ثقافة قفصة
| النطاق الجغرافي | شمال أفريقيا، ربما شرق أفريقيا |
|---|---|
| الفترة | العصر الحجري الحديث – العصر البرونزي |
| التواريخ | ح. 8.000 – ح. 2.700 ق.م. |
| الموقع النمطي | المقطع |
| المواقع الرئيسية | مجاز 2، دخلة السعدان، عين الناقة، خنقة الموحد، عين المستحية، كاف زورة د، المقطع. |
| سبقها | أيبيروموروسية |
| تلاها | الليبيون |
ثقافة قفصة أو الثقافة القفصية (Capsian culture)، كانت ثقافة في العصرين الحجريين الوسيط والحديث تمركزت في المغرب استمرت من نحو 8.000 إلى 2.700 ق.م.[1][2][هل هذا التاريخ معاير؟] وقد سُمِّيَت على اسم بلدة قفصة في تونس، والتي كانت تُعرف بإسم Capsa في العصر الروماني.
تركزت الصناعة القفصية بشكل رئيسي في تونس والجزائر المعاصرتين، مع وجود بعض المواقع الحجرية من جنوب إسپانيا إلى صقلية. وتنقسم تقليدياً إلى مرحلتين: القفصية النموذجية والقفصية العليا، واللتان تظهران أحياناً في التسلسل الزمني الطبقي. وفي بعض الأحيان، تُحدد فترة ثالثة هي القفصية الحجرية الحديثة (6200-5300 سنة ق.ح.). وتمثل هذه المراحل أشكالاً مختلفة لتقليد واحد، وتختلف فيما بينها من حيث النمط والتكنولوجية.[3][4][5]
خلال تلك الفترة، كانت بيئة بلاد المغرب عبارة عن ساڤانا مفتوحة، تشبه إلى حد كبير شرق أفريقيا الحديثة، مع وجود غابات متوسطية على ارتفاعات أعلى.[6] شمل النظام الغذائي للقفصيين مجموعة واسعة من الحيوانات، بدءاً من الأرخاص والثياتل وصولاً إلى القواعات والحلزونات؛ ولا يوجد سوى القليل من الأدلة فيما يتعلق بالنباتات التي كانوا يأكلونها.[7][8] خلال العصر الحجري الحديث اللاحق للتقليد القفصي، هناك دليل من موقع واحد على وجود استئناس الحيوانات، وربما كانت مستوردة، الوعليات.[9]
تشريحياً، كان القفصيون من البشر العاقلين المعاصرين، المصنفين تقليدياً إلى نوعين مختلفين: العرق المتوسطي البدائي المشتا-أفالو، وذلك بناءً على شكل الجمجمة. وقد جادل البعض بأنهم كانوا مهاجرين من الشرق (النطوفيين)،[10] بينما يجادل آخرون لصالح استمرارية السكان بناءً على الخصائص الهيكلية الجسدية ومعايير أخرى.[11][7][12]
بالنظر إلى الإطار الزمني للثقافة القفصية، وانتشارها الواسع في الصحراء الكبرى، وارتباطها الجغرافي بالناطقين المعاصرين للغات الأفروآسيوية، فقد ربط اللغويون التاريخيون هذه الصناعة بشكل مبدئي بأقدم الناطقين باللغات الأفروآسيوية في القارة.[13]
لا يُعرف شيء عن الديانة القفصية، لكن طقوس دفنهم تُشير إلى إيمانهم بالحياة الآخرة. تنتشر الفنون الزخرفية على نطاق واسع في مواقعهم، بما في ذلك فنون صخرية تصويرية وتجريدية، واستُخدمت المغرة لتلوين الأدوات والجثث. استُخدمت قشور بيض النعام لصنع الخرز والأواني، بينما استُخدمت الأصداف البحرية لصنع القلائد. استمرت ممارسة خلع القواطع المركزية لدى الأيبيروموروسيين بشكل متقطع، لكنها أصبحت نادرة.
صناعة إبورا التي يعود تاريخها إلى ما بين 13000 و9000 ق.م.[هل هذا التاريخ معاير؟] في شرق أفريقيا، كانت تُعرف في السابق باسم "القفصية الكينية" نظراً لتشابه أشكال شفرات الحجر.
