إعادة تسليح ألمانيا

إعادة تسليح ألمانيا بالإنگليزية: German rearmament) سياسة وممارسة لإعادة التسلح انتهجتها ألمانيا بين 1918 و1939 خرقاً لمعاهدة ڤرساي، التي فرضت نزع سلاح ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى لمنعها من "شن حرب أخرى". بدأت على نطاق ضيق وبصورة سرية وغير رسمية بعد توقيع المعاهدة بقليل، ثم توسعت علناً وعلى نطاق واسع بعد وصول الحزب النازي إلى السلطة عام 1933.
في عهد جمهورية ڤايمار، بدأت الخطوات الأولى نحو إعادة التسلح بدعم جماعات شبه عسكرية، منها الفرايكور ودفاع المواطنين ، مع أن الحكومة حظرت معظم هذه الجماعات بحلول 1921. وبدأ تعاون سري بين الجيش الألماني وروسيا السوڤيتية عام 1921، واتسع ليشمل التدريب على أسلحة تحظرها معاهدة ڤرساي وتصنيعها. وفي 1926 كشفت القيادة العسكرية برامجها السرية للحكومة المدنية، وشرعت بالتعاون معها في برنامجين كبيرين لإعادة التسلح يهدفان إلى بناء جيش من 21 فرقة بحلول 1938. وقيدت الأوضاع الاقتصادية السيئة آنذاك نتائجهما حتى تولي النازيين السلطة عام 1933.
وصارت إعادة التسلح في ظل النظام النازي أشد عدوانية بكثير. وظلت البرامج وتمويلها سرية حتى 1935، حين أعلنها أدولف هتلر صراحة. وردت الدول الأوروبية التي حاربت ألمانيا في الحرب العالمية الأولى بمحاولات استرضاء هتلر في المقام الأول، وشاركت شركات أمريكية كثيرة في برامج إعادة تسلح ألمانيا عبر روابطها بشركات ألمانية.
التاريخ
جمهورية ڤايمار
نظرة عامة
شكلت هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى وشروط السلام في معاهدة ڤرساي تفكير قيادة القوات المسلحة لجمهورية ڤايمار، الرايخسڤير. وكانت أحكام نزع السلاح في المعاهدة تهدف إلى جعل الجيش الألماني عاجزاً عن العمليات الهجومية. فقد حددت المعاهدة قوام الجيش في 100 ألف رجل منهم 4 آلاف ضابط، ومنعت إنشاء هيئة أركان عامة، وسمحت للبحرية بما لا يزيد على 15 ألف رجل و1500 ضابط. وحظرت على ألمانيا امتلاك سلاح جو أو دبابات أو غاز سام أو مدفعية ثقيلة أو غواصات أو سفن دريدنوت، وألزمتها بتسليم عدد كبير من سفنها وكل عتادها الجوي.[1][2] ورأى القادة العسكريون في الجيش المقلص مرحلة مؤقتة ونقطة انطلاق نحو قوة عسكرية أكبر لا تخضع لقيود.[3]
ولتحقيق هدف إعادة بناء الجيش، كانت قيادة الرايخسڤير مستعدة لخرق معاهدة ڤرساي، التي كانت أيضاً قانوناً من قوانين الجمهورية. وشملت الإجراءات غير القانونية التي اتخذتها تزويد وحدات الفرايكور وجماعات دفاع المواطنين المحلية (Einwohnerwehren) بالتدريب العسكري والعتاد؛[4] وإنشاء الرايخسڤير الأسود؛[5] وإنشاء صناديق سرية من قبيل ما كشفته فضيحة لومان؛ وإخفاء تدخل الدولة في صناعة الأسلحة (خطة مونتان)؛ والتخطيط سراً لتوسيع صناعة الأسلحة الألمانية (الجمعية الإحصائية)؛ وإجراء أبحاث تسليح سرية بالتعاون مع جمعية القيصر ڤيلهلم؛[6][7] والإبقاء على هيئة الأركان العامة المحظورة تحت الاسم الحركي تروپنأمت؛[8] والتعاون العسكري مع الاتحاد السوڤيتي لاكتساب معارف تكتيكية وتقنية أساسية.[9] وظل نطاق هذه الإجراءات وفاعليتها محدودين نسبياً حتى مطلع ثلاثينيات القرن 20.[10]
البرامج المبكرة

جاءت الخطوات الأولى نحو إعادة بناء القوات المقاتلة الألمانية باستعانة الجيش والحكومة بقوات شبه عسكرية. ففي السنوات الأولى للجمهورية نمت الفرايكور سريعاً بدعم الحكومة الجمهورية وأول وزير دفاع لها، گوستاڤ نوسكه.[11] وكثيراً ما حلت وحدات الفرايكور محل قوات الجيش النظامي أو عززتها، وكان استخدامها في مواجهة الانتفاضات الشيوعية أساساً. ثم أخذت قوتها تتراجع بعد أن أصبح هانس فون زيكت رئيساً لقيادة الجيش في مارس 1920؛ فقد رأى فيها علامة تمرد وقلص الدعم الحكومي لها. وتحت ضغط فرنسا، التي خشيت قيام جيش غير رسمي خارج حدود ڤرساي، صدر حظر رسمي على الفرايكور في مايو 1921.[12][13] وقرر زيكت حينها أن الرايخسڤير لم يعد يملك ما يكفي من الرجال لحراسة حدود البلاد، فشكل الرايخسڤير الأسود، وهو تشكيل شبه عسكري خارج إطار القانون كان جزءاً سرياً من الجيش الألماني، وحظي بدعم المستشار يوزف ڤيرت.[14] ومع أن التقديرات تضع قوام الرايخسڤير الأسود بين 50 ألفاً و80 ألف رجل، فإنه لم يخض أي عملية، وجرى حله في أواخر 1923 إثر فشل انقلاب كوسترين الذي شارك فيه بعض أعضائه.[15]
