تل براك

تل براك Tell Brak النجار قديماً يقع غربي نهر جغجغ" أحد روافد نهر الخابور وعلى بعد 42 كم من مدينة الحسكة في سوريا. و على هذا التل كان مقر "نارام سين" وكان قوي التحصين منيعاً. ولقد شهد هذا التل أحداثاً هامة، امتدت خلال حقبة طويلة من الزمن أي من الألف السادس إلى الألف الثاني ق.م .

تل براك
Tell Brak 001.jpg
Tell Brak as seen from a distance with several excavation areas visible
تل براك is located in سوريا
تل براك
Shown within سوريا
الاسم البديلNagar, Nawar
المكانمحافظة الحسكة، سوريا
الإحداثيات36°40′03.42″N 41°03′31.12″E / 36.6676167°N 41.0586444°E / 36.6676167; 41.0586444Coordinates: 36°40′03.42″N 41°03′31.12″E / 36.6676167°N 41.0586444°E / 36.6676167; 41.0586444
النوعمستوطنة
المساحة40 هكتارs (99 أكرs).[1]
الارتفاع40 مترs (130 قدم).[1]
التاريخ
الفترات[Tell Halaf
الثقافاتHalaf culture, Northern Ubaid, Uruk, Kish civilization, Hurrian
ملاحظات حول الموقع
تواريخ الحفريات1937–1938, 1976–2011
الأثريونMax Mallowan, David Oates, Joan Oates
الاتاحة للعامةyes
الموقع الإلكترونيtellbrak.mcdonald.cam.ac.uk
موقع تل براك في محافظة الحسكة، أرض الجزيرة، سوريا.

في تل براك عُثر على بناء مدرج ومعبد وفيه عُثر على محتويات ومكتشفات اثرية هامة، ففي المعبد عُثر على تماثيل حيوانات كثيرة وأقنعة بشرية وعيون وأصنام حتى سمي بمعبد العيون ، وتعود إلى الحقبة 3500 - 3300 ق.م.

وفي معبد "تل براك" هذا عُثر على مئات من التماثيل وآلاف من الكسر الحجرية والرخامية تمثل أشخاصاً لم يعرض منها إلا الكتفان والرقبة والعينان البارزتان جداً، مما يدل على استخدام سحر الإصابة بالعين، فهي إذن تمائم وطقوس دينية لها دلالات للحماية من الشر والعدو ، وهي واحد من المعتقدات وطرق التقرب من الالة في هذه المنطقة من سوريا . ولعلها تعاويذ قدمها السكان إلى المعبد تعبيراً عن تفانيهم لصد العدوان المحتمل الذي يهدد المدينة ولجلب الخير وابعاد الشر . وثمة تمائم عُثر عليها في المعبد في شرفة العيون، تمثل حيوانات كالضفدع والقنفد والدب والأسد وغيرها من التماثيل والتمائم .

الصنم ذو العيون.jpg

تحيط به مجموعة من التلال الصغيرة، تعود بتاريخها إلى عصر أوروك حتى العصر الروماني، عُثر على سطحه على كُسر فخارية تعود بعهودها إلى 6000سنة ق.م تقريباً، ويبدو أن الموقع استُوطن منذ ذلك الحين واستمر فيه الاستيطان إلى الألف الأول ق.م.

تشير المكتشفات التي عُثر عليها في تل براك وفي المواقع المجاورة، مثل تل بيدر، إلى أن الموقع يخفي في داخله مدينة نَغَر Nagar القديمة، التي كانت من أهم المدن في شمالي سورية في الألف الثالث ق.م، وكانت تحتل الموقع نفسه مثل مدن كيش وماري في قوائم محفوظات إبلا.

عثر مهندسون فرنسيون في الموقع على تمثال بازلتي عام 1930، معروض في متحف اللوفر في فرنسة، وقام «بيير بواديبار»، الذي كان مسؤولاً عن تصوير المواقع الأثرية من الجو في المنطقة بنشر بحث عنه، كما قام بتنفيذ أسبار صغيرة في تل براك ليتحقق من موقع التمثال في الأصل. ومن عام 1937 إلى عام 1938، نقب فيه ماكس مالون Max Mallowan، وعُثر على معبد العيون الشهير جداً والمُؤرخ في نهاية الألف الرابع ق.م، كما كُشف عن بناء نُسب إلى الملك الأكادي «نارام سن»، ومنذ عام 1976 تقوم بعثة إنكليزية بإدارة «ديفيد أوتس» مع زوجته David and Joan Oates بالتنقيب في الموقع، وانصب جهدهما في السنوات الأولى على دراسة معالم المدينة في الألف الثالث ق.م، وبشكل خاص خلال الحكم الأكادي، إذ جعل الحكام الأكاديون منها مقراً إدارياً لمملكتهم. وفي الثمانينات ركزا اهتمامهما على تاريخ المدينة، خلال الحكم الميتاني، في النصف الثاني من الألف الثاني، ويجهدان حالياً في الكشف عن طبقات الألف الرابع ق.م، أي عصر حضارة أوروك، حيث كان تل براك في ذلك العصر من أكبر المدن في غربي آسيا.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

العصور التاريخية الرئيسية في تل براك

ما قبل التاريخ

كان تل براك من أهم المواقع الحضارية في الألف الخامس ق.م، إذ شهد حضارتي حلف والعُبيد، إلا أن طبقات هاتين الحضارتين كانت متوضعة تحت طبقات حضارات الألف الرابع والثالث ق.م، وكان من المتعذر الوصول إليهما بسهولة، وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أهمية الموقع في عصور ما قبل الكتابة.

