إريك رولو

إريك رولو Eric Rouleau (و. 1 يوليو 1926 - 25 فبراير 2015) دبلوماسي وصحافي فرنسي، ولد ونشأ في القاهرة. وهو من أبرز الكتاب الصحفيين الأوربيين المتخصصين في شؤون منطقة الشرق الأوسط، الذي تنحدر أصوله منها، وكان من قدامى العاملين في السلك الدبلوماسي الفرنسي.

إريك رولو.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حياته

 
رولو وجمال عبد الناصر في القاهرة، 1963.

وُلد رولو في القاهرة في 1 يوليو 1926، لعائلة يهودية. بدأ رولو مسيرته الصحافية في "الجريدة المصرية" عام 1943 أجرى فيها على الخصوص حواراً مع مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا.[1] غير أن أفكاره الشيوعية تسببت له في مشاكل مع الشرطة المصرية في عهد الملك فاروق اضطرته إلى مغادرة مصر نهائياً إلى فرنسا عام 1951، بعد تجريده من جنسيته المصرية. عمل في وكالة الصحافة الفرنسية وصحيفة لوموند، كما تعاون طويلاً مع صحيفة لوموند ديپلوماتيك، قبل أن يعيّن سفيراً في تونس من 1985 إلى 1986 ثم في تركيا بين 1988 و1991 وذلك في عهد الرئيس الأسبق فرانسوا ميتران.

بعد قيام ثورة 23 يوليو 1952 في مصر، أرسل محمد حسنين هيكل الكاتب لطفي الخولي إلى باريس يحمل دعوة الرئيس المصري جمال عبدالناصر، لرولو لزيارة مصر، في محاولة من عبد الناصر لتحسين علاقته بالزعيم الفرنسي شارل ديجول.

عام 1863، عاد لزيارة مصر بعد 12 سنة من نفيه، بصحبة زوجته روزي، وكان لدى استقباله وفد حكومي مصري.[2]

وحسب رواية رولو في مذكراته، يعود أصل الرواية التي أخذ يحيى فصولها إلى باريس قبل ذلك ببضعة شهور. في ربيع عام 1963. وكان في تلك الفترة رئيساً لباب الشرق الأدنى والشرق الأوسط في صحيفة لوموند الفرنسية. كانت إدارة الصحيفة تثق به على الأرجح بسبب تحقيقاته السابقة في أفريقيا السوداء، في زمن لم يكن من اليسير العمل هناك، حيث كانت حركة التحرر من الاستعمار في أوجها. ومن المؤكد أن معرفته باللغتين العربية والإنگليزية كان من شأنها أيضاً تفسير هذا الاختيار العجيب، لكن ذلك بالطبع ما كان ليفى وحده بفتح أبواب معظم دول المنطقة من أمامه. ولعل تحقيقاته في إسرائيل، وإيران، وتركيا، هي التي أوحت بقدرته، لكن من جانبه، لم يكن منخدعاً بالمرة، نظراً للعداء الشديد الذي كانت إسرائيل تثيره في المنطقة، حتى أنه كنت ينوي التخلي عن منصبه كي يتخصص بمنطقة أخرى من العالم، لا تكون لأصوله فيها أية عواقب.

ثم كان أن لاح شعاع من الأمل بعد ثلاثة أعوام، حين طلب مقابلته صحفيٌ مصريٌ قادمٌ فى زيارة عابرة لباريس. الصحفي لطفي الخولي، ذلك المحرر الموهوب بصحيفة الأهرام، والكاتب والمسرحى اليساري. وأثناء الغداء الذي دعاه إليه رولو، قدم له ضيفه المصري عرضاً كان من شأنه إحداث تحول عظيم الأثر في حياته المهنية. فقد صرح له بأنه مكلف من قِبل محمد حسنين هيكل، رئيس تحرير الأهرام في ذلك الوقت، وصديق الرئيس جمال عبدالناصر وكاتم أسراره، بتسليمه دعوة للذهاب إلى مصر. مؤكداً له أن كافة التسهيلات ستكون رهن تصرفه لكي يجري تحقيقاً صحفياً، وأنه سيكون حراً في تحركاته وفي الاتصالات التي يرغب في إجرائها، بما في ذلك اتصالاته بأعضاء المعارضة، وأنه سيكون حراً كذلك في نشر كتاباته بلا رقيب أو حسيب. وأنه سيمنح على الفور تأشيرة دخول بمدة الإقامة التى تطيب له. وكانت تلك كلها مزايا لا تجود بها مصر الناصرية افتراضياً أبداً على أى صحفى أجنبى كائناً من كان. وعندما اطَّلعت إدارةُ صحيفة لوموند على العرض، سمحت له بقبول الدعوة بشرط واحد: هو أن تكون كافة تكاليف السفر والإقامة على نفقة الصحيفة لا على نفقة الصحيفة المصرية.

