وادي فرغانة (اوزبكية: Farg‘ona vodiysi, قرغيزية: Фергана өрөөнү [ferʁana œrœːny], بالطاجيكية: водии Фaрғонa, بالروسية: Ферганская долина، فارسية: وادی فرغانه)، هو منطقة في وسط آسي تمتد عبر شرق اوزبكستان، قيرغيزستان وطاجيكستان. تنقسم المنطقة إلى ثلاثة أقسام من الاتحاد السوڤيتي السابق، ويتنوع الوادي عرقياً، وفي أوائل القرن 21 شهد الوادي نزاع عرقي. الوادي الذي يشكل مثلث ضخم والذي عادة من يشكل الجزء الجاف في آسيا الوسطى، يتمتع بخصوبته لامتلاكه نهرين، نهر نارين وكارا، ويجريان من الشرق، ليتلاقيا بالقرب من نامانجان، ليشكلا نهر سير داريا.

وادي فرغانة
Fergana Valley (اوزبكية: Farg‘ona vodiysi,
قرغيزية: Фергана өрөөнү,
بالطاجيكية: водии Фaрғонa,
بالروسية: Ферганская долина,
فارسية: وادی فرغانه
)
Ferghana
Valley
Ferghana Valley UZB.JPG
حقول في وادي فرغانة، غرب مدينة فرغانة، اوزبكستان.
البلد قيرغيزستان، طاجيكستان، اوزبكستان
نهر نهر سير داريا (نارين وكارا داريا)
الطول 300 kم (186 ميل), E
الاتساع 70 kم (43 ميل), N
المساحة 22,000 kم2 (8,494 ميل2)
التعداد 11٬342٬000
Fergana valley topo political.png
وادي فرغانة والأراضي الوطنية التي أضيفت بعد 1991.

يعود تاريخ الوادي إلى أكثر من 2300، عندما غزاه غزاة مملكة گريكو-باكتريا من الغرب. يرجع المؤرخون الصينيون تاريخ بلدات الوادي إلى أكثر من 2100 سنة مضت، كممر بين الحضارات اليونانية، الصينية، الباكترية، والپارثية. في ممر طريق الحرير الشمالي، غزى المنطقة الغزاة المسلمون من الغرب، وكانت موطن لظهير الدين بابر الفاتح الشهير ومؤسس مملكة المغول في الهند، والتي تشكل حالياً منطقة أفغانستان وجنوب آسيا]]. غزت الامبراطورية الروسية الادي في نهاية القرن 19، وأصبح جزء من الاتحاد السوڤيتي في بداية القرن 20. حصلت الدول الثلاث التي تقع في الوادي على استقلالها عام 1991. تضم المنطقة مسلمين، ويستوطنها عرقيات اوزبك، طاجيك، وقيرغيز، وعادة ما يختلطون ولا يراعون الحدود المعاصرة. بالإضافة غلى ذلك توجد أقليات من الروس، القاجار، القپچاق، يهود بخارى والرومانيين. أدخل الروس في الوادي زراعة القطن، وهو ما يقوم عليه الجزء الأوسط من الوادي، بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من المحاصيل، الفواكه والخضروات. ويوجد للوادي تاريخ طويل في تهجين الماشية، أشغال الجلود، وتمتلك قطاع تعدين ناشئ، حيث يوجد بها ودائع الفحم، الحديد، الكبريت، الجبس، صخر الملك، بحيرات الملح، النافثا وبعض احتياطيات النفط المعروفة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجغرافيا والجيولوجيا

يقع وادي فرغانة بين ثلاث دول في أواسط آسيا، و تقتسمه كل من أوزبكستان وقيرغيزستان وطاجيكستان ويرتفع حوالي 1200 إلى 1500 قدم “460 متراً” عن سطح البحر. الوادي محاط بالجبال من ثلاث جهات، حيث تحده من الشمال الغربي جبال كرماين، و جبال شاتقال من جهة الشمال، وجبال فرغانة من الشرق، وجبال آلاي وتركستان من الجنوب. يبلغ طوله حوالى مئة وخمسين كيلو متراً وحوالي ثلاثمئة كيلومتراً في العرض ومفتوح من الجهة الجنوب غربية بما يعرف ببوابة چودشاند و التي يبلغ عرضها 9 كيلومترات . يعتبر الوادي من أخصب المناطق في تركستان، ويستمد خصوبته من نهري نارين و قارا داريا، والذان يلتقيان قرب مدينة نمنگان ليشكلا نهر سير داريا أو ما يعرف تاريخياً بنهر سيحون. يتبر الوادي مصدراً غنياً للمحصولات الزراعية المتنوعة، وأرضاً مثالية للرعي.


