخابرات السوڤيتية، بما في ذلك سرقة الذهب الإسپاني (ما يزيد عن خمسمئة طن) ونقله إلى الاتحاد السوڤيتي.
مع انتهاء الحرب العالمية الثانية في مايو 1945، بدأ ستالين المرحلة الثانية من عملية إقامة دولة يهودية في فلسطين. ففي يوم الخميس، 13 مايو 1948، كرس المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوڤيتي مساحة واسعة من مناقشاته خلال اجتماعه الأسبوعي لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كان يتعين على الاتحاد السوڤيتي أن يعترف بدولة إسرائيل التي كان من المنتظر أن يعلن بن گوريون عن قيامها في اليوم التالي، 14 مايو[4]. وقد تباينت وجهات النظر خلال الاجتماع الذي استغرق ساعات طويلة وتشعبت نقاشاته، إلا أن ستالين حسم النقاش وقال لزملائه ما حرفيته: سنعترف بها فور إعلانها؛ وبذلك نغرز شوكة في مؤخرة العرب بحيث يستمرون في حكّها ويعجزون عن الجلوس والاسترخاء بسببها إلى آخر الدهر(...). ولن نعترف بها فقط، بل سندعمها بكل ما يتوفر لدينا من إمكانيات في مواجهة الرجعيين والإقطاعيين العرب عملاء الإمبريالية البريطانية وأيتام هتلر والنازية، كما دعمْنا حتى الآن المناضلين الاشتراكيين اليهود في كفاحهم الوطني التحرري ضد هذه الإمبريالية وعملائها العرب وضد النازية منذ سنوات طويلة. وفي 17 مايو، بعد ثلاثة أيام على إعلان قيام دولة إسرائيل فعلاً من قبل بن گوريون، عقد المكتب السياسي اجتماعاً استثنائياً أقر خلاله الاعتراف القانوني الفوري بها. وبذلك كان الاتحاد السوڤيتي أول دولة في العالم تعترف بها قانونياً، لتليها الولايات المتحدة، التي لم تكن تعترف بها إلا سياسياً. وقد بُنِي القرار السوڤيتي في الأساس على الأطروحة التي روّج لها ستالين والحزب الشيوعي السوڤيتي ومنظّروه منذ أن اكتشفَ وزيرُ خارجية الثورة، ليون تروتسكي، بعد أيام من سيطرة البلاشڤة على مباني الوزارة في 7 نوفمبر1917، وثائق اتفاقية سايكس-بيكو البريطانية-الفرنسية (المُبرَمة بالتفاهم مع المملكة الإيطالية وروسيا القيصرية)، وأمرَ بنشرها كاملةً في صحيفتي پراڤدا وإزڤستيا في 23 نوفمبر. وكان جوهر تلك الأطروحة الستالينية يقول إن فلسطين التاريخية هي إيريتس يسرائيل (أرض إسرائيل) التي ارتبطت منذ الأزمنة الغابرة بوجود الشعب اليهودي ووجدانه وتطلعاته، وإن الحركة الصهيونية، التي تقاتل الآن الإمبريالية البريطانية من أجل استقلال فلسطين وإقامة دولة يهودية اشتراكية فيها، هي حركة تحرر وطني للشعب اليهودي وجزء من الحركة الثورية العالمية. وسرعان ما فرضت الحكومة البلشڤية الجديدة وحزبها الشيوعي هذه الأطروحة على بقية الأحزاب الشيوعية في العالم، بما في ذلك العربية منها، رغم إصدارها مرسوماً عام 1928 يقضي بإنشاء الأبلاست الذاتي اليهودي في أقصى الشرق الروسي.