تقسيم الحضارة القفصية

تقسّم الحضارة القفصية تقليديا إلى قسمين، هما الحضارة القفصية المثالية والحضارة القفصية العليا. أظهرت الدراسات الأولى (1910 - 1974) أن الحضارة الأولى سبقت الثانية (إذ أن الطبقات الجيولوجية لأحافير الحضارة الأولى تتوضع تحت طبقات أحافير الحضارة الثانية، ومن هنا كانت التسمية). ومنذ سنة 1974، أثبتت الدراسات الحديثة أن الحضارتين لا تتلاحقان وإنما تتزامنان، لذا كانت هاتان التسميتان خاطئتين. يستمر العلماء باستعمال هاتين التسميتين، مع أنه تُستعمل حاليا تسميتان أخريان، هما الحضارة القفصية الشرقية و الحضارة القفصية الغربية. ويتمثل الفرق بين الحضارتين في تمركزها ونوع صناعاتها.[14]
الحضارة القفصية المثالية أو الشرقية
تمركزت الحضارة القفصية المثالية أو الشرقية في وسط تونس (حول قفصة) وفي شرق الجزائر (حول تبسة)، وتميزت بصناعة أدوات حجرية كبيرة، مصنوعة من صفيحات صوّانية ذات قفا منحوت بحدة، منها الشفرات والمكاشط (المساحج) وخاصة الأزاميل (28,7 - 48,7% من جميع الأدوات المكتشفة). لم يكن الشكل الهندسي لهذه الأدوات مهمّا لديهم، فإن وُجد فهو مثلث. أما صناعة الأدوات العظمية فهي نادرة لديهم وغير متطورة، وهي متمثلة في مثاقب ضيقة مستدقة الطرفين.[14]
الحضارة القفصية العليا أو الغربية
تمركزت الحضارة القفصية العليا أو الغربية في وسط الجزائر (حول سطيف) وجنوبها، وتميزت بصناعة أدوات حجرية صغيرة ومتنوعة ذات شكل مثلث أوشبه منحرف، أحيانا مثلّمة أومسنّنة، منها الشفرات والمثاقب والنصال و نادرا الأزاميل. بدأ القفصيون بتصغير حجم الأدوات الحجرية منذ حوالي 8.000 سنة قبل الحاضر. أما صناعة الأدوات العظمية فقد كانت متطورة وشائعة لديهم.[14]
القفصيون من ناحية علم الإنسان
جزء من سلسلة عن |
|---|
| تاريخ تونس |
|
|
كان القفصيون من جنس الإنسان العاقل الحديث، من النوع المتوسطي الأولي (وهو النوع الرئيسي) والنوع المشتي الأفلي والنوع المشتاني.[14] [15] [16]
حياة القفصيين
في تلك الحقبة الزمنية، كان المناخ المغاربي شبيها بالمناخ الحالي لأفريقيا الشرقية، حيث كانت السهول مكسوّة بالأعشاب (مروج عشبية) والمرتفعات مكسوة بالأشجار (غابات).
السكن لدى القفصيين

سكن القفصيون أكواخا صنعوها من أغصان الشجر، كما سكن الرعاة المغارات في الجبال أثناء فصل الصيف. نجد، في الأماكن التي سكن فيها القفصيون، كديات تبلغ مساحتها من بضع الأمتار المربعة إلى مئات الأمتار المربعة، ويبلغ ارتفاعها من أقل من متر إلى ثلاثة أمتار أو أكثر. تحوي هذه الكديات قوقع حلازين كاملة و مهشمة، وكمية كبيرة من الرماد والأحجار المحرقة، وأحيانا مقابر. تسمى هذه الكديات بالرَمَادِيات أو الكُدْيَات السُود.[17] [18]
ترحال القفصيين
1. حضارات العصر الحجري القديم الأعلى.
2. حضارات العصر الحجري الوسيط.
3. الحضارات السويدرية.
4. الحضارات البنطية الطردنوسية.
5. الحضارة الأيبيرية القفصية.
6. الحضارة الوهرانية.
7. الحضارة القفصية.
8. الهلال الخصيب.