تشكلت وحدات دفاع المواطنين مطلع 1919 لتوفير تعزيزات سريعة في مواجهة القوى الثورية اليسارية عبر تجنيد مجموعات صغيرة من المدنيين.[16] وحظيت بدعم الحكومة والرايخسڤير والفرايكور وإمداداتها.[17] وبسبب مطالبات لجنة المراقبة العسكرية المشتركة للحلفاء المتكررة بإلغائها، حظرتها الحكومة في 24 مايو 1921.[18] وانضم كثير من أعضائها السابقين إلى جماعات "نازية أولية" متنوعة، كما حدث مع الفرايكور والرايخسڤير الأسود بعد حظرهما.[19]
بدأ برنامج إعادة التسلح الألماني السري في الاتحاد السوڤيتي عام 1921، حين أنشأت وزارة الدفاع، بموافقة الجنرال زيكت وعلم المستشار يوزف ڤيرت، "القسم الخاص R" لهذا الغرض. وشمل البرنامج في البداية "مشروعات تسليح" ومعسكرات يتدرب فيها جنود ألمان في الاتحاد السوڤيتي على أسلحة تحظرها ڤرساي. وفي نوفمبر 1922، بعد وقت قصير من توقيع معاهدة راپالو بين ألمانيا وروسيا السوڤيتية، بدأت الحكومة السوڤيتية وشركة يونكرس للطائرات التعاون في بناء طائرات لألمانيا.[20] ومنذ 1924 تدرب طيارون ألمان سراً في مدرسة ليپتسك لطياري المقاتلات على طائرات يونكرس وهاينكل ودورنييه.[21][22] واتسع التعاون عام 1926 ليشمل تصنيع الغاز السام وإنشاء مدرسة لتدريب أطقم الدبابات قرب قازان، غير أن المشروعات الجديدة لم تتقدم كثيراً لتردد الشركات الألمانية في الاستثمار في الاتحاد السوڤيتي. وأخفت الحكومة تمويلها تحت بنود وهمية في الميزانية، وتولت لجنة رفيعة المستوى مراقبته.[23]
واستخدمت شركة الطيران الوطنية الألمانية دويتشه لوفت هانزا، التي تأسست عام 1926، طائرات تشبه الطرازات العسكرية في ذلك الوقت، وأتاح وجودها نمو صناعة طائرات محلية وتدريب طيارين، وكلاهما قابل للتحويل إلى الاستخدام العسكري، التفافاً على حظر امتلاك ألمانيا سلاحاً جوياً.[24] وفي 1930 تولى ڤالتر دورنبرگر مهمة تطوير صواريخ تعمل بالوقود السائل لأغراض عسكرية، وهي تقنية لم تذكرها معاهدة ڤرساي، ثم شارك في عهد النازيين في برنامج صاروخ ڤ-2.[25]
دور الحكومة

عندما أقيل زيكت من رئاسة قيادة الجيش العليا في أكتوبر 1926، أدركت القيادة الجديدة برئاسة الجنرال ڤيلهلم هايه أن التعاون مع الرايخستاگ (البرلمان) هو وحده ما يوفر ضمانات سياسية لإجراءات إعادة التسلح المنشودة. وشكل ذلك نقطة تحول في العلاقة بين الرايخسڤير والحكومة، التي كان ينظر إليها بريبة.[26] وفي 29 نوفمبر 1926، أعلن وزير الدفاع أوتو گسلر، يرافقه قائدا الجيش والبحرية، أمام حكومة المستشار ڤيلهلم ماركس التخلي عن السرية تجاه قيادة الدولة، وتقديم معلومات شاملة منذ ذلك الحين عن إجراءات إعادة التسلح المتخذة. وقال لهم إن الجيش "يجب أن يكون دائماً في وضع يسمح له بتوفير النواة، أي كتيبة التدريب إن جاز التعبير، لجيش حديث"، وإن الحاجة تدعو إلى "بعض الإجراءات الأمنية التي تتجاوز معاهدة السلام". وأضاف أن "على الحكومة بعد ذلك أن تقرر إلى أي حد تريد دعم هذه الإجراءات سياسياً"، ووعد بأن يلتزم الرايخسڤير بالبرنامج الذي تقرره الحكومة.[27]
وفي 6 ديسمبر اجتمعت قيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD)، وهو أكبر أحزاب الرايخستاگ لكنه لم يكن مشاركاً في حكومة ماركس، بماركس وگسلر ووزير الخارجية گوستاڤ شتريزمان للاحتجاج على إعادة تسلح الرايخسڤير السرية والمطالبة بوقفها. وقدمت قيادة الحزب مواد خاصة بها تفصل ما عرفته، وهددت بنشرها علناً. وإلى جانب تعاون الرايخسڤير مع روسيا السوڤيتية، كانت لدى الحزب معلومات تبين أن الرايخسڤير عمل سنوات مع جماعات يمينية شبه عسكرية لتكوين احتياطي مقنع للجيش (دفاع المواطنين)، وأن لديه شبكة من ضباط المناطق تتعاون معه، وأنه نظم تدريبات رياضية عسكرية وأنشأ مخابئ أسلحة سرية. ووافق گسلر على مراجعة المواد، لكن الحزب لم يثق بأنه سيكشف الحقيقة كاملة ليتسنى إخضاع الوضع لرقابة الرايخستاگ. وفي 16 ديسمبر 1926 ألقى فيليپ شايدمان من الحزب الاشتراكي الديمقراطي خطاباً في الرايخستاگ دان فيه التعاون السري مع الجماعات اليمينية المحلية ومع الجيش السوڤيتي. وجاءت ردود الفعل على الخطاب خارج الحزب سلبية على نحو ساحق،[27] ولم تكن له عواقب تذكر سوى إعادة تشكيل حكومة ماركس، إذ اتجهت يميناً وبقي گسلر وزيراً للدفاع.
