تل تنينير

تل تنينير Tell Tuneinir هو موقع أثري في سوريا يقع جنوب شرقي مدينة الحسكة، تغطي بقاياه الأثرية منطقة تُقدر مساحتها بـ ستة وأربعين هكتاراً، تمتد على الضفة الشرقية لنهر الخابور. تعود إلى مطلع الألفية الثالثة ق.م. وفيها علامات على استيطان مستمر حتى مطلع القرن 15 الميلادي، مع فترات أثناء الامبراطورية البيزنطية، كانت تُعرف فيها بإسم مدينة ثنوريوس Thannuris أو Thannourios، وأثناء الدولة الأيوبية. وصفها ياقوت الحموي «أنها تقع في وادٍ حرجي». أما اليوم فإنها تقع في محيط سهبي شبه جاف، تحوّل إلى حوض مائي ضخم، إثر بناء سد الثامن من آذار على الخابور.

Tell Tuneinir
Tuneinir.png
صورة ساتلية لتل تنينير، موضح فيها المواقع الأثرية
تل تنينير.jpg
موقع تل تنينير في سوريا
المكانمحافظة الحسكة، سوريا
المنطقةبلاد الرافدين
الإحداثيات36°25′18.6″N 40°51′59.5″E / 36.421833°N 40.866528°E / 36.421833; 40.866528Coordinates: 36°25′18.6″N 40°51′59.5″E / 36.421833°N 40.866528°E / 36.421833; 40.866528
النوعمستوطنة
المساحة40 هكتارs (99 أكرs).
التاريخ
تأسسc. 2700 BC
هـُـجـِر1401 AD
الثقافاتالبيزنطية، الأيوبية
ملاحظات حول الموقع
تواريخ الحفريات1977-1978, 1983-1984, 1986–2004
الأثريونMichael Fuller, Neathery Fuller
الاتاحة للعامةyes
الموقع الإلكترونيhttps://users.stlcc.edu/mfuller/tuneinir/

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

إكتشافات

دلت أعمال التنقيب التي جرت في الموقع منذ عام 1987، وقامت بها بعثة أمريكية بإدارة م. و ن. فولر M. and N.Füller في الموقع، على أن مستوطنة تنينير تعود إلى عصر نينوى (نحو 2700 ق.م.)، وتعاقبت عليها عدة حضارات منها الأكادية والآشورية الوسيطة والفارسية والهلنستية والبارثية والرومانية والبيزنطية، واستمر إعمارها في المرحلة الإسلامية.

هُجرت تنينير بالكامل بعد تدميرها، إبان اجتياح تيمورلنك للجزيرة وبلاد الشام، ثم أُعيد إعمارها، على نطاق محدود، في الفترة العثمانية، فكانت مركز تحصيل ضريبي لما يُقارب 100-200 من أنصاف البدو، الذين أقاموا في خيام على امتداد قناة دورين، وفرضت الضرائب على محاصيلهم من القمح والشعير والدُّخن. كما عُثر على مدافن ومنشأة عسكرية عثمانية. وقد زار تنينير الرحالة الغربي ليارد Lyard في منتصف القرن التاسع عشر، ووصف محيطها بأنه مزروع بالقمح، وأشار إلى ينبوعها المقدس (ينبوع نوح).

لم تتغير تقنية صناعة الفخار والإنتاج الغذائي في تنينير منذ العهود البيزنطية حتى الأموية، أما في العصر العباسي، فتمثل التغيير في الزخارف المنفذة بواسطة ضغط الأصابع على الفخار، وفي ظهور الفخار ذي اللون الأخضر الزاهي والزخارف الهندسية المنفذة بالقالب، وفي عدد محدود من الصحاف المزججة، واكتُشفت في تنينير أيضاً عملات معدنية نحاسية وفضية عباسية، ضُربت في دور السكة في الرقة وبغداد.

