الهجوم على رفح 2024

الهجوم على رفح، هو هجوم مرتقب لوحت القوات الإسرائيلية بشنه على رفح، جنوب قطاع غزة، فلسطين، في أوائل فبراير 2024 كجزء من الحرب الإسرائيلية على غزة.

غارة إسرائيلية استهدفت مركبة تقل مسئولين في شرطة رفح، جنوب قطاع غزة، 10 فبراير 2024.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

خلفية

 
مخيمات اللاجئين في رفح جنوب قطاع غزة، فبراير 2024.

بحسب الأمم المتحدة تستضيف رفح أكثر من 1.4 مليون نازح، وهم يمثلون نحو نصف سكان قطاع غزة، بينما ترفع تقديرات أخرى ذلك العدد إلى 1.5 مليون شخص. وقد نزح بعض هؤلاء من أماكنهم نحو 6 مرات هروباً من القصف الإسرائيلي. وبذلك يكون عدد سكان رفح قد زاد خمسة أضعاف مع فرار الناس من القصف، وغالباً بموجب أوامر الإخلاء، منذ أن بدأت إسرائيل هجومها في قطاع غزة.

ويعيش هؤلاء النازحون في ظروف مزرية داخل ملاجئ مكتظة أو في الشوارع، في رقعة أرض ضيقة محاطة بالسياجات الحدودية المصرية والإسرائيلية والبحر الأبيض المتوسط، فضلاً عن القصف الإسرائيلي. ويكافح الأطباء وعمال الإغاثة لتوفير المساعدات الأساسية، ووقف انتشار الأمراض بين النازحين.[1]

ووصف الطبيب سانتوش كومار، الذي غادر غزة نهاية يناير 2024، رفح بأنها "سجن مغلق" حيث تتدفق مواد الصرف الصحي في الشوارع المزدحمة، لدرجة أنه لا توجد مساحة كافية لعبور سيارات المسعفين. وقالت منظمة "أكشن إيد" الخيرية التنموية إن بعض الناس اضطروا إلى أكل العشب. وجاء في بيانها أن "كل شخص في غزة يعاني الآن من الجوع، ولا يحصل الناس إلا على ما بين 1.5 إلى 2 لتر من المياه غير الآمنة يومياً، لتلبية جميع احتياجاتهم".

وجاء معظم سكان رفح نازحين بسبب القتال من أجزاء أخرى من غزة، ويعيشون في الخيام التي نصبوها من قضبان معدنية أو عصي، أو أغصان الشجر، وغطوها بالأقمشة أو المواد البلاستيكية. وتعد رفح الملاذ الأخير بالنسبة لهم. وفضَّل العديد من النازحين البقاء في الجزء الغربي من المدينة القريب من البحر، خشية تعرضها لاجتياح من الجهة الشرقية القريبة من الحدود مع إسرائيل.

في 8-9 فبراير 2024 أفادت السلطات الصحية في غزة قد أفادت عن سقوط 110 قتيل، بينهم 25 قتلوا في ضربات في رفح، مشيرة إلى معارك عنيفة تدور اليوم في مستشفى ناصر في خان يونس. وكانت القوات الإسرائيلية في 9 فبراير اقتحمت مستشفى الأمل الذي يديره الهلال الأحمر الفلسطيني في خان يونس. وفي رفح، دُمّرت خلال نهار الجمعة 9 فبراير مبانٍ عدّة، وفقًا لمصوّري فرانس برس. وفي أحد الأحياء، شوهد أشخاص يحملون جثث ثلاثة أطفال قُتِلوا في قصف.


هجوم 9 فبراير

 
آثار القصف الإسرائيلي على إحدى المنازل بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، فبراير 2024.

قصف الجيش الإسرائيلي السبت 10 فبراير 2024 منطقة رفح في أقصى جنوب قطاع غزّة، على الحدود المصرية في وقت أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قواته بإعداد "خطّة لإجلاء" مئات آلاف المدنيّين من المدينة قبل هجوم برّي مُحتمل. فجر السبت، أفاد شهود بحصول غارات في محيط مدينة رفح التي يحتشد فيها نحو 1.3 مليون فلسطيني، أي أكثر من نصف سكّان قطاع غزّة، وهم في غالبيّتهم العظمى نازحون لجأوا إليها هربًا من العنف شمالًا.[2]

وحذرت حركة حماس من مذبحة في حال شن عملية عسكرية إسرائيلية في رفح، والتي تُشكّل ملاذاً أخيراً للنازحين من الحرب. وقالت الحركة في بيان "نحذر من كارثة ومجزرة عالمية قد تُخلِّف عشرات آلاف الشهداء والجرحى في حال تم اجتياح محافظة رفح" مضيفة "نحمّل الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي والاحتلال المسؤولية الكاملة".