برامج التسلح الرسمية
في اجتماع للحكومة في 26 فبراير 1927، اقترح الجنرال هايه، الذي أقنعته حجج العقيد كورت فون شلايشر، ضابط الاتصال للقيادة العليا في وزارة الرايخسڤير، تشكيل لجنة تضم الولايات والأحزاب السياسية للتوصل إلى اتفاقات بشأن إعادة التسلح السرية. ووافق المستشار ماركس، قائلاً إن الحكومة ستتحمل مسؤولية تمويل الإجراءات. وسار خلفه في منصب المستشار، هرمان مولر، على النهج نفسه.[28]
وبعد نحو عامين من العمل التحضيري، أقر رئيس قيادة الجيش برنامج التسلح الأول في 29 سبتمبر 1928، وتبنته حكومة مولر في 18 أكتوبر. واقتصر هدف البرنامج، الذي دمج للمرة الأولى خطة إعادة التسلح المادي للجيش كلها في برنامج خماسي، على تسليح طارئ لجيش من 16 فرقة بمخزون محدود من الأسلحة. وكان المقرر بلوغ الهدف بحلول 1932 بتكلفة 350 مليون رايخسمارك.[29] وجرى استبعاد الخطة الأصلية لجيش من 21 فرقة لأسباب اقتصادية. وحصل الجيش على نصيب الأسد، وتلقت البحرية نحو 7 ملايين رايخسمارك سنوياً. وغطت الميزانية مبلغ 350 مليون رايخسمارك من خلال صندوق سري بموافقة تامة من جميع الأحزاب المشاركة في الحكومة. وتأسست لجنة لوكلاء الوزارات لإقرار الميزانية، ضمت ممثلاً واحداً عن كل من ديوان المحاسبة ووزارة الدفاع ووزارة المالية، ولم تكن خاضعة لرقابة الرايخستاگ.[30]
ولم تكن نتائج البرنامج الأول لافتة. ففي ربيع 1931 لم يكن لدى الجيش سوى عشر دبابات، كلها قيد الاختبار، ولم يتجاوز أي مدفع مضاد للدبابات أو رشاش عيار 2 سنتيمتر للاستخدام من الدبابات مرحلة التطوير.[31]

ومع تعيين ڤيلهلم گرونر وزيراً جديداً للدفاع في يناير 1928، اكتسب جهد التسلح زخماً، إذ كان گرونر يملك الخبرة السياسية والاقتصادية والعسكرية لقيادته.[32] واعتمدت الحكومة في ربيع 1932 برنامج التسلح الثاني، الذي شكل أساس إعادة التسلح في ألمانيا النازية. وكانت الخطة تقضي، بتكلفة 484 مليون رايخسمارك، بإنشاء جيش من 21 فرقة مع ما يلزمه من عتاد وأسلحة وذخيرة، إضافة إلى مخزون يكفي ستة أسابيع. وكان سلاح الجو، الذي شمله البرنامج للمرة الأولى، سيحصل على 110 ملايين رايخسمارك ويتألف من 150 طائرة (78 طائرة استطلاع و54 مقاتلة و18 قاذفة).[33] وبسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة في ظل الكساد الكبير، امتد البرنامج على خمس سنوات (من أبريل 1933 إلى مارس 1938). ونص تعديل في نوفمبر على أن يبلغ عدد الرجال في الخدمة الفعلية 570 ألفاً بحلول ربيع 1938. ولأن البرنامج محسوب بدقة لأقصى قدر من التسلح، ثبت أنه شديد التأثر بالوضع الاقتصادي، فاضطر گرونر إلى طلب مليار مارك إضافي من الحكومة على مدى السنوات الخمس.[34] وزاد الوضع المالي تفاقماً أن بعض شركات الأسلحة فرضت أسعارها؛ إذ كان لعدد قليل منها احتكار فعلي، لأن معاهدة ڤرساي لم تسمح بتصنيع الأسلحة إلا لعدد صغير من الشركات.[35]
عهد الحكم النازي: 1933–1945
بعد صعود أدولف هتلر إلى السلطة في يناير 1933، انتهج النازيون نسخة موسعة كثيراً وأشد عدوانية من إعادة التسلح. ففي أثناء صراعهم على السلطة، وعد الاشتراكيون القوميون (NSDAP) باستعادة الكبرياء الوطني الألماني المفقود، واقترحوا إعادة التسلح العسكري، زاعمين أن معاهدة ڤرساي وإذعان جمهورية ڤايمار لها عار على جميع الألمان.[36] وأصبحت إعادة التسلح الأولوية القصوى للحكومة الألمانية. ثم قاد هتلر واحداً من أكبر توسعات الإنتاج الصناعي التي شهدتها ألمانيا على الإطلاق.
