معبد إدفو

معبد إدفو أو معبد حورس بمدينة إدفو هو ثاني معابد مصر القديمة حجما، بعد معبد الكرنك، ويمثل إحدى آخر محاولات البطالمة لبناء معابد على نسق أسلافهم هيئة وفخامة. استغرق بناء معبد حورس نحو 180 سنة. وتذكر الرموز والحروف المحفورة الطقوس التي اتُبعت قديما وأن مبنى المعبد شُيد حيث دارت معركة عظيمة بين «حورس» و«ست».[1]

Temple of Edfu
Temple of Edfu 02.jpg
The main entrance of Edfu Temple showing the first pylon
Monument information
النوع معبد
الموقع مصر
Nome Wetjes-Hor
الاسم الهيروغليفي
F18
D46
t
O49

(Bḥd.t)

الإله حورس (الأساسي), حتحور, Harsomtus
Historical information
فترة الفترة اليونانية الرومانية
سلالة حاكمة سلالة البطالمة
تاريخ بدء البناء اغسطس 23, 237 قبل الميلاد
موعد الإكمال 57 قبل الميلاد
Architectural description
مواد البناء حجر رملي
الارتفاع 36 متر
العرض 3

76 متر

الطول 79 متر


GD-EG-Edfou022.JPG
EdfuHorusTempleEgypt back 2007feb7-79 byDanielCsorfoly.JPG
Edfu93.JPG


"معبد إدفو" هو معبد مصري يقع على الضفة الغربية لـ النيل في إدفو ، صعيد مصر. عرفت المدينة في الفترة الهلنستية و اللاتينية "أبولونوبوليس ماجنا" ، بعد الإله الرئيسي حورس ، الذي تم تعريفه على أنه أبولو تحت [[تفسير] جرايكا]].[2] وهي من أفضل المزارات المحفوظة في مصر. تم بناء المعبد في مملكة البطالمة بين 237 و 57 قبل الميلاد. توفر النقوش على جدرانه معلومات مهمة عن اللغة والأساطير والدين خلال العصر الهلنستي في مصر. على وجه الخصوص ، فإن نصوص بناء المعبد المحفورة "تقدم تفاصيل عن كل من بنائه ، وتحافظ أيضًا على معلومات حول التفسير الأسطوري لهذا وجميع المعابد الأخرى كجزيرة الخلق". [3] هناك أيضًا "مشاهد مهمة ونقوش للدراما المقدسة التي تتعلق بالصراع القديم بين حورس و Seth [4] وقد ترجمها الألماني مشروع إدفو.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التاريخ

تدل نقوش معبد «إدفو» على أنه كان قد أُهدِي للإله «حور بحدتي» وهو صقر مقدس يمثَّل عادة في صورة إنسان برأس صقر، ويحتوي معبد «إدفو» على تمثال لهذا الإله بهذه الصورة، كما يحتوي على تماثيل تصوره في صورة صقر وحسب.

ومما يسترعي النظر أنه كان يُوجَد بجوار المعبد محراب للصقر المقدس يسكن فيه ويحكم لمدة سنة، وهذا الصقر كان طائرًا حيًّا يُنتَخب سنويًّا ويتوَّج، وكان يوم انتخابه وتتويجه يُعَد عيدًا من أعظم الأعياد السنوية كما سنذكر ذلك بعد.

وتشمل أطوار بناء معبد «إدفو» ثلاث مراحل؛ الأولى: مرحلة المبنى الأصلي، وهي نواة المعبد، وتُعَد بذاتها معبدًا كاملًا، وتشمل قاعة عمد، وقاعتين أخريين، ومحراب، وعدة حجرات جانبية، وقد بدأ «بطليموس» الثالث بناءه في عام ٢٣٧ق.م وبعد مضي ٢٥ عامًا كان قد تمَّ البناء الرئيسي، وقد وُضِع آخر حجر في بنائه في ١٧ أغسطس سنة ٢١٢ق.م؛ أي في السنة العاشرة من عهد «بطليموس الرابع فيلوباتور». أما تزيين الجدران بالمناظر والنقوش فقد أُنجِزت في ست سنوات، وانتهى العمل منها في عام ٢٠٧ق.م وفي نفس السنة رُكِّب الباب الكبير في مكانه، وبعد ذلك قامت ثورة في الوجه القبلي لم تخمد نارها إلا في السنة التاسعة عشرة من حكم «بطليموس الخامس» «إبيفانيس».