عصر أوروك (الألف الرابع ق.م.)

شهدت حضارة أوروك نشوء المدن وأصول الكتابة، وكان يُعتقد أن موطن هذا الإنجاز الحضاري هو جنوبي بلاد الرافدين، إلا أن لدينا من الشواهد في تل براك ما يدحض هذا الاعتقاد، فقد كشفت تنقيبات عام 1997 عن سور ضخم للمدينة وبوابة تعود إلى بواكير الألف الرابع ق.م، كما عُثر على كتابات تصويرية أقدم من عصر أوروك نفسه. وقد وصلت مساحة الموقع، في منتصف الألف الرابع ق.م إلى ما يزيد على 100هكتار (عصر أوروك الوسيط)، وبذا تكون مدينة تل براك إحدى أقدم مدن العالم قاطبة، ويشير مخطط المدينة وأبنيتها، إضافة إلى ثروتها من الذهب والعاج، إلى نظام مدني متطور سبق نشوء الكتابة نفسها.

ومن الناحية المعمارية، ذات الأهمية البالغة، لابد من الإشارة إلى ما يسمى بمعبد العيون، الذي كشف عنه «مالون» في الثلاثينات من القرن العشرين، فقد عُثر في داخله على مذبح متقن الزخارف، معروض اليوم في متحف حلب، إلى جانب سلسلة من المعابد مشيدة فوق مصطبة عالية لايتعدى أحدثها 4000 سنة ق.م، إلا بوقت قصير، وتمثل أقدم معابد بلاد الرافدين مع ملحقاتها من المخازن.

وعرف تل براك في أواخر عصر حضارة أوروك صناعة الأختام، وطبعات سدادات الجرار الفخارية التي تختلف عن مثيلاتها في جنوبي الرافدين، كما عُثر على شواهد صناعات معدنية وأدوات صوانية وأدوات من حجر السبج (الأوبسيديان)، وحين حلت حضارة «جمدة نصر» مكان حضارة أوروك في جنوبي بلاد الرافدين استمرت حضارة أوروك في تل براك، وتابعت تجارتها بالمعادن والمواد الأخرى التي نُقلت من الأناضول، وكان النحاس من أهم المواد المستوردة من مناجم شرقي الأناضول، في حين كان الصوف السلعة المفضلة محلياً في الألف الرابع ق.م.


حضارة الألف الثالث ق.م.

عرف تل براك حضارة نينوى، إلا أن طبقات هذه الحضارة بحاجة إلى مزيد من الدراسة والكشف، والمعروف من خلال الرُّقُم المسمارية المكتشفة في إبلا، وتل بيدر، أن تل براك تبوأ أوج ازدهاره السياسي في الألف الثالث ق.م، وتفيد رقم إبلا أنه نحو العام 2400 ق.م، كانت «نَغَر» من أهم مدن سورية الشمالية المشهورة بتربية الخيول المهجنة، التي كان سكان إبلا على استعداد لدفع أثمان باهظة في سبيل الحصول عليها.

وفي عام 2330 ق.م تقريباً، فتح صرغون الأكادي بلاد سومر، وشنَّ هجوماً عسكرياً من غربي إيران إلى الفرات، وادعى أنه دمّر إبلا، وبذا يمكن القول إن صرغون وخلفاءه تمكنوا من تأسيس أول امبراطورية في التاريخ، وجعل حفيده «نارام سن»، أو ربما أحد أولاده، من تل براك عاصمة المنطقة.

حضارة الألف الثاني ق.م.

 
أطلال قصر من العصر الميتاني في تل براك.

تحتل مدينة الألف الثاني ق.م، مساحة واسعة في أعلى قمة التل الشمالية، ويبدو أنه في العصر الميتاني (أواخر عصر البرونز) احتلت المدينة الخارجية أراضي شمالي التل. وقد عُثر في بيوت هذا العصر على فخار من نموذج «نوزي» و«الخابور»، كما عثر على معبد وقصر من العصر الميتاني كانا يحويان عدداً من النصوص المسمارية، وقطعاً نادرة من الحديد والنحاس والزجاج والعاج. وقد سُجل على نصين من الألواح المسمارية قسمٌ قاطع، تم بحضور الملكين «تواشرتا» و«أرتاشومارا»، وعلى كلا النصين الختم الملي للملك «ساوستتار». ويفيد من نص آخر، أن «نگر» كانت تُلفظ «نَوار» Nawar في نهاية الألف الثالث وبداية الألف الثاني ق.م، وتقع في مقاطعة المدينة الميتانية المهمة «تعيدو».

