الحكم بن هشام

(تم التحويل من الحكم الأول)
الدولة الأموية في الأندلس
تاريخ أموي
Mosque of Cordoba Spain.jpg
أمراء بني أمية في الأندلس
عبد الرحمن الداخل.
هشام الرضا.
الحكم بن هشام.
عبد الرحمن الثاني
محمد بن عبد الرحمن
المنذر بن محمد
عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن.
عبد الرحمن الناصر
خلفاء بني أمية في الأندلس
عبد الرحمن الناصر
الحكم المستنصر بالله.
هشام المؤيد بالله
محمد المهدي
هشام المؤيد بالله
سليمان المستعين بالله
علي الناصر لدين الله (بنو حمّود)
عبد الرحمن المرتضى
عبد الرحمن المستظهر بالله.
المستكفي بالله.
هشام المعتد بالله.


الحكم بن هشام بن عبد الرحمن (و. 154 هـ/771 - 26 ذي الحجة 206 هـ/22 مايو 822) أشهر أمراء الأندلس.

ولد عام 154 هـ/771 في قرطبة، وتولى الحكم وهو في السادسة والعشرين من عمره، وكان "الحكم" أول من أظهر فخامة الملك في الأندلس، وأول من أنشأ بلاطا إسلاميا ملكيا، ورتب نظمه ورسومه.

الحكم بن هشام بن عبدالرحمن الداخل، الأموي، أبو العاصي، أشهر خلفاء الدولة الأموية الأندلسية، وأول من جعل للخلافة فيها أبهة، وأول من جنَّد بها الأجناد، وجمع الأسلحة والعتاد، ورُبطت الخيول على بابه، وباشر الأمور بنفسه. كان شديدًا، جبارًا، ضابطًا للأمور، يقظًا، لقب بالرَّبضي لإيقاعه بأهل الرَّبَض (وهي محلة متصلة بقصره)، حيث نُمى إلى علمه أنهم يدبرون مكيدة للإيقاع به، فقتلهم وهدم ديارهم. ولد ونشأ بقرطبة. ولي الخلافة بعد أبيه سنة (180هـ ، 796م). قضى على فساد الإفرنج في الثغور سنة 196هـ ، 811م، وهابه الناس. كان كثير العناية بالأدب والعلم، خطيبًا، له شعر يتفكه بنظمه. جلب المرتزقة من الأفارقة ليكونوا حرسًا له. اندلعت في عهده ثورة بزعامة عميه عبدالله وسليمان، واستعانا بشارلمان الفرنسي، فقضى عليهما الحكم، ووطد الأمر لمن بعده. توفي بقرطبة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حياته

 
عملة فضية صكها الحكم بن هشام


ورث الحكم عن والده الٌذي كان, لأسباب مجهولة, يفضله عن أخيه الأكبر عبد المالك. كانت بداية حكمه صعبة حيث أنٌه في سنة 796م طلب ملك أستورياس ألفونس الثاني مساعدة شارلمان و احتلٌ مدينة لشبونة في سنة 798م. أحد أعمام الحكم كان قد طلب مساعدة شرلمان أيضا, حتى قرر هذا الأخير مهاجمة الأندلس سنة 798م. وفي سنة 800م أسقط الأمير لويس الأول مدينتي وشقة و لاردة و حاصر مدينة برشلونة التي سقطت سنة 803م.

إغتنم الولاة, ومن بينهم بنو قاسي هذه الخسائر في الحرب كعلة للثورة عليه, مما جعله يصبح شديد البطش في حكمه لينهي هذه الثورة. في تلك الأثناء حاز عبيد الله على السلطة في مدينة طليطلة وأعلن إستقلالها فلم يتردد الحكم في إعدام جميع أعيان المدينة.


التحديات الداخلية

وقد بويع له بالإمارة بوصية والده في 8 صفر 180 هـ.[1] استهل الحكم حكمه عام 180 هـ بتوجيهه حملة عسكرية بقيادة عبد الكريم بن عبد الواحد بن مغيث لغزو ألبة والقلاع، عاد منها محملاً بالغنائم.[2]

ثورة العمين

وفي عام 181 هـ، استغل عمّـاه سليمان وعبد الله وفاة أبيه، وتسللا إلى الأندلس قادمين من منفاهما في المغرب، وتواصلا مع الثائرين في الثغر الأعلى. وفي العام نفسه، ثار عليه "أبو الحجاج بهلول بن مروان" في سرقسطة، و"عبيدة بن حميد" حليف عمه البلنسي في طليطلة. فأرسل الحكم إلى "عمروس بن يوسف" -زعيم المولدين في طلبيرة- ليؤلب أهل طليطلة على الثائرين. فراسل عمروس مولدي طليطلة، فاستطاعوا دحر الثورة وقتلوا "عبيدة بن حميد"، فولّى الحكمُ "عمروسَ بن يوسف" ولاية طليطلة.[3]

