مدرسة نصيبين School of Nisibis (سريانية: ܐܣܟܘܠܐ ܕܢܨܝܒܝܢ)، تم دمجها مع مدرسة الرها لبعض الوقت، كانت مؤسسة تعليمية في نصيبين، تركيا المعاصرة. كانت مركز روحي هام لكنيسة المشرق المبكرة، ومثل گندي‌شاپور يسار إليها أحياناً على أنها أول جامعة في العالم.[1][2][3] كان في المدرس ثلاث أقسام رئيسية، علم اللاهوت، الفلسفة، والطب. من أشهر معلمي المدرسة نرساي الذي كان رئيساً لمدرسة الرها.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التاريخ

مدرسة نصيبين الأولى

تأسست المدرسة عام 326 على يد مار يعقوب النصيبيني، وكانت مؤسسة تعليمية كبرى. كان التدريس فيها يتم باللغة السريانية (الآرامية). ويدرس فيها من 800 إلى 1000 طالب من طلاب اللاهوت والقانون والطب. ومع ذلك، فإن خصوصيتها الأولى كانت كمركز ديني بالدرجة الأولى، أصبح مشهوراً في العالم الروماني لناحية أهيمته العلمية في مجال تدريس اللاهوت المسيحي، حيث بقيت المدرسة كمركز مهم ومرجعية أساسية في أعالي بلاد ما بين النهرين، على الرغم من أنها مرت بمرحلتين مختلفتين وانتقلت من مكان إلى آخر؛ أي من نصيبين إلى الرها بسبب الظروف السياسية بين الإمبراطوريتين الرومانية والفارسية وفي مناسبتين تاريخيتين منفصلتين.[4]

ذاع صيت مدرسة نصيبين في القرن الرابع الميلادي في مجالات الفلسفة وعلم الفلك وعلم اللاهوت، وشاع فيها المذهب النسطوري الذي اشتهر بفضل الأسقف برصوم المعروف بالفارسي؛ الذي عُيِّن أسقفاً على بلاد ما بين النهرين، وكان ينشر المذهب النسطوري بين جنود الفرس، ويذكر مار ميخائيل الكبير في تاريخه أنه قتل على يد الفرس العديد من الكهنة والرهبان والعلمانيين من الذين لم يذعنوا له وللمذهب النسطوري، حيث بلغ عددهم نحو سبعة آلاف وثمانمائة راهب بحسب ميخائيل السرياني.

ضمها مع مدرسة الرها

من المشاهير بين الطلاب في المدرسة كان الراهب نسطور بطريرك القسطنطينية الشهير فيما بعد والذي أدين في مجمع أفسس عام 431.م والذي رفض تعاليمه حول طبيعة المسيح، نقرأ بعد نحو ستين عاماً كيف أغلق الإمبراطور زينون المدرسة الرها، التي كانت لا تزال يشتبه في تعاطفها مع النسطورية، لذلك نقرأ أنه في 489.م انتقل العلماء منها إلى مدرسة نصيبين. يقول الباحث لابورت في تأسيس مدرسة نصيبين اللاهوتية: "إن المدينة المترابوليتية الكبيرة أي نصيبين رأت داخل أسوارها أول كلية لاهوتية وأول جامعة درس فيها علم الإلهيات في التاريخ المسيحي".

نقرأ بأن مار يعقوب النصيبيني مطران نصيبين الأول في مطلع القرن الرابع، كان قد اشترك في مجمع نيقية سنة 325.م لدحض بدعة آريوس، ولدى عودته من المجمع المسكوني، أنشأ في نصيبين مدرسة لتثقيف المسيحيين على طرفي الحدود بين الإمبراطوريتين، حيث سلم إدارتها لمار أفرام النصيبيني، فأدار أمورها بحماس ونشاط حتى سنة 363.م حيث اضطر الإمبراطور البيزنطي جوفيان أن يعيد نصيبين إلى الملك الفارسي شابور الثاني، عندها تركها مار أفرام مع علماء المدرسة وانطلقوا إلى مدينة الرها، وهناك فتح مدرسة لتلاميذ نصيبين القادمين إلى الرها بعد هربهم من نصيبين عرفت بـ" مدرسة الفرس" اجتمع إليه في المدرسة تلاميذ كثيرون فعلمهم ونظم أمورهم واستمر في رئاستها حتى وفاته سنة 373.م.

مدرسة نصيبين المدرسة الثانية

بعد أن غادر نرساي الرها توجه نحو المشرق، وعندما بلغ نصيبين، لم يدخل المدينة وإنما توقف في دير الفرس، الذي يقع شرقي المدينة، وهناك اجتمع معه برصوما مطران نصيبين، الذي اقترح عليه دخول المدينة، وأن يؤسس فيها مدرسة سيكون من شأنها تنوير بلاد ما بين النهرين بأجمعها. وكان في نصيبين في ذلك الوقت مدرسة صغيرة يترأسها المفسر شمعون الجرمقاني "الكشكري"، وبغية القيام بتوسيعها اشترى برصوما خان استراحة القوافل في المدينة وضمه إلى المدرسة، وبسبب شهرة نرساي تقاطر إليها خلال مدة قصيرة أعداد كبيرة من التلاميذ من كل حدب وصوب.

