عبد الله بن عمرو بن العاص

عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي. صحابي أسلم قبيل أبيه (عمرو بن العاص)، و كان من العلماء العباد .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تعريفه

عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل القرشي السَّهْمي، وأمُّه رَيْطة بنت منبه من بني سهم، وُلِدَ في مكة، ولم يكن بينه وبين أبيه عمرو بن العاص (ت43هـ) إلا اثنتا عشرة سنة من العمر.

أسلم عبد الله قبل أبيه، كان يسمى العاصّ تبعاً لاسم جدّه، فسمّاه النبيrعبدَ الله، وقد ترعرع في أسرة ميسورة الحال تعنى بالتجارة الخارجية.

كان عبد الله مثالاً رائعاً للفضيلة والانقطاع للعبادة والنسك، جمع بين العلم والعمل، واشْتُهِرَ بكثرة الحديث والاجتهاد، وصحّ عنه كثرة صيام النهار وقيام الليل والزهد والعمل للآخرة، حتى كبر وضعف وكُفَّ بصرُه، فندم على عدم أخذه برخصة النبي عليه الصلاة والسلام إذ قال له: «بلغني أنك تقول: لأقومَنَّ الليل وأصومَنَّ النهار ما عشت، فقال: لقد قلتُه، فقال له: لاتفعل، فصُمْ وأفطِرْ، وقُمْ ونَمْ»، وهكذا أفنى حياته بين جمع العلم ونَشْرِهِ، والجهاد والتعبد في المسجد.

لم يكن عبد الله متثاقلاً حين يأتي أمر الله بالجهاد، إذ يُرى في مقدمة صفوف المجاهدين متمنّياً الشهادة في الغزوات التي اشترك فيها، وكذلك الفتوحات التي تشرّف بالاشتراك فيها، واشْتْهِرَ بأنه كان يقاتل بسيفين، وشهد فتوح الشام مع أبيه، ولما كانت معركة صِفِّين بين علي بن أبي طالب (ت40هـ) ومعاوية بن أبي سفيان (ت60هـ)، وقف إلى جانب معاوية خوفاً من أنْ يكون عاقاً لأبيه، ولم يُشْهِر سيفه ثم اعتزل القتال، وفرغ للعبادة والعلم.

حفظ عبد الله القرآن أولاً بأول وتدبرَّ معانيه، وكانت له عناية كبيرة بالحديث النَّبوي، ولما كان يجيد القراءة والكتابة أباح له النبي   كتابة الحديث، قال أبو هريرةt (ت58هـ): «ما كان أحد أكثر مني حديثاً إلا عبد الله فإنه كان يكتب ولم أكن أكتب».

جمع ما كتب في صحيفة سمّاها «الصحيفة الصادقة»، وقيل: إنها اشتملت على ألف حديث، وُجِدَ بعضٌ منها في مسند الإمام أحمد بن حنبل (ت243هـ)، وكانت صحيفته من الدلائل على كتابة الحديث النبوي منذ البعثة الشريفة، وكان فوق هذا يجيد السريانية فاطلع على التوراة لتفسير قصص القرآن، وقد رُزِق عبد الله تلاميذ كثيرين، أشهرهم التابعي الجليل سعيد بن المُسيَّب (ت96هـ) أحد الفقهاء السبعة.

وقد وصل من مروياته سبعمئة حديث، ورد في الصحيحين منهما خمسة وأربعون حديثاً، وكان لمسند ابن حنبل النصيب الأكبر منها.

اختلف الرواة في مكان وفاة هذا الصحابي الجليل، وذلك لكثرة سعيه في الجهاد ونشر العلم، فقيل: توفي ـ رضوان الله عليه ـ بمصر التي فتحها أبوه عمرو بن العاص، وقيل: توفي في مكة مسقط رأسه، وقيل: توفي في عسقلان بفلسطين، عن عمر يبلغ اثنتين وسبعين سنة.


إسلامه

أسلم عبد الله بن عمرو بن العاص ما قبيل أبيه ، و مما يُذكر عنه أن اسمه قبل إسلامه كان (العاص) ، فغيره رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى عبد الله .

ذكر شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني رحمه الله في الإصابة : ((قال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثنا الليث ، حدثني يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن الحارث بن جزء أنهم حضروا مع رسول الله جنازة فقال له ما اسمك ، قال: العاص ، و قال لابن عمرو ما اسمك ؟ قال: العاص ، و قال لابن عمر مااسمك ؟ قال : العاص ، فقال صلى الله عليه و سلم : أنتم عبيد الله ، فخرجنا و قد غُيرت أسماؤنا)

عبد الله راوية النبي صلى الله عليه و سلم

كان عبد الله الصحابي الوحيد الذي يكتب الحديث خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم .

روي عنه أنه استأذن النبي صلى الله عليه و سلم فقال: يا رسول الله أكتب ما أسمع في الرضا و الغضب ؟؟ قال: نعم فإني لا أقول إلا حقا .

و قال أبو هريرة  : ((ما كان أحد أكثر حديثاً مني عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ، إلا عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب و لا أكتب )) .

و تُعرف صحيفة ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم بالصادقة .

و ابن عمرو ما أحد أكثر الصحابة حديثاً ، إذ رُوي عنه في كتب الحديث المشهورة ما يزيد على سبعمائة حديث .

وصفه

كان طويلاً أحمر الوجه، عظيم الساقين،[1] سمينًا عظيم البطن،[2] وقد أصابه العمى آخر عمره.[1]

عبد الله في مصر

خرج عبد الله مع أبيه ما في فتح مصر ، و لشجاعته و مهارته كان يضرب بسيفين ، وكان أحد شهود الصلح مع المقوقس، وابتنى داراً بجوار المسجد. ويُعد عبد الله بن عمرو هو مؤسس المدرسة العلمية المصرية، إذ كان يحدث عن رسول الله   ويفتي في جامع الفسطاط مسجد عمرو بن العاص، وأخذ عنه خلق كثير من المصريين والشاميين والحجازيين .

وفاته

توفي في مصر أيام فتنة مروان بن الحكم مع الأكدر سنة خمس و ستين للهجرة المشرفة على أرجح الآراء ، و من كثرة الهرج لم يستطع أهله الخروج به للقرافة ، فدُفن في داره ، و بذلك يكون موقع قبره شمال المسجد بحري جدار القبلة ، و قيل مات بالشام ، و قيل بمكة .

للاستزادة

  1. ^ أ ب خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة الإصابة2
  2. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة الذهبي