أبو سفيان بن حرب

(تم التحويل من أبو سفيان)
أبو سفيان بن حرب
بطاقة تعريف
الاسم الكامل صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس
النسب الأموي القرشي الكناني
لقب أبو حنظلة
تاريخ الميلاد 63 ق.هـ / 560م (قبل عام الفيل بعشر سنين)
مكان الميلاد مكة
تاريخ الوفاة بين 30 هـ/652م و 34 هـ/656م
مكان الوفاة المدينة المنورة
مكان الدفن البقيع، المدينة المنورة
زوج(ة) صفية بنت أبي العاص بن أمية بن عبد شمس
هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس
زينب بنت نوفل بن خلف بن قوالة
عاتكة بنت أبي أزيهر بن أنيس بن الخيسق
صفية بنت أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس
أمامة بنت سفيان بن وهب بن الأشيم
لبابة بنت أبي العاص بن أمية بن عبد شمس
أولاد رملة الكبرى، أميمة، حنظلة، معاوية، عتبة، جويرية، أم الحكم، يزيد، محمد، عنبسة، عمرو، عمر، صخرة، هند، ميمونة، رملة الصغرى
أهل أبوه: حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف
أمه: صفية بنت حزن بن بجير بن الهزم
إخوته: عمرو بن حرب الحارث بن حرب أم جميل بنت حرب أروى بنت حرب
الإسلام
تاريخ دخول الإسلام 8 هـ (أسلم قبل فتح مكة بيوم)
معارك مع النبي محمد معركة حنين . غزوة الطائف
مكانته سيد بني كنانة


أبو سفيان، صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف (وأبو حنظلة) الأموي. ولد في مكة قبل عام الفيل بعشر سنين، أمه صفية بنت حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر، و معاوية أمير المؤمنين ابنه، تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته أم حبيبة بينما كانت مهاجرة في الحبشة، بعد أن مات عنها زوجها ؛ وأبو سفيان مازال على الشرك، ثم أسلم يوم فتح مكة.

نسبه

وكان أبو سفيان في شبابه سيد بني عبد شمس بن عبد مناف، ثم نال سيادة جميع بطون قريش بعد معركة بدر بعد مقتل عتبة بن ربيعة العبشمي و أبو الحكم عمرو بن هشام المخزومي، ثم نال سيادة جميع فروع قبيلة كنانة في معركة أحد وبقي على هذا حتى فتح مكة.

وكان أبوه حرب بن أمية قائد جيوش بني كنانة في حرب الفجار ضد قبائل قيس عيلان وهو أول من كتب باللغة العربية، وأخته هي أم جميل أروى بنت حرب التي ذكرت في القرآن الكريم بوصف حمالة الحطب، وابنته هي أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان وزوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وابنه معاوية بن أبي سفيان هو أول خلفاء الدولة الأموية.

زوجاته

أولاده

  1. حنظلة بن أبي سفيان قتل يوم بدر كافرا.
  2. معاوية بن أبي سفيان.
  3. عتبة بن أبي سفيان.
  4. محمد بن أبي سفيان.
  5. عمرو بن أبي سفيان.
  6. عمر بن أبي سفيان.
  7. يزيد بن أبي سفيان.
  1. أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان أم المؤمنين
  2. أميمة بنت أبي سفيان وهي أم حبيب.
  3. جويرية بنت أبي سفيان.
  4. أم الحكم بنت أبي سفيان.
  5. عنبسة بن أبي سفيان.
  1. صخرة بنت أبي سفيان.
  2. هند بنت أبي سفيان.
  3. أمينة بنت أبي سفيان
  4. رملة الصغرى بنت أبي سفيان
  5. ميمونة بنت أبي سفيان.

مواقفه قبل الإسلام

كان أبو سفيان زعيماً لقريش، وقائداً لمن وقف في وجه الدعوة الإسلامية، مع أنه سمع قيصر الروم في القدس بعد أن دعاه وسأله عدة أسئلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم قال: فلئن صدقتني ليغلبني على ما ملكت قدماي هاتان، ولوددت أني عنده فأغسل قدميه، كما حدثه أمية بن الصلت وكان قد تنصر أن نبياً يبعث من هذه الحرة، وهو من عبد مناف، ولما بعث محمد صلى الله عليه وسلم قال أبو سفيان لأمية بن الصلت مستهزئا: قد خرج النبي الذي كنت تنتظر، قال أمية: أما أنه حق فاتبعه، وكأني بك يا أبا سفيان إن خالفته قد ربطت كما يربط الجدي حتى يؤتى بك إليه ؛ فيحكم فيك ما يريد.