ومن أهم ما أسفرت عنه أعمال التنقيب اكتشاف ألواح فخارية مكتوبة مع تخمينات ضريبية تعود للعصر العباسي. وبعد وصول الجيش السلجوقي إلى الجزيرة، عمَّ الدمار الأبنية السكنية والدينية في المدينة التي أُعيد بناؤها. وقد تميزت بداية العهد الأيوبي في تنينير بتغيرات في سك العملة، وصناعة الفخار والعمارة، إذ نمت المدينة حتى وصلت إلى اتساعها الأقصى، فضمت سوقاً وحماماً وخانين ومسجداً صغيراً، إضافة إلى عشرات المباني الضخمة. يقول الدكتور «مايكل فولر» رئيس بعثة التنقيب عـن الآثار في «تل تنينير» في سياق حديثه لموقع ehasakeh: لقد كانت «تنينير» مثل مدينة الحسكة الحالية، لذلك فإن الحفر في مكان واحد لن يعطينا فكرة عادلة وواضحة عن سكان «تل تنينير».. فعلى سبيل المثال، لقد اكتشفنا أنه في النصف الجنوبي من هذا التل، كان يقع الحي الحكومي والتجاري في هذه البلدة، ولعل السؤال الآخر الذي يمكن طرحه فـي هذا السياق هو: ما هي نوعية الأبنية التي تقع في هذا الجزء من التل؟!..[1]

 
أعمال التنقيب

عن هذا السؤال يجيب الدكتور «فوللر» بالقول: إن الأبنية التي تقع فـي هذا الجزء من التل هي: حمام وخان وجامع، كما تم العثور على بعض الحوانيت بين آثار الجزء الجنوبي من «تل تنينير» وقد تم تشييد هذه الأبنية من حجارة

 
دمى وألعاب أطفال تحت الأرض

كبيرة، وطليت جدرانها بالجص، وقد دفع أصحاب الحمام المزيد من التكاليف لقاء بناء جدرانه من الحجارة السوداء، التي تدعى «حجر البازلت» وقد استعملوا «البازلت» لأنها أحجار بركانية تمتص الحرارة وتبقى حارة لفترة أطول من الأحجار الكلسية، ولذلك كان اختيارهم لـ«البازلت» في بناء الحمام اختياراً موفقاً

تنينير وأصل التسمية

ويضيف الدكتور «فوللر»: تم العثور أيضاً على كنيسة تقع في الاتجاه الشرقي من التل، وقد لوحظ التنوع الجغرافي في «تنينير» من ناحية استقرار السكان وتمركز الأسواق التجارية والحكومية في مكان آخر بشكل متناسق، كما هو الحال في مدينة الحسكة، وقد ذكر بعض الكتّاب العرب في العصرين الأيوبي والعباسي بأن «تنينير» كانت بلدة هامة على نهر الخابور، وكلمة «تنينير» تعني «تنوراً» أو «فرناً» لصنع الخبز، ويُعتقد أن عمر هذا الاسم يبلغ 4500 عاماً، فهو قديم كقدم هذه التماثيل الصغيرة.

 
من الأواني الفخارية المكتشفة

وتابع الدكتور «فوللر»: إن كلمة «تنينير» كانت أصلاً تشير إلى المنطقة الغنية بإنتاج الحبوب على طول وادي الخابور الممتد من الحسكة إلى الشدادي، وربما كان «تل تننينير» المركز الرئيسي المأهول بين مواقع التحميص والتخزين، وعندما تم الحفر تحت القبو المخصص للخمر اليوناني، تم اكتشاف جدران تنتمي لحضارات قديمة جداً.

ومن أهم المكتشفات المثيرة: جدران كنيسة تخص الطائفة السريانية الأرثوذكسية، وقد تم العثور على باب الكنيسة والهيكل وغرفة الكاهن والمذبح، كما أن رسم خريطة دقيقة لهذه الكنيسة، قاد إلى عدة اكتشافات هامة، منها: معرفة أن البقع الموجودة على أرضية الكنيسة، هي من المصابيح التي تستخدم زيت الزيتون في الإضاءة، ويوضح الدكتور «فوللر» أنه من المحتمل أن الجزء الغربي من هذه الكنيسة، كان مخصصاً للنساء والجزء الشرقي للرجال.