التمويل
كان أبرز الفاعلين في سياسات إعادة التسلح الألمانية وزير الداخلية ڤيلهلم فريك ويالمار شاخت، الذي ترأس الرايخسبانك بين 1923 و1930. وأنشئت شركات وهمية (dummy companies) مثل ميفو لتمويل إعادة التسلح؛ وحصلت ميفو على المبالغ الضخمة اللازمة من خلال سندات ميفو، وهي سلسلة من السندات الإذنية (promissory notes) أصدرتها حكومة ألمانيا النازية.[37] ونشأت منظمات سرية بواجهة مدنية، مثل دويتشه فركيرسفليگرشوله، لتدريب طيارين لسلاح اللوفتڤافه المستقبلي.[38] ومع أن الإحصاءات المتاحة لا تشمل غير المواطنين أو النساء، أدت سياسة إعادة التسلح النازية الواسعة إلى توظيف شبه كامل في ثلاثينيات القرن 20. وأحدثت إعادة التسلح تحولاً مفاجئاً في أحوال مصانع ألمانية عديدة، وأخرجت صناعات كثيرة من الأزمة العميقة التي سببها الكساد الكبير.
وكان إنشاء سندات ميفو أول خطوة مالية تخطوها ألمانيا النازية على طريق إعادة التسلح. فمعاهدة ڤرساي كانت تحظر على الحكومة الألمانية إعادة التسلح، ولذلك كان على الرايخسبانك، لبلوغ مستوى التسلح الذي سعى إليه هتلر، أن يمنح الحكومة ائتماناً شبه غير محدود لبرنامج إعادة التسلح، مع إخفاء تراكم الدين الحكومي عن المجتمع الدولي.[39] وعلى خلاف هذا الهدف، لم يقبل رئيس الرايخسبانك آنذاك هانس لوتر منح أكثر من 100 مليون رايخسمارك ائتماناً لإعادة التسلح، فاستبدل به هتلر يالمار شاخت للالتفاف على ذلك. وحول شاخت برنامج لوتر "سندات خلق فرص العمل" إلى نظام يتيح للحكومة الألمانية الحصول على ائتمان غير محدود لبرنامجها.[39] وأنشأ شاخت شركة ميتالورگيشه فورشونگس (Metallurgische Forschungs-G.m.b.H)، وهي شركة صورية تصدر سندات خزانة قصيرة الأجل "تعمل شكلاً مقنعاً من أشكال النقود".[39] وباعت الشركة بحلول 1938 سندات ميفو بأكثر من 12 مليار رايخسمارك، ذهبت كلها لتمويل إعادة التسلح. ولأن شركة شاخت لم تمارس نشاطاً فعلياً وكانت مجرد واجهة لدين تصدره الحكومة، فقد أتاحت للنظام النازي إخفاء تمويل إعادة التسلح عن المجتمع الدولي.[40] ولولا برنامج ميفو لانتبه المجتمع الدولي فوراً إلى جمع ألمانيا النازية للأموال، ولتعرض برنامج إعادة التسلح لخطر التدخل الخارجي.[40]
ومن أمثلة الاحتيال الأخرى في سوق النقد (money market) تلاعب شاخت بنظام الصرف الدولي الأمريكي، الذي أتاح لألمانيا فرصة مراجحة (arbitrage) مكنتها من تمويل برنامج إعادة التسلح. فبعد توليه رئاسة الرايخسبانك عام 1933، أبلغ شاخت الحكومة الأمريكية أن الشركات والحكومة والبلديات الألمانية لن تتمكن من سداد فوائد ديونها المقومة بالدولار لحاملي السندات الأمريكيين، بحجة نقص العملات الأجنبية في الخزانة الألمانية.[40] ومع أن احتياطيات الصرف الألمانية نضبت في أثناء الكساد الكبير، لم يكن نقصها لدى الحكومة بالقدر الذي يبرر الوقف التام لمدفوعات قسائم السندات. بل أرادت الحكومة استخدام العملات الأجنبية لدفع ثمن إعادة التسلح وتمويل أنشطتها في الخارج، ومنها دعم كونراد هنلاين والحزب الألماني السوديتي.[40] وبذلك وجد شاخت فرصة للمراجحة: فبالتخلف عن السداد تنخفض قيمة الدين في الأسواق الأمريكية، فيعيد الألمان شراء السندات "بالعملات الأجنبية المزعوم عدم وجودها بجزء يسير من قيمتها الاسمية".[40] ثم يبيع مشتري الدين السند للجهة المصدرة ويستبدل بالدين المقوم بالدولار رايخسماركات. وكان بوسع الحكومة الألمانية حينئذ أن تنفق العملات الأجنبية التي حصلت عليها على برنامج إعادة التسلح، ومن ذلك شراء قطع طائرات أمريكية بالدولارات التي جمعتها من هذا البرنامج.[40] ومضى شاخت بالبرنامج أبعد من ذلك، إذ سمح للمصدرين الألمان باستخدام جزء من احتياطياتهم من العملات الأجنبية لشراء الدين،[40] ثم بيعه للمدينين مقابل رايخسماركات، فيدعم الصادرات على حساب حامل السند ويتيح للمدينين الألمان إعادة شراء ديونهم بخصم كبير. وكان حامل السند الأمريكي أمام خيارين: المخاطرة بانخفاض قيمة السند كثيراً، أو بيعه للمصدرين الألمان.[40] وأتاحت خطة شاخت للنظام النازي تكوين مخزون من العملات الأجنبية استخدمه في إعادة التسلح وفي دعم جهوده الدعائية في الخارج.