وحدد نتانياهو هدفه المقبل في الحرب التي أعلنها على حركة حماس قبل أكثر من أربعة أشهر ووجه بوصلة عملياته العسكرية صوب مدينة رفح في أقصى جنوب قطاع غزة، ضاربا عرض الحائط بالتحذيرات الدولية من مغبة الإقدام على هذه الخطوة. يذكر أن حركة حماس هي مجموعة مسلحة فلسطينية إسلاموية، تصنفها ألمانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على أنها منظمة إرهابية.

فمدينة رفح التي نزح إليها أكثر من مليون شخص منذ بدء الحرب الإسرائيلية والتي باتت مكتظة بخمسة أمثال طاقتها الاستيعابية هي آخر نقطة في القطاع ذهب إليها النازحون تحت نيران الجيش الإسرائيلي، ليحيا الكثيرون منهم ظروفا مأساوية في خيام يحاصرهم فيها الجوع والبرد والأمراض.

استشهد مدير مباحث رفح الفلسطينية أحمد اليعقوبي ونائبه أيمن الرنتيسي وإبراهيم شتات رئيس قسم مباحث التموين، جراء قصف الاحتلال لمركبتهم في حي تل السلطان برفح. وأفادت مصادر فلسطينية باستشهاد الثلاثة بعد استهداف سيارتهم في غارة للطيران الحربي الإسرائيلي بمدنية رفح جنوبي قطاع غزة. [3]

خطط التهجير

 
خريطة تظهر النقاط المقترحة لإقامة «قرى المخيمات» في قطاع غزة من الشيخ عجلين شمالاًً إلى المواصي جنوباً.

في 12 فبراير 2024 كشفت صحيفة الأخبار عن تفاصيل خطة تهجير الفلسطينين المتكدسين في منطقة رفح وتجميعهم في مدن الخيام على ساحل غزة. وأشارت الصحيفة أن الخطط العملانية بشقّها الخاص بالنازحين، وضعت مسبقاً بالتعاون والتنسيق الكاملين مع الولايات المتحدة الأميركية ومصر، وجهات أخرى. وبحسب معلومات «الأخبار»، فإن إسرائيل انتزعت موافقة أميركية ومصرية مشروطة على العملية في رفح. فيما اشترطت واشنطن أن تكون العملية بسقف زمني ومدى جغرافي يضمن عدم تكرار ما حصل في بقية المناطق. فيما يتحدث الأميركيون كثيراً عن الصورة المقلقة التي تظهر على الشاشات، وأنهم يتلمّسون الحرج أمام الرأي العام، وخصوصاً بعد قرار المحكمة الدولية. ومع ذلك واشنطن لا تعارض هجوم رفح.

وبحسب الصحيفة فإن المصريون، يريدون أمراً واحداً فقط: التأكد، وبالمباشر، أن العملية لن تدفع بأيّ نازح فلسطيني الى تجاوز الحدود باتجاه سيناء، وأنهم هم من يقرّرون تشكيل السلطات المحلية الجديدة في غزة. أما إسرائيل فهدفها من العملية هو إطباق الحصار على القطاع

على هذا الأساس، أنتجت المحادثات خطة متكاملة لتهجير مئات الآلاف من نازحي رفح الى مناطق جديدة. وبحسب ما اطّلعت عليه الأخبار، فإن الخطة تقوم على الآتي:

  • ثانياً: تحديد المكان الجديد لتجمّع النازحين بالمناطق الغربية لقطاع غزة حصراً، وضمن شريط ساحلي يمتد من منطقة المواصي (جنوب غرب القطاع) الى منطقة الشيخ عجلين (جنوب مدينة غزة شمالاً)، وقد ثبت العدوّ فكرة أنه لن يسمح بإقامة مخيمات في مناطق الشمال، لكنه وافق على إقامة نقطة جديدة في منطقة مفتوحة تقع في شمال غرب خان يونس.
  • ثالثاً: تم تحديد بين 12 و15 نقطة تجمّع، يطلق عليها "قرى المخيمات". سيكون أكبرها في بقعتين، واحدة في منطقة المواصي الجنوبية، وثانية في "حديقة شرم" القريبة من وسط القطاع، على أن يصار الى "حشر" نحو مليون فلسطيني في هذه المخيمات.
  • رابعاً: يتم عزل كامل شمال غزة، من منطقة الشيخ عجلين وكل المنطقة الواقعة شمال وادي غزة باتجاه الشرق، وعدم القيام بأيّ نشاط دعم إنساني هناك، بل دفع ما بقي من السكان (تقول إسرائيل إن المنظمات الدولية أحصت وجود أقل من 300 ألف فلسطيني في هذه المنطقة) عليهم النزوح الى أماكن المخيمات للحصول على الدعم.
  • خامساً: تتّسع كل "قرية مخيّم" لنحو 25 ألف خيمة، وبعضها أكثر من ذلك، ويجري توزيع النازحين على هذه النقاط، وفق قواعد بيانات تأخذ بالحسبان صلات القربى، أو أن يكونوا من البلدات أو الأحياء نفسها قبل التهجير. وأن تكرّر المحاولة التي جرت في رفح وفشلت، بإلزام الناس لاختيار ممثلين عنهم، سواء من المخاتير أو الوجهاء، لتولّي عملية التنسيق، وضمان عدم وجو أيّ دور مدني أو سياسي أو إداري لأيّ شخص على صلة بحماس.
  • سادساً: تتولى إسرائيل إقفال كل المعابر الحدودية من الجانب المصري، (إقفال معبر رفح ومعبر كرم أبو سالم) وجعل الحركة جارية للشاحنات الآتية من مصر أو الأردن عبر المعابر التي تقع عند الحدود الشرقية للقطاع، على أن يتم حصر مسار الحركة بخطّ واحد يدخل من وسط القطاع ثم يتوزع على الطريق البحري (شارع الرشيد) كما هي حال حركة الناس.
  • سابعاً: أن تلتزم الدول التي تريد إدخال المساعدات بإيداع ما لديها تحت وصاية الجانبَين المصري والأردني، على أن تتولى دولة الإمارات العربية المتحدة إقامة ميناء عائم، في المنطقة المقابلة لـ"حديقة شرم". ويتم هناك إنزال المساعدات وتوزيعها من خلال سيارات عبر شارع الرشيد، على أن تخضع هذه المساعدات لتفتيش مسبق من قبل إسرائيل.
  • ثامناً: تتولى السلطات المصرية عملية إقامة المخيمات ونصب الخيام ومراكز الصرف الصحي المؤقتة الى جانب مراكز لتزويد المياه (بتمويل أميركي - سعودي)، على أن تقام «مستوصفات ميدانية»، ويبقى قرار إخراج الجرحى الى خارج القطاع بيد مصر التي تنسقه مع قوات الاحتلال، كما هو حاصل الآن، حيث ترسل القاهرة لوائح المفترض مغادرتهم القطاع، من مدنيين وجرحى الى الجانب الإسرائيلي الذي يمنح الموافقة من عدمها. وحصل أن مات جرحى بسبب رفض إسرائيل خروجهم بـ"شبهة" أنهم من مقاتلي المقاومة.[4]

التصريحات الإسرائيلية

 
خريطة مئير بن شبات لتهجير الفلسطينيين من غزة، فبراير 2024.
 
خريطة طبوغرافية توضح الحدود الشرقية لمصر (غزة، جنوب إسرائيل، والمنطقة الواقحة قرب رفح المصرية، 5 فبراير (الصورة اليسرى) و14 فبراير (الصورة اليمنى).

في 17 فبراير 2024، أكد نتنياهو في مؤتمر صحفي أن العمليات البرية في رفح ستتزامن مع النقل القسري للفلسطينيين النازحين بالفعل. ولم يكشف عما إذا كان ذلك، لكن يعتقد أن مستشاره السابق للأمن القومي وصديقه المقرب مئير بن شبات قد رسم خريطة لذلك بالفعل. في 15 أكتوبر 2023، أي قبل 4 أشهر من هذه التصريحات، حدد مركز بن شبات البحثي الذي ترعاه الحكومة موقعين من هذا القبيل:

1- المنطقة الواقعة شرق رفح (التي كانت في السابق موقع مطار غزة، الذي دمرته إسرائيل منذ فترة طويلة) والتي يمكن إجبار مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين على التوجه إليها.