وقد مرت عقود عدة قبل أن يتمكن من كشف الغموض الذي أحاط بتلك الدعوة الغريبة التى وجهها إليه رئيس تحرير الأهرام. فبسؤال المقربين من عبد الناصر بعد رحيله، لا سيما سامي شرف، مدير مكتبه، اكتشفت أن حسابات سياسية محنكة كانت وراء قرار فتح أبواب مصر أمام المبعوث الخاص لصحيفة لوموند. فبحصول الجزائر على الاستقلال فى العام السابق، استأنفت مصر وفرنسا العلاقات الدبلوماسية فيما بينهما، وكان عبد الناصر يأمل فى إنهاء سنوات الشقاق والمواجهات، والبدء فى علاقات مبنية على الثقة مع حكومة الجنرال ديجول الذى أولاه عبدالناصر إعجاباً كبيراً، تبين أنه إعجاب متبادل، لا سيما أن الرئيس المصرى كان يرى محقاً أن باريس تمثل بالنسبة للدول المستقلة حديثاً طريقاً ثالثاً يسمح بالإفلات من دائرة المنطق الثنائى السوفييتى الأمريكي. هكذا، بدا لازماً تبديدُ كل أسباب العداء الراهن بين البلدين، بمخاطبة وسائل الإعلام الفرنسية، وذلك ضمن تدابير أخرى. وكانت صحيفة "لوموند"، التى كانت تعد آنذاك ديجولية التوجه وموالية للعالم الثالث، والتى كان تأثيرها يتخطى بقوة الحدود الوطنية، خليقةً وحدها دون غيرها بالإسهام فى التقريب بين البلدين.

وقد رأى مستشارو عبد الناصر، وبخاصة رئيس تحرير الأهرام، بإيعاذ من لطفى الخولى بلا ريب، إن خطوة أولى فى ذلك الاتجاه تقضى بإقامة علاقة مع الشخص الذى يدير قسم الشرق الأوسط بصحيفة لوموند. ولم يكن ذلك الرهان خلواً من الحكمة تماماً. إذ كان رولو يعَد فى الأوساط السياسية بمثابة "تقدمي" قابل للتأثر ببعضٍ من إنجازات النظام الناصري.

وكان توجه مقالاته قد استرعى انتباه المسئولين المصريين. ففى أثناء الأزمة البلجيكية الكونغولية عام 1960، كان قد التزم موقفاً واضحاً إزاء المواجهة بين بروكسل وليوبولدفيل (الاسم القديم لعاصمة الكونغو زائير)، وذلك لصالح الحركة الاستقلالية وزعيمها باتريس لومومبا، الذى كان ضحية مؤامرة دولية موسعة (لم تكن الولايات المتحدة الأمريكية بمعزل عنها)، وهى المؤامرة التى أدت إلى قتله وإلى إحلال موبوتو محله. وقد كان رولو واحداً من قلائل فى الصحافة الفرنسية ممن كشفوا خبايا انفصال إقليم كاتانجا الذى قاده عن بعد "اتحاد المناجم"، تلك الشركة البلجيكية القابضة التى كانت تملك حق استغلال مناجم النحاس الغنية. وعلى غرار كل كبريات المؤسسات فى الحقبة الاستعمارية، كانت تلك الشركة تخشى أن يضر الاستقلال بامتيازاتها الطائلة.

وبعد عامين، فى 1962، دافع رولو في سلسلة من المقالات عن الجمهورية اليمنية بعد الإطاحة بالملكية. كما لفتتْ انتقاداته المستمرة لدكتاتورية شاه إيران (الذى كان الغرب يعده بمثابة "إصلاحى كبير")، ولانتهاكاته لحقوق الإنسان، ولخضوعه لإرادة الولايات المتحدة، انتباهَ الأوساط السياسية المصرية التى كانت تشاطره آرائه السياسية إجمالاً.

