الحروب الغالية

(تم التحويل من Gallic Wars)

الحروب الغالية Gallic Wars، هي سلسلة من الحملات العسكرية بقيادة القائد الروماني يوليوس قيصر ضد القبائل الگالية المختلفة. استمرت الحرب الرومانية ضد القبائل الگالية من 58 ق.م إلى 50 ق.م وتوجت بمعركة ألسيا الحاسمة في 52 ق.م، وفيها إكتمل النصر الروماني بتوسع الجمهورية الرومانية ليضم جميع أراضي گال (تمثل اليوم معظم فرنسا وبلجيكا). فتحت هذه الحروب الطريق أمام يوليوس قيصر ليصبح الحاكم الأوحد للجمهورية الرومانية.

الحروب الغالية
Siege-alesia-vercingetorix-jules-cesar.jpg
ڤرسان‌گتوريكس يستسلم ليوليوس قيصر بعد معركة أليزيا. لوحة بريشة ليونل-نويل روار، 1899.
التاريخ58–50 ق.م
الموقع
النتيجة إنتصار الرومان
التغيرات
الإقليمية
گال الملحقة بالجمهورية الرومانية
الخصوم
الجمهورية الرومانية القبائل الگالية، البلجيكية، البريطاني و Aquitanian وكذلك أجزاء من القبائل الجرمانية والأيبيرية
القادة والزعماء
يوليوس قيصر
تيتوس لابينوس
مارك أنطونيو
كوينتوس سيسرو
پوليوس ليكينيوس كراسوس
دكيموس يونيوس بروتوس ألبينوس
سرڤيوس سولپيسيوس گالبا
ڤرسان‌گتوريكس
أمبيوريكس
إندوتيوماروس
سوميوس
أريوڤيستوس
كاسيڤالاونوس
القوات
120,000:
60,000 legionaries
60,000 auxiliaries

300,000+ مقاتل

(وخاصة غير النظاميين)
الخسائر
30,000+ قتيل،
10,000+ جريح

حوالي 1,000,000 حسب قيصر ومعظم القتلى من المدنيين.

التقديرات المعاصرة بمئات الآلاف.

بالرغم من أن يوليوس قيصر قد صور هذا الغزو على أنه عمل وقائي ودفاعي، إلا ن معظم المؤرخين يتفقون على أن هذه الحروب كان هدفها الأساسي تعزيز العمل السياسي ليوليوس قيصر ولتسديد الديون الضخمة. كان لا يزال لگال أهمية عسكرية كبيرة بالنسبة للرومان، ولهذا هوجمت مرات عديدة من قبل القبائل الأصلية في گال وإلى الشمال منها. الإستيلاء على گال سمح للرومان بتأمين حدود طبيعية على نهر الراين.

الحروب الغالية وصفها يوليوس قيصر في كتابه تعليقات على الحروب الغالية، والذي يعتبر من أهم المراجع التاريخية حول هذا الصراع.[1]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الخلفية السياسية

تسلم قيصر في عام 58 ق.م مهام منصبه، منصب حاكم بلاد غالة الجنوبية والنربونية، أي شمالي إيطاليا وجنوبي فرنسا. وكان أريوڤيستوس قد سار في عام 71 ق.م على رأس خمسة ألفاً من الجرمان إلى بلاد الغالة حين استعانته إحدى قبائلها على قبيلة أخرى. وقدم لها قائد الألماني المعونة التي طلبتها ولكنه لم يغادر البلاد، بل بقي فيها ليبسط حكمه على جميع القبائل الضاربة في شمالي غالة الشرقي. واستنجدت قبيلة الإيدوي إحدى هذه القبائل برومه لتعينها على الألمان. وخولّ مجلس الشيوخ الحاكم الروماني على بلاد غالة النربونية حق إجابة هذا الطلب، ولكنه في الوقت نفسه تقريباً ضم أريوفستس إلى طائفة الحكام الموالين لرومه. وكان مائة وعشرون ألفاً من الألمان قد عبروا في هذه الأثناء نهر الرين، واستقروا في فلاندرز فشدوا بذلك أزر أريوفستس، وأخذ يعامل أهل البلاد معاملة الشعوب المغلوبة، وشرع يمني نفسه بالاستيلاء على بلاد غالة بأجمعها. [2]

