والت ويتمان Walter Whitman (و. 31 مايو 1819 - 26 مارس 1892) كان شاعراً أمريكياً وكاتب مقالات وصحفي وإنساني. وكان جزءً من الإنتقال بين التعالوية والواقعية, دامجاً كلا وجهتي النظر في أعماله. ويـُعد ويتمان أحد أكثر الشعراء تأثيراً في الولايات المتحدة, وكثيراً ما يوصف بأنه أبو الكتابة الحرة.[1] وقد كانت أعماله مثيرة لجدل شديد في زمنها, خصوصاً مجموعته الشعرية Leaves of Grass, التي وُصِفت بأنها وقحة للكتابة الجنسية الصريحة فيها.

والت ويتمان

ويتمان اهتم بالشعر العاطفي كثيراً. انتقل للعيش في نيويورك عام 1841، مات أبوه عام 1855. لاحقاً ذهب لملاقاة أخيه جورج الذي أسر في احدى المعارك عام 1862، ثم نشر أول كتبه بعد ثلاث سنين. التقى بعدد كبير من الروائيين، مات لاحقاً في نيوجرزي عام 1892.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

نشأته

ولد لأبوان ينتميان إلى أصول إنجليزية وهولندية، عاشت عائلته في بروكلين بين عامي 1832 - 1833، حيث تلقى تعليمه الأولي فيها، لكنه لم يكمل تعليمه واشتغل صبيا في مطبعة. كان يقرأ كل ما تصل إليه يداه: الإنجيل، شكسبير، سكوت، هوميروس، شعراء الهند وألمانيا القدماء، كذلك قرا دانتي كله، اثرت هذه القراءات على شعره في الإيقاع والمضمون، خاصة في مراحلة المتاخرة.


محطات في حياته

استطاع نتيجة لاطلاعه المستمر أن يعمل بالتدريس،ولكنه تركه بعد ذلك للعمل في الصحافة وكتابة المقالات في لونج أيلاند.

اشتغل بالسياسة وكان من الرواد الأوائل الذين أرسوا دعائم الديمقراطية الأمريكية.

اتسع نشاطه الأدبي والسياسي لدرجة أنه بعد عام 1841 كان يراسل ويكتب فيما لا يقل عن عشر مجلات في بروكلين ونيويورك، ولكن الأشعار الذي نشرها في هذه الفنرة كانت تقليدية وهزيلة، والقصص التي نشرها في المجلة الديموقراطية 1841-1845 كانت سطحية ومسرفة في العاطفة.

في عام 1846 أصبح رئيساً لمجلة بروكلين إيگل الناطقة بلسان حال الحزب الديموقراطي، والتي هاجم فيها كل أنواع التعصب والفاشية والديكتاتورية مؤكداً انه لا ازدهار أمة إلا بترسيخ الديموقراطية فيها.

في عام 1848 ذهب إلى نيو أورلينز وراس تحرير مجلة كريسنت لمدة ثلاثة شهور، وفي طريق عودته إلى بروكلين مر بمدن سانت لويس وشيكاغو ،حيث اكتشف لاول مرة روح الاكتشاف أو روح الحدود كما اصطلح الأمريكيون على تسميتها، وهي الروح التي ظهرت في فلسفته الشعرية.

شمل نشاطه تحرير مجلة بروكلين تايمز.

أوراق العشب

 
والت ويتمان، في عمر 37، أولى صفحات أوراق العشب Leaves of Grass، شارع فلتون، بروكلن، نيويورك، نقش على الصلب، قام به صاموِل هوليَر، من داگروتيپ مفقودة، كان قد التقطها گاربرييل هاريسون.
 
نص رواية أوراق العشب - والت ويتمان. انقر على الصورة للطالعة

أثناء عمله في سكرتارية مكتب الهنود الحمر بوزارة الداخلية الأمريكية، صدر له ديوان أوراق العشب فقام الوزير بطرده على أساس أنه عمل غير أخلاقي. لكن الكتاب والمثقفين لم يتحملوا هذه الإهانة التي لحقت بالشاعر الكبير، فكتب وليام أوكونور كتاب الشاعر الشيخ الصالح عام 1866.

في عام 1867 أصدر جون باروز كتابه ملاحظات على والت ويتمان:الشاعر والإنسان.