وعندما عادت السكينة إلى البلاد استمر العمل في المعبد، وفي اليوم الثالث من فبراير سنة ١٧٦ق.م؛ أي في السنة الخامسة من عهد «بطليموس السابع» (فيلومتور) رُكِّبت أبواب المعبد، ولوازم أخرى في أماكنها. أما تلوين المناظر، والنقوش، وتزيين بعض الجدران بصفائح من الذهب، وتأثيث المعبد فقد تمَّ في السنين القليلة التي تلت ذلك.

وفي ١٠ سبتمبر عام ١٤٢ق.م؛ أي في السنة الثامنة عشرة من عهد «بطليموس التاسع إيرجيتيس الثاني» احتُفل بافتتاح المعبد بأعياد وأفراح، وعلى أية حال فإن قاعة العُمُد الصغيرة لم تكن قد تمَّت إلا بعد عامين من هذا التاريخ؛ أي في ٢ يوليو سنة ١٤٠ق.م، وعلى ذلك فإن بناء المعبد وتزيينه استغرق حوالي ٩٧ عامًا بما في ذلك فترات إيقاف العمل الطويلة التي سببتها الثورات وغيرها. أما قاعة العُمُد والردهة الأمامية والبوابات فلم يكن قد بُدئ فيها، وقد تمَّ بناء قاعة العُمُد في ٥ سبتمبر عام ١٢٢ق.م؛ أي في السنة السادسة والأربعين من حكم بطليموس التاسع، أما الردهة الأمامية فقد أُقيمت بعد ذلك ببضع سنوات.

وأخيرًا تم إقامة البوابات، وتركيب الأبواب الكبيرة للمدخل في ٥ ديسمبر عام ٥٧ق.م؛ أي في السنة الخامسة والعشرين من عهد بطليموس «نيوس ديوسس» الثاني عشر،٣ وهكذا نرى أن المعبد كان قد تمَّ في الوقت الذي جاء فيه «يوليوس قيصر» لفتح بريطانيا، وعندما أخذ نجمُ الإمبراطورية الرومانية يعلو ويسطع في كل العالم. كما نرى أن مدة إقامة معبد إدفو كله قد استغرقت نحو مائة وثمانين سنة تخللتها بعض فترات عُطِّل فيها العمل. ويقع معبد إدفو الهائل داخل سور شاسع يحيط به جدار سميك من اللبنات، وبابه الرئيسي يقع في الجهة الجنوبية بانحراف بسيط نحو الغرب من المحور الرئيسي للمعبد، ولا يمكن الإنسان الآن معرفة مقدار الامتداد الحقيقي لهذا السور؛ لأن الجدران القائمة حتى يومنا هذا — وهي المصنوعة من اللبنات — قد اختفى جزء كبير منها تحت بلدة إدفو الحالية، وعلى أية حال تحدِّثنا النقوش الباقية على أنه كانت تقع في هذا الجزء المدفون بُحيَرة المعبد المقدسة، ومذبح المعبد، ومطابخه، ومخازنه، وحظائر ماشيته، ودواجنه، وطيوره التي كانت من كل نوع، والمظنون أنه كانت توجد هناك الخمائل المقدسة التي كانت تربَّى فيها الصقور المقدسة، هذا بالإضافة إلى الأدوات الخاصة بالمعبد، ويُحتَمل كذلك أن بعض مساكن الكهنة كانت قائمة في هذه البقعة المباركة.

ويقع خارج حرم المعبد مباشرة في الغرب من المدخل الرئيسي وعلى زاوية مستقيمة؛ المعبد المسمى «بيت الولادة» (مميزى)، ولا بد أن هذا المبنى كان يواجه من الشرق معبد الصقر المقدس الذي اختفت كل معالمه الآن إلا قاعدة مائدة قربان، وأخيرًا يقع على بعض مسافة من الغرب أو الجنوب الغربي ما يُسمَّى بالمعبد العلوي، ومباني أخرى غير معروف أصلها، والظاهر أنها قد لعبت دورًا هامًّا في الأحفال الخاصة بعِيدَي الزواج المقدس، وعيد «بحدتي» وسنتحدث عنهما فيما بعد، ولا يزال موقع المعبد العلوي هذا مجهولًا.