جمع سليمان بن عبد الرحمن -عم الحكم- جموعًا، وانضم إليه أخوه البلنسي، حاربا بها الحكم في إستجة وجيان وإلبيرة، بين عامي 182 هـ - 184 هـ، إلا أنهما هزما فيها جميعًا، إلى أن ظفر الحكم بعمه سليمان أسيرًا، فأمر بقتله عام 184 هـ، فيما فرّ البلنسي إلى عام 186 هـ، حيث طلب الأمان من الحكم، فأمنه على أن يقيم ببنيه في بلنسية،[3] بل وزوّج الحكمُ ابنَ عمه "عبيد الله بن البلنسي" من إحدى شقيقاته.[4]

وفي عام 189 هـ، تسرّبت إلى الحكم أخبار مؤامرة يدبرها بعض فقهاء وأقطاب قرطبة[5] -أمثال عيسى بن دينار ويحيى بن يحيى الليثي ويحيى بن مضر القيسي- الساخطين على سلوك الحكم مع بعض أقارب الحكم. فأمر بالقبض عليهم، وأعدم 72 رجلاً منهم "يحيى بن مضر القيسي" وعمّيه "أمية" و"كليب" ابنَـي "عبد الرحمن الداخل"،[6] وفر "يحيى الليثي" و"عيسى بن دينار".[7]

ثورتي الربض

أثناء حكمه قضى على ثورتين قادهما الفقهاء في ضاحية "الربض" على الضفة الجنوبية من نهر الوادي الكبير. وقد عاقب سكان الضاحية بنفيهم بسفينة. وقد وصلوا الإسكندرية وسيطروا على المدينة حتى عام 827, بعد ذلك طـُردوا منها. فأبحروا إلى كريت، حيث أسسوا إمارة كريت المستقلة، التي استمرت حتى استولت عليها الامبراطورية البيزنطية في 961.

لم يستطع الحكم مقاومة تقدم غزو الفرنكيين، بيد أنٌ النتائج التي حققها هؤلاء لم تكن في حجم العتاد الٌذي إستغلٌوه في الحرب. عزٌز الحكم نفوذ ومكانة الأمراء في المنطقة، وترك لإبنه الٌذي خلفه عبد الرحمن الثاني إمارة في حالة سلم واستقرار، ممٌا سمح لهذا الأخير بالعمل على إزدهار الحضارة الأندلسية. ولم يكن الحكم غريبا عن ميدان الفنون، فقد كان هو من دعى زرياب إلى قرطبة، كما أنٌه كان من أدخل إلى الأندلس العادات الشرقية في ميادين الفنٌ، العلوم والثقافة. وكان عباس بن فرناس، الذي حاول الطيران بجناحين من ريش ملص بالشمع، من رعاياه.

غزوات الفرنج والجليقيين

في عام 181 هـ/797م، استولى جيش بقيادة ابن "شارلمان" لويس ملك آكيتين على مدينة جرندة، بعد أن عبر "البلنسي" جبال البرانس ليطلب دعم شارلمان. وقد عاث هذا الجيش في الثغر الأعلى، قبل أن ينسحب عائدًا أدراجه.[8]

وفي عام 185 هـ/801م، استغل ألفونسو الثاني ملك أستورياس انشغال الحكم بالثورات الداخلية، وتحالف مع "شارلمان" الذي سيّر جيشًا كبيرًا بقيادة ابنه لويس الورع لمهاجمة برشلونة التي صمدت لسبعة أشهر تحت الحصار إلى أن سلمّت، لتصبح برشلونة من حينها قاعدة لإمارة قطلونية الجديدة.[9]

وفي عام 193 هـ/809م، هاجم جيش "لويس الورع" طرطوشة وحاصرها، فأرسل الحكم جيشًا بقيادة ابنه "عبد الرحمن" هزم جيش لويس، وفك حصار طرطوشة.[10]

وفي عام 194 هـ/810م، هاجم "ألفونسو الثاني" ملك أستورياس قلمرية وأشبونة، فغزا الحكم ألبة والقلاع وعاد بالغنائم.[11]

وفي عام 196 هـ، أرسل الحكم جيشًا بقيادة عمه "عبد الله البلنسي" لغزو قسطلونة، فهاجم برشلونة، ولكن دون أن يفتحها.[12]

كما بعث الحكم قائده "عبد الكريم بن عبد الواحد بن مغيث" عام 200 هـ/816م في جيش لغزو جليقية، خاض بعض المعارك التي عاد منها محملاً بالغنائم.[13]

