مؤتمر البحرين للسلام الاقتصادي

مؤتمر البحرين للسلام الاقتصادي، رسمياً ورشة عمل السلام من أجل الازدهار، هو مؤتمر يُعقد في العاصمة البحرينية المنامة يومي 25 و26 يونيو 2019، بدعوة من الولايات المتحدة، بهدف التشجيع على الاستثمار في الأراضي الفلسطينية. اعتبر المؤتمر من الجانب الفلسطيني، ومن جانب بعض الدول الأخرى أيضاً، جزءاً من صفقة القرن.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

خلفية

في مايو 2019، أصدرت البحرين والولايات المتحدة الأمريكية، بياناً مشتركاً عبرتا فيه عن تطلعهما لورشة العمل المفترض عقدها في البحرين، وأكدتا عمق الشراكة التي تجمعهما وسعيهما المشترك لإنعاش اقتصاد المنطقة، ومنح فرصة لشعوب المنطقة، من ضمنهم الفلسطينيين، لعيش حياة أفضل.[1]

وجاء في البيان: "ستستضيف مملكة البحرين بالشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية ورشة العمل الاقتصادية (السلام من أجل الازدهار)، في المنامة في 25 و26 يونيو 2019.. وستشكل ورشة العمل هذه فرصة جوهرية للقاء الحكومات والمجتمع المدني والقادة الاقتصاديين بهدف تشارك الأفكار ومناقشة الاستراتيجيات، وتوفير الدعم للاستثمارات الاقتصادية المحتملة والمبادرات التي يمكن التوصل لها باتفاقية سلام".


خطة كوشنر

في 25 أكتوبر 2021، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي يوم 25 أكتوبر القرار رقم 465 لسنة 2021، باستبدال نص المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية رقم 330 لسنة 2019، بالنص التالي: "تنقل تبعية ميناء العريش ويعاد تخصيص كافة الأراضى المحيطة بالميناء، واللازمة لأعمال التطوير لصالح القوات المسلحة وذلك بإجمالي مساحة 541.82 فدان، ناحية محافظة شمال سيناء". كما يشار إلى أن السيسي أصدر قراراً جمهورياً، منتصف 2019، يقضي باعتبار ميناء العريش وجميع منشآته ومرافقه، وكذلك أي أراضٍ أو منشآت أخرى يحتاج إليها، من أعمال المنفعة العامة، فيما عدا المواقع العسكرية التي تستغل في شؤون الدفاع عن الدولة. كما نصّ القرار، الذي نشرته الجريدة الرسمية، على أن تتولى الهيئة العامّة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمويل وتنفيذ تطوير وإدارة وتشغيل ميناء العريش، وأن تتولى وزارة الدفاع مهام إجراءات تأمين منطقة ميناء العريش. ونص القرار أيضاً على أن يوقَّع بروتوكول بين وزارة الدفاع والهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، يتضمن الالتزامات الفنية والمالية والقانونية المتعلقة بإدارة ميناء العريش، ووفقاً للقوانين المصرية، فإن اعتبار مشروع معين من أعمال المنفعة العامة، يتيح للحكومة إزالة العقارات ونزع الملكية، وإعادة تخطيط المناطق التي يحتاج إليها إتمام هذا المشروع بأي وسيلة. ومن ثم، فإن القرار الجمهوري يتيح نزع الملكيات والعقارات التي يتطلبها تنفيذ مشروع توسيع ميناء العريش بإشراف الهيئة العامّة لمنطقة قناة السويس والجيش.

في 15 نوفمبر 2021، انتشرت طواقم تابعة لبلدية العريش لتضع علامات على مجموعة منازل تخص أكثر من 7000 أسرة تفيد بإدراجها ضمن مخطط الهيئة الهندسية والذي يقضي بهدم جميع الأبنية في هذه المنطقة كلياً، تنفيذاً لقرار توسعة الميناء. يذكر أن هذا الأمر تم في اليوم التالي لزيارة رونين بار، رئيس الشاباك الجديد للرئيس السيسي بالقاهرة، في 14 نوفمبر.