وبدأت في الوقت عينه قبائل الهلڤتي الضاربة حول جنيفا تهاجر نحو الغرب، وكانت عدتها نحو 368.000، وأنذر قيصر بان هذه القبائل تعتزم اختراق بلاد غالة النربونية في طريقها إلى جنوبي فرنسا الغربي. ويصف ممسن حركات هذه القبائل بقوله: "لقد كانت القبائل الألمانية الضاربة تتحرك في جميع الأصقاع الممتدة من نهر الرين إلى المحيط الأطلنطي، وكانت هذه اللحظة شبيهة باللحظة التي انقضت فيها قبائل الألماني والفرنجة على إمبراطورية القياصرة المتداعية. بعد خمسمائة عام من ذلك الوقت" وأخذ قيصر يحتال لإنقاذ روما بينا كانت رومه نفسها تدبر المؤامرات للقضاء عليه.


المسار

 
خريطة گال في القرن الأول ق.م، يظهر عليها الموقع النسبي لقبائل الهلڤتي والسكواني.

بداية الحرب: الحملة على الهلڤتي

وجند قيصر من ماله الخاص. ومن غير أن يرجع في ذلك إلى مجلس الشيوخ- وكان الدستور يحتم عليه الرجوع إليه- نقول جند ثلاث فرق جديدة كاملة العدة زيادة على الأربع الفرق التي كانت تحت إمرته. ثم أرسل يدعو أريوفستس ان يحضر إليه من فوره ليبحث الموقف معه. ورفض أريوفستس الدعوة كما كان قيصر يتوقع. وأقبلت وقتئذ على قيصر وفود كثيرة من القبائل الغالية تتطلب إليه حمايتها، فأعلن الحرب على أريوفستس وقبائل الهلفتي، واتجه بجيوشه نحو الشمال ودارت بينه وبين جحافل الهلتي معركة حامية عند ببركتي عاصمة الإيدوي، ومكانها الآن بالقرب من بلدة أوتون الحالية. وانتصرت جيوش قيصر في هذه المعركة انتصاراً غير حاسم، أقرب ما يكون إلى الهزيمة، كما يقول قيصر نفسه، ونحن مضطرون أن نأخذ عنه هو معظم هذه الأنباء. وعرض الهلفتي أن يعودوا إلى موطنهم في سويسرا، ووافق قيصر على أن يؤمنهم في عودتهم إليه، ولكنه اشترط عليهم أن تخضع البلاد التي كانوا يحتلونها إلى حكم رومه. وبعثت بلاد الغالة جميعها وقتئذ تشكر له تخليصها من أعدائها، وترجوه أن يساعدها على طرد أريوفستس. والتقى قيصر بالألمان عند أسثيم، ودارت بينه وبينهم معركة انتهت بقتلهم أو أسرهم عن آخرهم تقريباً، كما يقول هو نفسه. وفر أريوفستس من الميدان ولكنه مات بعد ذلك بقليل.

الحملة ضد البلگاي

 
خريطة الحروب الغالية.