واتجاه معبد إدفو هو من الجنوب إلى الشمال، وكان مقامًا أمام كل جناح من جناحي بوابته أو صَرْحَيه صاريان ومسلة كما هي العادة في المعابد المصرية، غير أن هذه قد اختفت الآن، وكان يوجد كذلك فوق الباب الرئيسي A وبين جناحي البوابة شرفة الصقر التي كان يصل إليها الإنسان من الردهة الأمامية بسلم يقع في الجناح الشرقي للبوابة. وردهة المعبد الأمامية شاسعة، ومكشوفة، ذات عُمُد يبلغ عددها اثنين وثلاثين عمودًا مقامة في جنوبها وفي شرقها وغربها، ولها بابان في كلٍّ من جداريها الشرقي والغربي.

وأهم هذه الأبواب الأربعة وأكبرها الباب الذي في الجنوب الشرقي B، وكانت تدخل منه الإلهة «حتحور» إلى المعبد عند وصولها من دندرة إلى إدفو عند بداية عيد الزواج المقدس، وذلك بعد أن تكون قد اجتازت حرم المعبد من باب في الجزء المدفون الآن من السور الشرقي.

والأسماء المتداولة الاستعمال لهذه الردهة الأمامية كما جاء في النقوش هي: (أ) ردهة القربان. (ب) ردهة البوابة. (ج) ردهة الطهور. ولا بد أنه كانت توجد مائدة قربان في هذه الردهة غير أن كل معالمها قد اختفت، وكانت العادة أن تُحرَق قربات كثيرة في هذه الردهة عند الاحتفال بعيد السنة الجديدة، ومن المحتمل كذلك أن القربات كانت تُحرَق في مناسبات أخرى، وقد ذُكِر كثيرًا أن قربات كانت تقدم للإله رع ثلاث مرات يوميًّا، والظاهر أن هذه القربات كانت تقرب في أعياد خاصة بالصلوات الثلاث اليومية التي كانت تقام في المحراب.


أهمية دينية

وقد قدم لنا الأثري «الليو» في بحثه العظيم عن أعياد حور في «إدفو» صورة تامة رائعة عن الصلوات اليومية التي تُقام في المعبد مُدعَّمة بالمصادر كما أشرنا إلى ذلك من قبل. والخطوط العريضة الرئيسية لتصوير هذه الصلوات — كما يقول «فرمان» — صحيحة تمامًا، وإن كانت بعض التفاصيل الهامة لم تُدعَم فيها آراؤه بالمتون.

ويتحدث «الليو» عن صلوات وأعياد «قياسية» ويشير بكلمة قياسية لكل الصلوات التي تُقام في المحراب، وهي الشعائر اليومية، وإلى صورة أشد إحكامًا يسميها صلاة شرعية في المحراب (أي فريضة مشروعة)، ويُعتَبر هذا الطراز الأخير من الصلوات خاصًّا بالأعياد القمرية الخمسة، والأعياد الخاصة بثلاثة الأسابيع للشهر الشمسي (الأسبوع عشرة أيام)، والفرق بين هذه الأعياد والصلوات اليومية العادية؛ هو أنه عند إقامة الصلاة المفروضة كانت صلاة الصبح تُقام بأحكام أدق وبأبهة أعظم وباحتفال أكبر، أما صلاة الظهيرة وكذلك صلاة المغرب؛ فكانتا على حسب الشعيرة القياسية.

ويدَّعي «الليو» أن كل المتون في المعبد التي لا تقع في طريق القائمين بالأعياد الرسمية في الصلاة العادية — وهي التي في رأيه تقع في منتصف قاعة العمد الداخلية شمالًا — خاصة بالصلاة المفروضة، وإن كثيرًا من المتون التي على الطريق الفعلي للصلاة العادية خاصة كذلك بالصلاة المفروضة، وعلى أية حال يعترف هذا الأثري بأنه من الصعب عزل الواحدة عن الأخرى، ويرى «الليو» أنه لحل هذه المسألة لا بد أن نعزو كل الأحفال الدقيقة الفنية إلى الصلاة الشرعية المفروضة (ربما يعني بالصلاة الشرعية هنا الفرض الواجب، ويعني بالصلوات الأخرى السُّنة، كما هي الحال في الشريعة الإسلامية).

