تجريدة النيل Nile Expedition، وتسمى أحياناً تجريدة إنقاذ گوردون Gordon Relief Expedition (1884–85)، هي مهمة بريطانية لإنقاذ ماجور جنرال تشارلز جورج گوردون في الخرطوم، السودان. كان گوردون قد أُرسل إلى السودان للمساعدة في إجلاء المصريين من السودان بعدما قررت بريطانيا التخلي عن البلاد لمواجهة الثورة المهدية بقيادة محمد أحمد.

11th Hussars from the Gordon Relief Expedition


نظم گوردون دفاعاً دائمة عن الخرطوم. بدأ حصار قوات المهدي للمدينة في 18 مارس 1884. قرر البريطانيون التخلي عن السودان، لكن من الواضح أن گوردون كان لديه خطط أخرى، وتزايدت دعوات العامة لإرسال تجريدة إنقاذ. لم يحدث هذا حتى أغسطس حينما قررت الحكومة اتخاذ خطوات لإنقاذ گوردون، وفي نوفمبر فقط كانت قوة الإنقاذ البريطانية، المسماة تجريدة النيل، أو، الاسم الأكثر شعبية، تجريدة إنقاذ الخرطوم أو تجريدة إنقاذ گوردون (اللقب الذي انتقده گوردون بشدة)، تحت قيادة الفيلد مارشال گارنت ولسلي، جاهزة.

كانت القوة تتألف من مجموعتين، "الصف الطائر" من القوات المحمولة على ظهور الجمال من وادي حلفا. وصلت القوات كورتي في نهاية ديسمبر، ووصلت متمة في 20 يناير 1885. عثروا هناك على زوارق مدفعية تم إرسالها شمالاً من گوردون قبل أربع شهور، وأعدوا أنفسهم لرحلة بالنيل. في 24 يناير اثنين من البواخر، حاملين 20 جندياً من فوج سسكس مرتدين السترات الحمراء التي تظهر بوضوح أنهم بريطانيين، أًرسلت في مهمة استطلاعية إلى الخرطوم، بأوامر من ولسلي بعدم محاولة إنقاذ گوردون أو إمداده بالذخيرة أو الطعام.[1] لدى وصولهم الخرطوم في 28 يناير، وجدوا أن المدينة قد سقطت وأن گوردون قُتل قبل يومين (قبل يومين من عيد ميلاده 52). تحت النيران الثقيلة من المحاربين الدراويش على الضفة عادت الباخرتين أدراجهما للنيل.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

خلفية

بعد الانتصارات التي حققها المهدي في كردفان وقضائه على حملة هكس قررت الحكومة المصرية إخلاء السودان ولذلك تم اختيار عبد القادر باشا حلمي الحكمدار السابق للسودان والذي رفض هذه المهمة ثم وقع الاختيار على الضابط البريطاني غردون باشا وقد وافق غردون على هذه المهمة مرتكزاً على خبرته السابقة في السودان حيث عمل مديراً على خط الاستواء ثم حكمدار على السودان في عهد الخديوي إسماعيل باشا.

تحرك غردون من القاهرة إلى أسوان وفي صحبته الكولنيل استيورت الضابط المصري ابراهيم فوزي وبعد أن وصل إلى بربر قام بإرسال خطاب للمهدي في الأبيض مع بعض الهدايا ويعينه حاكم على كردفان وطلب منه فك الأسرى الاوربيين والعمل على اعادة التجارة بين كردفان وباقي مناطق السودان كما طلب منه العمل على اصلاح خط التلغراف بين كردفان والخرطوم ، كان الغرض من هذا الخطاب اشاعة الفرقة بين اتباع المهدي بعد هذا العرض السخي حسب رواية استيورت فقد كان غردون يطمح في يعمل اتباع المهدي على اقناعه بهذا العرض.

تم تبادل الخطابات بين المهدي وغردون منذ أن كان الأخير في بربر وقد بلغت هذه الرسائل ثمانية رسائل وملحقين وجاء في احدى خطابات غردون للمهدي (... وان كان حضرتكم تريد أن تكون سلطاناً على كردفان فقد اعطيناها لكم لتكون سلطاناً عليها ...). وفي خطاب آخر يدعو المهدي غردون باشا لترك المسيحية واعتناق الاسلام وهو إن اتبع المهدي حاز على شرف الدنيا والآخرة والا هلك وكان عليه إثمه وآثام جميع من اتبعه.

يمكن القول أن غرور غردون باشا منعه من أن يرى المكانة التي وصلها المهدي ومدى تماسك قواته وانصياعهم له وفي الوقت نفسه أن سيطرة المهدي على كردفان أصبحت حقيقة وكذلك دارفور وبحر الغزال وشرق السودان وأن الثورة اشتعلت في معظم مناطق السودان وأصبحت الخرطوم هي المحطة القادمة.