يرجح بعض الأهالي، أن عمليات الإخلاء هذه ليس لها علاقة بتطوير الميناء، لكنها تأتي في إطار خطة كوشنر لإقامة 12 مشروع مصري في شمال سيناء، بتمويل الدول المانحة، كما ورد في مؤتمر المنامة 2019، تنفيذاً لمشروع صفقة القرن. [2]

كما شملت الإجراءات الأخيرة:

  • منع الصيادين من الصيد شرقا حتى 50 كيلومترا إلى الحدود الدولية في رفح، وكل القيود التي وضعت على الصيادين بدأت مع عودة الجيش المصري في سيناء وتم نقل تبعية ميناء العريش من هيئة الموانئ إلى الجيش مباشرة.
  • كما قررت الحكومة المصرية، إخلاء جميع السكان والمباني في محيط دائرة قطرها خمسة كيلومترات حول مطار العريش لبناء منطقة عازلة، ما أسفر عنه إخلاء الجزء الجنوبي بالكامل من المدينة من السكان والمزارع والمصانع”.
  • كما صدر قرار بإخلاء جميع السكان والمباني في محيط دائرة قطرها خمسة كيلومترات حول مطار العريش لبناء منطقة عازلة، ما أسفر عنه إخلاء الجزء الجنوبي بالكامل من المدينة من السكان والمزارع والمصانع.

وتعقيباً على قرارات إزالة المنطقة السكنية الواقعة بالقرب من ميناء العريش، قال مصدر مسؤول في مجلس مدينة العريش "ن قرار إزالة المنطقة السكانية لا رجعة عنه نظراً إلى أنه قرار حكومي مدعوم بقرار جمهوري لنزع الملكية الخاصة عن الأرض وتحويلها إلى أرض منفعة عامة، وبالتالي أي اعتراض على هذا القرار لا قيمة له، وستعمل الحكومة على توفير التعويضات اللازمة لأصحاب هذه المنازل التي سيتم هدمها في حال بدء تنفيذ القرار خلال الأسابيع المقبلة. مشيراً إلى ضرورة تفهم الأهالي لطبيعة الموقف الحكومي وحيثيات القرار".

أثار تقرير صحفي نشرته جريدة العربي الجديد بحسب مصادرها المزيد من القلق الشعبي المصري، حيث أكد التقرير أن لقاء رئيس الشاباك والرئيس المصري قد تضمن "بحث بعض الإجراءات الأمنية الملحقة بالاتفاق الأخير الخاص بزيادة عدد القوات المصرية في رفح، كاشفة أن هناك بنوداً أخرى ذات صلة باتفاقية كامب ديڤد محل دراسة بين الجانبين، من أجل إدخال تعديلات عليها في ضوء التنسيق الأمني رفيع المستوى بين الجانبين في سيناء، ومنطقة الحدود المشتركة”.

وذكرت بأنه في هذا السياق: "قال دبلوماسي مصري سابق إن إسرئيل أجبرت مصر ودولاً خليجية على الدخول في حلف اقتصادي بشروطه التي فرضها. وعلى أساس ذلك جاءت فكرة منتجعات نيوم السعودية، والتي تمتد إلى مصر، وغيرها من مشروعات اقتصادية، أعلنت عن بعضها الإدارة الأمريكية السابقة، هدفها إنشاء منطقة اقتصادية، جزء منها في سيناء يستوعب عمالاً من غزة مع أسرهم، بالإضافة إلى بعض المشروعات، مثل محطات كهرباء ووقود تمد سكان القطاع بالطاقة، ما يساهم في تحقيق مشروع السلام الاقتصادي – المزعم تنفيذه- ، والذي بشر به رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق شمعون بيريز.