وكذلك يدعي هذا الأثري أن البابين الجانبيَّين (C, E) الخاصين بقاعة العُمُد الداخلية كانا مفتوحين لأداء الصلاة اليومية، وأنه منهما كانت تدخل مياه الطهور والقربان، والكاهن الذي يقوم بالشعائر، ويقول كذلك إنه لما كانت الأبواب الأخرى في المعبد موصدة فإن الملك أو نائبه لم يكن في استطاعته أن يدخل من الباب الرئيسي لقاعة العُمُد ، وعلى ذلك فإن ارتداء الملابس العادية والتطهير في بيت الصباح لم يكن من المستطاع عملها عند الصلاة اليومية العادية، ولكن كان الكاهن القائم بأداء الشعائر يظهر نفسه في البحيرة المقدسة الواقعة شرقي المعبد، ويُلحَظ أنها تقع خارج المساحة المقدسة الحقيقية. وعلى الرغم من أنه لا يُشكُّ في وجود أحفال أكثر دقة وإحكامًا من الصلاة اليومية العادية فإنه لم يذكر شيئًا عن زمن إقامتها، ومن المعقول أن ندعي وجود أحفال خاصة أثناء أعياد الشهرين القمري والشمسي، ولكن متون «إدفو» قد سكتت سكوتًا بينًا عن هذه الأحفال، والواقع أنه ليس لدينا متن يوحي بفرض وجود شعيرة يومية خاصة أكثر دقة وإحكامًا من الشعيرة اليومية العادية، وأعياد السماء، وأعياد الأزمان، وأعياد التقويم.