سكن القفصيون المناطق الداخلية من المغرب العربي الحالي، في المروج العشبية وعلى ضفاف البحيرات والصحراء (التي كانت مكسوة بالعشب). غير أنهم كانوا رُحّلاً، إذ كانوا يتنقلون بين الصحراء في الشتاء والمرتفعات في الصيف، مرورا بالأودية في الربيع والخريف.[16] [19]
القوت الغذائي للقفصيين
اعتاش القفصيون على أنواع عديدة من الحيوانات، إذ تراوح قوتهم الغذائي الحيواني من الثيران والغزلان إلى الأرانب البرية والحلازين، كما تمثل قوتهم النباتي في الثمار والحبوب والفواكه الجافة والعساقيل. قام القفصيون، في العصر الحجري الحديث، منذ 6.500 سنة قبل الحاضر، بتدجين الخرفان والماعز والثياثل والرعي بها، فضلا عن مواصلتهم لصيد الحيوانات الأخرى، إذ يعدّ القفصيون أول الرعاة في تاريخ الإنسانية. أظهرت بعض الأبحاث أن بعض المجتمعات القفصية قامت بنوع من الزراعة البدائية.[20]
المعتقدات الدينية لدى القفصيين
لا تتوفر أدلة كبيرة عن المعتقدات والأديان القفصية، غير أن الحفريات أظهرت أن طرق دفنهم لموتاهم توحي بأنه كانت لديهم معتقدات بحياة أخرى بعد الموت، إذ كانوا يدفنون موتاهم في أوضاع مختلفة (منها الوضع الجانبي المثني)، مزينة أبدانهم بحجر المُغْرَة، مرفقين بأدواتهم وأوانيهم.[16]
الفنون لدى القفصيين
كان فن التزيين والزينة متطورا لديهم، إذ كان القفصيون يركّبون قلادات من خرزات مصنوعة من قشور بيض النعام، كما قاموا بنقوشات صخرية، بعضها لها وظيفة تحديد النفوذ المكاني للرعاة وبعضها تعليمي. كما استعملوا حجر المُغْرَة في تزيين الأدوات والأبدان.
قام القفصيون، منذ 7.000 سنة قبل الحاضر، بصناعة أواني فخارية، التي قاموا بتطويرها في العصر الحجري الحديث، منذ 6.200 سنة قبل الحاضر، فأصبحت أواني فخارية مستدقة القاعدة: قوارير فخارية ذات شكل مخروطي بدون عرى و قدور فخارية ذات قاعدة شبه مخروطية وغيرها. كما قاموا أيضا باستعمال قشور بيض النعام في صناعة الأواني: قوارير بيضية الشكل وكؤوس وأكواب وصحون.[20] [21]
انظر أيضاً
معرض الصور
-
رأس سهم، ثقافة ققصة.
-
شفرة حجرية مثلثة.
-
رسم افتراضي لصنع الأدوات الحجرية.
-
رسم افتراضي لصنع الأدوات الحجرية.
-
جمجمة إنسان من النوع المشتي الأفلي.
-
قارورة مصنوعة من قشرة بيض النعام.
-
نقوش صخرية بالصحراء الجزائرية.
-
صورة للوضع الجانبي المثني للموتى القفصيين (تونس).
المراجع
- ^ Kipfer, Barbara Ann (2000-04-30). Encyclopedic Dictionary of Archaeology (in الإنجليزية). Springer Science & Business Media. p. 93. ISBN 9780306461583.
- ^ Whitehouse, Ruth D. (24 February 2016). Macmillan Dictionary of Archaeology – Google Książki. ISBN 9781349075898.
- ^ 2005 D. Lubell. Continuité et changement dans l'Epipaléolithique du Maghreb. In, M. Sahnouni (ed.) Le Paléolithique en Afrique: l’histoire la plus longue, pp. 205–226. Paris: Guides de la Préhistoire Mondiale, Éditions Artcom’/Errance.
- ^ 2004 N. Rahmani. Technological and cultural change among the last Hunter-Gatherers of the Maghreb: the Capsian (10,000 B.P. to 6000 B.P.). Journal of World Prehistory 18(1): 57–105.
- ^ 2013 S. Mulazzani (ed.) Le Capsien de Hergla (Tunisie). Culture, Environnement et économie. Reports in African Archaeology 4. Frankfurt a. M., Africa Magna Verlag. ISBN 978-3-937248-36-3.
- ^ 1984 D. Lubell. Paleoenvironments and Epi Paleolithic economies in the Maghreb (ca. 20,000 to 5000 B.C.). In, J.D. Clark & S.A. Brandt (eds.), From Hunters to Farmers: The Causes and Consequences of Food Production in Africa. Berkeley: University of California Press, pp. 41–56.
- ^ أ ب 1984 D. Lubell, P. Sheppard & M. Jackes. Continuity in the Epipalaeolithic of northern Africa with an emphasis on the Maghreb. In, F. Wendorf & A. Close (eds.), Advances in World Archaeology, Vol. 3: 143–191. New York: Academic Press.
- ^ 2004 D. Lubell.Prehistoric edible land snails in the circum-Mediterranean: the archaeological evidence. In, J-J. Brugal & J. Desse (eds.), Petits Animaux et Sociétés Humaines. Du Complément Alimentaire Aux Ressources Utilitaires. XXIVe rencontres internationales d’archéologie et d’histoire d’Antibes, pp. 77–98. Antibes: Éditions APDCA.
