ياقوت الحموي

شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي وشهرته ياقوت الحموي (و. 1179 - ت. 1229)، هو مؤرخ وجغرافي عربي وواحد من العلماء باللغة والأدب، وهو من أصل يوناني،[1][2] ويعتبر من أئمة الجغرافيين، ومؤرخ ثقة، هو أديب ومؤلف موسوعات وخطّاط أشتغل بالعلم وأكثر من دراسة الأدب، وقد سمى نفسه (عبد الرحمن)، وكان يقيم في المدرسة النظامية. وأهم مؤلفات ياقوت الرومي كتابهُ المعروف (معجم البلدان) الذي ترجم وطبع عدة مرات.

عالم مسلم
ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي
اللقبياقوت الحموي
ميلاد1179
وفاة1229
الديانةسوريا
الاهتمامات الرئيسيةالتاريخ الإسلامي

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حياته

هو رحالة جغرافي وأديب وشاعر وخطاط ولغوي، عربي الأصل ولد في مدينة حماة في بلاد الرومعام 574هـ/1178م،ولهذا يلقب أحياناً بالحموي، و ويقال أنه أُسر من بلاده صغيراً وابتاعه ببغداد تاجر يُعرف بعسكر بن أبي نصر إبراهيم الحموي، فنُسب ياقوت إليه، ونشأ مسلماً وغلب عليه لقب الحموي.[3] وأستوطن مدينة بغداد ونشأ بها فلقب بالبغدادي، وقد أسر الروم والدهُ في غارة لهم على مدينة حماة، ولم يستطع الحمدانيون فداءه مثل غيره من العرب فبقي أسيراً بها وتزوج من فتاة رومية فقيرة أنجبت "ياقوتا" ولهذا لقب بالرومي. وأنتقل بعدها إلى بغداد وهو طفل، وكان واليهِ التاجر عسكر بن أبي نصر البغدادي، وعاملهُ عسكر معاملة الابن، وقد حفظ القرآن الكريم في مسجد متواضع هو المسجد الزيدي بدرب دينار الصغير على يد مقرئ جيد وتعلم القراءة والكتابة والحساب، وحين أتقن ياقوت القراءة والكتابة راح يتردد على مكتبة مسجد الزيدي يقرأ بها الكتب وكان إمام الجامع يشجعه ويعيره الكتب ليقرأها.

كان مولاه عسكر أمياً لا يعرف شيئاً سوى التجارة، وعلمه شئون التجارة لينتفع به وعمل معه بمتجرهِ، فتلقى العلوم المعروفة في عصره من نحو ولغة، ولما كبر ياقوت شَغَله مولاه بالأسفار في تجارته وسافر معه إلى عدة بلاد وكانت أولى أسفاره إلى جزيرة كيش في جنوب الخليج العربي،ويذكر ياقوت أن كيش تعجيم قيس وأنها جزيرة في بحر عمان، وأنه زارها مراراً ورأى فيها جماعة من أهل الأدب والفقه والفضل، وكانت جزيرة شهيرة في وقتها بالتجارة. وتوالت أسفار ياقوت إلى بلاد فارس وكافة أرجاء الشام والجزيرة العربية وفلسطين ومصر، وحين اطمأن عسكر لخبرته بالتجارة مكث في بغداد وكان ياقوت يسافر بمفرده وكان أثناء رحلاته يدون ملاحظاته الخاصة عن الأماكن والبلدان والمساجد والقصور والآثار القديمة والحديثة والحكايات والأساطير والغرائب والطرائف.

جرت بينه وبين مولاه نبوة (جفوة) سنة 596هـ أوجبت عتقه فأبعده عنه، فعاش ياقوت من نسخ الكتب، وفي هذه الأثناء اتصل بعبد الله بن الحسين بن عبد الله العُكبري البغدادي (ت616هـ) العالم بالأدب واللغة والفرائض والحساب وأفاد منه كثيراً.

لم يمض وقت طويل حتى عطف عليه سيده عسكر، وأرجعه إلى عهدته وكلفه تجارته إلى كيش، فلما عاد منها كان مولاه قد مات، فأعطى أولاده وزوجته ما أرضاهم، وبقيت في يده بقية جعلها رأس ماله. وجاب ياقوت البلاد كما يذكر بين جيحون والنيل، فزار تبريز أشهر مدن أذربيجان سنة 610هـ،ولعله زار مصر ما بين 610ـ613هـ لأنه يذكر زيارته للإسكندرية من دون أن يحدد تاريخ زيارته ويستغرب مبالغات الرواة في وصفهم منارة الإسكندرية.[4]

وزار ياقوت دمشق سنة 613هـ ومن دمشق توجه إلى حلب مارّاً بحمص وحماة، ولكنه لم يمكث في حلب طويلاً إذ خرج منها متوجهاً إلى الموصل ومنها إلى إربيل التي كانت من أعمال الموصل، وكان حاكمها آنذاك مظفر الدين كوكبري بن زين الدين كوجك من أتابكة الموصل، وكان قد جعل منها مصراً كبيراً من الأمصار يقصدها الغرباء.