ومن المهم أن نلحظ أنه في مدينة «هابو» كانت الأعياد القمرية ضمن أعياد السماء، ولا يوجد في «إدفو» ما يشير إلى ذلك إلا مصدر واحد يمكن الأخذ به لوجود عيد قومي، وحتى ذلك قد ورد في نسخة واحدة فقط يحوم الشك حول صحتها، والفقرة المشار إليها هي: إن الصورة المقدسة للذي على عرشه العظيم قد نُقشِت على جدرانه مع نقوش الآلهة الذين يظهرون معه في كل مرة في عيده الخاص بالربع الأخير من الشهر.٣٠ ولا بد أن نشير هنا إلى أن الفعل «يظهر» في هذه العبارة قد استُخدم بمعناه الفني؛ أي «يظهر في موكب» ومن ثَم فإنه على حسب هذا التفسير لهذه الفقرة يكون المعنى: أن الأعياد القمرية والشمسية كان يُحفَل بها في مواكب كالأعياد التقويمية، وأنها كانت مميَّزة عن الشعائر اليومية، وقد يكون من الصواب — بما لدينا من معلومات حتى الآن — أن نسلِّم بأنه ليس لدينا إلا طراز واحد من الصلوات اليومية. أما الجدال الدائر حول أن الأبواب الجانبية لقاعة العمد كانت لا تُفتَح إلا عند قيام الصلاة اليومية فقط؛ فيتعارض مع ما جاء في عدة فقرات؛ إذ لدينا بيان واضح بأن أبواب الصرح أو البوابة الكبيرة كانت تُفتَح في الصباح عندما يرتفع قرص الشمس وتغلق في المساء، ولدينا متن آخر يشير إلى المعبد بوجه عام، وهو يحدثنا عن أن أبوابه تُفتَح عند اكتمال القمر حينما تضيء أشعته الأرض، وفي مكان آخر ذِكْر عن قاعة العُمُد؛ أن مصراعي بابها يُفتَحان على ردهة القربان لأجل أن يعبد «رع» ثلاث مرات يوميًّا، ويدخل منه موظفو المعبد ثلاث مرات؛ ليقوموا بواجباتهم يوميًّا. أما الادعاء بأن الكاهن الذي يقوم بدوره في الصلاة اليومية كان يدخل من الأبواب الداخلية فيرجع من جهة إلى سوء الفهم الخاص بفتح المعبد، ومن جهة أخرى إلى ترجمة المتن الذي على الأبواب الجانبية ترجمة خاطئة — كما يقول «فرمان» — وذلك أن «الليو» يعتبر أن الكاهن الذي يبخر قِرْبات الماء عندما كانت تحضر إلى المعبد كان هو الكاهن الذي في المحراب، وذلك بسبب أنه، لا بدَّ، قد كان هو الكاهن الذي يشغل أعلى درجة؛ لأنه كان يتبع الكاهن الذي كان يحمل الماء، والواقع أنه لا يوجد في المتون ما يقدم لنا أية إشارة عن أيٍّ من الكهنة الذين كانوا يدخلون من الباب الجانبي قد احتفلوا فعلًا بالصلاة في المحراب، بل قد ظهر بوضوح أن الكاهن الذي يحمل البخور كان يقدم قربانًا من الماء وحسب، ومن ثَم ليس لدينا ما يدل على أسبقيته. وحقيقة الأمر هي أن الملك كان هو — نظريًّا — الفرد الذي يؤدي العبادة (الصلاة). أما عمليًّا فإنه من البديهي أن ذلك كان أمرًا مستحيلًا، ولكن من جهة أخرى نجد أن المتون لا تقدم لنا برهانًا قاطعًا عن شخصية نائبه أو ممثله في أداء هذه الصلوات؛ ففي متن خاص بُعيد السنة الجديدة ذُكِر أن الملك نفسه بوصفه الأمير العظيم (وهذا لقب خاص بالكاهن الأكبر في إدفو) هو الذي كان يدخل المقصورة، ويصعد سلم الناووس، ويكشف عن وجه الإله. وفي مكان آخر في إشارات بديهية للشعائر اليومية نقرأ: «إني كاهن (خادم الإله) وابن كاهن. إن الملك هو الذي أمرني أن أرى الإله. أو إن جلالته هو الذي أمر (؟) الكاهن أن «يعبد» الإله.» وفي فقرات أخرى يقول الملك: «إني أنا الذي ينظر ويتأمل الصورة الخفية، وإني أنا الذي يرسل الكاهن (خادم الإله) ليرى الإله.» أو يقول: «إني أنا الذي أزين جلالتك بالملابس، ويعمل الكاهن حسب أمري.» ولما كان الكاهن الأكبر يعتبر خادم الإله؛ أي خادم الإله الرئيسي الذي يُشْرِف على الكهنة خدمة الإله في المعبد، فإن المتن الذي اقتبسناه الآن هنا يشير إليه، وفي الحق إننا لم نقرأ حتى الآن أن الكاهن الأكبر، أو أي كاهن قد ذُكِر قط بأنه دخل من أي باب جانبي عن قصد؛ ليقوم بالصلاة في المحراب، ويقول الأستاذ «فرمان» إنه يشك كذلك فيما يخص حذف شعائر بيت الصباح من الاستعدادات للصلاة اليومية. وكانت مياه القربان تمنح من البئر المحفورة تحت الجدار الشرقي للمعبد، وكان القصد من ذلك ضمان الطهارة التامة، ومن ثَم يُستَنبط أنه بطيبعة الحال أن مياه البحيرة المقدسة التي كانت تقع خارج جدران المعبد لم تكن من الطهر بحيث تكفي لهذا الغرض، والظاهر أنه لا يكاد يكون محتملًا أن الكاهن القائم بالخدمة، والذي كان يدخل قدس الأقداس؛ ليكشف الحجاب عن الإله، ويتأمله، ويلمسه، كان عليه أن يتطهر بماء البحيرة المقدسة فقط، وأنه كان عليه أن يمر في جزء من حرم المعبد الذي كان يُعدُّ أقل طهارة من الوجهة الشعيرية من المعبد نفسه.

ومن كل ما سبق يتضح — على ما يُظَن — أن كل أبواب المعبد كانت مفتوحة عند الفجر، وأنه ليس هناك سبب لإنكار أن الكاهن القائم بالخدمة كان يدخل من الباب الرئيسي لقاعة العُمُد الصغيرة، وكان يطهِّر نفسه في «بيت الصباح»، والكهنة من الذين ذكروا بأنهم يدخلون المعبد بعد التطهير في البحيرة المقدسة كانوا من صغار الكهنة الذين لا يدخلون قط «قدس الأقداس».