- ^ 1979 C. Roubet. Économie Pastorale Préagricole en Algérie Orientale: le Néolithique de Tradition Capsienne. Paris: CNRS.
- ^ 1985 D. Ferembach. On the origin of the Iberomaurusians (Upper Paleolithic, North Africa): a new hypothesis. Journal of Human Evolution 14: 393–397.
- ^ 1991 P. Sheppard & D. Lubell. Early Holocene Maghreb prehistory: an evolutionary approach. Sahara 3: 63–9
- ^ D. Lubell (October 1, 2001). "Late Pleistocene-Early Holocene Maghreb". In Peregrine, Peter Neal; Ember, Melvin (eds.). Encyclopedia of Prehistory (PDF). Vol. 1 : Africa. New York: Springer. pp. 129–149.
- ^ Language, Volume 61, Issues 3–4. Linguistic Society of America. 1985. p. 695. Retrieved 31 January 2017.
- ^ أ ب ت ث . in Word Archaeology 3 (1984) 142-191
- ^ Thoma A. Morphology and Affinities of the Nazlet Khater Man. Journal of Human Evolution 13 (1984) 287-296
- ^ أ ب ت Roubet C. Les comportements de subsistance et symboliques des premiers pasteurs néolithiques du Maghreb oriental atlasique. C. R. Palevol 5 (2006) 441–451 خطأ استشهاد: وسم
<ref>غير صالح؛ الاسم "Roubet et al1" معرف أكثر من مرة بمحتويات مختلفة. - ^ Lubell D. Prehistoric edible land snails in the circum-Mediterranean : the archaeological evidence. In: Brugal JP et Desse J (Eds.). Petits animaux et sociétés humaines. Du complément alimentaire aux ressources utilitaires. XXIVe rencontres internationales d’archéologie et d’histoire d’Antibes. (Editions APDCA, Antibes) 2004
- ^ Lubell D. Paleoenvironments and epi-paleolithic economies in the Maghreb (ca. 20,000 to 5000 B.P.). In: Clark JD, Brandt SA (Eds.) From hunters to farmers: The causes and consequences of food production in Africa. (University of California Press, Berkeley) 1984
- ^ Roubet C (Ed.). Économie pastorale préagricole en Algérie orientale. Le Néolithique de tradition capsienne. Exemple: L’Aurès. (CNRS, Paris) 1979
- ^ أ ب Roubet C. Statut de Berger des communautés atlasiques, néolithisées du Maghreb oriental, dès 7000 BP. L’anthropologie 107 (2003) 393–442 خطأ استشهاد: وسم
<ref>غير صالح؛ الاسم "Roubet et al2" معرف أكثر من مرة بمحتويات مختلفة. - ^ Bachir Bacha A. Nouvelle contribution à la compréhension du Néolithique de l'Algérie orientale: le matériel archéologique de la grotte Capeletti, collection Thérèse Rivière. L'Anthropologie 104 (2000) 301-340
وصلات خارجية
- نماذج من الأدوات الحجرية والأواني الفخارية القفصية المعروضة في المتحف العالمي للإنسان:
- الآنية الفخارية القفصية.
- الأسورة القفصية.
- حليات القلائد القفصية.
- لوحة فنية قفصية.
- المعاول القفصية.
- الفؤوس القفصية.
- شفرة قفصية.
- نصال قفصية.
- أدوات حجرية من العصر الحجري:
- جمجمة الإنسان المتوسطي الأولي (أنظر الصورة اليمنى).
- خرزات قلادة مصنوعة من قشور بيض النعام (أنظر الصورة السفلى على اليمين).
- حجر الجَلْخ، استعمله القفصيون لطحن الحبوب ونحوها.
- Capsian African Neolithic Tools, Weapons and Artifacts
- Capsian North Africa
- Prof. David Lubell' home page at University of Waterloo
- L'Université de Genève – drawing of mircoliths from upper Capsian
- Short description is different from Wikidata
- Articles that do not specify whether all their radiocarbon dates are calibrated or not from August 2018
- ثقافات العصر الحجري الوسيط في أفريقيا
- آثار الجزائر
- آثار تونس
- آثار المغرب
- آثار ليبيا
- ثقافات أثرية في المغرب
- صيادون وجامعو ثمار في أفريقيا
- تأسيسات الألفية الثامنة ق.م.
- انحلالات الألفية السادسة ق.م.