اتجه ياقوت من الموصل إلى خراسان التي كانت تحت حكم محمد بن تكش خوارزم شاه (569-617) فأقام فيها يتجر في بلادها واستوطن مرو مدة، ثم انتقل سنة 616هـ إلى خوارزم (خيوة)، ويبدو أن الوقت كان شتاءً إذ إن ياقوتاً حاول أن يكتب شيئاً فلم يستطع لجمود الدواة حتى يقربها من النار ويذيبها، وكان إذا وضع الشربة على شفته التصقت بها لجمودها.

وفي عام 597هـ/1200م ترك ياقوت الرومي تجارة عسكر وفتح دكاناً متواضعاً بحي الكرخ في بغداد ينسخ فيه الكتب لمن يقصده من طلاب العلم، وجعل جدران الدكان رفوفاً يضع بها ما لديه من الكتب التي اشتراها أثناء رحلاته أو الكتب التي نسخها بيده من مكتبة مسجد الزيدي. وكان في الليل يفرغ للقراءة، وأدرك ياقوت أهمية التمكن من اللغة والأدب والتاريخ والشعر فنظم لنفسهِ أوقاتاً لدراسة اللغة على يد ابن يعيش النحوي، والأدب على يد الأديب اللغوي العُكْبُري.

صادف وهو بخوارزم خروج التتر بقيادة جنكيز خان سنة 616هـ فانهزم بنفسه مخلفاً وراءَه كل ما جمعه من مال وثروة، وعاد إلى الموصل ومنها كتب سنة 617هـ رسالة إلى القاضي أبي الحسن جمال الدين علي بن يوسف بن إبراهيم الشيباني وزير الملك العزيز الأيوبي (613ـ634هـ) طالباً منه العون، شارحاً له ما قاساه في طريق عودته، فشمله بعطفه وأحاطه برعايته، ودعمه مادياً وهذا ما ساعده على الانصراف للكتابة في الموصل التي أقام فيها مدة، ومن الموصل انتقل إلى سنجار ومنها ارتحل إلى حلب وأقام بظاهرها في خان حيث توفي.


مؤلفاته

وكان ياقوت قد وقف كتبه على مسجد الزيدي ببغداد وسلمها إلى الشيخ عز الدين أبي الحسن علي بن الأثير صاحب التاريخ الكبير فحملها إلى هناك.

من الواضح أن ياقوتاً أفاد كثيراً مما شاهده في اسفاره وما جمعه من الخزائن التي تردد عليها في مراكز الثقافة التي نشطت فيها الحياة الفكرية، كدمشق وحلب في ظل الحكم الأيوبي، ومرو التي كانت من أشهر مراكز الثقافة آنذاك، وقد أقام ياقوت في مرو ثلاث سنوات يأخذ العلم من علمائها، وأفاد من خزائن كتبها وكان فيها عشر خزائن للوقف لم يرَ في الدنيا مثلها كثرة وجودة، ويقال إن الخزانة التي تعرف بالعزيزية كان فيها اثنا عشر ألف مجلد أو ما يقاربها، ويبدو أن أمر استعارة الكتب من هذه الخزائن كان أمراً ميسوراً حتى إنه كان يستعير في وقت واحد ما يقارب من مئتي مجلد وأكثر بغير رهن تكون قيمتها 200 دينار، فكان «يرتع فيها ويقتبس من فوائدها» وكان أكثر فوائد «معجم البلدان» وغيره مما كان قد جمعه من تلك الخزائن.

لياقوت الحموي مؤلفات عديدة منها كتاب:

معجب البلدان

أهم تصانيفه كتاب معجم البلدان الذي باشر بتبييضه كما يذكر هو نفسه في 21 محرم سنة 625هـ وأهدى نسخته بخطه إلى العالم الجليل الذي كان له فضل دعمه ومساعدته ـ بعد عودته من خوارزم ـ القاضي أبي الحسن جمال الدين الشيباني.

ومعجم البلدان من أعظم المراجع التي يمكن الاعتماد عليها، ويعد من المؤلفات التي يحق للإسلام أن يفخر بها كما يقول المستشرق كارا دو ڤو Carra de Vaux، وكان أول من نشر كتاب معجم البلدان المستشرق الألماني ڤستنفلد Wustenfeld في ستة أجزاء، ثم طبع في القاهرة في عشرة أجزاء سنة 1323هـ/1906م وطبع طبعات أخرى.

والمعجم كتاب في أسماء البلدان والجبال والأودية والقيعان والقرى والمدن والبحار والأنهار والغدران والأصنام والأوثان مرتبة على حروف الهجاء، ويمتاز بدقته واتساعه وجمعه بين الجغرافية والتاريخ والعلم والأدب، وكان ياقوت أميناً في ذكر مصادره ومراجعه التي اعتمد عليها، وكان من أكثر العلماء عناية بمظاهر الثقافة الشاملة، ومن أبعدهم عن الأخذ بالخرافة والأساطير، وقد عني المستشرق هير Heer في نهاية القرن التاسع عشر بدراسة «معجم البلدان» وكتب بحثاً عن المراجع التاريخية والجغرافية التي اعتمدها ياقوت لتصنيف هذا المعجم.