والآن نتناول بالبحث ما كان يحدث في إقامة الشعائر اليومية، ويرجع الفضل في دراسة هذا الموضوع وشرحه للأستاذ «الليو» فهو الذي أماط اللثام للمرة الأولى عن قيام صلوات ثلاث يومية في المعبد؛ الأولى: عند مطلع الفجر، والثانية: عند الظهيرة، وكانت أقل أهمية من سابقتها، والثالثة: عند الغروب، وكانت صلاة الصبح أهم هذه الصلوات بدرجة كبيرة. كما كانت صلاة الظهيرة أقلها أهمية، ويجب أن نشير هنا إلى أن موضوع هذه الصلوات كان مهملًا في الكتب الهامة عن العبادة والتخشع.


صلاة الصبح

فقبل طلوع الفجر كان لا بد من القيام بأعمال تحضيرية ضخمة؛ فكان من واجب كاهنين أن يملآ إناءً للطهور من بئر مقدسة G، وبعد ذلك كان يحمل واحد منهما الإناء، والآخر يمشي أمامه ويبخره، وكانا يسيران حول الممر في اتجاه مضاد، ويدخلان المعبد من باب يقع في الجهة الغربية ويؤدي إلى حجرة النيل ؛ ومن ثَم إلى قاعة العُمُد الداخلية ، وفي حجرة الاستقبال للباب وفي حجرة النيل كان الماء يُبارَك ويُهدَى، وكان واجب الكاهنين عندئذ أن يملآ كل أواني القربان. وفي الوقت نفسه كانت تدخل القربات من الباب الواقع شرق قاعة العمد الداخلية E. أما المذابح والمطابخ الواقعة شرقي المعبد فكان يوجد فيها رجال يعملون من قبلُ منذ مدة طويلة قبل طلوع الفجر. فكانوا يذبحون ثورًا، ويحضرون القربات المنوعة التي كانت تُقدَّم أمام الآلهة، وفي اللحظة الموقوتة كانت تُحمَل القربات مارةً بالباب الشرقي H الذي في جدار حرم المعبد، ومن ثم إلى المعبد من الباب الشرقي E لقاعة العمد الداخلية، وكانت القربات تُحرَس وتُطهِّرها الكهنة، والظاهر أنه في الوقت نفسه نجد أن كهنة آخرين ممن كان عليهم واجبات يؤدونها في المعبد، قد دخلوا من نفس الباب، وذلك لأنهم كانوا قد طهروا أنفسهم في البحيرة المقدسة. وبعد تطهير القربات وتبخيرها كانت تؤخذ إلى قاعة القربات وعندئذ كانت بعض القربات السائلة والقربات الأخرى، لا بد، قد أحضرت إلى قاعة التاسوع حيث كانت تحضر المحاريب خفيفة الحمل الخاصة بالآلهة الذين يَثْوُون في المعبد، وفي ذلك الوقت يكون الكاهن الذي يقوم بالخدمة قد دخل بما يليق به من هيبة من الباب الرئيسي لقاعة العُمُد الصغيرة التي تسبق المحراب.

ويُلحَظ أنه قد نُقِش على كل من سمكي قائمتي هذا الباب اعتراف مختصر بالبراءة كان يتلوه الكاهن على ما يظهر عند دخوله، وبعد ذلك كان يلتفت نحو الشمال، ويُؤخَذ إلى بيت الصباح وكان يظهر هناك باحتفال، ويرتدي ملابسه، ويتقلد مكانته، ويتناول وجبة خفيفة، وبعد إتمام كل شيء، وفي خلال إنشاد الأناشيد كان يسير في حفل رهيب نحو المحراب الذي كانت أبوابه لا تزال مُوصَدة.