2- منطقة في شمال سيناء، بالقرب من رفح المصرية، يمكن ترحيل الفلسطينيين إليها (حيث ستوفر مصر والولايات المتحدة والأمم المتحدة الإغاثة الإنسانية، كما يقترح مؤلفو ورقة السياسات).[5]

بن شبات نفسه هو المسؤول عن ورقة السياسة التي تحدد الهجوم على رفح وخطة الترحيل الجماعي للفلسطينيين من غزة، وهي خطة أقرتها وزارة المخابرات لاحقًا: "يجب على إسرائيل أن تنقل أكبر عدد ممكن من سكان غزة إلى بلدان أخرى؛ وأي بديل آخر، بما في ذلك حكم السلطة الفلسطينية، هو فشل استراتيجي. لذلك، يجب نقل سكان غزة إلى صحراء سيناء واستيعاب النازحين في بلدان أخرى. وعلى الرغم من المعارضة، يجب على إسرائيل أن تجبر الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر على المساعدة في هذا الأمر. إنها الطريقة الوحيدة لاستعادة صورة إسرائيل بعد هجوم حماس.

 
منشورات ألقتها القوات الإسرائيلية جواً توجه سكان شمال غزة بالنزوح جنوباً، 23 أكتوبر 2024.

لقد تُرجمت الآراء التي روج لها مركز الأبحاث الذي يقوده مئير بن شبات، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، بالفعل إلى منشورات ألقيت جوًا تحذر أكثر من 700.000 فلسطيني في شمال غزة ممن يعتبرون تابعين لحماس بحسب الجانب الإسرائيلي.

وتعتبر المحاولة الإسرائيلي لترحيل أكثر من 1.2 مليون فلسطيني من شمال غزة قسرياً -في انتهاك خطير للقانون الدولي الإنساني - مقدمة لحرمان الـ 700.000 المتبقين من الحماية من الهجمات المباشرة أو العشوائية أو المتهورة التي يحق لهم الحصول عليها. يُظهر هذا أن التوجيه الخاص بترحيل 2.4 مليون فلسطيني من غزة المحتلة إلى مصر وخارجها قد تمت المصادقة عليه رسميًا من قبل وزارة المخابرات الإسرائيلية في 13 أكتوبر.

وتحدد تعليمات الترحيل الصادرة عن وزارة المخابرات الإسرائيلية أربع مراحل:

  • المرحلة الأولى: دعوة المدنيين الفلسطينيين إلى إخلاء شمال غزة والسماح بالعمليات البرية.
  • المرحلة الثانية: عمليات برية متتابعة من شمال غزة إلى جنوبها.
  • المرحلة الثالثة: ترك الطرق مفتوحة عبر رفح.
  • المرحلة الرابعة: إنشاء "مدن الخيام" في شمال سيناء وإنشاء مدن لتوطين الفلسطينيين في مصر.

ولم يتأكد حتى الآن وجود بند في جدول الأعمال أو قرار حكومي إسرائيلي يؤيد توجيهات الوزارة. وإذا تم تقديمه والموافقة عليه بالفعل، فمن غير المرجح أن يكون معلناً. وبحسب هآرتس، فقد ذكر مكتب رئيس الوزراء أن "هذه وثيقة سياسية أولية، وهناك العشرات منها على جميع مستويات الحكومة والأجهزة الأمنية. ولم تناقش مسألة "اليوم التالي" في منتدى إسرائيلي رسمي، والذي يركز الآن على تدمير القدرات الحكومية والعسكرية لحماس".

   
تفاصيل الخطة، كما نشرته إحدى الصحف الإسرائيلية في كتيب ووزعته في نسخة 17 فبراير 2024 باللغتين العبرية والإنگليزية بعنوان: "الهجرة الطوعية: عنصر أساسي في إعادة التأهيل الإنساني للنازحين في غزة".


وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن قد صرح في أواخر أكتوبر 2023، أنه تحدث مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للتعبير عن تقديري لقيام مصر بتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة. ويؤكد مجددًا الالتزام بالعمل المشترك وناقشا أهمية حماية أرواح المدنيين، واحترام القانون الإنساني الدولي، وضمان عدم تهجير الفلسطينيين في غزة إلى مصر أو أي دولة أخرى.