إعادة التسلح العلنية
بحلول 1935 كان هتلر يرفض علناً القيود العسكرية التي فرضتها معاهدة ڤرساي. وأعلن إعادة التسلح في 16 مارس، وأعلن معها إعادة العمل بالتجنيد الإجباري.[41]
وبدأت بعض الشركات الصناعية الكبرى، التي تخصصت حتى ذلك الحين في منتجات تقليدية بعينها، تنويع إنتاجها وإدخال أفكار مبتكرة في أنماطه. فقد أنشأت أحواض بناء السفن مثلاً فروعاً بدأت تصمم الطائرات وتبنيها. وهكذا أتاحت إعادة التسلح الألمانية فرصة لتحسينات تقنية متقدمة، وجذرية أحياناً، ولا سيما في مجال الطيران.[42]
وتوصلت أعمال مؤرخي العمل إلى أن كثيراً من العمال الألمان في ثلاثينيات القرن 20 تماهوا بشغف مع الأسلحة التي كانوا يصنعونها. ويرجع ذلك جزئياً إلى المكانة الرفيعة للعمل الماهر الذي تتطلبه صناعات الأسلحة، لكنه يرتبط أيضاً بالأسلحة نفسها، فقد كانت تأكيداً للقوة الوطنية وملكاً مشتركاً للأمة الألمانية. وأشار آدم توز عام 2008 إلى أن دليل تعليمات خاصاً بأطقم الدبابات في أثناء الحرب أوضح هذه الصلة:[43]
كل قذيفة تطلقها دفع أبوك عنها 100 رايخسمارك ضرائب، وعملت أمك من أجلها أسبوعاً في المصنع... تكلف دبابة تيگر إجمالاً 800 ألف رايخسمارك و300 ألف ساعة عمل. اضطر 30 ألف شخص إلى التنازل عن أجر أسبوع كامل، وعمل 6 آلاف شخص أسبوعاً، لكي تحصل أنت على دبابة تيگر. يا رجال التيگر، إنهم جميعاً يعملون من أجلكم. فكروا فيما تحملونه بين أيديكم!
