حمد بن لعبون


هو '''محمد بن حمد بن محمد بن لعبون العنـزي ولد في بلدة حرمة إحدى بلدات سدير في عام 1205 هـ ثم ارتحل مع أبوه وعمه من بلدة حرمة إلى بلدة ثادق إحدى بلدات المحمل ونشاء بها إلى ان اكمل سبعة عشر عام ثم إرتحل إلى الزبير القرية التي بناها سكنها المهاجرين النجديين في جنوب العراق واستقر بها قرابة اثنين وعشرين عام، عند مجتمع النجديين وبين أبناء عمومته من عشيرته التي تحكم "حرمة" في سدير؛ آل مدلج و عاش بها أطول سنين حياته وأجملها وأغزرها إنتاجاً إلى ان نفي منها ثم ذهب إلى الكويت وعاش بها قرابة عامين إلى ان توفاه الله في الكويت عام 1247 هـ بوباء الطاعون الذي اجتاح العراق والكويت في ذلك الوقت وكان ولعه بالشعر والأدب منذ كان صغيراً وقد أبدع في اللهو الناحية الغزلية وأصبح زعيم هذا الاتجاه كما نظم في كثير من الفنون الشعرية وأثبت موهبته الفريدة

قالوا في أمير شعراء النبط :

كان أبوه اديبا ومؤرخا نشأء الابن في حجر والده الاديب وتذوق الادب وعني به وكان ولعه بالشعر النبطي والادب الشعبي سببا في نبوغه في هذه الميدان حتى أصبح شاعر الهوى والشباب. يسيل شعره رقة وعذوبه وقد أبدع في الناحية الغزليه وامتع وأصبح زعيم هذا الاتجاه وحامل رايته وقد ادخل على ادوار السامري اصوتا وانغاما عجيبه وسميت باللعبونيات وبالجملة فابن العبون من ابرز شعراء النبط واوجدهم

وفاتــة رحمة الله :

توفي في بلد الكويت سنة 1247 هـ من مرض الطاعون العظيم الذي عم العراق والزبير والكويت. فيكون عمره 42 سنه وليس له أبناء

قيل عن سبب رحيله من ثادق إلى الزبير :

نشأ ابن لعبون في عصر اشتداد الدعوه الدينية بعد قيام الشيخ محمد بن عبد الوهاب وكان في طبعه ميال إلى اللهو والبطاله فلم توافقه تلك البيئه وفي يوم خروجه من ثادق اشـّـرت عليه امرأه وقالت : هذا أبو قذيله اللي يقصد

وارتجل هاذين البيتين :

أبو قذيله ما وقف عند بابك= ولاهوب فصـّـخ واحد من ثيابك انتي حصاة الدرب كلن وطابك= حتى الاجانب جو يدلون بابك

و لكنها من قبيل التفسير المتأخر. بينما يعرف المجتمع في نجد كيف كانت الهجرات إلى الزبير تحديداً في ذلك الزمان أمراً شائعاً لطلب المعيشة ولبدء حياة، سيما وأن الزبير قرية نجدية في خارج نجد، ليس كالكويت أو بغداد أو غيرها.. فهي تدار بواسطة النجديين وفيها يعملون ويزرعون، أو في الحواضر الكبيرة القريبة. ولم يؤثر عن ابن لعبون أنه عمل، أو مارس تجارة ما، بل كان مائلاً للهو والشعر، لا سيما وأن أبناء عمومته آل عون وآل عودة من آل مدلج كانوا من كبراء أهل الزبير ذات الأغلبية السديرية على سواهم من أهالي نجد.