ولقد كانت مواقفه المتعاطفة نسبياً مع مصر الناصرية تتباين مع العداء الصريح الذى كانت تظهره كافة الصحف تقريباً إزاء "دكتاتور" القاهرة، ولم تكن صحيفته آخر من هاجم الرئيس المصري، أو شبهه بهتلر أو بستالين، أو اتهمه تباعاً أو فى الوقت نفسه بأنه فاشي، وشيوعي، بل وعميل للكرملين. ومن جانبي، ما كان بالغرِّ الذى تخدعه النعوت المألوف إطلاقها فى الغرب بهدف شيطنة قادة العالم الثالث ممن كانوا يتحدّون النظام القائم. إذ لم يكتفِ قائد ثورة يوليو بالإطاحة بالملكية، وبتجريد كبار الملاك العقاريين من ممتلكاتهم، وبتفكيك دوائر النفوذ الصناعية والمالية الأهلية منها، والبريطانية، والفرنسية، وغيرها، وبتأميم شركة قناة السويس، رمز سيطرة القبضة الأجنبية على وادى النيل، بل إنه قد أقام أيضاً علاقات ودية مع الاتحاد السوفيتى وأتباعه من الدول كى يعادل وزن التأثير الغربي، وبخاصة الأمريكي.

ومن جانبها، كانت فرنسا الجمهورية الرابعة تعتب عليه خاصةً دعمه لانتفاضة الشعب الجزائري، ناسبةً إليه عملياً تبنى الحركة القومية. وكما تقتضى أصول اللعبة فى مثل تلك الحالات، اصطبغت الحملة الموجهة ضد عبدالناصر بصبغة أخلاقية واضحة من أجل التستر بصورة مثلى على المصالح التى لا تود القوى الكبرى الإفصاح عنها. وكان رولو يرى أنه من المشروع تماماً أن يساند عبد الناصر الثورة الجزائرية، وأن يرغب فى تشييد السد العالي بأسوان بهدف توسيع نطاق الرى وترشيده فى بلد صحراوى فى معظمه، وزيادة سعته من الطاقة ومن ثَم، رفع قدرته الصناعية. وكنت أعتقد أن قرار واشنطن عام 1956 بحرمان ذلك المشروع من مساعدتها المالية والتقنية إنما هو قرار دنيء، إذ هى طريقة "لمعاقبة" عبدالناصر لإبرامه صفقة أسلحة مع موسكو، رغم كونها صفقة يبررها رفض الولايات المتحدة إمداده بأسباب دفاعه عن بلاده.

ولم يكن من العسير بمكان مشاطرة المصريين ومجمل شعوب العالم الثالث حماستهم إبان تأميم شركة قناة السويس فى 26 يوليو 1956، فيما يمثل بادرة عظيمة الجسارة بالنسبة لتلك الفترة، وفعلاً ثورياً هو الثانى من نوعه فى تلك المنطقة بعد عملية التأميم المجهضة للبترول الإيرانى التى قام بها محمد مصدق، ذلك القومى المعتدل، قبل ذلك بأربعة أعوام. ولقد كان ثمن التحدى الذى رفعه هذا الأخير هو التعرض للإهانة وللتشهير بوصفه، بين تهم أخرى، عميلاً لموسكو قبل أن تتم الإطاحة به فى 1953، عبر انقلاب دبرت له وكالة الاستخبارات الأمريكية المركزية. وفى الحالتين، مع ذلك، تمت استعادة ملكية الموارد الوطنية وفقاً لاستحقاقات السيادة وبصورة لا تخرق مصالح المساهمين، الذين تم إبطال ملكيتهم بصورة قانونية وتم تعويضهم بنزاهة.