واعتقد قيصر أن تحرير غالة من أعدائها لا يفترق في شيء عن فتحها، فشرع من فوره يعيد تنظيمها على أساس خضوعها لسلطان رومه، وحجته في ذلك أن هذا التنظيم هو الوسيلة الوحيدة لحمايتها من الألمان. ولم تقنع هذه الحجة بعض الغاليين فثاروا، واستعانوا عليه البلگاي Belgae وهي قبيلة جرمانية كلتية قوية تسكن شمال غالة بين نهري السين والراين. والتقى بهم قيصر على شاطئ نهر الآين وهزمهم، ثم سار بسرعة خاطفة لم تمكن أعداءه من لم شعثهم، والتقى بالسوِسيون Suessiones، والأمبياني ، والنرڤي، والأدوتيشي. وهزم كلاً منهم على انفراد، ونهب بلادهم، وباع أسرارهم لتجار الرقيق الإيطاليين. وأعلن في ذلك الوقت فتح بلاد الغالة، وكان في إعلانه هذا متعجلاً بعض الشيء، وجاراه مجلس الشيوخ فأعلن أن غالة ولاية رومانية، ورفع العامة في رومه- ولم يكونوا يقلون في نزعتهم الاستعمارية عن أي قائد من القواد- عقيرتهم يمجدون بطلهم البعيد. وعاد قيصر فعبر الألب إلى بلاد غالة الجنوبية، وأخذ يعمل على تنظيم شؤونها الإدارية، وسد ما حدث من النقص في فيالقه، ودعا بمبي وكراسس أن يقابلاه في لوكا ليضع معهما خطة مشتركة للدفاع عن أنفسهم ضد الحركة الرجعية التي يقوم بها المحافظون.

القبيلة تعداد السكان المفترض
هلڤتي 263,000
تولنگي 36,000
لاتوبريگي 14,000
راوراسي 23,000
بويي 32,000
الإجمالي المفترض 368,000
المقاتلون المفترضون 92,000

التجريدات العقابية

 
خريطة بلاد الغال تبين كل القبائل والمدن المذكورة في الحروب الغالية.

وأرادوا أن يقطعوا الطريق على دمتيوس فاتفقوا على أن يتقدم بمبي وكراسس للقنصلية في عام 55 ق.م منافسين له، وعلى أن يعين بمبي والياً على أسبانيا وكراسس على سوريا لمدة خمس سنين (54-50)؛ وأن يظل قيصر والياً على غالة خمس سنين أخرى (53-49)، وعلى أن يسمح له بعد انتهاء هذه الفترة أن يتقدم مرة أخرى للقنصلية.

وأمد قيصر زميليه وصديقيه بما يلزمهما من الأموال التي غنمها من الغاليين لخوض المعركة الانتخابية؛ وبعث أيضاً بمبالغ طائلة إلى رومه ليوجد ببعضها أعمالاً للمتعطلين، ويدفع منها مكافآت لمؤيديه، وليرفع ببعضها مكانته في أعين الشعب بالإقدام على تنفيذ منهاج واسع من المنشآت العامة. وحيا الشيوخ الذين جاءوا ليفحصوا عن غنائمه بالرشا السخية، فأدى ذلك إلى إخفاق الحركة التي كانت ترمي إلى إلغاء ما أصدره من القوانين. واختير بمبي وكراسس قنصلين بعد أن قدما الرشا السخية المعتادة، وعاد قيصر يعمل على إقناع الغاليين أن السلام أحلى من الحرية.

وأخذت الأحوال على نهر الراين شمالي كولوني تنذر بالشر المستطير. فعبرت النهر قبيلتان ألمانيتان إلى غالة البلجيكية، وزحفتا فيها إلى أن وصلتا لييج Liege، واستعانهما الحزب الوطني في غالة على الرومان، والتقى قيصر بالغزاة عند أكسانتن، وصدهم إلى نهر الرين، وقتل منهم كل من لم يمت في النهر غرقاً رجالاً كانوا أو نساءً أو أطفالاً. ثم أقام مهندسوه في عشرة أيام جسراً على النهر العظيم، وكان عرضه وقتئذ 1400 قدم، وعبرت عليه فيالق قيصر، وحاربت أعداءها في الأراضي الألمانية زمناً يكفي لجعل نهر الرين حداً آمناً للدولة الرومانية،ثم عاد بعد أسبوعين إلى بلاد غالة.