ومن البديهي أنه لم يكن هناك مكان على جدران المعبد يتسع لكل سلسلة الأحفال التي كانت مدونة في شعائر «آمون»؛ إذ لم يوجد في معبد «إدفو» إلا تسعة عشر منظرًا من الصلوات اليومية منقوشة على جدران المحراب؛ ولا بد أن نفهم أن هذه كانت نخبة من الأحفال الأكثر أهمية، وليس من الضروري أنها كاملة، بل إن هذه كانت عبارة عن رواية مختصرة عُمِلت خصيصًا لمعبد «إدفو»، ولا بد أن ضيق المكان نفسه هو أهم تفسيرٍ محتمل لعدم وجود أي ذِكْر بالمرة للشعائر الافتتاحية مثل فتل الشعلة، وإضاءتها، وتسلُّم المبخرة، والبخور، ووضع البخور على النار؛ كل هذه الأشياء كانت من الأمور الأساسية الأولية لإقامة الصلاة، وكانت عند هذه اللحظة، وعندما كانت أبواب المحراب تفتح، ترتل أنشودة صباح، وهذه الأنشودة كانت منقوشة على واجهة المحراب،٤٢ وفيها نجد أن «حور» والآلهة القاطنين معه في المعبد وأعضاء «حور» وشارته، وكذلك أجزاء المعبد كلٌّ على حدته كانت تُخاطَب وتؤمر بأن تقشع عن نفسها غشاوة النوم، وتعود إلى الحياة، وهذه الأنشودة طويلة جدًّا وكانت تُرتَّل كل يوم، ولكن لا بد أنه كانت توجد أنشودة للصباح، وهي إما أن تكون هذه الأنشودة المذكورة أو رواية مختصرة منها. وبعد ذلك كان يدخل الكاهن المحراب، ويتقدم نحو الناووس، والصلاة التي كانت تأتي على أثر ذلك كانت تتألف من سبع مراحل؛ الأولى: نرى فيها الكاهن يصعد درجات السلم إلى الناووس، ويفض أختام الباب، ويشد المزاليج، ويفتح الأبواب، وبذلك يكشف عن تمثال الإله، ثم يتلو هذه المرحلة كشف وجه تمثال الإله، واحتفال رؤية الإله، وذلك عندما يتلو الكاهن: «لقد رأيت الإله، والقوة تراني، والإله يفرح عند رؤيتي، ولقد تأملت تمثال الجعل المقدس المجنح، وهو الصورة المقدسة للصقر المصنوع من الذهب.»٤٣ وهذه اللحظة بلا نزاع كانت تُعتَبر من أهم اللحظات في كل الصلاة؛ وذلك لأن الإله قد دخل مرة أخرى في تمثاله، واتخذ مقره في بيئته. والمرحلة الثالثة: تحتوي على عبادة الإله، وقد تبعها تقديم عطور (المر)، والحفل الذي ذُكِر آخرًا يرمز ظاهرًا إلى تقديم وجبة، ويحتل مكان تقديم رمز العدالة بمثابة قربان، يحدث عند هذه النقطة في شعيرة آمون.

والمراحل الثلاث النهائية كانت خاصة بإلباس الإله؛ فكان تمثاله يُمَس بالعطور، وتقدم الأنسجة الأربعة التي أشارت إليها الشعيرة، وبعد ذلك يُطهَّر التمثال بالماء من أواني الشعائر، ثم ينسحب الكاهن، ويوصد بابي الناووس والمحراب، ونجد هنا كذلك أن شعائر «إدفو» كانت تختلف عن شعائر آمون في أن التطهير كان يسبق إلباس التمثال، ولكن بوجه عام كانت الصلوات متشابهة تشابهًا كبيرًا.

وفي حين كانت هذه الأحفال تؤدَّى في المحراب كان كهنة آخرون يزورون المقاصير التي تفتح على الدهليز، وكذلك على كل أجزاء المعبد الأخرى، ويؤدون شعائر خاصة مختصرة من التي كانت تؤدَّى في وقت واحد في المحراب نفسه، وعلى ذلك كان كل المعبد والآلهة قد تعطروا، واغتسلوا، ولبسوا ملابسهم، واستعدوا ليوم آخر.

ومن المحتمل أنه بعد انتهاء هذه الصلاة مباشرة كانت الشعائر المسماة «عودة القربان المقدسة» تؤدَّى، وذلك أنه من الطبيعي أن جزءًا صغيرًا من القربان الذي أُحضِر إلى المعبد قد وضع رمزيًّا على مائدة قربان الإله، وبعد انتهاء الصلاة وشبع الإله من قربانه كانت تعود إلى الكهنة فتؤخذ إلى خارج المعبد من البابين الشرقيين (E, H)، وبعد ذلك كانت تقسم بين الكهنة بنسب معتدلة على حسب وظيفة كل فرد له نصيب فيها.