ولقد بدا لرولو رد الفعل الانتقامى الموجه ضد عبد الناصر، مقارنةً بذلك الذى استهدف محمد مصدق، أشد قسوة ومماثلاً فى افتقاره للمبررات. إذ لم تكد تنقضى ثلاثةُ أشهر على تأميم شركة قناة السويس حتى تدفقت الدبابات الإسرائيلية داخل سيناء بينما رست القوات الفرنسية والبريطانية فى بورسعيد، مدعيةً الرغبة فى الفصل بين المتحاربين. وفى الواقع، كان الهدف المشترك للحلفاء الثلاثة هو القضاء على جمهورية ناصر، فضلاً عن طموح الدولة العبرية الرامى إلى التمتع بحرية الملاحة فى قناة السويس، بل وإلى الاستيلاء على سيناء على وجه الخصوص. وقد بدا نصر الغزاة حتمياً رغم المقاومة المصرية العفيـَّة، إلى أن فرض الرئيس أيزنهاور التهدئة، وأوجب انسحاب جميع القوات الأجنبية وتحقق له ذلك. صحيح أن رئيس الدولة السوفيتية، المارشال بولجانين، قد هدد من جانبه بالتدخل عسكرياً، وهى بادرة ترمز بلا ريب إلى مساندة موسكو للدول النامية.

هذا ولم تكن مبادرة الرئيس الأمريكى الفريدة تلك، مترفعة هى الأخرى عن كل غرض. إذ كان قد أقلقه تواطؤ لندن وباريس والقدس، من وراء ظهره، من أجل تحقيق هدف جليّ هو وضع مصر تحت وصايتهم. وكان أيزنهاور قد أحسن النظر، فقد رفعت وساطته من شعبية الولايات المتحدة، وتأثيرها فى مصر وفى مجمل الشرق الأوسط، إلى أعلى مستوياتها، بينما آذن فشل "العدوان الثلاثي" بنهاية الوجود الفرنسى والبريطانى فى مصر، وسجل بداية انحسار تأثير هاتين القوتين فى المنطقة. ولم تكن تخطئة إسرائيل بأقل حجماً: إذ اعتُبرت الدولة اليهودية أكثر من أى وقت مضى دولة توسعية ترتهن بخدمة الإمبريالية الغربية. وعلى الرغم من ذلك كله، عدتُ إلى مصر محملاً بتحفظات شديدة على النظام الناصري. صحيحٌ أن الإطاحة بالملكية، وما استتبع ذلك من إصلاحات اقتصادية واجتماعية، واستعادة للسيادة الوطنية بعد اندحار جيش الاحتلال البريطانى نهائياً، كان يوافق معتقداة رولو فى شبابه، لكنَّ الطابع العسكرى للنظام الذى أرسته الزمرة التى استولت على الحكم فى 23 يوليو 1952، بقى فى ناظره أشبه ببقعة لا تُمحى. وفى النزاع الدائر بعد ذلك بعامين بين عبدالناصر واللواء محمد نجيب، زعيم الثورة إسماً ورمزاً، كان يرجح كفة هذا الأخير، الذى كان يرغب فى تقنين كافة الأحزاب السياسية، من الإخوان المسلمين وحتى الشيوعيين، وإعادة الحياة البرلمانية إلى نصابها.

والمفارقة هى أنرولو لم يكن مجافياً تماماً للحجة التى تعلل بها خصوم اللواء نجيب، والقائلة بأن مثيلة تلك الدمقرطة ستؤدى حتماً إلى إعادة إقرار نفوذ ممثلى رأس المال الكبير الذين كانوا محتفظين بعد بأسباب السيطرة على الساحة السياسية. مع ذلك كان نظام الحزب الواحد سارياً فى معظم الدول التى حصلت على استقلالها منذ الحرب العالمية الثانية، وكانت كل المؤشرات تفيد بأن ذلك هو الثمن الواجب دفعه فى سبيل ضمان تقدم ورفاهية الشعوب النامية.

وإذ تنازعته هاتان الفكرتان المتناقضتان فيما بينهما، حسب رولو أنِّه قد بلغ القسط إذ رأى أنه سواء هو حزبٌ واحدٌ أو عدة أحزاب، لا شيء يبرر مصادرة الحريات العامة، وخرق ما يُسمى فى أيامنا هذه بحقوق الفرد. إذ بدا له القمعُ الوحشيُّ المنصبُّ فى مصر فوق رؤوس كافة المعارضين، من لبراليين وفديين، أو شيوعيين، أو إخوان مسلمين، فوق حدّ الاحتمال. لاسيما وأن ممارسات العنف بكافة صورها لم تكن استثنائية داخل المعتقلات.