أما المفارقة في الأمر فهي أن ستالين نفسه، وهو مؤلِف الكتاب الشهير الماركسية والمسألة القومية (سلسلة مقالات نشرها مطلع 1913 في منفاه بڤيينا)، الذي قرّظه لينين والذي تحول، منذ عام 1935 على الأقل، إلى كتاب نظري-مرجعي عن المسألة القومية لجميع الأحزاب الشيوعية الموالية لموسكو، تعاملَ مع اليهود (الذين احتلت قضيتهم القومية ثلث الكتاب تقريباً) باعتبارهم قومية/عِرقاً، بل وحتى أمـّة تامّة الأركان والخصائص لا ينقصها سوى الإقليم/الأرض، وليس بوصفهم طائفة دينية كالمسيحيين والمسلمين وأتباع الديانات الأخرى التي ينتمي المؤمنون بها إلى عشرات القوميات والأعراق المختلفة. وللأمانة التاريخية، لم يكن ستالين في ذلك إلا لينينياً أصولياً؛ ذلك أن لينين المؤسس، لم يكتفِ بتقريظ الكتاب فقط، بل وكان أول من اعتبر اليهود قومية/عرقاً، لا مجرّدَ طائفة دينية، وسعى إلى إقامة وطن قومي لهم في جنوب القوقاز (أي في المنطقة التي تُطابِق تقريباً جغرافية مملكة الخزَر المتهودين في القرن العاشر الميلادي!)، في الوقت الذي كان اليهودي المَحْتِد، تروتسكي، يسخر من ذلك ويعلن بأصرح ما يكون الإعلان ودون أي حرج أو مجاملة لوفد من وجهاء اليهود الروس، جاء لتهنئته بمنصبه في النظام الجديد وطلب العون للطائفة التي ينتمي إليها، إنه لم يعد يهودياً منذ أن أصبح شيوعياً.
على تلك الخلفية الأيديولوجية والسياسية المغرقة في جهلها وابتذالها وانتهازيتها، وقبل عام على قرار ستالين وحزبه الاعترافَ بإسرائيل وتقديم كل الدعم الممكن لها، كان مندوبُ الاتحاد السوڤيتي لدى الأمم المتحدة، أندريه گروميكو، ألقى في 14 مايو 1947 خطاباً أمام جلسة لجمعيتها العامة كُرِّست للبحث في مسألة تقسيم فلسطين. وللحيلولة دون حصول أي اجتهاد غير مرغوب فيه من قبل گروميكو والبعثة السوڤيتية، رغم استحالة وجود اجتهاد من هذا النوع في هكذا أمر، خصوصاً خلال عهد ستالين، حرصَ هذا الأخير على كتابة مسودة الخطاب بخط يده شخصياً، وليس بخط وزير خارجيته ڤياتشيسلاف مولوتوف، قبل إرسال النص النهائي للخطاب إلى گروميكو، كما كشف خليفتُه، دميتري شيپيلوف لڤيكتور إسرائيليان عام 1982. وقد جاء في الخطاب الذي ألقاه گروميكو: "إن مئات الآلاف من اليهود يجوبون الآفاق الآن في بلدان أوروپا بحثاً عن مأوى، وقد آن الأوان لتقديم العون لهؤلاء الناس. أما العرب فيدّعون بأن تقسيم فلسطين هو ظلم تاريخي لهم، وهو ما لا يمكننا موافقتهم عليه أبداً. وتكفي لدحض ادعائهم هذا حقيقةُ أن الشعب اليهودي كان مرتبطاً بإيرتس يسرائيل (أرض إسرائيل) على امتداد فترة تاريخية طويلة جداً. وخلال جلسة لمجلس الأمن في 18 أغسطس 1948، جدَّد المندوب السوڤيتي يعقوب مالك، الذي كان خلَف گروميكو في منصبه قبل نحو ثلاثة أشهر من ذلك اليوم، موقفَ موسكو من القضية الفلسطينية بوصفها مشكلة لاجئين اختلقها المستعمرون البريطانيون. وفي أغسطس 1953 كان الاتحاد السوڤيتي الدولة الأولى التي يعمد سفيرها ألكسندر أبراموف إلى