وبحسب خطة جارد كوشنر مستشار وصهر الرئيس الأمريكي السابق ترمپ، والتي نشرها البيت الأبيض قبل يومين من انعقاد مؤتمر المنامة في 25 يونيو 2019، تسهم الدول المانحة بنحو 50 مليار دولار، تذهب 28 ملياراً منها للفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، و9.176 مليارات لمصر، و7.5 مليارات للأردن، و6 مليارات للبنان. وطرحت الخطة 12 مشروعاً تخص مصر وحدها، على أن يتم تنفيذها جميعاً في شبه جزيرة سيناء، وذلك من أجل تعزيز التنمية والتكامل في الإقليم كله.

ونصت على إنشاء البنية التحتية ودعم مشاريع الطاقة والكهرباء في سيناء، وتوفيرها من أجل مشاريع التنمية في الصفقة، بالإضافة إلى مشاريع دعم الطرق داخل سيناء والبنية التحتية للنقل والمواصلات، لمواكبة التطورات الجديدة، وتحسين الاتصال المحلي والإقليمي.

وكان مركز أبحاث إسرائيلي يميني قد اقترح، قبل عام، معالجة التحديات التي يمثلها قطاع غزة لإسرائيل، من خلال تنفيذ خطة لتطوير شمال سيناء، شمال شرقي مصر، عبر التوسع في بناء مشاريع بنى تحتية يمكن أن تُوظف في تحسين الأوضاع الاقتصادية في القطاع. وفي ورقة صادرة عنه، لفت مركز القدس لدراسة المجتمع والدولة، الذي يرأس مجلس إدارته وكيل الخارجية الإسرائيلية السابق دوري گولد، إلى أنّ تدشين مشاريع بنى تحتية وسياحية في شمال سيناء، سيوفر فرص عمل للغزازوة، إلى جانب إسهام تلك المشاريع، في معالجة مظاهر الحصار المفروض حالياً على القطاع. وتقترح الخطة، التي أعدها العميد المتقاعد شمعون شابيرا، الباحث في المركز، والذي سبق أن عمل سكرتيراً عسكرياً لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، أن تتولى الولايات المتحدة، ودول خليجية، مهمة تمويل المشاريع الهادفة إلى تطوير شمال سيناء. وتشمل الخطة تدشين ميناء بحري داخل ميناء العريش الحالي، بحيث يسمح برسو السفن الكبيرة التي ستستخدم في عمليات الاستيراد والتصدير لصالح قطاع غزة.

ردود الفعل

فلسطين

أعلن الجانب الفلسطيني رفضه القاطِع للمؤتمر، مُعتبراً أن "السلام الاقتصادي رؤية إسرائيلية" لن تجلب الأمن ولا تشكل حلًا سياسيًا يُنهي الاحتلال. ووجاء الرفض من قِبل السلطة الفلسطينية وكبار رجال الأعمال الفلسطينيين على حدٍ سواء.

وقال رئيس الحكومة الفلسطينية، محمد اشتيه، إن "حل الصراع في فلسطين بجب أن يكون سياسيًا وقائمًا على إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة والقابلة للحياة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس".

أضاف اشتيه، في اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعي بمدينة رام الله، أن "القيادة الفلسطينية لم تُستشر حول الورشة لا من ناحية المُدخلات ولا المخرجات ولا التوصيات ولا حتى الشكل والمضمون.. وأن الأزمة المالية التي يعيشها الفلسطينيون نِتاج الحرب المالية التي تُشن عليهم بهدف الابتزاز السياسي"، مؤكدًا أنهم لن يرضخوا لهذا الابتزاز ولن يقبلوا مُقايضة مواقفهم الوطنية بالمال.


البحرين

وزير خارجية البحرين، الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، أكّد موقف بلاده الداعم للقضية الفلسطينية، موضحًا أن استضافة المنامة للمؤتمر الاقتصادي للاستثمار في الأراضي الفلسطينية ليس له أي أهداف سوى تعزيز موارد الشعب الفلسطيني.

وكتب الوزير البحريني عبر موقع التدوينات القصيرة "تويتر": "موقف مملكة البحرين الرسمي والشعبي كان ولا يزال يناصر الشعب الفلسطيني الشقيق في استعادة حقوقه المشروعة في أرضه ودولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، إضافة إلى دعم اقتصاد الشعب الفلسطيني في كل موجب دولي وثنائي".