هكذا، نقلت صحيفة لوموند فى مطلع الستينيات، أن اثنين من مفكرى الصف الأول ممن كان قد عرفهم رولو بطريقة شخصية في القاهرة فى سنوات شبابه، قد قتلا تحت التعذيب، وقد كان الرجلان محط تقديرى: أحدهما هو فريد حداد، الملقب ب"طبيب الفقراء"، الذى كان زميل رولو في المدرسة الثانوية، أما الآخر فهو شهدي عطية الشافعي الذى عرفه رولو حين كان رئيساً لتحرير صحيفة الجماهير الأسبوعية. كان شهدي أستاذاً للغة الإنجليزية، وكان يملك من الكاريزما والذكاء ما كان يأسر به الألباب، وقد لعب دوراً عظيم الأهمية فى الحركة الشيوعية. وتكمن السخرية المريرة فى أنهما قد تعرضا للضرب المفضى إلى الموت على أيدى جلاديهما بينما لم يكن أى منهما مناهضاً فعلياً لعبد لناصر.

وقد طافت ذكراهما بخاطر رولو حين استقبله هيكل فى اليوم التالى لعودته إلى القاهرة فى يونيو 1963. وفى أثناء العشاء الذى أقامه هيكل على شرفه بسميراميس، ذلك الفندق الكبير الكائن على ضفاف النيل، حرص رولو من فوره على تبديد أى التباس قد يشوب علاقتهما الوليدة. فشكره على الدعوة التى وجهها إليه، وحمد له منحه فرصة العودة إلى مسقط رأسه فى ظروف تختلف تماماً عن تلك التى ألقت به إلى المنفى.

كما كان ممتناً له أيضاً لحصوله على موافقة مبدئية من الرئيس عبد الناصر كى يخص صحيفة "وموند بحوار، وهى مكرُمة لا يجود بها الريّس إلا فيما ندر. وإذ أخذ رولو يطلعه عَرَضاً على الأخلاقيات المهنية التى يستند إليها ويلتزم بها التزاماً دقيقاً، ألمح له بوضوح إلى أنه، أي رولو، وإن كان صديقاً فلن يكون أبداً صديقاً غير مشروط، وأنه سينشر لدى عودته إلى باريس سلسلة من المقالات التى قد لا تلقى استحسانه على الأرجح وإن كانت ستعكس بأمانة آراء رولو الخاصة، التى تختلف بالطبع عن آرائه أو عن آراء أولى الأمر فى مصر.

وقد استقبل هيكل الرسالة، وهو الرجل الفائق الذكاء، بإيماءة تنم عن الدهشة، أتبعها، فيما بدا لرولو، برضا لم يكَد يخفيه. وفيما بعد، أخبر لطفى الخولي رولو، الذى كان شاهداً على اللقاء، أن رئيس تحرير الأهرام يفضل كل التفضيل التعامل مع رجل صاحب رأي، شأنه هو ذاته، حتى وإن تباينت آراؤهما. فقد رأى أن الانتقادات الصادقة الصادرة عن مراقب موثوق قد تخدم النظام الناصرى خيراً من المدائح المبذولة من قِبل صحفى متزلِّف. ونظراً لكون هيكل نفسه صحفياً واعياً، وواسع الاطلاع على أحوال الصحافة الغربية، كان من المستبعد أن يصدمه تمسك رولو بموقفه.

هكذا، ذكر رولو له بلا تحفظ مسألة المسائل المحرمة، تلك المتعلقة باضطهاد سجناء الرأي، فأشار رولو إلى اعتزامه طرحها على الرئيس فى أثناء الحوار الذى سيخصه به. وإذ كان واثقاً أن هيكل لن يغفل عن إخطار عبد الناصر بذلك، فقد أضاف قائلاً إن المعتقلات تحجب الجوانب الإيجابية فى سياسة الحكومة المصرية عن أعين الرأى العام العالمي، وبالتحديد الرأى العام الفرنسى فيما يخص صحيفته. ولم يفلت هذا التحذير الضمنى من هيكل الذى اكتفى على سبيل الرد برسم ابتسامة غامضة على شفتيه. وقد علم رولو بعد ذلك بأعوام عديدة، أن هيكل كان يشاطره رأيه سراً. لقد كان من شأن مقابل رولو مع عبدالناصر بعد ذلك بأيام، أن تكون فاصلةً على عدة أصعدة.