صلاة الظهر

أما صلاة الظهر فالتفاصيل عنها ضئيلة جدًّا إلى حدٍّ بعيد، ولا نزاع أنها كان أقل أهمية عن صلاة الصبح٤٥ ويعتبر «الليو» أنها تحتوي في الأصل على قربات سائلة، وملء الأواني في كل أنحاء المعبد، ولم تكن تُقدَّم فيها قربات إلى المعبد، وكذلك كان المحراب يبقى موصدًا، وفي حين أن الحال كان من المحتمل وقوعه على هذا الوضع فإنه من الضروري أن نشير إلى أنه توجد أربعة متون على الأقل تُذكَر بوضوح إحضارَ القربات بوصفها مميزة عن القربات السائلة، إلى المعبد ثلاث مرات يوميًّا، وأن هذه القربات تحتوي أصنافًا مختلفة من الخبز، والزهور، والأوز، والحبوب.


صلاة المغرب

وصلاة المساء كانت تُقام قبل غروب الشمس مباشرة، وكانت بوجه خاص تكرارًا لصلاة الصبح، ولكن على نطاق أقل دقة وتفصيلًا، وأهم خلاف بينهما أنها — على ما يظهر — تقام في الحجرة التي تُدعَى عرش رع لا في المحراب؛ فقد كان المظنون أن روح «رع» تعتزل العالم لترتاح أثناء الليل، وأنه من هذا المكان كان يصعد إلى السماء عند الفجر.

هذه كانت الصلوات الثلاث الرئيسية التي كانت تقام في أوقاتها المعلومة كل يوم خلال طول العام. فهل كانت هذه الصلوات هي كل أوجه النشاط الذي يحدث في المعبد في الأيام العادية؟ والواقع أن هذه السؤال لا يمكن الجواب عليه بصورة مقنعة تمامًا حتى الآن؛ غير أنه لا بد من ذكر ثلاث حقائق غريبة؛ وذلك أنه لدينا متن نُقِش على الباب الشرقي لقاعة العُمُد الصغيرة يتحدث عن التعاويذ الخاصة بغسل الصور المقدسة الكبيرة لجلالة «رع» خلال ساعات النهار الاثنتي عشرة. ولدينا تعويذة أخرى في المكتبة تقول: إن المرتِّل الأول كان يعمل واجبه فيها في خلال ساعات النهار الاثنتي عشرة، وأخيرًا يحدثنا متن على قائمتي باب القاعة التي تسمَّى عرش «رع» أن الكهنة خدمة الإله كانوا يمرون في طريقها إلى القصر البحدتي (أي قصر حور) لأجل أن يكشفوا عن وجه صاحب الحياة اللذيذة (هذا نعت للإله حور صاحب «بحدت») من وقت المساء دون انقطاع خلال ساعات الليل الاثنتي عشرة، وكانت المُؤَن في أيديهم لأجل أن توضع على مائدتها … ويشبع بالقربان، والآلهة والإلهات الذين في ركابه يأكلون معه، وعلى ذلك فلا مهرب من أن نستنبط أنه كانت توجد بعض شعائر تقام في المعبد في كل ساعة من ساعات الليل والنهار، غير أننا لا نعرف شيئًا محسًّا عن كنه هذه الشعائر.


التأثير على العمارة البريطانية

معرض


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

انظر ايضا

ملاحظات

  1. ^ موقع وزارة السياحة Archived 3 June 2016[Date mismatch] at the Wayback Machine.
  2. ^ David, Rosalie. Discovering Ancient Egypt, Facts on File, 1993. p.99
  3. ^ David, op. cit., p.99
  4. ^ David, op. cit., p.99

المصادر

  • Oakes, Lorna and Lucia Gahlin. Ancient Egypt: An illustrated reference to the myths, religions, pyramids and temples of the land of the pharaohs. 2006. ISBN 0-7607-4943-4
  • Kurth, Dieter. The Temple of Edfu. 2004. American University in Cairo Press. ISBN 977 424 764 7
  • Émile Gaston Chassinat, Maxence de Rochemonteix, Le temple d'Edfou, 14 vols. (1892–1934).

Coordinates: 24°58′40″N 32°52′24″E / 24.97778°N 32.87333°E / 24.97778; 32.87333