وبحسب نيويورك تايمز، هل كانت هذا التصريحات غير صحيحة، لقد ضغطت مؤسسة بحثية بارزة علنًا من أجل ترحيل الفلسطينيين من غزة، وقام وزير إسرائيلي بإضفاء الطابع الرسمي على الفكرة في توجيه سياسي (وسمح بتسريبها للضغط على مجلس الحرب)، ورئيس الوزراء عندما علنًا إنكار الموافقة على هذا الإجراء - الذي سيشكل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي - قد أرسل بالفعل دبلوماسيين للدفاع عنه. مصر تقاوم، المقاومة قد لا تصمد أمام الملايين الذين أجبروا على عبور حدودها.[6]

في إدار مضاعفةً جهودها في الترحيل الجماعي للفلسطينيين من غزة، نشرت وزيرة المخابرات الإسرائيلية مقالة الرأي هذه، مؤكدةً أن التوجيه السياسي الذي قدمته وزارتها لن يتم رفضه بسهولة: رغبتها هي إخلاء غزة من سكانها - وغالبيتهم من اللاجئين الفلسطينيين بالفعل - وضم الأراضي المحتلة واستيطانها. إنها في طور الإعداد، وما لم يوقفها المجتمع الدولي بشكل إيجابي فإن هذا سوف يصبح واقعاً مدمراً.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ردود الفعل

في أحدث تحذير قال منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروپي جوزپ بورل في تغريدة يوم 9 نوفمبر "يوجد 1.4 مليون فلسطيني حاليا في رفح دون مكان آمن للذهاب إليه يواجهون المجاعة... التقارير عن هجوم عسكري إسرائيلي على رفح مثيرة للقلق، وستكون لها عواقب كارثية تؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني الرهيب بالفعل والخسارة المدنية لا تحتمل".

حذرت وزيرة الخارجية الألمانية آنالينا بيربوك بشدة مجدداً من شن هجوم عسكري إسرائيلي في رفح. وكتبت السياسية، المنتمية لحزب الخضر، عبر منصة إكس، أن "هجوم الجيش الإسرائيلي على رفح سيكون بمثابة كارثة إنسانية متوقعة بشكل مسبق"، وأردفت: أن "الناس في غزة لا يمكن أن يختفوا في الهواء". وأشارت بيربوك إلى أن الأزمة في رفح الآن لا يمكن تصديقها بالفعل، وقالت إن هناك مليون و300 ألف شخص يبحثون داخل أضيق الأماكن في قطاع غزة عن حماية لهم من المعارك في القطاع.

كذلك حذّرت وزارة الخارجيّة الأمريكية هذا الأسبوع من أنّ "تنفيذ عمليّة مماثلة الآن (في رفح)، بلا تخطيط وبقليل من التفكير، في منطقة يسكنها مليون شخص، سيكون كارثة". وفيانتقاد ضمنيّ نادر لإسرائيل منذ بدء الحرب قبل أكثر من أربعة أشهر، قال الرئيس الأمريكي جو بايدن إنّ "الردّ في غزّة... مُفرط"، مؤكّدا أنّه بذل جهودًا منذ بدء الحرب لتخفيف وطأتها على المدنيّين.

التحركات العسكرية المصرية

في أعقاب الهجوم الإسرائيلي الموسع على رفح في 10 فبراير، قال مصدران أمنيان مصريان إن القاهرة أرسلت نحو 40 دبابة وناقلة جند مدرعة إلى شمال شرق سيناء في الأسبوعين الماضيين في إطار سلسلة تدابير لتعزيز الأمن على حدودها مع قطاع غزة. وقال المصدران الأمنيان إن مصر أقامت أيضا حواجز رملية وعززت المراقبة عند مواقع التمركز الحدودية، وفقاً لوكالة رويترز.

وذكرت الهيئة المصرية العامة للاستعلامات في يناير 2024 تفاصيل عن بعض التدابير التي اتخذتها مصر على حدودها رداً على تلميحات إسرائيلية إلى أن حماس حصلت على أسلحة مهربة من مصر. وأضافت الهيئة أن 3 صفوف من الحواجز تجعل من المستحيل تهريب أي شيء من فوق الأرض أو تحتها.