 
أعضاء البعثة الأثرية

ختاماً بيّن «فوللر» أنه عثر على قطع صغيرة لباب المكان الذي يحفظ فيه القربان المقدس، وعليه حرفين من حروف اللغة السريانية، وبقايا ثلاث طبقات أرضية متباينة، وأربعة مذابح واضحة موضوعة فـوق بعضها البعض بشكل جميل، يؤكد أن هذه الكنيسة استمرت لفترة تزيد عن 700 عام بشكل متواصل.

السكان

عاش سكان المدينة في جو من الإخاء، تؤكده النقوش العربية والسريانية على العديد من الأواني الفخارية، والاستخدام المتزامن للكنيسة وللدير وللمسجد الذي يحوي محراباً شبه دائري (بعرض 114سم و60سم)، وعلى كلا جانبيه فجوتان، تُقدر أبعاد المسجد بـ 8.8م (شرق غرب) و4.1م (شمال جنوب)، وله مدخل عريض في الزاوية الشمالية الغربية من المصلى، وقد طُليت جدران المسجد بملاط أبيض، وكُسيت عتبته بألواح مربعة من رخام الموصل، كما تظهر على كسر من الزخارف الجصية كتابات كوفية، كما اكتُشف على أرضية المسجد لوحان دائريان من الزخرفة الجصية، كانا مثبتين على جداري المسجد المتقابلين، وعليهما كتابة «رب العالمين» معادة أربع مرات بخط الثلث المجدول، كما عُثر على لوح مشابه على الجدار الخارجي للمسجد، كُتب على ألواح الزخرفة الجصية في الفجوات على جانبي المحراب السطر الأول من سورة الفاتحة بالخط الكوفي.

كان لتنينير في العهد الأيوبي روابط تجارية متينة مع سنجار وميافارقين والموصل وحران وحلب، وقد سُكت أغلب النقود المتداولة في سنجار وميافارقين، حيث كانت دور السكة للإصدارات النحاسية، إبان حكم قطب الدين محمد (594-616هـ/1197-1219م)، والأشرف موسى (607-617هـ/1210-1220م)، إذ لاتبعد تنينير أكثر من 100كم إلى الغرب من سنجار، ونحو 210 كم جنوب ميافارقين.

من الأدوات المنزلية المألوفة في العهد الأيوبي الأباريق غير المزججة والجرار والأواني المزججة الأحادية اللون كالدوارق والصحاف. أما بيوت الأغنياء فاحتوت صحافاً خزفية مزججة، صُنع بعضها في الرقة، كما كان في تنينير أتونان، على الأقل، ينتجان الفخار العادي والمزجج، وتعد جرار الحبوب غير المزججة من أهم الأواني الفخارية المكتشفة، وتتميز بغناها بالزخارف المنفذة بالقالب وباللصق وبالنحت (منها نموذج محفوظ في متحف بغداد)، وقد عُثر على نظائرها في مواقع عدة في سورية والعراق وتركية.

لم يقتصر النشاط الحرفي في تنينير في أثناء الحقبة الأيوبية على حرفة إنتاج الفخار، بل تعداها إلى ممارسة حرف التعدين والصناعات النسيجية، إلى جانب الأعمال التجارية المختلفة.

نشبت أكثر من معركة عنيفة في تنينير في منتصف القرن الثالث عشر، فقد عُثر على نبال وأقواس وقنابل يدوية وسيوف مبعثرة داخل السوق، التي تعرضت للحريق والنهب، وفي الخانات والدير والبيوت، ولربما تزامنت هذه المعارك مع الصراع الذي دار بين الأيوبيين والخوارزميين نحو سنة 1241م، أو مع الغارات المغولية داخل الجزيرة، التي وقعت مباشرة بعد وفاة بدر الدين لؤلؤ سنة 1259/1260م. عقب تلك المعارك تدهورت الحياة الاقتصادية والعمرانية في تنينير وتحولت إلى قرية إبان حكم أسرة الخان الثانية وما بعدها.

المصادر

  1. ^ "«تل تنينير» في الحسكة: دليل استمرار الحضارة". موقع الحسكة. 21/5/2012. Retrieved 9/6/2012. Unknown parameter |outhor= ignored (help); Check date values in: |accessdate= and |date= (help)