تقديم أوراق اعتماده للرئيس الإسرائيلي يتسحاق بن تصڤي في القدس، وليس في تل أبيب كما كان يفعل حتى سفراء الدول الغربية؛ فكان بذلك أول من اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وفي العام نفسه جدد الكرملن تنديده بإقدام جامعة الدول العربية على إنشاء مكتب مقاطعة إسرائيل، وبمحاولات العرب تجويعَها وخنقَها من خلال مقاطعتها اقتصادياً، وأبرم معها -رداً على المقاطعة العربية-اتفاقيةً تجارية لتزويدها بالنفط مقابل الحمضيات. وفي 17 أكتوبر 1964، أي بعد مرور ثلاثة أيام فقط على وجوده في موقع الأمين العام للحزب، باع بريجنيف معظم ممتلكات الكنيسة الروسية في فلسطين التاريخية، التي كانت انتقلت إلى مِلكية الدولة السوڤيتية في وقت سابق، إلى دولة إسرائيل مقابل بضعة أطنان من البرتقال اليافاوي، لتُعرفَ هذه الصفقة لاحقاً باسم صفقة البرتقال. أما سلَفه خروشوف فكان أكثر كرَماً منه، إذْ تنازل قبل عشرة أيام على ذلك، أي قبل أسبوع واحد من إرغامه على الاستقالة من قيادة الحزب، عن جزء آخر من ممتلكات الكنيسة لدولة إسرائيل مجاناً ودون أي مقابل.
قبل ذلك، وأثناء حرب 1948، قام الاتحاد السوڤيتي بأكبر عملية سرية لنقل السلاح والمتطوعين إلى فلسطين لمساندة العصابات الصهيونية. وخلال هذه العملية جرى نقل أكثر من ثلاثة آلاف متطوع من المحاربين البلاشڤة القدامى إلى فلسطين، فضلاً عن شحن الطائرات والدبابات التي غنمها الاتحاد السوڤيتي من ألمانيا النازية وحلفائها خلال الحرب. وكان يجري تجميع الطائرات والدبابات في مطارات تشيكوسلوڤاكيا وميناء سپليت اليوغسلافي على البحر الأدرياتيكي قبل نقلها تحت جنح الظلام إلى حيفا. كما جرى تدريب عشرات الطيارين الإسرائيليين على قيادة تلك الطائرات في تشيكوسلوڤاكيا، فضلاً عن معسكرات تدريب خاصة بعصابات الشتيرن والإرگون. ووفق تقدير شپيلوف، فإن دولة إسرائيل الوليدة آنذاك لم يكن بإمكانها أن تنتصر على العرب في حرب فلسطين لولا مئات الطائرات والدبابات التي أرسلها لها ستالين، ولولا اللواء الكرواتي الذي أرسله زعيم يوغسلاڤيا، يوسيپ بروز تيتو، للقتال إلى جانب الإسرائيليين ضد من كنا نسميهم الإقطاعيين العرب عملاء المخابرات البريطانية سابقاً والنازية الألمانية لاحقاً.
أما گولدا مائير، التي كانت أول سفير إسرائيلي للدولة الإسرائيلية الوليدة في موسكو بعد أشهر قليلة من إعلانها عام 1948، فجرى- بأوامر ستالين - تحشيد الآلاف من الجنود والمدنيين السوڤيت للاحتفال بها في عيد رأس السنة اليهودية أمام أحد المعابد اليهودية في موسكو. ومن المفارقات التاريخية أن ألمانيا الديمقراطية، وحين قررت عند تأسيسها في أكتوبر 1949 إنشاء جهاز مخابرات خاص بها، أرسلت ماركوس ڤولف إلى موسكو من أجل التدرب على ذلك، فكانت المحاضرة الأولى التي تلقاها هناك على يد رئيس جهاز المخابرات السوڤيتي لاڤرينتي بيريا تتعلق بعملية نقل الدبابات والطائرات السوڤيتية والتشيكسلوفاكية إلى العصابات الصهيونية في فلسطين.