ولسنا نعرف السبب الذي حدا به إلى غزو بريطانيا في ذلك الوقت، ولعله قد أغراه بهذا الغزو ما وصل إلى علمه من الشائعات عن كثرة الذهب واللؤلؤ فيها، أو لعله كان يرغب في الاستيلاء على ما في بريطانيا من قصدير وحديد لتصدره رومه إلى البلاد الخارجية، أو لعله قد أغضبه ما قدمته بريطانيا من عون إلى الغاليين، وأنه رأى أن يجعل السلطة الرومانية في غالة آمنة من جميع جهاتها. ومهما يكن السبب فقد سار على راس قوة صغيرة عبر بها بحر المنش في أضيق أجزائه، وهزم البريطانيين الذين لم يكونوا مستعدين لحربه، وأخذ عن البلاد بعض المعلومات القليلة، ثم قفل راجعاً. لكنه عبر البحر إليها مرة أخرى في العام الثاني وهزم البريطانيين بقيادة كسفلونس، ووصل إلى نهر التايمز، وانتزع من أهل البلاد وعداً بأن يعطوا الجزية، ثم رجع إلى غالة.

التوحيد والهجمات الغالية

 
ديناريوس فضي روماني عليه رأس أسير غالي، 48 ق.م.، إثر حملات يوليوس قيصر.

ولعل سبب رجوعه أن سمع أن الثورة يكاد يندله لهيبها مرة أخرى بين القبائل الغالية، فلما عاد أخضع أولاً الإبورون. ثم زحف على ألمانيا. ولما عاد منها ترك الجزء الأكبر من جيشه في غالة الشمالية، ثم ذهب مع من بقي من هذا الجيش ليقضي الشتاء في شمالي إيطاليا، وكان يرجو أن يخصص بضعة شهور لإصلاح أسواره في رومه، ولكنه سمع في أوائل عام 52 أن فرسنجتركس أقدر الزعماء الغاليين قد حشد كل القبائل الغالية تقريباً في حرب تبغي بها أن تستعيد استقلالها. وبذلك أصبح مركز قيصر شديد الحرج لأن الجزء الأكبر من جيشه كان في شمال إيطاليا، والأقاليم الواقعة بينه وبين هذا الجيش في أيدي الثوار. ولكنه سار على رأس قوة صغيرة فوق ثلوج السفن وهاجم مدينة أوفرني. ولما جاء فرسنجتركس بقوته ليدافع عنها ولي قيصر دكيمس بروتس Decimus Brutus قيادة جنوده الذين كانوا يهاجمونها، وسار هو متخفياً ومعه عدد كبير من الفرسان مخترقاً بلاد غالة من الجنوب إلى الشمال، وانضم إلى جيشه الرئيسي، وقاده من فوره إلى القتال، وحاصر أفريكوم (بورج) وسنابوم (أورليان)، واستولى عليهما، وأعمل فيهما السلب والنهب، وقتل أهلهما، وملأ بكنوزهما خزائنه الخاوية. ثم زحف بجيشه على جرجفيا حيث قاومه الغاليون مقاومة عنيفة اضطرته إلى الانسحاب وفي ذلك الوقت تخلى عنه الأدويون الذين أنجاهم قبل من الألمان، والذين بقوا حتى ذلك الوقت أنصاراً له وحلفاء، ثم استولوا على قواعده ومخازن ميرته في سواسون، وشرعوا يستعدون لرده إلى البلاد غالة النربونية.