وقد قال عنه برحدبشبا عربايا: " إن المزايا والخصال التي يتمتع بها نرساي من أفكار مهمة وقدرة على التصرف بكرامة ورجولة، ومظهر خارجي جذاب ولطافة وتهذيب وطيبة وجمال تعليمه وبهائه، جذبت إليه هذا الاهتمام الكبير والتعاطف الشعبي، ولقب بالمعلم لأنه كان معلماً لا منازع له في الرها ونصيبين، وقد سن لمدرسة نصيبين الشهيرة قوانين ظلت تسير عليها سنوات عديدة بعد وفاته".

قال عنه ماري بن سليمان في كتابه المجدل " نرساي لسان المشرق وشاعر المسيحية وباب الديانة المسيحية وقيثارة الروح القدس وملفان الملافنة ". توفي سنة 503.م بعد أن ترأس مدرسة نصيبين لمدة طويلة تصل ل 46 سنة.

وبعد وفاته خلفه في رئاسة المدرسة اليشاع برقوزبايي، يلقبه عبديشوع الصوباي بالمفسر. كان اليشاع رجلاً عالماً ومتضلعاً في كل ما يخص الكتاب المقدس، توفي سنة 509.م بعد أن خدم المدرسة 7 سنوات.

وبعد وفاته خلفه في رئاسة المدرسة إبراهيم بيث ربان، وقد لقب بـ "بيث ربان" لصلة القرابة التي كانت تربطه بالملفان نرساي، كان إبراهيم يتحلى بصفات علمية رائعة، وتقوى راسخة، مما جعله محبوباً عند شعب نصيبين، وفي عهده بلغ عدد الطلاب نحو الألف، فاضطر إلى استحداث طرق للتعليم، وإلى توسيع البنايات لكي تستوعب هذا العدد الضخم من الطلاب، فبنى 80 غرفة جديدة وألحقها بمستوصف ومسبح، واشترى مزرعة تغطي وارداتها جزءاً من مصاريف المدرسة، واستمر في رئاسة المدرسة ستين سنة حتى توفي سنة 569.م. ويقول عنه برحدبشبا عربايا: " إن إبراهيم دبر المدرسة ستين سنة مواظباً على الصوم والصلاة، ومحيياً الليالي بالمطالعة والتأليف، ولم يزل يعلم تفسير الكتب المقدسة، واستنارت كل أرض فارس بتعليمه، وولد أولاداً روحانيين لا يعدون ولا يحصون، وذاع صيته في مملكتي الفرس والروم معاً ".

وبعد وفاته خلفه في رئاسة المدرسة إيشوعياب الأرزني، وبعد أن علم مدة سنتين بكل دقة ونشاط انتخب أسقفاً على أرزون سنة 571م، ثم بطريركاً لكنيسة المشرق سنة 580م.

وخلفه في رئاسة المدرسة إبراهيم النصيبيني، ويلقبه الصوباوي بـ "ابن القرداحي" ويقول عنه برحدبشبا عربايا أنه كان رجلاً ذا همة عظيمة، متفنناً في جميع العلوم، غيوراً نشيطاً تقياً نقياً، ولكن رئاسته لم تدم إلا سنة واحدة حيث توفي في سنة 572م.

وخلفه في رئاسة المدرسة حنانا الحديابي الذي يقول عنه ماري بن سليمان في كتاب المجدل بأن عدد تلاميذه بلغ الثمانمائة. ونقرأ فيما بعد أنه ظهرت في تعاليمه آراء لا تلائم تعاليم كنيسة المشرق، وتخلى في شرح الكتب المقدسة عن تفاسير تيودوروس المصيصي، وتبع آراء يوحنا الذهبي الفم، وأحدثت هذه التعاليم ضجة كبيرة وخلافاً عميقاً في صفوف الأساتذة والطلاب، وأسفرت عن مغادرة نحو 300 طالب مدرسة نصيبين، حدثت هذه الأزمة في نهاية القرن السادس الميلادي بعد سنة 596.م. ومنذئذ بدأت المدرسة بالانحطاط.

رداً على ممارسات حنانا الحديابي قام إيليا مطران نصيبين بتأسيس مدرسة "بيث سهدي" بجانب مدرسة نصيبين الجامعية في سبيل مواجهة تعاليم حنانا الحديابي. توفي حنانا سنة 610م بعد أن ترأس المدرسة 38 سنة.

وخلفه في رئاسة المدرسة ربان سورين وقد علم فيها 50 سنة، حتى توفي سنة 660م، ويقول عنه الصوباوي إنه ألف كتاباً فنذ و جابه فيه آراء الهراطقة ببراهين قاطعة وأدلة عقلية.

