ثابت بن الدحداح

ثابت بن الدحداح بن نعيم بن غنيم بن إياس حليف الأنصار ويكنى أبا الدحداح وأبا الدحداحة. شهد أحدا فلما رأى انكشاف المسلمين وسمع منادي المشركين يدعي قتل محمد صلى الله عليه وسلم فقال: «يا معشر الأنصار إن كان محمد قتل، فإن الله حي لا يموت فقاتلوا عن دينكم» وقاتل ببسالة وشجاعة نادرة فحمل عليه خالد بن الوليد -ولم يكن قد أسلم بعد- بالرمح فأنفذه فوقع جريحاً واستشهد من كان معه من الأنصار. ثم برئ من جراحاته ومات على فراشه سنة 6 هـ بعد مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية. كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يجلس وسط اصحابه عندما دخل شاب يتيم الي الرسول يشكو اليه قال الشاب ( يارسول الله ، كنت اقوم بعمل سور حول بستاني فقطع طريق البناء نخله هي لجاري طلبت منه ان يتركها لي لكي يستقيم السور ، فرفض ، طلبت منه ان يبيعني اياها فرفض ) فطلب الرسول ان يأتوة بالجار أتي الجار الي الرسول وقص عليه الرسول شكوي الشاب اليتيم فصدق الرجل علي كلام الرسول فسأله الرسول ان يترك له النخله او يبيعها له فرفض الرجل فأعاد الرسول قوله ( بع له النخله ولك نخله في الجنه يسير الراكب في ظلها مائه عام ) فذهل اصحاب رسول الله من العرض المغري جدا جدا فمن يدخل النار وله نخله كهذه في الجنه وما الذي تساويه نخله في الدنيا مقابل نخله في الجنه لكن الرجل رفض مرة اخري طمعا في متاع الدنيا فتدخل أحد اصحاب الرسول ويدعي أبا الدحداح فقال للرسول الكريم أأن اشتريت تلك النخله وتركتها للشاب ا لي نخله في الجنه يارسول الله ؟ فأجاب الرسول نعم فقال أبا الدحداح للرجل أتعرف بستاني يا هذا ؟ فقال الرجل ، نعم ، فمن في المدينه لا يعرف بستان أبا الدحداح ذو الستمائه نخله والقصر المنيف والبئر العذب والسور الشاهق حوله فكل تجار المدينه يطمعون في تمر أبا الدحداح من شده جودته فقال أبا الدحداح ، بعني نخلتك مقابل بستاني وقصري وبئري وحائطي فنظر الرجل الي الرسول غير مصدق ما يسمعه ايعقل ان يقايض ستمائه نخله من نخيل أبا الدحداح مقابل نخله واحده فيا لها من صفقه ناجحه بكل المقاييس فوافق الرجل واشهد الرسول الكريم (ص) والصحابه علي البيع وتمت البيعه فنظر أبا الدحداح الي رسول الله سعيدا سائلا (أ لي نخله في الجنه يارسول الله ؟) فقال الرسول (لا ) فبهت أبا الدحداح من رد رسول الله فأستكمل الرسول قائلا ما معناه (الله عرض نخله مقابل نخله في الجنه وانت زايدت علي كرم الله ببستانك كله ، ورد الله علي كرمك وهو الكريم ذو الجود بأن جعل لك في الجنه بساتين من نخيل اعجز علي عدها من كثرتها وقال الرسول الكريم ( كم من مداح الي أبا الدحداح ) (( والمداح هنا – هي النخيل المثقله من كثرة التمر عليها )) وظل الرسول يكرر جملته أكثر من مرة لدرجه ان الصحابه تعجبوا من كثرة النخيل التي يصفها الرسول لابا الدحداح وتمني كل منهم لو كان أبا الدحداح وعندما عاد الرجل الي امرأته ، دعاها الي خارج المنزل وقال لها (لقد بعت البستان والقصر والبئر والحائط ) فتهللت الزوجه من الخبر فهي تعرف خبرة زوجها في التجاره وشطارته وسألت عن الثمن فقال لها (لقد بعتها بنخله في الجنه يسير الراكب في ظلها مائه عام ) فردت عليه متهلله (ربح البيع أبا الدحداح – ربح البيع)

روى عبد الرزاق عن معمر قال أخبرني الزهري قال أخبرني كعب بن مالك قال أول أمر عتب على أبي لبابة أنه كان بينه وبين يتيم عذق فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضي به النبي صلى الله عليه وسلم لأبي لبابة فبكى اليتيم فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعه له فأبى قال فأعطه إياه ولك مثله في الجنة فأبى فانطلق ابن الدحداحة فقال لأبي لبابة بعني هذا العذق بحديقتين قال نعم ثم انطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت إن أعطيت هذا اليتيم هذا العذق ألي مثله في الجنة قال نعم فأعطاه إياه قال فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول كم من عذق مذلل لابن الدحداحة في الجنة قال وأشار إلى بني قريظة حين نزلوا على حكم سعد فأشار إلى حلقه الذبح وتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ثم تاب الله عليه بعد ذلك.

وروى أحمد وابن حبان والحاكم- وصححه الحاكم ووافقه الذهبي عن أنس بن مالك: أن رجلا قال يا رسول الله إن لفلان نخلة وأنا أقيم حائطي بها فمره أن يعطيني أقيم حائطي بها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أعطها إياه بنخلة في الجنة فأبى وأتاه أبو الدحداح فقال بعني نخلك بحائطي قال ففعل قال فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني قد ابتعت النخلة بحائطي فجعلها له فقال النبي صلى الله عليه وسلم كم من عذق رداح لأبي الدحداح في الجنة مرارا فأتى امرأته فقال يا أم الدحداح أخرجي من الحائط فإني بعته بنخلة في الجنة فقالت قد ربحت البيع أو كلمة نحوها. فهاتان الروايتان ثابتتان.

و فيهما يتضح لنا جميعا كيف أن صحابة الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم علموا أن هذه الدنيا رخيصة إذا ما قورنت بالآخرة. رضي الله عنهم أجمعين علموا بأن ليست لحي تبقى فاتخذوها لجة و جعلوا صالح الأعمال لهم فيها سفنا . فاللهم أرض عن هذا الصحابي الجليل و عن جميع صحابة سراجك المنير صلى الله عليه وسلم و احشرنا معهم برحمتك و فضلك اللهم آمين .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مصادر


مصادر