وكان هذا هو الوقت الذي ساءت فيه أحوال قيصر كما لم تسوء من قبل ولا من بعد، ومرت به بعض الأيام فقد فيها كل أمل في النجاة. وفي هذا الوقت العصيب ضرب الحصار على أليزيا (أليز سنت رين)، وجازف بكل شيء في هذا الحصار لأن فرسنجتركس جمع فيها ثلاثين ألفاً من جنوده. وما كاد قيصر يوزع مثل هذا العدد من الجند حول المدينة حتى وصلته الأنباء بأن 250.000 من الغاليين بدءوا يزحفون نحو المدينة من الشمال. فما كان منه إلا أن أمر جنوده بأن يقيموا حول المدينة سورين دائريين من التراب، أحدهما من أمامهم والآخر من خلفهم، وانقضت جيوش فرسنجتركس وحلفائه على هذين السورين وعلى الجيوش الرومانية الباسلة وهاجمتها المرة بعد المرة، ولكنها باءت في كل هجماتها بالخسران. وواصل الجيش المنقذ هجماته على هذا النحو أسبوعاً كاملاً، ثم تبدد شمله لاختلال نظامه ونقص طعامه وعتاده، واستحال هذا الجيش فلولاً لا حول لها ولا طول في الساعة التي نفذت فيها موارد الرومان، ولم يمض إلا قليل من الوقت حتى بعثت المدينة الجائعة فرسنجتركس نفسه بناء على طلبه إلى قيصر أسير الحرب، ثم استسلمت للرومان ووضعت نفسها تحت رحمتهم. وعفا قيصر عن المدينة فلم يمسسها بسوء، ولكنه أسلم جنودها لرجال جيشه ليكونوا رقيقاً لهم. وسيق فرسنجتركس مكبلاً بالأغلال إلى رومه حيث سار فيما بعد يزين موكب نصر قيصر، وجوزي بالقتل على حبه للحرية.

الأثر

وقرر حصار إليزيا مصير بلاد غالة، كما قرر خصائص الحضارة الفرنسية. ذلك أنه أضاف إلى الإمبراطورية الرومانية بلاداً تبلغ مساحتها ضعفي مساحة إيطاليا وفتح خزائن خمسة ملايين من الناس وأسواقهم إلى التجارة الرومانية. يضاف إلى هذا أن ذلك الحصار أنجى إيطاليا وعالم البحر الأبيض المتوسط مدة أربعة قرون من غارات البرابرة، وانتشل قيصر مرة أخرى من حافة هاوية الخراب إلى ذروة المجد والثروة والسلطان. وظلت بلاد غالة عالماً آخر تثور ثورات متفرقة عقيمة، أخمدها قيصر بقسوة لم تألفها منه، ثم خضعت لرومه وأسلمت لها أمورها. وما كاد يتم له النصر حتى عاد قيصر كما كان الفاتح الشهم الكريم، فعامل القبائل المغلوبة معاملة لينة كان من آثارها أن هذه القبائل لم تتحرك قط لتخلع عن كاهلها نير رومه حين شبت فيها نار الحرب الأهلية، ولم يكن في مقدورها ولا في مقدور قيصر أن يؤدبا هذه القبائل. وظلت بلاد غالة بعدئذ ثلاثمائة عام ولاية رومانية يعمها الرخاء في ظلال السلم الرومانية، وتعلمت من خلالها اللغة اللاتينية، وأدخلت عليها كثيراً من التغيير حتى أصبحت الأداة التي نقلت بها ثقافة العهود الغابرة إلى شمالي أوربا. ولا جدال في أن قيصر ومعاصريه لم يكونوا يدركون ما سوف تتمخض عنه انتصاراته الدموية من نتائج بعيدة المدى، فقد كان أقصى ما يظنه أنه أنقذ إيطاليا، وضم لها ولاية جديدة. وأنشأ لها جيشاً قوياً، لكنه لم يدر بخلده أنه منشئ الحضارة الفرنسية.