وفاته

بعد وقعة الربض، مرض الحكم بن هشام مرضًا لازمه أربع سنوات. وفي 11 ذي الحجة 206 هـ، اشتد مرضه فأوصى بالعهد إلى ابنه "عبد الرحمن" ومن بعده ابنه "المغيرة بن الحكم"، وأمر بأخذ البيعة لهما،[14] فكان بذلك أول من يأمر من أمراء الأندلس بأخذ بيعة العهد. وتوفي الحكم بعد ذلك في 26 ذي الحجة 206 هـ، وصلى عليه ابنه "عبد الرحمن"، ودفن بالقصر.[14] وقد أنجب الحكم من الولد ثمانية عشر ولدًا منهم هشام وهو أكبر بنيه وعبد الرحمن وأمية وعبد العزيز وسعيد والأصبغ والمغيرة ويعقوب،[15] ومن البنات واحدة وعشرين.[1]

صفته وشخصيته

وصفه ابن عذاري بأنه: «آدم شديد الأدمة، طويل، أشمّ، نحيف، لم يخضب.[1]» أما عن شخصيته، فقد كان طاغية،[16] شجاعًا، حازمًا، شديد الوطأة على خصومه والخارجين عليه، ومع ذلك تحدوه نزعة للإنصاف والعدل.[17] وكان نقش خاتمه «بالله يثق الحكم وبه يعتصم»[1] وهو أول من أظهر أبهة الملك في الأندلس، واستكثر من الموالي والبطانة،[18] وكان ميالاً للهو مولعًا بالفروسية والصيد،[17] مسرفًا،[19] مجاهرًا بشرب الخمر.[20]

كان الحكم أيضًا شاعرًا مجيدًا، ومن شعره هذه الأبيات التي قالها في خمس جواري، كان يعشقهن وتمنعن عليه يومًا:

قضبٌ من البان ماست فوق كثبان أعرضن عني وقد أزمعن هجراني
ناشدتهن بحقي فاعتزمن على العصيان حتى خلا منهن عصياني
ملكنني ملك من ذلت عزيمته للحب ذل أسير موثق عاني
من لي بمغتصبات الروح من بدني غصبنني في الهوى عزي وسلطاني[21]

أعماله

كان الحكم أول من أظهر أبهة الملك في الأندلس، فاستكثر من الموالي والحاشية، واتخذ حرسًا خاصًا بلغ نحو خمسة آلاف من الصقالبة.[18] كما كان يجمع من يستحسن شكله من الرعية، ويخصيهم ويضمهم إلى حاشية قصره.[18]

وقد ازدهرت الأحوال الاقتصادية في عصره، حتى بلغت جباية قرطبة وضواحيها في عصره نحو 110 ألف دينار.[22] في عام 199 هـ، أصاب المناطق الشمالية من الأندلس قحط شديد،[11] فبادر الحكم إلى أغاثة ومعاونة المنكوبين، ووزع الصدقات والأموال على الضعفاء والمساكين وأبناء السبيل.[23]

وفي عصر الحكم، انتقلت الفتيا من مذهب الأوزاعي إلى مذهب مالك، بعد أن عاد بعض أهل الأندلس بالمالكية من المشرق، وانتشارها بين أهل الأندلس.[24] كان من أعلام عصر الحكم، العالم عباس بن فرناس والشاعر يحيى الغزال،[25] كما قدم زرياب في عصره إلى قرطبة, قادمًا من المشرق.[26]

الهامش

  1. ^ أ ب ت ث ابن عذاري 1980, p. 68
  2. ^ ابن عذاري 1980, p. 69
  3. ^ أ ب ابن عذاري 1980, p. 70
  4. ^ عنان 1997, p. 233
  5. ^ ابن عذاري 1980, p. 71
  6. ^ رسائل ابن حزم2 1987, p. 91
  7. ^ عنان 1997, p. 236-237
  8. ^ عنان 1997, p. 231-232
  9. ^ عنان 1997, p. 235-236
  10. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة عذاري72
  11. ^ أ ب ابن عذاري 1980, p. 73
  12. ^ ابن عذاري 1980, p. 74
  13. ^ ابن عذاري 1980, p. 75
  14. ^ أ ب ابن عذاري 1980, p. 77
  15. ^ ابن حزم1 1982, p. 97-98
  16. ^ رسائل ابن حزم2 1987, p. 192
  17. ^ أ ب عنان 1997, p. 230
  18. ^ أ ب ت المقري 1968, p. 341
  19. ^ رسائل ابن حزم2 1987, p. 75
  20. ^ رسائل ابن حزم2 1987, p. 73
  21. ^ ابن عذاري 1980, p. 79
  22. ^ المقري 1968, p. 541
  23. ^ عنان 1997, p. 242
  24. ^ المقري 1968, p. 230
  25. ^ عنان 1997, p. 252-253
  26. ^ المقري 1968, p. 124

مصادر

  • Empty citation (help)
  • Empty citation (help)
  • Empty citation (help)
  • Empty citation (help)
  • Empty citation (help)
  • Empty citation (help)


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

روابط داخلية

الحكام الأمويون

وصلات خارجية

|الأمويون في الأندلس

الحكم بن هشام
فرع أصغر من بني قريش
سبقه
هشام الرضا
أمير قرطبة
796 - 822
تبعه
عبد الرحمن الناصر