سنوات الحرب الاهلية

 
Walt Whitman, circa 1860, by Mathew Brady

لم يتأثر بها إلا في عام 1862 عندما سافر إلى فرجينيا لزيارة أخيه جورج الذي جُرح في إحدى المعارك،عاد والت ويتمان إلى واشنطن لكي يتطوع للعمل كممرض في مستشفيات الجيش لخدمة الجنود الشماليين أو الجنوبيين على حد سواء.

سجل ذكرياته في الحرب في كتاب وصفي بعنوان مذكرات الحرب 1875.

تأثر شعره بهذه التجربة الإنسانية فكتب ديوان دقات الطبل عام 1865،ثم أعاد طبعه عام 1866 مضيفاً القصائد التي يرثي فيها أبراهام لينكون مثل قصيدة أزهار البنفسج على عتبة الازدهار وقصيدة أيها القائد..يا قائدي.

تدهور صحته ووفاته

 
Walt Whitman spent his last few years at his home in Camden, New Jersey.

في العام 1873 أُصيب بنوبة شلل.

أثر ذلك على كتاباته، وغيرت من فكرة إلى حد ما، لقد تحول أسلوبه الواقعي المباشر إلى صور التلميح والتجسيد الفني المركب.

تبدلت فلسفته التي تعتبر الكون مادة واحدة، لكي تصبح مثالية روحانية يغلب عليها التصوف.

تغيرت آراؤه السياسية من الفردية إلى القومية، بل حتى العالمية.

هبطت درجة حماسه المطلقة للحرية الفردية إلى تأيد مطلق للنظام الذي يتحرك المجتمع في إطاره.

أسلوب الحياة والمعتقدات

 
Portrait of Whitman by Thomas Eakins, 1887-88

هاجم كل أنواع التعصب والفاشية والديكتاتورية مؤكداً أنه لا ازدهار لأمة إلا بترسيخ الديمقراطية فيها.

لُقب بأبي الشعر الحر حيث أنه ضرب بكل القوالب الشعرية القديمة عرض الحائط، فقد تمكن من تحطيم القوالب الأوربية التي كان يصب فيها الشعر الأمريكي عنوة، مما جعله مجرد تقليد باهت يخلو من عناصر الأصالة التي تبع من تربة الوطن نفسه.

آمن بأن الحرية الفردية لن تجد متنفساً لها إلا في الحب على حين تتمثل الحرية الاجتماعية في الديمقراطية، وأن الحب والديمقراطية وجهان لعملة واحدة هي المجتمع الإنساني كما يجب أن يكون.

كانت عينه على الحياة الأمريكية على حين تتبعت عينه الأخرى الحياة في كل مكان.

كان يرى أن الشاعر هو ضمير أمته، من ثم لا يمكنه النظر خارج حدودها لاستلهام الوحي، وأن الطريق إلى العالمية الإنسانية لابد أن يمر بالإقليمية المحلية.

حدث تغيير في فكرة بعد إصابته بالشلل عام 1873.

الخمر

كان ويتمان منادياً بالإقلال من استهلاك الكحول وكان نادراً ما يشرب الخمر.

الدين

Whitman was deeply influenced by deism. He denied any one faith was more important than another, and embraced all religions equally.[2]

الميول الجنسية

 
Whitman and Peter Doyle, one of the men with whom Whitman was believed to have had an intimate relationship

الاستعمار

اختلف النقاد في الموقف من افكار ويتمان الناشط سياسيا في صفوف الحزب الجمهوري بشأن الديمقراطية والحرية والتبشير بمستقبل جديد للبشرية، فمن مدافع عن افكار ويتمان الثورية ونظرته الحالمة على عالم يسود فيه العدل والمساواة الى من يرى فيه شخصا عنصريا مدافعا عن الإمبريالية.[3]

عند ولادة ويتمان كانت أميركا في إطار انشاء كيانها على أراضي الغير التي استولت عليها بالقوة والبحث عن هويتها، وشهد في شبابه شباب أميركا العاصف والمتجة إلى حرب أهلية اثرت على فكر أهلها. كما عايش ويتمان مرحلة نزوح أميركا نحو الفكر المادي، ومرحلة عمرانها وتحول مجتمعها مجتمعا مدنيا صناعيا. وعليه فإن ثمة علاقة نشأت بين إنتاجه وإنتاج بلاده كما يرى النقاد، الأمر الذي دفع النقد الأميركي اليوم إلى ينظر لقصيدة أوراق العشب بوصفها قصيدة أمريكا الأصيلة، وإلى أميركا بوصفها قصيدتها الأصيلة.