ودهشت رومة إذ وجدت أن قيصر إداري قادر لا يعتريه ملل، وقائد محتك واسع الحيلة، بعد أن لم تكن تعرف عنه أكثر من أنه رجل متلاف رقيع، وسياسي، ومصلح. ثم أدركت في الوقت عينه أنه مؤرخ عظيم. ذلك أنه وهو في ميادين القتال تقض مضجعة الهجمات المتوالية عليه من رومه، كان يسجل فتوحه في غالة، ويدافع عن هذه الفتوح في شروحه، وقد سما بها إيجازها العسكري- إذا جاز أن نصفها بهذا الوصف- وبساطتها الفنية من منزلة النشرات الحزبية إلى أسمى مكان في الأدب اللاتيني. وحتى شيشرون نفسه، بعد أن تقلب مرة أخرى في مبادئه السياسية، أخذ يتغنى قيصر ويستعجل في ذلك الوقت ما حكم به عليه التاريخ فيما بعد إذ قال:

ليست معاقل الألب المنيعة، ولا مياه الراين الفياضة الصاخبة، هي الدرع الحقيقي الذي صد عنا غارات والقبائل الألمانية الهمجية، بل الذي صدها في اعتقادي هو قيادة قيصر وقوة ساعديه. ولو أن الجبال دكت وسويت بالسهول، والأنهار جفت، لاستطعنا أن نحتفظ ببلادنا حصينة منيعة بفضل ما نال قيصر من نصر مؤزر وما قام به من أعمال مجيدة. ألا ما اعظم فضله علينا.

ويجب أن نضيف إلى هذا ما أثنى به عليه المؤرخ الألماني تيودور مومزن إذ قال:

إذا كان ثمة جسر يربط ماضي هلاس ورومة المجيد بتاريخ أوربا الحديث، الذي هو أعظم منه مجداً وأسمى قدراً، وإذا كان غرب أوربا رومانياً، وإذا كانت أوربا الألمانية قد صبغت بالصبغة اليونانية والرومانية القديمة. فما ذلك كله إلا من عمل قيصر. وإذا ما أوجده سلفه العظيم في بلاد الشرق قد كادت تمحو معالمه كلها زعازع العصور الوسطى، فإن الصرح الذي شاده قيصر ظل قائماً آلاف السنين التي تبدلت فيها الأديان وتغيرت الدولة.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الحروب الغالية في الأدب والثقافة

الهوامش

  1. ^ Caesar. In: [[|]] ‏(en) (1960): Geschichte in Gestalten (History in figures), vol. 1: A-E. [[|]] ‏(en) 37, Frankfurt 1963, p. 214. "Hauptquellen [betreffend Caesar]: Caesars eigene, wenn auch leicht tendenziöse Darstellungen des Gallischen und des Bürgerkrieges, die Musterbeispiele sachgemäßer Berichterstattung und stilistischer Klarheit sind" ("Main sources [regarding Caesar]: Caesar's own, even depictions of the Gallic and the Civil Wars, which are paradigms of pertinent information and stylistic clarity")
  2. ^ ديورانت, ول; ديورانت, أرييل. قصة الحضارة. ترجمة بقيادة زكي نجيب محمود.

المراجع

  • The conquest of Gaul, ISBN 0-14-044433-5, by Gaius Julius Caesar, translated by S. A. Handford and revised by Jane F. Gardner
  • "De Bello Gallico" and Other Commentaries at Project Gutenberg.
  • Fuller, J. F. C. Julius Caesar: Man, Soldier, and Tyrant. London, England: Eyre & Spottiswoode, 1965.
  • Gilliver, Kate. Caesar's Gallic Wars 58–50 BC. London: Osprey Publishing, 2002. ISBN 0-415-96858-5
  • Goldsworthy, Adrian. Caesar. London, England: Orion Books Ltd, 2007.
  • Goldsworthy, Adrian. In the name of Rome. ISBN 0-7538-1789-6
  • Grant, Michael. Julius Caesar. London, England: Weidenfeld and Nicolson, 1969.
  • Holland, Tom. Rubicon. ISBN 0-385-50313-X
  • Matyszak, Philip. The enemies of Rome. ISBN 0-500-25124-X
  • Walter, Gérard. Caesar: A Biography. Translated by Emma Craufurd. New York: Charles Scribner’s Sons, 1952.
  • Wyke, Maria .Caesar: A Life in Western Culture. Chicago: University of Chicago Press, 2008.