وفاته
في الأول من مارس 1953، وخلال مأدبة عشاء بحضور وزير الداخلية السوڤيتي بيريا وخروشوف وآخرون، تدهورت حالة ستالين الصحية ومات بعدها بأربعة أيام. تجدر الإشارة ان المذكرات السياسية لـ "مولوتوف" والتي نُشرت في عام 1993 تقول أن الوزير "بيريا" تفاخر لمولوتوف بأنّه عمد إلى دسّ السم لستالين بهدف قتله.
الهوامش
- ^ الإشتراكية المحلية : هي تطبيق النظام الإشتراكي في بلد معين ومن ثمّة "السّمو" إلى الشيوعية بينما "تروتسكي" يؤمن بثورة شيوعية عالمية عارمة.
- ^ "في ذكرى العملية السرية التي لا يزال الروس يغلقون ملفاتها بالضبة والمفتاح منذ العام 1939 :". نزار نيوف. 2026-08-02. Retrieved 2026-08-03.
- ^ مذكرات جابوتنسكي بالروسية
- ^ محضر اجتماع «المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفييتي، 13 مايو 1948» في « فيكتور إسرائيليان و نزار نيوف : داخل الكريملن خلال حرب أكتوبر وما بعدها، المجلد الثاني / غير منشور بعد».
| مناصب سياسية | ||
|---|---|---|
| سبقه لا أحد |
قوميسار الشعب للقوميات في RSFSR 1917–1923 |
تبعه ؟ |
| سبقه ڤياتشسلاڤ مولوتوڤ |
رئيس مجلس وزراء الاتحاد السوڤيتي مجلس قوميسار الشعب حتى 1946 1941–1953 |
تبعه گيورگي مالنكوڤ |
| سبقه سميون تيموشنكو |
وزير دفاع الاتحاد السوڤيتي قوميسار الشعب حتى 1946 1941–1947 |
تبعه نيقولاي بولگانين |
| سبقه لا أحد |
رئيس لجنة الدفاع عن الدولة 1941–1945 |
تبعه لا أحد |
| مناصب حزبية | ||
| سبقه لا أحد |
الأمين العام للحزب الشيوعي للاتحاد السوڤيتي 1922–1953 |
تبعه نيكيتا خروشوڤ |
| مناصب عسكرية | ||
| سبقه لا أحد |
جنراليسيمو الاتحاد السوڤيتي 1945–1953 |
تبعه لا أحد |
- Articles containing جورجية-language text
- Pages using multiple image with unknown parameters
- حرب عالمية ثانية
- رؤساء مجلس السوفييت الأعلى
- مواليد 1878
- وفيات 1953
- مناهضو الفاشية
- ناشطو الالحاد
- زعماء الحرب الباردة
- شخصيات الكومنترن
- وفيات بنوبة قلبية
- أبطال الاتحاد السوڤيتي
- Former Eastern Orthodox Christians
- جنراليسيمو
- شيوعيون جورجيون
- Georgian people of World War II
- روس جورجيون
- Great Purge perpetrators
- رؤوس حكومة الاتحاد السوڤيتي
- Heads of the Communist Party of the Soviet Union
- أبطال العمل الإشتراكي
- Holodomor perpetrators
- يوسف ستالين
- مارشالات الاتحاد السوڤيتي
- ماركسية
- منظرو الماركسية
- بولشڤيك قدامى
- مدفونون في مقبرة جدار الكرملن
- أشخاص من گوري
- شخصيات من الحرب الأهلية الروسية
- Politburo of the Central Committee of the Communist Party of the Soviet Union members
- حائزو مرتبة النصر
- ملحدون روس
- ناجون من الجدري
- وزراء الدفاع السوڤيت
- شخصيات سوڤيتية في الحرب العالمية الثانية
- سياسيون سوڤيت
- زعماء سياسيون في الحرب العالمية الثانية
- Time Persons of the Year