غطى رولو حربي عام 1967 و1973 بين العرب وإسرائيل، كما أجرى مقابلات مع أنور السادات والملك حسين وياسر عرفات وديڤيد بن گوريون وموشيه ديان وإسحاق رابين]] وشمعون پـِرِس، وجميع القادة الذين كان لهم تأثير كبير في تاريخ المنطقة.

بعد زيارة مصر، بنى رولو رصيداً ضخما من العلاقات مع العالم العربى بسبب مقالاته التى انتقدت إسرائيل حيث ادانته إسرائيل مرات عديدة وإعتبره رئيس وزراء إسرائيل الأسبق مناحم بيگين عميلاً مصرياً، ولكنه أعتاد أن يقتبس من صديقة اليهودى المصرى شحاتة هارون قوله: "أنا يهودى حين يتم قمع اليهود. أنا فلسطيني حين يتم قمع الفلسطينيين. أنا زنجى حين يتم قمع الزنوج."


العمل الدبلوماسي

فى عام 1986 ترك الصحافة بعد أن قام الرئيس الفرنسى الراحل فرانسوا ميتران بتعيينه سفيراً لفرنساً لدى تونس ومنظمة التحرير الفلسطينية.

كتب

  • في كواليس الشرق الأوسط: 1952-2012: ضمنه شهادة حيّة عن تاريخ المنطقة، وخصوصاً التحول الذي أحدثته حرب 1967 على مختلف الأصعدة في المنطقة العربية.
  • صلاح خلف أبو إياد: فلسطيني بلا هوية - حوارات مع إريك رولو: هو حوار مطول مع القيادي الفلسطيني صلاح خلف يختزل حقبة من الكفاح المرير في تاريخ الشعب الفلسطيني.

تسجيلات مرئية

<embed width="480" height="385" quality="high" bgcolor="#000000" name="main" id="main" >http://media.marefa.org/modules/vPlayer/vPlayer.swf?f=http://media.marefa.org/modules/vPlayer/vPlayercfg.php?id=3402106c575658472fa" allowscriptaccess="always" allowfullscreen="false" type="application/x-shockwave-flash"/>

مشاهدات إريك رولو عن مصر في عهد جمال عبد الناصر - الجزء الأول

<embed width="480" height="385" quality="high" bgcolor="#000000" name="main" id="main" >http://media.marefa.org/modules/vPlayer/vPlayer.swf?f=http://media.marefa.org/modules/vPlayer/vPlayercfg.php?id=d3be2fe5614f42ba989" allowscriptaccess="always" allowfullscreen="false" type="application/x-shockwave-flash"/>

مشاهدات إريك رولو عن مصر في عهد جمال عبد الناصر - الجزء الثاني


<embed width="480" height="385" quality="high" bgcolor="#000000" name="main" id="main" >http://media.marefa.org/modules/vPlayer/vPlayer.swf?f=http://media.marefa.org/modules/vPlayer/vPlayercfg.php?id=e42b59d74cff571fbb3" allowscriptaccess="always" allowfullscreen="false" type="application/x-shockwave-flash"/>

مشاهدات إريك رولو عن عهد جمال عبد الناصر - الجزء الثالث


<embed width="480" height="385" quality="high" bgcolor="#000000" name="main" id="main" >http://media.marefa.org/modules/vPlayer/vPlayer.swf?f=http://media.marefa.org/modules/vPlayer/vPlayercfg.php?id=fd342ae44213df68868" allowscriptaccess="always" allowfullscreen="false" type="application/x-shockwave-flash"/>

مشاهدات إريك رولو عن مصر في عهد أنور السادات

المصادر

  1. ^ "رحيل "المصري حتى النخاع": الصحافي والدبلوماسي الفرنسي إيريك رولو أحد كبار المتخصصين بقضايا الشرق الأوسط". مونت كارلو الدولية. 2015-02-26. Retrieved 2015-02-27.
  2. ^ "مذكرات "إريك رولو" أشهر صحفى ودبلوماسى فرنسى "الحلقة الأولى". جريدة الأهرام. 2012-12-04. Retrieved 2015-02-27.