حاصر تل براك مرتين الملكان «أددنيراري الأول» و«شلمانصر الأول» في بداية القرن الثالث عشر ق.م، وكانا قد دمرا القصر والمعبد بما فيهما، حيث عُثر داخلهما على بقايا من مخلفات الحديد والنحاس وقوالب لصب المعادن، وأدوات برونزية، إضافة إلى كميات من عاج الفيل وفرس النهر وكتل زجاجية وقطع من الخزف المزجج، وتمثال من الحجر الكلسي.

حضارة الألف الأول ق.م.

لا يوجد علمياً ما يشير إلى بقايا أثرية تعود إلى أواخر العصر الآشوري، ويُعزى وجود بعض كسر تماثيل بازلتية إلى الآراميين، وقد عثر على تمثال حجري من هذا العصر، قرب تل براك في الثلاثينات من القرن العشرين. وهناك موقعان رومانيان يقعان أسفل تل براك، أحدهما على شكل قلعة، والآخر قرية صغيرة، إضافة إلى مخاضة رومانية تعبر وادي جغجغ بالقرب من تل براك.

أهمية تل براك التاريخية

تعود أهمية تل براك إلى موقعه الجغرافي، إذ كان بوابة تتحكم بالطرق التجارية المنطلقة من جنوبي بلاد الرافدين إلى بلاد الأناضول شمالاً، وإلى الفرات والبحر المتوسط غرباً. كان تل براك مدينة ذات أهمية بالغة منذ بداية الألف الرابع ق.م. وأثبتت الحفريات أهمية التواصل الحضاري للموقع، سواء من ناحية التحضر أو التنظيم الإداري، وصار تل براك (نَغَر) في نهاية الألف الثالث ق.م أكبر المواقع في حوض الخابور وأهمها، إذ إنه كان يتحكم بمعظم الطرق التجارية القادمة من بلاد الرافدين، التي تنقل بوساطتها المواد الخام إلى الأناضول وإلى الغرب، وتشهد الأبنية المشيدة في أواسط الألف الثالث ق.م، على تطور معماري لا مثيل له. وتشير اللقى الأثرية الفريدة إلى نظام إداري دقيق في عصر الامبراطورية الأكادية، وبذلك يكون تل براك المركز المهم الثاني إضافة إلى تل موزان، من العصر الحوري ـ الميتاني في نهاية الألف الثالث، علماً بأن التل قد سُكن باستمرار حتى العصر الروماني، مما يدل على أهميته الاستراتيجية.[2]

الموضوعات ذات الصلة

انظر أيضاً

الهوامش

  1. ^ أ ب Bowden 2012, p. 48.
  2. ^ ديفيد وجون أوتس، محمد وحيد خياطة. "تل براك". الموسوعة العربية.

فراءات أخرى

  • Matthews, Donald M. (1997). The early glyptic of Tell Brak: cylinder seals of third millennium Syria. Göttingen: Vandenhoeck & Ruprecht. ISBN 3-525-53896-0.
  • Matthews, Donald; Eidem, Jesper (1993). "Tell Brak and Nagar". Iraq. 55: 201–207. ISSN 0021-0889. JSTOR 4200376.
  • Matthews, Roger (2001). Excavations at Tell Brak - Vol. 4: Exploring an Upper Mesopotamian Regional Centre, 1994–1996. Cambridge: McDonald Institute for Archaeological Research. ISBN 1-902937-16-3.
  • J. Oates, Digging Deeper at Tell Brak, Proceedings of the British Academy, vol. 131, pp. 1–39, 2005
  • Oates, David; Oates, Joan (1989). "Akkadian Buildings at Tell Brak". Iraq. 51: 193–211. ISSN 0021-0889. JSTOR 4200303.
  • Oates, David; Oates, Joan (2008). Excavations at Tell Brak - Vol. 3: The Uruk and Ubaid Periods. Cambridge: McDonald Institute for Archaeological Research. ISBN 1-902937-15-5.
  • Oates, Joan (1982). "Some Late Early Dynastic III Pottery from Tell Brak". Iraq. 44 (2): 205–219. ISSN 0021-0889. JSTOR 4200163.
  • Joan Oates, Joan; McMahon, Augusta; Karsgaard, Philip; Al Quntar, Salam; Ur, Jason (2007). "Early Mesopotamian urbanism: a new view from the north". Antiquity. 81 (313): 585–600. ISSN 0003-598X.
  • Wilhelm, G. (1991). "A Hurrian Letter from Tell Brak". Iraq. 53: 159–168. ISSN 0021-0889. JSTOR 4200345.
  • R. J. Matthews, Imperial catastrophe or local incident? An Akkadian hoard from Tell Brak, Syria, Cambridge Archaeological Journal, vol. 4, pp. 290–302, 1994
  • M.Mallowan, Excavations of Brak and Chagar Bazar (Iraq 1947).
  • David and Joan Oates, and H.McDonald, Excavations at Tell Brak, the Mitanni and Old Babylonien Periods (Cambridge 1998).


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وصلات خارجية