واستمرت مدرسة في القرن السابع الميلادي نصيبين بحيويتها، حيث تخرج منها مجموعة من العلماء، تركت نتاجاتهم الأدبية آثاراً عميقة في تاريخ الفكر المشرقي، ومنهم شخصيات مرموقة وصلت إلى مراكز عالية في كنيسة المشرق، نذكر منهم الجاثليق مار آبا الكبير، وتوما الرهاوي، قيورا الرهاوي، وإبراهيم الكشكري، مصلح الرهبانية المشرقية وبرعدتا ويوسف الأهوازي، الجاثليق سبريشوع الأول، باباي الكبير، الجاثليق إيشوعياب الجدالي، الجاثليق ما إمه وسهدونا المعروف بـمرطوريس، الجاثليق إيشوعياب الحديابي، عنانيشوع الراهب، بولس النصيبيني، ميخائيل باذوقا، برحذبشبا عربايا، الربان أوكاما، جبرائيل راقودا، وإيليا الراهب مؤسس دير السعيد قرب نينوى وغيرهم الكثيرين.

الفتح الإسلامي

فُتحت نصيبين عام 18هـ/ 640.م على أيدي عياض بن غنم وحبيب بن مسلمة الفهري، وبعد القرنين السابع والثامن، أحدث الفتح العربي تغيرات في مختلف المجالات والأصعدة، فضعفت المدرسة وتراجعت كثيراً وتناقص عدد المدرسين والطلاب، فتقلص إشعاعها واستولى عليها الخمول، بعد أن كانت أكبر جامعة لاهوتية في كنيسة المشرق، أما مكتبتها الغنية بالمخطوطات فأصبحت طعمة للنار في القرن الثاني عشر عند مجيء المغول.

قوانين مدرسة نصيبين

إن مدرسة نصيبين كانت جامعة حقيقية منظمة بقوانين وضوابط، يديرها رئيس يدعى "ربان" ويسمى أيضاً "المفسر" كانت وظائفه تنحصر في تفسير الأسفار الإلهية. وبعده يأتي " المقرىء" ووظيفته في المدرسة تعليم النحو السرياني والألحان الكنسية. بعد الربان والمقرئ يأتي "المهجىء" ووظيفته في المدرسة تنحصر في تعليم التهجئة والقراءة الفصيحة للمبتدئين. بعده يأتي "الوكيل" ويسمى أيضاً رئيس البيت الذي يعتبر مسؤولاً عن ممتلكات المدرسة كافة، ووظيفته أن يتسلم دخل المدرسة المالي وينفق عليها، وينتخب لهذه المهمة من كان مستقيماً مقتدراً على إدارة أمور المدرسة، ويتم انتخاب رئيس البيت لمدة سنة واحدة. نقرا أيضاً في وظائف المدرسة اسم" الكاتب" ومهمته تنحصر في أن يعلم التلاميذ الخط، ومنهم من كان كاتباً لرئيس البيت ومساعداً له. في نهاية الوظائف المذكورة في تراتبية المدرسة نرى "الإخوة المعرفين والمفتشين" وهم الكهنة أو العلماء في المدرسة، وكان الرئيس أو الوكيل لا يعمل شيئاً مهماً دون مشورتهم، وكانوا يسهرون على حفظ النظام الداخلي لمدرسة نصيبين. وكان في المدرسة أيضاً "مدير مكتبة " مهمته المحافظة على الكتب وصونها. على هذا النحو نرى كيف كانت مدرسة نصيبين اللاهوتية تنظيماً علمياً دينياً قائما بحد ذاته في فترة زمنية متقدمة على غيرها من البقاع في الإمبراطورية الرومانية وسوريا.

انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ Jonsson, David J. (2002). The Clash of Ideologies. Xulon Press. p. 181. ISBN 978-1-59781-039-5.
  2. ^ Spencer, Robert (2005). The politically incorrect guide to Islam (and the Crusades). Regnery Publishing. p. 91. ISBN 978-0-89526-013-0.
  3. ^ "MONASTIC LIFE IN THE SYRIAN ORTHODOX CHURCH OF ANTIOCH".
  4. ^ "مدين نصيبين السورية (المدرسة المنسية)". صوت العقل. 2014-10-27. Retrieved 2015-01-18.

المراجع

  • الأب ألبير أبونا، تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية (من انتشار المسيحية حتى انتشار الإسلام)، دار المشرق، بيروت 1999.
  • أوسابيوس القيصري، التاريخ الكنسي، باريس 1897.
  • أدي شير، مدرسة نصيبين الشهيرة، بيروت 1905.
  • برحذبشبا عربايا، سبب تأسيس المدارس، باريس 1907.

Coordinates: 37°4′0″N 41°12′55″E / 37.06667°N 41.21528°E / 37.06667; 41.21528