الصين وروسيا

في 27 مايو 2019، أعلنت الصين وروسيا عدم حضورهما مؤتمر البحرين للسلام الاقتصادي.[3]

وقال سفير الصين لدى فلسطين أثناء لقاء عقده في 27 مايو 2019 مع مستشار الرئيس الفلسطيني للعلاقات الدولية ورئيس دائرة شؤون المغتربين، نبيل شعث: إن "مقاطعة مؤتمر المنامة تأتي ضمن اتفاق روسي صيني ثنائي بعدم المشاركة فيه".

وأكد السفير الصيني موقف بلاده الداعم للشعب الفلسطيني وقضيته وحقه في تقرير المصير والاستقلال وإقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

بدوره، شدد شعث على أن الورشة الاقتصادية الأمريكية التي ستعقد في البحرين مرفوضة من قبل الجانب الفلسطيني، الذي لن يشارك فيها، واعتبرها جزءاً من صفقة القرن الأمريكية.

ومن جهة أخرى، أكدت إسرائيل وكذلك السعودية والإمارات نيتها المشاركة في هذا المؤتمر، فيما أبدت الأطراف الفلسطينية معارضة شديدة لهذه المبادرة، وقالت إنها لن تشارك في ورشة العمل، متهمة الولايات المتحدة بنقل الصراع من الإطار السياسي إلى الديني بغطاء اقتصادي.

بدورها، لم تعلن روسيا رسمياً موقفها من هذا المؤتمر، إلا أن مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسلي نيبينزيا، أكد خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي حول قضية الشرق الأوسط، يوم 22 مايو، دعم بلاده لتسوية الصراع وفقا للقرارات الدولية وصيغة حل الدولتين، ومعارضتها لما تصر عليه الولايات المتحدة، إذ مقترحاتها لا تحل المشكلة.

قطر

أصدرت وزارة الخارجية القطرية بياناً في وقت مبكر، تداولته وسائل الإعلام القطرية والمحللون من النظام القطري، بأنه ضد المؤتمر ورفض حضور الدوحة له، إلا أن صحيفة هآرتس الإسرائيلية، كشفت أن قطر كانت ثالث دولة تؤكد حضورها الورشة الاقتصادية الدولية.

الإمارات

رحبت الإمارات العربية المتحدة بالإعلان عن ورشة العمل الاقتصادية "السلام من أجل الازدهار" التي ستستضيفها مملكة البحرين بالشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في بيان لها إن الإمارات تقف مع كافة الجهود الدولية الرامية إلى ازدهار المنطقة وتعزيز فرص النمو الاقتصادي، والتخفيف من الظروف الصعبة التي يعيشها الكثير من أبناء المنطقة خاصة أبناء الشعب الفلسطيني الشقيق.[4]

وأكدت أن الأهداف التي تنطلق منها الورشة والمتمثلة في السعي نحو إطار عمل يضمن مستقبلًا مزدهرًا للمنطقة، وتشكل هدفًا ساميًا لرفع المعاناة عن كاهل الشعب الفلسطيني، وتمكينه من العيش والاستقرار والعمل لمستقبل مزدهر.

انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ "رفضته فلسطين وأيدته قطر.. هل ينجح مؤتمر "السلام الاقتصادي" في البحرين؟". الوطن نيوز. 2019-05-26. Retrieved 2019-05-28.
  2. ^ "هل يُهجَّر الآلاف من أهالي العريش لصالح ميناء العريش أم صفقة القرن؟". جهود لدعم العدالة الاجتماعية. 2021-11-18. Retrieved 2021-11-20.
  3. ^ "الصين: اتفقنا مع روسيا على عدم المشاركة في مؤتمر البحرين". روسيا اليوم. 2019-05-27. Retrieved 2019-05-27.
  4. ^ "الإمارات تعلن موقفها من مؤتمر صفقة القرن الاقتصادي في البحرين". البلد نيوز. 2019-05-22. Retrieved 2019-05-28.


[[تصنيف:صفقة القرن}}