وشكلت الحرب الأهلية الإسپانية (1936–1939) ميدان اختبار مثالياً لكفاءة الأسلحة الجديدة التي أنتجتها المصانع الألمانية في سنوات إعادة التسلح. فقد اختبرت القوات الألمانية في فيلق الكوندور تقنيات قصف جوي كثيرة، منها القصف الانقضاضي (dive bombing)، ضد الحكومة الجمهورية على الأرض الإسپانية بإذن من الجنراليسيمو فرانثيسكو فرانكو. غير أن هتلر أصر على أن مخططاته البعيدة المدى سلمية، وهي استراتيجية سميت Blumenkrieg ("حرب الزهور").[44] وشهدت إعادة التسلح في ثلاثينيات القرن 20 ظهور نظريات مختلفة في إعداد الاقتصاد الألماني للحرب الشاملة. أولها "الدفاع في العمق" الذي طرحه گيورگ توماس، واقترح فيه أن يحقق الاقتصاد الألماني الاكتفاء الذاتي (autarky)، وكانت إي گيه فاربن من أبرز المؤيدين لذلك. ولم يمنح هتلر الاكتفاء الذاتي دعمه الكامل قط، وسعى إلى "الدفاع في الاتساع" القائم على تطوير القوات المسلحة في جميع المجالات، دون اهتمام بإعداد اقتصاد الحرب الألماني.[citation needed][disputed (for: conflicting information without verification) – discuss]
وزادت برامج إعادة التسلح حجم سلك الضباط الألماني سريعاً، وظل تنظيم الجيش المتنامي مهمتهم الأولى حتى بداية الحرب العالمية الثانية في 1 سبتمبر 1939. وقال الكونت يوهان فون كيلمانزگ (1906–2006) لاحقاً إن عملية تجهيز 36 فرقة، الشديدة التعقيد، منعته وزملاءه من التفكير في القضايا الكبرى.[45]
وعلى أي حال، استطاع هتلر أن يتباهى في 26 سبتمبر 1938 في قصر الرياضة في برلين بأنه بعد أن أمر بإعادة تسليح الڤيرماخت يستطيع "أن يعترف علناً: لقد أعدنا التسلح إلى حد لم يشهد العالم مثله بعد".[46]
تساهل الدول الأخرى
يناقش الأكاديميون وعامة الناس منذ الحرب العالمية الثانية إلى أي مدى كانت إعادة التسلح الألمانية سراً مكشوفاً لدى الحكومات الوطنية. وكثيراً ما يناقش إخفاق حكومات دول الحلفاء في مواجهة ألمانيا والتدخل في وقت أبكر في سياق سياسات الاسترضاء في ثلاثينيات القرن 20. والسؤال المركزي هو هل كان على الحلفاء رسم "خط فاصل" قبل سبتمبر 1939، وهو ما ربما كان سيفضي إلى حرب أقل تدميراً، وربما إلى منع الهولوكوست. غير أن من الممكن أيضاً أن أي أمر يمنع هتلر من التمادي بالسرعة والمدى اللذين تمادى بهما كان سيحكم على أوروبا بإمبراطورية نازية تنمو ببطء أكبر، تتيح وقتاً كافياً لهولوكوست لاحق ولبرنامج أسلحة نووية ألماني ناجح، في مأمن خلف نسخة نازية من الستار الحديدي. وقال جورج كينان: "لا شك في أن سياسة كهذه كانت قد تفرض على النظام النازي قدراً أكبر من الحذر، وتجعله يمضي ببطء أكبر في تنفيذ جدوله الزمني. ومن هذه الزاوية، كان الحزم في وقت إعادة احتلال راينلاند (7 مارس 1936) سيأتي على الأرجح بنتائج أفضل حتى من الحزم في وقت ميونخ".[47]
مشاركة الشركات الأمريكية
شاركت نحو 150 شركة أمريكية في إعادة التسلح الألمانية،[48] وزودت الشركات الألمانية بكل شيء من المواد الخام إلى التقنية والمعارف المحمية ببراءات الاختراع. وجرى ذلك عبر شبكة معقدة من المصالح التجارية والمشروعات المشتركة واتفاقات التعاون والملكية المتبادلة بين الشركات الأمريكية والألمانية وفروعها.[49] ومن الموارد التي قدمتها الشركات الأمريكية للشركات الألمانية (وبعضها شركات واجهة تابعة لميفو أنشأتها الدولة الألمانية): تقنية إنتاج المطاط الصناعي (دوپونت[48] وستاندرد أويل نيوجيرسي)،[49] ومعدات الاتصالات (ITT)،[48][50] وآلات الحوسبة والجدولة (IBM)، وتقنيات الطيران (التي أسهمت في تطوير القاذفة يونكرس Ju 87)،[48][51] والوقود (ستاندرد أويل نيوجيرسي وستاندرد أويل كاليفورنيا)،[52] والمركبات العسكرية (فورد وجنرال موتورز)،[53] والتمويل (عبر الاستثمار وخدمات السمسرة والقروض من مصارف مثل يونيون بانكنگ كورپوريشن)، واتفاقات التعاون ومرافق الإنتاج والمواد الخام. وكانت دوپونت تمتلك أسهماً في إي گيه فاربن ودگوسا AG، اللتين كانتا تسيطران على دگش، منتجة تسيكلون B.
ولم يكن الدافع إلى هذه المشاركة الربح المالي وحده، بل الأيديولوجيا أيضاً في بعض الحالات. فقد كان إيرينيه دوپونت، المدير والرئيس السابق لدوپونت، من مؤيدي النظرية العرقية النازية ومن دعاة علم تحسين النسل.[48][49]
المصادر
- ^ "The Treaty of Versailles". Encyclopedia Britannica. Retrieved 12 December 2024.
- ^
- ^ Wohlfeil, Rainer; Matuschka, Edgar Graf von (1970). Reichswehr und Republik (1918–1933) [Reichswehr and Republic (1918–1933)]. Handbuch zur deutschen Militärgeschichte No. 6 (in الألمانية). Bad Neuenahr-Ahrweiler: Bernard & Graefe. pp. 207 ff. OCLC 314642770.
- ^ Waite, Robert G. L. (1952). Vanguard of Nazism: The Free Corps Movement in Postwar Germany, 1918–1923. Harvard Historical Studies, v. 60. Cambridge, MA: Harvard University Press. pp. 199–200. OCLC 1932774.
- ^ Wheeler-Bennett, John W. (1953). The Nemesis of Power: The German Army in Politics, 1918–1945 (2nd ed.). London: Palgrave Macmillan. p. 92. OCLC 3381627.