فالفكرة التي تعتبر أمريكا هي الموطن الذي شهد نشأة القيم والقوانين التي تمكنت في النهاية من تحويل العالم تبلورت في منتصف القرن التاسع عشر. كان ذلك على أيام ويتمان الذي لعب دورا هاما في تشكيل الحلم الأمريكي. وعندما كتب ويتمان أن: "الأمريكيين من كل الأمم وفي كل العصور كانوا على الأرجح مفعمين بالطبيعة الشعرية"، كان يقصد ويتمان من وراء هذاالكلام أن يقول أن الأمريكيين يميلون أكثر من الآخرين إلى التطلع نحو عالم أفضل، عالماً يسوده السلام، حيث لا تعارض بين العدالة الاجتماعية والحرية الفردية. إذ شجع ويتمان الشعب الأمريكي أن يعتقد أن وطنه هو الذي سيوجِد ذاك العالم. اعتقد ويتمان أن الحلم الأمريكي سيغدو "حلم العالم". كما ساعد ويتمان على إقناع العالم بأن أمريكا هي البلد الذي "يمكن أن يحدث فيه أي شيء، وتتحول فيه الأحلام إلى وقائع"

ويرى الدكتور عبد الوهاب المسيري أن ويتمان صاحب الوجدان المعادي للتاريخ والذي نشأ في دولة استيطانية إحلالية، والذي يعتبره الأميركيون شاعر الديمقراطية الأمريكية هو في واقع الأمر شاعر الشمولية والفاشية وموت التاريخ والإنسان. فشِعْر ويتمان تعبير عن الرؤية الأمريكية للذات وللآخر، وعن ذلك الإيمان المطلق بالفرد الذي يعتبر نفسه مرجعية ذاته (له ديوان شعري باسم أغنية ذاتي).

فيما اعتبر عددا من النقاد أن تغيير مسار رحلة كريستوفر كولومبس إلى الهند الحقيقية (أمريكا) هو محور ‏قصيدة "والت ويتمان" القومية "العبور إلى الهند" التي أعطت عقيدة القدر المتجلي ‏أعذب معانيها الشعرية حيث قال "إن التاريخ ‏البشري كشف عن هدفه الغامض بعد أن وصلت رحلة كولومبس إلى نهاية مطافها. ويرى ‏الأمريكان أن هذه القصيدة تعبر عن ذروة الطموح إلى مد جسر إلى الشرق الساحر، وتفسر الإيمان الشائع بأن أمريكا بدأت تمسك بخيوط التاريخ الإنساني. ‏ كما تغنى في قصيدته "أيها الرواد" ‏"بأبطال" اجتياح الغرب الأميركي الذين خلقوا مصيرا جديدا للعالم. فيما يرى فيه المفكر الأميركي نعوم تشومسكي شاعرا عنصريا مدافعا عن الغزو العنصري حيث قال "كتب الشاعر والت ويتمان إن غزواتنا تنزع القيود التي تحرم الناس من الفرص المتساوية لأن يكونوا سعداء وصالحين (..) ما شأن المكسيك، البائسة العديمة الفاعلية، بتلك المهمة العظمي المتمثلة بملء العالم الجديد بالعرق النبيل؟."


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مكانته

 
والت ويتمان عام 1891

يعد والت ويتمان رائداً للشعر الأمريكي، كما يعد مارك توين رائداً للرواية الأمريكية ،ويوجين أونيل رائداً للمسرح الأمريكي.

يُعتبر أهم شاعر عبر عن الديموقراطية الأمريكية.

كان أول شاعر أمريكي يحوز إعجاب الأمريكين والأوربين على حد سواء.

اعتبر علماء النفس أشعاره دراسة خصبة لمكونات النفس البشرية.

اعتبره النقاد فيلسوفاً،إذ كان يملك النظرة الشاملة المتكاملة إلى الكون والأحياء، وهي النظرة التي احتوت الإنسان والمجتمع والعلاقة بينهما من حب وديموقراطية وغموض وصراع.