مواقفه بعد الإسلام

شهد غزوة الطائف وفيها فقد عينه، وخيره رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أن يدعو ربه ليردها له، وبين عين في الجنة، وكانت عينه في يده فرماها وقال: بل عين في الجنة.

وشهد غزوة حنين، فعن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبى يوم حنين (استولى على) ستة آلاف بين غلام وامرأة فجعل عليهم أبا سفيان بن حرب. وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين غنائم كثيرة فأعطى أبا سفيان مائة بعير وأربعين أوقية من الفضة، وأعطى ابنه معاوية مثل ذلك، ويزيد مثل ذلك أيضاً فقال أبو سفيان: إنك لكريم فداك أبي وأمي، والله لقد حاربتك فنعم المحارب كنت، ثم سالمتك فنعم المسالم أنت، جزاك الله خيراً..

توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو سفيان عامله على نجران، وقد علاه عمر يوماً بالدرة (شيء كالعصا) فضربه، فغضبت هند، فقال عمر: ولكن الله رفع بالإسلام قوماً ووضع به آخرين، كما أمره عمر أن ينقل الحجارة التي سد بها مجرى السيل بنفسه ففعل، فقال عمر: الحمد لله الذي جعل عمر يأمر أبا سفيان ببطن مكة فيطيعه.

شهد اليرموك تحت قيادة ابنه يزيد، وفيها فقد عينه الثانية. وكان قاضي الجماعة يوم اليرموك يسير فيهم ويقول: الله الله، عباد الله، انصروا الله ينصركم، اللهم هذا يوم من أيامك،اللهم أنزل نصرك على عبادك.

مشروعه وزعم إلحاده

(الظاهرة السفيانية) هل كان أبو سفيان أول ملحد بالإسلام؟

أحمد الرمح

المدخل

لفتَ انتباهي أثناء متابعتي لما يجري في سوريا من تحولات مصلحية ونفاقية عند بعضهم؛ إذ وجدتُ أشخاصاً منهم مَنْ عَمِلَ مع رموز الفساد في النظام السابق؛ وكان معروفاً بفساده ونفاقه وإلحاده، ولما سقط الأسد؛ انحاز إلى السلطة الجديدة؛ وبدأ يُطَبّل لها! وآخر كان يمجد النظام السابق، وكتب فيه شعراً؛ وكان يتفاخر بإلحاده؛ ويجاهر بإفطاره برمضان! ما فاجئني بالشخصية الثانية؛ أنني شاهدتُ "فيديو" له يحاضر بالثوار عن عظمة النظام الجديد؛ وقبح النظام القديم! أما الثالث فقد كان يكتب على صفحته (بالفيسبوك) عبارات الكفر والإلحاد؛ ولما جاء النظام الجديد؛ بات من أركانه في أهم مؤسسة تشريعية؛ فقفزت إلى ذهني شخصية "أبي سفيان" زمن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ومعاداته لرسالة الإسلام أيام كفره؛ ثم لما انتصر الإسلام كيف انقلب؛ وبات عند بعضهم من رموز المرحلة الجديدة.

الإلحاد في الظاهرة السفيانية

ظاهرة "أبي سفيان" في تاريخ الإسلام؛ ظاهرة ترمز للنفعية والوصولية واستغلال الدين لمآرب سلطوية وطائفية؛ وهي ظاهرةٌ وُجِدَتْ عبر التاريخ في كل مكان وزمان وثورة! والتاريخ سجل لنا تلك الظاهرة ومواقفها المتقلبة والوصولية بحسب مصلحتها؛ حتى ذكر لنا أنّ "أبا سفيان" كان أولَ ملحد بالإسلام. بدأ "أبو سفيان" مشروعَه بالسطو على الإسلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ حينما خطط لتحويل الإسلام إلى مشروع سياسي؛ تُحتكرُ السلطةُ فيه أموياً؛ فهو أحد أهم وجهاء قريش الجاهلية؛ ومن الطلقاء؛ ولم يكن يؤمن بالإسلام؛ بل كان ملحداً! إذ تقول الرواية التاريخية:

عندما بويع "عثمان بن عفان" بالخلافة، دخل إلى "أبي سفيان" بنو أبيه حتى امتلأت بهم الدار؛ ثمّ أغلقوها عليهم، فقال "أبو سفيان": أعندكم أحدٌ من غيركم؟ قالوا: لا. قال: يا بني أمية تلقّفوها تلقّف الكرة، فوالذي يحلف به "أبو سفيان" ما من عذاب ولا جنة ولا نار ولا بعث ولا قيامة!