- ^ "The Lohmann Affair" (PDF). CIA. Archived (PDF) from the original on 13 December 2024. Retrieved 22 December 2024.
- ^ "Das Kaiser-Wilhelm-Institut für Eisenforschung in der Weimarer Republik" [The Kaiser Wilhelm Institute for Iron Research in the Weimar Republic]. Max-Planck-Institut (in الألمانية). Retrieved 13 December 2024.
- ^ Brewer, Carey (February 1956). "The General Staff Of The German Army. A Lesson in Military Organization". United States Naval Institute. Retrieved 13 December 2024.
- ^ Hansen, Ernst Willi (2007). "Der Staat im Staate – Militärgeschichte der Weimarer Republik 1919 bis 1933" [The State Within the State – Military History of the Weimar Republic 1919 to 1933]. In von Neugebauer, Karl-Volker (ed.). Grundkurs deutsche Militärgeschichte. Band 2. Das Zeitalter der Weltkriege: 1914 bis 1945. Völker in Waffen [Basic Course in German Military History: The Age of the World Wars: 1914 to 1945. Peoples in Arms] (in الألمانية). Vol. II. Munich: Oldenbourg. pp. 138–144. ISBN 978-3-486-58099-0.
- ^ Wohlfeil & Matuschka 1970, pp. 218 ff.
- ^ Waite 1952, pp. 33, 39.
- ^ Bucholtz, Mattheis (7 July 2017). Daniel, Ute; Gatrell, Peter; Janz, Oliver; Jones, Heather; Keene, Jennifer; Kramer, Alan; Nasson, Bill (eds.). "Freikorps". 1914–1918-online. International Encyclopedia of the First World War. Freie Universität Berlin. Retrieved 20 December 2024.
- ^ Wilson, Tim (2010). Frontiers of Violence. Conflict and Identity in Ulster and Upper Silesia 1918-1922. Oxford: Oxford University Press. p. 83. ISBN 978-0199583713.
- ^ Wheeler-Bennett, John W. (1953). The Nemesis of Power (2nd ed.). London: Palgrave Macmillan. p. 92. ISBN 978-1-4039-1812-3.
- ^ Waite 1952, pp. 242, 253.
- ^ Waite 1952, p. 68.
- ^ Waite 1952, pp. 199–200.
- ^ Waite 1952, p. 201, fn 63.
- ^ Waite 1952, p. 202.
- ^ Mommsen, Hans (1996). The Rise and Fall of Weimar Democracy. Translated by Forster, Elborg; Jones, Larry Eugene. Chapel Hill: University of North Carolina Press. p. 122. ISBN 978-0-807-82249-4.
- ^ "Sowing the Wind: The First Soviet-German Military Pact and the Origins of World War II". War on the Rocks (in الإنجليزية الأمريكية). 2016-06-07. Retrieved 2023-07-08.
- ^ Mueller, Gordon H. (1976). "Rapallo Reexamined: A New Look at Germany's Secret Military Collaboration with Russia in 1922". Military Affairs. 40 (3): 109–117. doi:10.2307/1986524. ISSN 0026-3931. JSTOR 1986524.
- ^ Mommsen 1996, p. 202.
- ^ Kellerhoff, Sven Felix (17 April 2016). "Lutz Budrass erzählt die Geschichte der Lufthansa". Die Welt (in الألمانية).
- ^ Ordway, Frederick I. III; Sharpe, Mitchell R. (1979). The Rocket Team. Apogee Books Space Series. Vol. 36. New York: Thomas Y. Crowell. p. 21. ISBN 978-0-690-01656-7.
- ^ Müller, Rolf-Dieter; Volkmann, Hans-Erich, eds. (1999). Die Wehrmacht. Mythos und Realität [The Wehrmacht. Myth and Reality] (in الألمانية). Munich: Oldenbourg. p. 79. ISBN 978-3-486-56383-2.
- ^ أ ب "Der Streit um die Reichswehr und der Sturz des Kabinetts" [The Dispute About the Reichswehr and the Fall of the Cabinet]. Das Bundesarchiv (in الألمانية). Retrieved 20 December 2024.
- ^ Hansen, Ernst Willi (2022). "Der Staat im Staate. Militärgeschichte der Weimarer Republik 1919 bis 1933" [The State Within the State. Military History of the Weimar Republic 1919 to 1933]. In Neugebauer, Karl-Volker (ed.). Das Zeitalter der Weltkriege. Völker in Waffen (in الألمانية). Berlin: De Gruyter. p. 152. ISBN 978-3-486-85040-6.
- ^ Hansen 2022, p. 160.
- ^ Hürter, Johannes (1993). Wilhelm Groener (in الألمانية). Munich: Oldenbourg. pp. 114 f. ISBN 978-3-486-55978-1.
- ^ Hansen 2022, p. 164.
- ^ Hürter 1993, pp. 355 ff..
- ^ Müller-Hillebrand, Burkhart (1954). Das Heer 1933–1945 [The Army 1933–1945] (in الألمانية). Vol. 1. Berlin / Hamburg: E.S. Mittler. pp. 19 f.
- ^ Müller & Volkmann 1999, p. 81.