لكتاب معجم البلدان مختصر بعنوان «مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع» لصفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي (ت 739هـ)، ومع أن طلاب ياقوت التمسوا منه مراراً اختصار كتابه كان يأبى باستمرار لأن المُختصر لكتاب في رأي ياقوت «هو كمن أقدم على خلق سوي فقطع أطرافه، فتركه أشلّ اليدين، أبترَ الرجلين، أعمى العينين، أصم الأذنين».


معجم الأدباء

الكتاب الثاني المهم هو كتاب «إرشاد الأريب في معرفة الأديب» المعروف باسم «معجم الأدباء»، وقد جمع فيه ياقوت ما وقع إليه من أخبار النحويين واللغويين والنسابة والقرّاء المشهورين والإخباريين والورّاقين المعروفين، والكُتّاب المشهورين وأصحاب الرسائل المدونة، وأرباب الخطوط المنسوبة المعينة، وكل من صنف في الأدب تصنيفاً أو جمع فيه تأليفاً مع إيثار الاختصار، وقد أثبت ياقوت مواضع نقله، ومواطن أخذه من «كتب العلماء المعوّل في هذا الشأن عليهم والرجوع إلى صحة النقد إليهم».

كان أول من نشر هذا الكتاب القيم المستشرق المشهور مرگوليث Margoliouth في ستة أجزاء، ثم طبع أكثر من مرة.

من شعره

وكان حسن الخط بارعاً فيه يجوده وينقحه، وكان شاعراً لا يمدح أحداً بشعرهِ، ولهُ ديوان شعر جميل يحفظه الفقهاء ويتغنى بهِ العلماء، ومنه قوله:

إن غاض دمعك والأحباب قد بانوا فكل مـا تدعـي زور وبهتان
وكيف تأنس أو تنسى خيالهم وقد خلى منهم ربع وأوطـان
لا أوحش الله من قوم نـأوا فنـأى عن النواظر أقمـار وأغصـان
ساروا فسار فؤادي إثر ظعنهم وبان جيش أصطباري ساعة بانـوا
لا أفتر ثغر الثرى من بعد بعدهم ولا ترنح أيـك لا ولا بـان
أجري دموعي وأذكي النار في كبدي غداة بينهم هم وأحـزان
لو كابد الصخر مـا كابدت من كبد فيكم لمـاد لـهُ (أحد) و(لبنان)
وذاب (يذبل) من وجدي ورض على (رضوى) ولان لمـا القاه (ثهلان)
يا من تملك رقي حسن بهجته سلطان حسنك مالي عنه إحسان
كن كيف شئت فمالي عنك من بدل أنت الزلال لقلبي وهـو ظمآن

ومن شعر ياقوت قولهُ أيضاً:

جسدي لبعدك يامثيـر بلا بلي دنف بحبك مـا أبل بلى بلي
يا من إذا ما لام فيه لوائمي أوضحت عذري بالعذار لسائل
أأجيز قتلي في (الوجيز) لقاتـلي أم حـل في (التهذيب) أم في (الشامل)
أم في (المهذب) أن يعذب عاشق ذو مقـلة عبرى ودمع هـامـل
أم طرفـك الفتـاك قد أفتـاك في تلف النـفـوس بسـحـر طرف بابلي

والكلمات بين الأقواس هي أسماء كتب.

وفاته

  • ورد في كتاب النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: «ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي شهاب الدين أبو الدر‏:‏ كان من خدام بعض التجار ببغداد يعرف بعسكر الحموي وياقوت هذا هو صاحب التصانيف والخط أيضاً ووفاته سنة ست وعشرين وستمائة.»[5]
  • وقال المؤرخ ابن كثير في كتابهِ البداية والنهاية في التاريخ: ((توفي في رجب سنة 623هـ)).

المصادر

  1. ^ David C. Conrad, Empires of Medieval West Africa: Ghana, Mali, and Songhay, (Shoreline Publishing, 2005), 26.
  2. ^ Ludwig W. Adamec, The A to Z of Islam, (Scarecrow Press, 2009), 333.
  3. ^ علي السيد. "القمر". الموسوعة العربية. Retrieved 2014-12-19.
  4. ^ نجدة خماش. "ياقوت الحموي". الموسوعة العربية. Retrieved 2014-12-13.
  5. ^ * النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة. جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي.

قراءات إضافية

  • ياقوت الحموي، معجم البلدان، دار صادر، بيروت 1398/1977.
  • ابن كثير، البداية والنهاية، دار الفجر للتراث، القاهرة 2003.
  • أحمد رمضان، الرحلة والرحالة المسلمون، دار البيان العربي، د.ت.
  • زكي محمد حسن، الرحالة المسلمون في العصور الوسطى، دار الرائد العربي، بيروت، د.ت.

وصلات خارجية