هذه الرواية في إلحاد "أبي سفيان" ووصوليته؛ واستغلاله للدين؛ رواها المؤرخ "المسعودي" في كتابه (مروج الذهب ومعادن الجوهر) و"اليعقوبي" في تاريخه المعروف؛ و"ابن أبي الحديد" في (شرح نهج البلاغة)؛ وذكرها "ابن كثير" في (البداية والنهاية) لكنه طعن بسندها! وكذلك فعل "ابن تيمية" في كتابه (منهاج السنة) لكون رواتها الثلاثة متعاطفون مع آل البيت؛ لكن هذا الطعن يتساقط ــ على مبدأ نفي النفي ــ لكون "ابن كثير" وشيخه "ابن تيمية" من أصحاب الهوى الأموي كما هو معروف.

لكنّ "الطبري" وهو إمامُ المؤرخين ومرجعُ أهل السنة بالتاريخ والتفسير؛ ذَكرَ روايةَ إلحاد "أبي سفيان"! لما تحدث عن أحداث سنة 284 هـ؛ حيث نقل كتابَ "المعتضد في بني أمية" وأورده كاملًا في تاريخه! كما ذكرها أيضاً "أبو الفرج الأصفهاني" في كتابه الشهير "الأغاني". رغم اعتراض علماء الحديث على سندها.

وأشارت كتبُ السيرة إلى إلحاد "أبي سفيان"! إذ جاء في السيرة النبوية لابن هشام نقلاً عن "ابن اسحق": لما دعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام؛ فأجابه "أبو سفيان" بعد تردد: أما هذه (أي الشهادة بأن لا إله إلا الله) فقد وقع منها في نفسي شيءٌ. ولقد أورد صاحب "السيرة الحلبية" الرواية بلفظ: أما والله هذه (أي الشهادة بأن لا إله إلا الله) فإن في النفس حتى الآن منها شيئاً!! ولا ننسى حقده على الإسلام والمسلمين في موقعة "حنين" الشهيرة! سيشتعل الأمويون الجدد عليّ غضباً؛ ويثور غلمان السلفية على مقالي هذا؛ دعوا كلَّ هؤلاء القدماء مِمَنْ قَبِلَ أو رفض الرواية؛ ولنستمع إلى "محمود محمد شاكر" "أبي فهر" إمام السلفية في عصره؛ وأحد أبرز الأدباء والمحققين والمفكرين العرب في القرن العشرين حيث يقول في كتابه (جمهرة مقالات محمود محمد شاكر):

"أبو سفيان هو ذلك الرجل الذي لقي الإسلام منه والمسلمون ما حفلت به صفحات التاريخ، والذي لم يُسلمْ إلا وقد تقررت غلبة الإسلام. فهو إسلام الشفة واللسان، لا إيمان القلب والوجدان. وما نفذ الإسلام إلى قلب ذلك الرجل قطّ، (وانتبه إلى كلمة قط) فلقد ظلّ يتمنى هزيمة المسلمين ويستبشر لها في يوم حنين، وفي قتال المسلمين والروم فيما بعد، بينما يتظاهر بالإسلام. ولقد ظلت العصبية الجاهلية تسيطر على فؤاده....وقد كان أبو سفيان يحقد على الإسلام والمسلمين، فما تعرض فرصة للفتنة إلا انتهزها."......."ولقد كان أبو سفيان يحلم بملِك وراثي في بني أمية منذ تولى الخلافة عثمان....وما كان يتصوَّر حُكمَ المسلمين إلا ملكاً. حتى في أيام محمد صلى الله عليه وسلم، فقد وقف ينظر إلى جيوش الإسلام يوم فتح مكة، ويقول للعباس بن عبد المطلب: "والله يا أبا الفضل، لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيماً"، فلما قال له العباس. إنها النبوّة! قال: نعم إذن"!.