- ^ Gruner, Wolf, ed. (2019). Deutsches Reich 1933–1937 [The German Reich 1933–1937] (in الألمانية). Berlin: De Gruyter. p. 372.
- ^ Hakim, Joy (1995). A History of Us: War, Peace and all that Jazz (in الإنجليزية). New York: Oxford University Press. pp. 100–104. ISBN 0-19-509514-6.
- ^ "Nuremberg Trial Defendants: Hjalmar Schacht". jewishvirtuallibrary.org.
- ^ "Ernst Sagebiel 1892–1970" (in الألمانية). Archived from the original on 11 July 2014. Retrieved 20 December 2008.
- ^ أ ب ت Weinberg, Gerhard L. (1994). The Foreign Policy of Hitler's Germany. Atlantic Highlands: Humanities Press. p. 31. ISBN 978-0-391-03825-7.
- ^ أ ب ت ث ج ح خ د Weinberg 1994.
- ^ Fischer, Klaus P. (1995). Nazi Germany: A New History (in الإنجليزية). Continuum. p. 408. ISBN 978-0-8264-0797-9.
- ^ "Kapitel 2.2.: B + V Geschichte v. 1933 – 1938". nadir.org (in الألمانية).
- ^ Tooze, Adam (2008). The Wages of Destruction: The Making and Breaking of the Nazi Economy (in الإنجليزية). Penguin. p. 163. ISBN 978-0-14-311320-1.
- ^ يتجلى ذلك في خطاب ألقاه في يناير 1937، قبل الضجة التي أثارها قصف مدينة گرنيكا الباسكية، الذي عرفته اللوفتڤافه باسم عملية روگن. خطاب هتلر أمام الرايخستاگ في 30 يناير 1937 متاح عبر: "Hitler's Address to the Reichstag". German Propaganda Archive (in الإنجليزية). Calvin University. Retrieved 2026-04-30.
- ^ "Watch German Re-Armament Video". Ovguide.com. Archived from the original on 8 April 2016. Retrieved 27 August 2014.
- ^ Domarus, Max (1992). Hitler: Speeches and Proclamations, 1932-1945 (in الإنجليزية). Vol. 2. Bolchazy-Carducci Publishers, Inc. p. 756. ISBN 0-86516-229-8.
- ^ Kennan, George F. (1951). American Diplomacy (in الإنجليزية). Chicago: University of Chicago Press. p. 79. ISBN 978-0-226-43147-5.
- ^ أ ب ت ث ج Aderet, Ofer (2019-05-02). "U.S. Chemical Corporation DuPont Helped Nazi Germany Because of Ideology, Israeli Researcher Says". Haaretz (in الإنجليزية). Retrieved 2019-05-02.
- ^ أ ب ت Wilkins, Mira (2004). The history of foreign investment in the United States, 1914-1945. Harvard studies in business history. Cambridge, Mass: Harvard University Press. ISBN 978-0-674-01308-7.
- ^ Sampson, Anthony (1973). The sovereign state: the secret history of ITT. London: Hodder and Stoughton. ISBN 0340171952. OCLC 3242014.
- ^ Weal, John A. (1997). Junkers Ju 87 : Stukageschwader 1937-41. London: Osprey Pub. ISBN 9781782006671. OCLC 847536966.
- ^ Yeadon, Glen. (2008). The Nazi hydra in America : suppressed history of a century, Wall Street and the rise of the Fourth Reich. Joshua Tree, Calif.: Progressive Press. ISBN 9780930852436. OCLC 320327208.
- ^ Dobbs, Michael (1998-11-30). "Ford and GM Scrutinized for Alleged Nazi Collaboration". The Washington Post. Retrieved 2019-05-04.
المراجع
- Corum, James S. The Luftwaffe: Creating the Operational Air War, 1918–1940 (1997).
- Muller, Richard R. "Hitler, Airpower, and Statecraft." في: Robin Higham وMark Parillo (محرران)، The Influence of Airpower Upon History: Statesmanship, Diplomacy, and Foreign Policy Since 1903 (2013): 85 وما بعدها.
- Overy, Richard J. War and Economy in the Third Reich (1995).
- Slepyan, Kenneth. "Mass Production and Mass Dictatorships: The Economics of Total War in Nazi Germany and the Soviet Union, 1933–1945." في: Paul Corner وJie-Hyun Lim (محرران)، The Palgrave Handbook of Mass Dictatorship (Palgrave Macmillan، لندن، 2016)، 293–308.
- Tooze, Adam (2006). The Wages of Destruction: The Making and Breaking of the Nazi Economy. London: Allen Lane. ISBN 978-0-7139-9566-4.
وصلات خارجية
- إعادة التسلح النازي (NAZI Rearmament/Aufrüstung)، موقع Historical Boys' Clothing
- CS1 الألمانية-language sources (de)
- CS1 الإنجليزية الأمريكية-language sources (en-us)
- Articles containing ألمانية-language text
- Articles with unsourced statements from November 2010
- All accuracy disputes
- Articles with disputed statements from February 2017
- معدات ألمانيا العسكرية
- التاريخ العسكري لألمانيا
- سباقات تقنية
- اقتصاد
- المانيا في 1942