وأظهرت صور ساتلية التقطت في ديسمبر 2023 ويناير 2024 بعض الإنشاءات الجديدة على امتداد الحدود البالغة 13 كيلومتراً قرب رفح وامتداد الجدار حتى حافة البحر على الطرف الشمالي من الحدود. وقبل وقت طويل من اندلاع الحرب الحالية في غزة، قالت مصر إنها دمرت أنفاقاً ازدهر عبرها التهريب إلى غزة سابقا، كما طهرت منطقة عازلة قريبة من الحدود. وعند الاقتراب من معبر رفح مع غزة، يمكن رؤية أطلال منازل تمت إزالتها إلى جانب جدران خرسانية بطول أميال أقيمت بموازاة البحر وبالقرب من الطرق القريبة من الحدود.

ودأبت مصر على التحذير من احتمال أن يؤدي الهجوم الإسرائيلي إلى نزوح سكان غزة اليائسين إلى سيناء وعبرت عن غضبها من اقتراح إسرائيلي مفاده بأن تعيد إسرائيل سيطرتها الكاملة على الممر الحدودي بين غزة ومصر لضمان خلاء الأراضي الفلسطينية من السلاح.[7]

وفي يناير 2024، أعلنت مصر عن عمليتين للتصدي لتهريب المخدرات في شمال شرق سيناء في محاولة فيما يبدو لإثبات سيطرتها على المنطقة. وقال مسؤول إسرائيلي لرويترز إن مناقشة منتظمة تجري بين البلدين حول إعادة هيكلة الأمن على الحدود التي قال إنه ما زال بها عدد صغير من الأنفاق. وأضاف المسؤول أن إسرائيل ستحاول تنظيم انتقال النازحين الفلسطينيين نحو شمال غزة قبل أي عملية عسكرية هناك.

وقللت مصادر أمنية مصرية من شأن أي مناقشات وقالت إنها تعطي الأولوية لجهود التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة. ووصفت الهيئة المصرية العامة للاستعلامات الاتهامات بالتهريب بأنها "أكاذيب" تستهدف تغطية رغبة إسرائيل في احتلال المنطقة الحدودية العازلة، المعروفة باسم ممر فيلادلفيا.

واتهمت مصر إسرائيل بتقييد وصول المساعدات إلى غزة التي يتزايد فيها خطر المجاعة ويحذر عمال الإغاثة من انتشار الأمراض هناك. ونفت إسرائيل حجب أو منع دخول الإمدادات الإنسانية.

ووضعت مصر معارضتها لتهجير الفلسطينيين من غزة ضمن إطار الرفض العربي الأوسع لأي تكرار لما يعرف باسم "النكبة" حين فر نحو 700.000 أو أخرجوا من ديارهم في الحرب التي اندلعت مع قيام دولة إسرائيل عام 1948. ويقول دبلوماسيون ومحللون إن مصر تشعر بالقلق أيضا من تسلل حماس واستضافة عدد كبير من اللاجئين. وفي أكتوبر 2023، حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من أن النزوح قد يحول سيناء إلى قاعدة لهجمات ضد إسرائيل.

انظر أيضاً

مرئيات

اغتيال 3 مسئولين فلسطينيين من بينهم رئيس مباحث شرطة رفح في غارة إسرائيلية على رفح جنوب قطاع غزة، 10 فبراير 2024.

الأبعاد الكارثية المتوقعة لهجوم رفح.

المصادر

  1. ^ "ماذا قد يحدث إذا اجتاحت إسرائيل مدينة رفح جنوبي غزة؟". بي بي سي. 2024-02-09. Retrieved 2024-02-10.
  2. ^ "ضربات إسرائيلية على رفح وسط مخاوف وتحذيرات من عملية برية". دويتشه فيله. 2024-02-10. Retrieved 2024-02-10.
  3. ^ "استشهاد مدير مباحث رفح ونائبه ورئيس قسم مباحث التموين بقصف الاحتلال لسيارتهم برفح". القدس برس. 2024-02-10. Retrieved 2024-02-10.
  4. ^ ابراهيم الأمين. "تفاصيل خطة تهجير أبناء رفح: «قرى مخيّمات» على ساحل غزة... وميناء إماراتي عائم للمساعدات". الأخبار.
  5. ^ "Speaking at a presser this evening, Israel's Netanyahu confirmed ground operations in Rafah". EpshtainItay. 2024-02-17. Retrieved 2024-02-17.
  6. ^ "Israel Quietly Pushed for Egypt to Admit Large Numbers of Gazans". نيويورك تايمز. 2023-11-07. Retrieved 2024-02-17.
  7. ^ "على حدود غزة.. تحركات عسكرية مصرية قرب رفح". سكاي نيوز عربية. 2024-02-10. Retrieved 2024-02-10.