اعتراض ورد

يستشهد المدافعون عن "أبي سفيان" بواقعة شهادته للرسول صلى الله عليه وسلم لما سأله هرقل عن النبي. هذه الحادثة كما هي في "صحيح البخاري" وغيرها من الكتب الحديث والتاريخ؛ وقعت بعد عقد (صلح الحديبية) بين النبي صلى الله عليه وسلم وقريش كما يدعون! إذ كان "أبو سفيان" في رحلة تجارة إلى الشام، فوصل كتاب النبي إلى "هرقل" مع الصحابي "دحية الكلبي"، فاستدعى "هرقل" "أبا سفيان" ليسأله عن محمد صلى الله عليه وسلم. فشَهِدَ "أبو سفيان" شهادة صدق عظيمة بحق محمد صلى الله عليه وسلم.

ونرد علمياً على هذه القصة المفبركة؛ بقاعدة علماء الحديث أنفسهم التي تقول (إذا استخدموا الكذبَ؛ استخدمنا لهم التاريخ)؛ فهذه الحادثة التي تدعم "أبا سفيان" ويستشهد بها الوعاظ والخطباء؛ ليست صحيحة بالمنطق العلمي والتحقيق التاريخي؛ ناهيك عن سردها بطريقة مسرحية للأسباب التالية: صلح الحديبية بالتحقيق التاريخي وقع في (مارس/أبريل 628 م). وأنتم تقولون إن النبي أرسل رسالة إلى "هرقل يدعوه للإسلام بعد "صلح الحديبية". وترافقت رسالة النبي مع وصول "ابي سفيان" للشام؛ فاستدعاه "هرقل" ليسأله عن صدق ورسالة محمد. لكنْ:

1ـ التحقيق التاريخي يؤكد أنّ بلاد الشام في ذلك التاريخ تحديداً؛ كانت محتلة من قبل الفرس (الدولة الساسانية)؛ وقاد "هرقل" حملة عسكرية لطرد الفرس من بلاد الشام؛ ولما استعاد بيت المقدس من الفرس؛ عَقَدَ الصلحَ مع الفرس بشرط انسحابهم من بلاد الشام؛ وتسليمها له! فزار الشام سنة 630 م احتفالاً بتحريرها من الفرس؛ قَبْلَ ذلك لم يدخل دمشق بحسب المراجع التاريخية إطلاقاً؛ فكيف يكون قد التقى "أبا سفيان" في سنة 628 م؟ وهو لم يدخلها قبل عام 630 م؟ وكانت محتلة فارسياً؛ إذن تاريخياً لقاء "أبي سفيان" بهرقل واقعة مزيفة لا حقيقة لها إطلاقاً.

2ـ أول زيارة لـ"هرقل" إلى بلاد الشام بعد انتصاره على الفرس وطردهم من مصر والعراق وبلاد الشام كانت إلى القدس بعد استعادة "الصليب المقدس" عام 630 م وهذه الزيارة ثابتة في المصادر البيزنطية. ودخل قبل ذلك العراق بعد أنْ انتصر على الفرس في معركة "نينوى" عام 627 م. وما بين 622 و627 م كان مشغولًا بالحرب في الأناضول والقوقاز والعراق. وفي أوائل 628 م كان ما يزال منشغلًا بترتيب الصلح مع الفرس. وقد خرج لتوه من حرب استمرت أكثر من (25) سنة مع الدولة الساسانية الفارسية.

3ـ الروايات التاريخية الإسلامية للقاء "هرقل" مع "أبي سفيان" تختلف حتى في مكان اللقاء؛ فبعض الروايات تقول: في إيلياء (القدس). وبعضها الآخر يُفهم منه أنه كان في حمص. وروايات أخرى لا تحدد المكان أصلًا. وهذا الاختلاف يجعلنا ننفي وقوع اللقاء أساساً.

4ـ المصادر والمراجع البيزنطية المعاصرة والسريانية التي أرَّخت لأحداث القرن السابع الميلادي؛ لم تنقل هذا الحوار أبداً.

5ـ المؤرخون الغربيون؛ وقفوا عند هذه الحادثة مثل "فريد دونر" الباحث في التاريخ و"باتريشيا كرون" المُحَاضِرة والباحثة بالتاريخ الإسلامي في "جامعة كامبريدج"؛ والمؤرخ "شون أنتوني" المتخصص بالسيرة النبوية وصاحب كتاب "محمد وإمبراطوريات الإيمان". هؤلاء قالوا بعد دراسة قصة "أبي سفيان" و"هرقل": الرواية تحمل طابعاً أدبياً ولاهوتياً أكثر من كونها محضراً تاريخياً حرفياً. ولا يمكن الجزم بمصداقيتها.