انتقدت الصحافة البريطانية قوة الإنقاذ لوصولها متأخرة يومين لكن الأخيرة زعمت أن قوات المهدي كان لديها مخابرات جيدة ولو تقدمت قوات الجمال مبكراً، كان الهجوم الأخير على الخرطوم سيحدث مبكراً أيضاً. في النهاية، لم تكن الزوارق المرسلة هناك لإنقاذ گوردون (الذي لم يكن من المتوقع أن يتخلى عن المدينة) والقوة الصغيرة والإمدادات المحدودة المحمولة كان يمكنها أن تقدم دعماً عسكرياً محدوداً للمحاصرين.[1]


حصار الخرطوم

فرض حصار مبكر على الخرطوم قام بإرسال محمد عثمان أبو قرجة إلى الخرطوم بغرض حصار المدينة وأطلق عليه لقب (أمير البرين والبحرين) كما نادى المهدي بالنفير العام في الجزيرة والمناطق المتاخمة للخرطوم ووصل أبوقرجة ونزل في منطقة الجريف جنوب الخرطوم.

لتشديد الحصار على الخرطوم تولى العبيد ود بدر مهمة الحصار من جهة الشرق لكن قواته تعرضت لعدد من الهزائم وطلب المدد من المهدي ، وقد كان غردون بعد وصله للخرطوم قد سعى إلى تحصينها والدفاع عنها في مواجهة المهدي، تحرك المهدي بعد ذلك من الابيض في جيش كبير حتى وصل إلى الرهد.

تمكنت قوات الشيخ محمد الخير أستاذ المهدي في مارس من عام 1884 أن قطع خط التلغراف الواصل بين القاهرة والخرطوم مما ضاعف عزلة المدينة وانقطاعها عن العالم الخارجي، في ذلك الوقت كانت امام غردون باشا فرصة تاريخية للهرب من الخرطوم في الفترة بين 18 فبراير تاريخ وصوله و12مارس بداية الحصار على الخرطوم بمن معه من الموظفين المصريين وغيرهم من الاجانب وذلك عبر بربر لكنه اضاع هذه الفرصة التاريخية.

تحصين الخرطوم من قبل غردون باشا

لزيادة التحصينات حول المدينة ولمنعها من السقوط في يد قوات المهدية عمل غردون باشا على وضع الالغام وكتل الحديد داخل النيل في موسم ارتفاع المياه وزيادة حفر خندق في الجهة الجنوبية من المدينة ، وفي ذلك الوقت قام المهدي بإرسال الامير عبد الرحمن النجومي الامير العام على الجيش إلى الخرطوم حيث كتب لغردون يطلب منه التسليم فكان رد غردون باشا (... لست مبال بك ولا بسيدك المهدي ...). بعد نزول حمدان ابوعنجة في ام درمان نجح في أن يسيطر على الطوابي التي تحمى الخرطوم من جهة أم درمان وقد ساعد ذلك في رفع الروح المعنوية للمهدي، الشيء الذي انعكس إيجاباً على قواته، وأصبحت السيطرة على أم درمان هي المفتاح الحقيقي للسيطرة على الخرطوم بعد ذلك، بعد أن ازداد الضغط على المدينة بفضل الخطة المحكمة التي وضعها المهدي لخنق المدينة.[2]

بعد السيطرة على أم درمان، عمل المهدي على تشديد الحصار أكثر على الخرطوم، ولذلك طلب الخليفة عبد الله من محمد خالد زقل في الفاشر مد قوات المهدية بالأسلحة الموجودة معه، وقد حدد الخليفة عبد الله لمحمد خالد زقل سلاح الرمنتجون.

وفي خطاب آخر بتاريخ 20 صفر 1302هـ/1882م ألح الخليفة على محمد خالد زقل في طلب الأسلحة لأنّ تحرير المدينة يحتاج إلى المزيد من الأسلحة، ولأنّ الحصار مضروب من ثلاثة جهات ولحاجة القوات للبارود عليه أن يرسل بارود المدافع والجُلَل. وطلب الخليفة من محمد خالد أيضاً الاستعانة بالإبل واستئجارها من عرب دارفور. وحدد الخليفة عبد الله حاجة القوات من الأسلحة لمحمد خالد زقل بأن لا تقل عن حمولة ألفين بعير، وهي الكميات التي طلبها المهدي.

كان طلب الدعم العسكري والحربي من محمد خالد زقل تصرفاً عسكرياً مهماً وذلك لتشديد الحصار على المدينة المتهالكة، وإحضار المزيد من الأسلحة والذخيرة يعمل على رفع الروح المعنوية لقوات المهدية المتربصة بقوات غردون.

ونجد بأنّ الفاشر قد ساهمت بصورة كبيرة في مد قوات المهدية بالأسلحة وفي تحرير المدينة، وتسريع عملية نقل الأسلحة من دارفور إلى الخرطوم.

إضافةً للأسلحة والبارود التي طلبها الخليفة عبد الله من محمد خالد زقل، طلب منه إرسال أعداد من قوات البازنقر والجهادية، وذلك لدعم القوات المحاصِرة للمدينة (... عجِّلوا بإرسال جانباً من الجهادية وجانب من البازنقر بأسلحتهم الطرفين وجانب من الخيول ...).

انظر أيضاً

المصادر

الهوامش

  1. ^ أ ب Pakenham, T. The Scramble for Africa 1876-1912, Random House (1991). p. 268
  2. ^ "أهم معارك الثورة المهدية". الموسوعة السودانية. 2017-09-20. Retrieved 2018-01-22.

المراجع

  • Winston S. Churchill (1899). The River War (first edition, two volumes). London: Longmans, Green & Co.
  • C.P. Stacey (1959). Records of the Nile Voyageurs, 1884-1885: The Canadian Voyageur Contingent in the Gordon Relief Expedition. Toronto: Champlain Society Publications.

وصلات خارجية