أعماله

  • كتابات والت ويتمان الشعرية والنثرية غير المجموعة:هي مجموعة من القصص(التي نشرت في المجلة الديموقراطية1841-1845) والأشعار، جُمعت هذه الأعمال في مجلدين عام 1929،لكن هذه الأشعار كانت هزيلة والقصص كانت سطحية ومسرفة في العاطفة.
  • تجميع القوى:مجلدين،وفيه جُمعت كتاباته في مجلة بروكلين إيجل ،تم تجميعها عام 1920.
  • الرواد..يالهم من رواد:قصيده
  • أغنية الفأس العريض:قصيدة، ظهر فيها هي وقصيدة الرواد..يالهم من رواد،تأثره بروح الحدود أو روح الاكتشاف كما اصطلح الأمريكيون على تسميتها.
  • إني أجلس وأتامل:مجلد تم تجميع كتاباته فيه، والتي نشرت في عدة صحف مثل بروكلين تايمز ،صدر عام 1932.
  • مذكرات الحرب 1875:وهو كتاب وصفي،سجل فيه ذكرياته عن فترة الحرب الأهلية الأمريكية.
  • دقات الطبل 1865:ديوان سجل فيه أشعاره والتجربة الإنسانية التي مر بها في الحرب الأهلية الأمريكية ،ثم أعاد طبعه عام 1866 مضيفاً القصائد التي يرثي فيها إبراهام لينكون مثل قصيدة أزهار البنفسج على عتبة الازدهار وقصيدة أيها القائد..يا قائدي.
  • أوراق العشب:ديوان.
  • آفاق ديموقراطية 1871 :دراسة تحليلية.
  • الطريق إلى الهند 1871:دراسة تحليلية، وفيها هي وآفاق ديموقراطية جسد فيها فلسفته التي تقول بأن تجديد الفكر الإنساني لن يتم إلا من خلال الاتحاد بين حكمة الشرق الروحاني ومادية الغرب الطاغية.
  • غصون نوفمبر 1888:قصيده نشرها في الطبعات الجديدة من ديوان أوراق العشب.
  • وداعا يا خيالي 1891:قصيده نشرها في الطبعات الجديدة من ديوان أوراق العشب.

أثره في الأدب العربي الحديث

في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين كان العالم العربي يعيش فترة تحوّل هامة على مختلف بناه الثقافية، وكان الأدب العربي - لا سيما الشعر- يشهد محاولات جادة لإخراج الشعر من أسر الصناعة والتقليد التي كبلته طويلا، وتزعم أمين الريحاني وجبران خليل جبران حركة تجديد الأدب العربي في المهجر. وبحكم وجودهما في الولايات المتحدة وإتقان اللغة الإنجليزية توفر لهما الاطلاع على أعمال ويتمان ، وهو ما فتح المجال أمام الريحاني ومن بعده جبران لابتكار نمط شعري جديد أسماه الرياحني الشعر الحرّ،وأطلق عليه النقاد لاحقا اسم الشعر المنثور أو قصيدة النثر . وقد جمع الريحاني نصوصه التي كتبها متأثرا بويتمان في كتابه هتاف الاودية الذي يعده النقاد أول ديوان في الشعر المنثور في الأدب العربي،وتبع جبران خليل جبران الريحاني في تأثره بويتمان وسار على نهجه[4]

وفاته

في العشرين سنة الأخيرة من عمره استقر في نيوجرزي حيث تابع الطبعات الجديدة من ديوانه أوراق العشب وهي الطبعات التي احتوت على قصائد جديدة مثل غصون نوفمبر 1888،وداعا يا خيالي 1891.

تُوفى في العام 1892 في نيوجرزي.


المصادر

الهامش

  1. ^ خطأ استشهاد: وسم <ref> غير صحيح؛ لا نص تم توفيره للمراجع المسماة Reynolds314
  2. ^ Reynolds, 237
  3. ^ زهلول
  4. ^ http://www.nizwa.com/articles.php?id=1610

بيبليوگرافيا

  • Callow, Philip. From Noon to Starry Night: A Life of Walt Whitman. Chicago: Ivan R. Dee, 1992. ISBN 0929587952
  • Kaplan, Justin. Walt Whitman: A Life. New York: Simon and Schuster, 1979. ISBN 0671225421
  • Loving, Jerome. Walt Whitman: The Song of Himself. University of California Press, 1999. ISBN 0520226879
  • Miller, James E., Jr. Walt Whitman. New York: Twayne Publishers, Inc. 1962
  • Reynolds, David S. Walt Whitman's America: A Cultural Biography. New York: Vintage Books, 1995. ISBN 0679767096

وصلات خارجية

Wikisource has original works written by or about:
  اقرأ اقتباسات ذات علاقة بوالت ويتمان، في معرفة الاقتباس.

مواقع