قيل عن وفائه لمحـبوبـته :

ظل ابن لعبون الشاعر وفيا لحبيبته التي اختار لها اسما مستعار وهو (مي) وأستمر يردد اسم مي وكان له أمل بوصالها.. وهي كانت حليله لاحد مشايخ المنتفق، وبعد وفاته خطبها ابن لعبون فرفض اهلها تزويجها له، فتزوجها أحد العرب المتغلبين في على بلد ديلم في إيران.. عندها طفح كيل ابن لعبون ويئس منها فبث كل اللي بصدره في قصيدة مؤثره اختلطت فيها ابيات اللوعه لزواجها مع ابيات الهجاء لزوجها والدعاء على بلد ديلم بالنيازك تدكها واختتم القصيده بتصريح ابن لعبون باسم حبيبته بقوله :

والله لولا الحيا واللوم=لا صيح واقول يا هيله

ابن لعبون والزبير :

جاء ابن لعبون للزبير عام 1222 هـ وخرج منها عام 1243 هـ كان هجائه للزبير من تأزمات نفسيه مرت بالشاعر وهو في الزبير على ثلاث مراحل.. ضيق الحال، وزواج مي الثاني، عداوة ابن زهير له واجلائه

الأولى :

بداية سكناه فيها عام 1222 هـ إلى وقت تعلقه بمي، وانتظام اجوائه الجماليه وذلك عام 1228 هـ، فهو في هذه الفترة مغمور وغير منصهر في المجتمع، وانما علاقته بأبناء عمه انه جائهم صغير ولا خطر لصغير حتى تظهر مواهبه واثارها.. وكان في ضيق من الحال والدليل قصيدته اللي يقول فيها :

البارحه بالدار صارت ضغاين =بيني وبين الدار ومكالمن شين

الثانية :

من عام 1239 هـ اي بعد 17 عام من اقامته بالزبير. حيث زواج مي من الديلمي ورغبة اهلها عن تزويجها منه، واحساسه بجفاء الكبراء له.. خصوصا اهل الجاه والتدين. الي ما راق لهم لهوه، واحسن انهم يستحلون الكلام فيه وينالون من سلوكه في مجالس الزعماء، فجاشت قريحته بالقصيده اللي مطلعها :

لو باتمنى قلت يا ليت من غاب = عمـّـا جرى باللوح واللي كتب به

إلى ان قال :

رجالهم ما يسفه الا اليا شاب= مثل القرع يفسد اليا كثر لبـّـه صدوقهم عندي خنوبن وكذاب = والبحر مثل الليل ما ينشرب به ضراغمن عند الخوندات واطواب= واليا طلع للدو تلقاه دبـّـه

إلى ان وصل:

اهل العمايم والنمايم والاصحاب = مد الحبل في ذمـّـهم واحتطب به

.بعدها توجع من رحيل مي إلى الشرق

خف القطين وحين قوضن الاحباب= هبت لنا من نسمة الشرق هبه حامل هواها القلب في ليل الاتعاب = حمل ثقيل ما ادري وين ابى اذبه لو صار في قبرن ومستور بتراب = كان الحقه يا بن حمد واصطحب به

الثالثه :

حادثة إخراجه من الزبير لأسباب ظاهرها اللهو التشبيب وباطنها العداء المستحكم بين ابن لعبون وابن زهير.. وهنا صب ابن لعبون جام غضبه على ابن زهير والمجتمع المحافظ من اهل الزبير اللي وشى به لدى اهل الحل والعقد،

فقال في ذلك قصيدته الداليه اللي خاطب با ابن ربيعه :

ذا حس طار أو ضميرك خفوقه= يدق به من نازح الفكر دقاق الحي هو حيـّـك وطابت وفوقه = والدار هي دارك وهذيك الاسواق ياعبيد خل اللي تشكل بسوقه= شيخ وهو عبد يذكــّـر بالاعماق

(يقصد بها ابن زهير) 

وبعد ما احرق ابن زهير ووصفه بالعبد قال له :

العبد عبد هافيات عموقه = ان جاع باق عمومته وان شبع ماق والحر حر ينهضنه سبوقه = والبوم يلعي في الخرابات خفاق قم لا رعاك الله وقرب سبوقه = ثم ارفعه عن دار غاقه وغرناق

واستمر بالهجاء على الزبير وسكانها كافه

بع بالهجر وصال حي تشوقه= دار عساها للزرايا بتيفاق دار الشنا للي بها والمعوقه = ما تنبغي لو هي على سبع الاطباق دار بها الوالد كثير عقوقه= واللي يعقونه مصلين الاشراق تلقى بها هذا على ذا يسوقه = الله يعزك والخوندات بسحاق راعي الوفا منهم عميله يبوقه = وتلقاه حلاف مهين وملاق

المصدر ديوان ابن لعبون