6ـ إنّ المصادر الإسلامية التي ذكرتها ـــ البخاري والطبري وغيرهما ــ مصادر كُتِبَتْ بعد ثلاثة قرون من الحادثة؛ مما يفقدها مصداقيتها؛ مقارنةً بالمصادر البيزنطية والسريانية المكتوبة أيام الحادثة؛ ولم تأتِ على ذكرها.

7ـ الرواية تقول إنّ "هرقل" أكبر زعيم بالعالم آنذاك استدعى بنفسه "أبا سفيان" وأجلسه أمامه! ووضع أصحابه خلفه! وطرح عليه الأسئلة! ولقد درس المؤرخون المعاصرون هذا "السيناريو" وقالوا هذا تقليدٌ غير متبع "بروتوكولياً" آنذاك؛ ومثل هذا الحدث يكفي أن يقوم به رئيس ديوان "هرقل" أو مسؤول المراسلات عنده، أو أحد القادة العسكريين؛ أو بطاركة البلاط؛ وليس "هرقل" بنفسه.

8ـ مما سبق؛ فإنّ منهج إثبات الحدث تاريخياً؛ ينفي وقوع اللقاء بين "أبي سفيان" و"هرقل" وأنّ حوارهما تم بصياغة أدبية ظاهرةُ الصناعة رغم إنّ منهج المحدثين يرويها بسند صحيح. لذلك يميز المؤرخون بين "النواة التاريخية المحتملة" و"الصياغة الأدبية للرواية".

في النهاية: لا يهمني إن كان أبو سفيان مؤمناً أم ملحداً؛ ولكن الظاهرة السفيانية؛ أنموذج للمناقين والمتسلقين الذين يسرقون الأوطان والثورات وتضحيات الشعوب باسم الدين؛ فالظاهرة السفيانية بشخصياتها الوصولية والانتهازية يؤكدها الإمام "الطبري" حينما يروي لنا رواية خطيرة تقول إن "أبا سفيان" مرَّ بقبر "حمزة" عمِّ النبي بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وخاطبه قائلاً: يا أبا عمارة، إن الأمر الذي قاتلناكم عليه بالأمس صار في أيدينا اليوم. إنّ الواقع والمعاصرة تؤكد لنا استمرار الظاهرة السفيانية في كل مكان وزمان وثورة! ما دام الانحياز القومي والطائفي حاضراً؛ ومُوَجِهاً لعواطفنا وسلوكنا الانفعالي؛ والوعي غائباً؛ والحق مغيباً. وما دام الانتهازيون قادرين على التلون كالحرباء في كل عهد وسلطة، وأمثال النماذج الثلاثة وغيرهم كثير في العهد الجديد؛ إنهم من ذرية "أبي سفيان" الموجودة بكل ثورة. وإنا لله وانا اليه راجعون.


وفاته

توفي في المدينة المنورة، سنة اثنتين وثلاثين للهجرة، وصلى عليه عثمان رضي الله عنه، ودفن في البقيع، وعمره ثمان وثمانون أو بضع وتسعون سنة.

أبو سفيان في السينما والتليفزيون

  1. 1977 : فيلم الرسالة عن قصة حياة حمزة بن عبد المطلب بطولة عبد الله غيث. وقام بدور أبو سفيان بن حرب الممثل حمدي غيث.
  2. 2008 : مسلسل رجل الأقدار عن قصة حياة عمرو بن العاص بطولة نور الشريف. وقام بدور أبو سفيان بن حرب الممثل فهمي الخولي.
  3. 2008 : مسلسل خالد بن الوليد عن قصة حياة خالد بن الوليد بطولة سامر المصري. وقام بدور أبو سفيان بن حرب الممثل تيسير إدريس.
  4. 2008 : مسلسل قمر بني هاشم عن قصة حياة سيدنا محمد بطولة رشيد عساف. وقام بدور أبو سفيان بن حرب الممثل نجاح سفكوني.
  5. 2009 : مسلسل صدق وعده بطولة خالد النبوي. وقام بدور أبو سفيان بن حرب الممثل جهاد سعد.
  6. 2012 : مسلسل عمر بن الخطاب عن قصة حياة عمر بن الخطاب بطولة سامر إسماعيل. وقام بدور أبو سفيان بن حرب الممثل فتحي الهداوي.
  7. 2013 : مسلسل خيبر عن قصة غزوة خيبر بطولة أيمن زيدان. وقام بدور أبو سفيان بن حرب الممثل جواد الشكرجي.

المراجع

مصادر إضافية