عمر بن شبة

عمر بن شبة، هو مؤرخ، فقيه، محدث إسلامي، كان له مشاركات أدبية وشعرية ولغوية.

نص كتاب تاريخ المدينة المنورة. انقر على الصورة للمطالعة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حياته

هوالمحدث الثقة المؤرخ أبو زيد عمر بن شبة النميري البصري المولود سنة 173هـ والمتوفى سنة 262هـ. هو عمر بن شبة بن عبيدة بن زيد بن ريطة أو رائطة، أبو زيد بن أبي معاذ النميري البصري. وشبَّة لقب أبيه، واسمه زيد وأشار بعض المؤرخين إلى أنه ينتسب إلى قبيلة نمير ولاء وليس صليبة (172-262هـ/789-876م)، المحدث الفقيه، المؤرخ النسابة الأديب.[1] كان جامعاً لأشتات المحاسن، ملماً بعلوم كثيرة وفنون مختلفة، مشاركاً في الحديث الشريف وحافظاً له، ومتقناً للفقه وحافظاً لأصوله، راوياً للقراءات بصيراً بحروفها، متبحراً في التاريخ والسير والمغازي وأيام الناس، تؤخذ عنه الأخبار والنوادر، وله مشاركة في الأدب والشعر وعناية باللغة والنحو ورواية الشعر، مع إطلاع كثير وذاكرة حاضرة وحافظة واسعة وذكاء متميز. ولد في مدينة البصرة، وبدأ التحصيل فيها صغيراً، فروى الحديث عن أبيه وعن علماء البصرة، وسمع الروايات والأخبار واللغة والأدب على أعلامها، فحصل علما غزيرا وثقافة كبيرة، حتى إذا اشتد عوده وآنس في نفسه القدرة على الإفادة ارتحل إلى حاضرة الخلافة العباسية بغداد، وجلس للحديث والإقراء بها، وعقد مجالس للأخبار والسير ورواية الشعر والأدب وتعليم النحو، فاشتهر وتهافت عليه طلبة العلم وصار مقصداً لرحلاتهم، ثم نزل في آخر عمره بمدينة سامراء التي انتقل إليها الخليفة العباسي المعتصم، وظل مقيماً فيها، يفيد ويصنف إلى أن وافاه أجله، وقد أشار إلى تقدمه في السن حين رد على عتاب أصحابه له بأنهم يزورونه ولا يزورهم بقوله:

أشدّ من نفسي وما تشتد وقد مضت ثمانون تُعدُّ
أيام تترى وليال بَـعْــدُ كأنّ أيـام الحـياة تعدو

ارتقى عمر بن شبة مرتبة رفيعة في أيامه، وحاز مكانة مرموقة عند علماء الحديث والقراءات والتاريخ، فأجمعوا على أنه ثقة في رواياته، وأشادوا بضبطه وصدقه وغزارة معرفته، وأكثروا النقل عنه، واعتمد عليه أصحاب الأدب والشعر اللغة والنحو، لأنه روى عن كثير من أعلام المتقدمين كالأصمعي (ت: 612هـ)، وأخذ عنه المشهورون من العلماء الذين عاصروه كابن ماجة (ت: 372هـ) صاحب السنن المعروف، وأثبت علمه الغزير في مصنفات كثيرة، كانت مشهورة ومتداولة، نقل عنها المصنفون الكبار في علوم كثيرة وفنون مختلفة.

التزم عمر بن شبة عقيدة أهل السنة والجماعة، ولم يتأثر بالخلافات المذهبية التي أشاعها أهل الفرق الدينية التي انتشرت ونشطت في زمانه، وقد تعرض في أثناء إقامته بسامراء إلى المحنة في فتنة خلق القرآن الكريم التي أثارها المعتزلة أيام الخليفة المأمون، والخليفة المعتصم من بعده، فرفض مقولة المعتزلة بخلق القرآن الكريم، وأصر على أن القرآن الكريم كلام الله - تعالى - وليس بمخلوق، ورفض تكفير أحد من المسلمين، وثبت على رأي أهل الحديث، فكفَّروه ومزَّقوا كتبه، فلزم بيته وامتنع عن رواية الحديث، وأوضح موقفه في أرجوزة قال فيها:

لمَا رأيت العلم ولّى ودثر وقام بالجهل خطيب فهمر
لزمت بيتي معلناً ومستتر مخاطباً خير الورى لمن عبر
أعني النبي المصطفى على البشر والثاني الصديق والتالي عمر

وبقي لابن شبة بعض المقطوعات الشعرية التي تدل على انه كان شاعراً فصيحاً، وذُكر أن المرزُباني (محمد بن عمران ت: 384هـ) أدرجه في كتابه: «معجم الشعراء»، إلا أن ترجمته سقطت فيما سقط من الكتاب، وهذا يشير إلى أن شعره كان ذائعاً معروفاً، ومنه قوله للحسن بن مَخْلد الوزير (ت: 269هـ) الذي كان يتولى ديوان الضياع للمتوكل العباسي (جعفر بن محمد ت: 247هـ).

ضاعت لديكَ حقوق واستهنت بها والحرّ يألم من هذا ويمـتعـضُ
أنـي سأشكر نُعمى منك سالفـة وإن تخـونها من حادثِ عَرضُ


علمه

أجمع كل من ترجم له على أنه صادق اللهجة، غير مدخول الرواية، عالم بالآثار، راوية للأخبار، أديب فقيه، صاحب نوادر واطلاع، عالم بالقراءات، صاحب تصانيف، بصير بالسير والمغازي وأيام الناس.

وقد سمع وروى وحدث عن ثقات علماء عصره مثل: جبّلة بن مالك، ومحبوب بن أبي الحسن، وعبد الوهاب الثقفي، ومحمد بن جعفر غندر، وأبي زكريا يحيى بن محمد بن قيس، وعلي بن عاصم، ويزيد بن هارون، ومؤمل بن إسماعيل، وعمر بن شبيب، وحسين الجُعفي، وابن بدر السكوني، ومعاوية بن هشام، وعبد الوهاب بن عطاء، وأبي عاصم النبيل، ويحيى بن سعيد القطان، ويوسف بن عطية، ومحمد بن سلّام الجُمحي، وإبراهيم بن المنذر، وهارون بن عبد الله، وغيرهم، وروى عنه وحدث: أبو بكر ابن أبي الدنيا، وعبد الله بن سليمان، وعبد الملك بن عمرو الورّاق، وأحمد بن فرج، وأبو شعيب الحرّاني، وأبو القاسم البغوي، ويحيى بن صاعد، وإسماعيل بن العباس الوراق، ومحمد بن زكريا الدقاق، والقاضي المحاملي، ومحمد بن مخلد، ومحمد بن الأثرم، وابن ماجة صاحب السنن، وأبو العباس الثقفي، وأبو نعيم، وعبدالملك الجرجاني، وخلق كثير...

و كان عالمنا أبا زيد عمر بن شّة من بين الذين امتحنوا بخلق القرآن، فقد روى الخطيب البغدادي في ترجمته لابن شبة خبراً عن أبي علي الغنوي يقول فيه: امتحن عمر بن شبة بحضرتي، بسرّ من رأى، فقال: القرآن كلام الله ليس بمخلوق، فقالوا له: من توقف فيه فهو كافر؟ فقال: لا أكفر أحداً، فقالوا له: أنت كافر. وفرقوا كتبه، فلزم داره، وحلف ألا يحدث شهراً.

مؤلفاته

1- كتاب الكوفة
2 كتاب البصرة
3- كتاب أمراء المدينة (تاريخ المدينة المنورة)
4- كتاب أمراء مكة
5- كتاب السلطان
6- كتاب مقتل عثمان
7- كتاب الكتّاب
8- كتاب الشعر والشعراء
9- كتاب الأغاني
10- كتاب التاريخ
11- كتاب أخبار المنصور
12- كتاب أخبار محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن حسن بن الحسن
13- كتاب أشعار الشراة
14- كتاب النسب
15- كتاب أخبار بني نمير
16- كتاب ما يستعجم الناس فيه من القرآن
17- كتاب الاستعانة بالشعر وما جاء في اللغات
18- كتاب الاستعظام للنحو

المصادر

  1. ^ محمود سالم محمد. "ابن شبَّة (عمر ـ)". الموسوعة العربية.

قراءات إضافية