المناخ

يتمتع الوادي بمناخ جاف ودافئ. في مارس تصل دراجات الحرارة إلى 20 درجة مئوية، وترتفع بسرعة لتصل إلى 35 درجة في يونيو ويوليو وأغسطس. ويظل الجو جافاً إلى شهر أكتوبر حيث يبدأ سقوط الأمطار، وتنخفض درجات الحرارة إلى عشرين درجة مئوية تحت الصفر في شهري ديسمر ويناير وتتساقط الثلوج.[1]

التاريخ

الأخمينيون

يعتقد أن أول استيطان لوادي فرغانة كان حوالي 5 إلى 7 آلاف سنة مضت، ويتضح ذلك في تراث هذا الوادي وصناعات أهله المحلية والذين أبدعوا في صناعة الحرير والسيراميك والخشب، وعدة صناعات حرفية أخرى. ومن القرن الثاني قبل الميلاد ووادي فرغانة يعتبر من أهم نقاط التوقف في طريق الحرير الواصل بين الصين والبحر الأبيض المتوسط.

المستوطنة اليونانية

 
Probable Greek soldier in the Sampul tapestry, woolen wall hanging, 3rd-2nd century BCE, Sampul, Urumqi Xinjiang Museum.


التفاعل مع الصين

الحكم الباكتري

 
المدن الباكترية القديمة. فرغانة، في أعلى اليمني لتشكل أكثر المدن قوة وتحصيناً.


التأثير الإسلامي

 
ضريح علي في الشيخ رمضان.

وبين القرنين السابع والثامن الميلاديين قام العرب بفتح وادي فرغانة.

الحكم الساماني والخوارزمي

في عام 715 قتل قتيبة بن مسلم الباهلي قرب مدينة كاسان. وبين القرنين الثامن والتاسع الميلاديين حكمها السامانيون. وبحلول القرن الحادي عشر أصبحت مدينة أخسيكنت عاصمة وادي فرغانة و اشتهرت بصناعة الحديد ذي الجودة العالية.

الحكم المنغولي-التركي

دمر المغول الوادي في القرن الثاني عشر، ثم دخلت في دولة التيموريين في القرن الرابع عشر حيث أصبح الوادي الموقع المفضل للأمير تيمور لقضاء أوقات راحته. وفي القرن السادس عشر أصبحت مدينة أندجان عاصمة الوادي، وهي الفترة التي حكم فيها بابر شاه. وفي القرن السادس عشر أصبحت تحت دولة الشيبانيين، والتي انتهت في القرن الثامن عشر ليصبح الوادي تحت اسم خانية خوقند والتي أصبحت العاصمة الإدارية للمنطقة.

الإمبراطورية الروسية

 
قصر الخان، كوكاند.

احتلها الروس عام 1875، وتم تقسيم الوادي عام 1924 على أساس عرقي بين الأوزبك والقيرغيز والطاجيك.

الفترات السوڤيتية وما بعدها

أدت السياسات السوڤيتية إلى تدهور الانتاج الزراعي في وادي فرغانة، فقبل ذلك العهد كانت الأراضي التي تحت رعاية دائمة للزراعة تبلغ مساحتها ثمانية آلاف كيلومتر مربع من أصل اثني عشر ألفاً صالحة للزراعة. و طبقاً لموسوعة بريتانيكا في نسخة عام 1911 كانت خصبة بشكل جاذب، أما أشهر المحاصيل في ذلك الوقت فكانت القمح والأرز، والشعير، والذرة، والدخن، والبرسيم، والتبغ، والخضروات والفواكه. وكان السكان يتمتعون بدرجة عالية من الحرفية والمهارة في الزراعة، بالإضافة إلى تربية أعداد كبيرة من الخيول والماشية والإبل. وبلغت مساحة مزارع العنب في وادي فرغانة حوالي سبعين كيلو متراً مربعاً، وألفاً و أربعمئة كيلومتراً خصصت لزراعة القطن، كما غطت الغابات في ذلك الوقت مساحة أربعة آلاف كيلومتر مربع، و استحدثت الحكومة في ذلك الوقت برنامجاً لتشجير الغابات في مرغيلان، حيث كان يزرع ما بين مئة و عشرين إلى مئتي ألف شجرة كل سنة. كما كان يتم تربية دودة القز المنتجة للحرير في مدينة مرغيلان.

 
العاملون في حفر قناة وادي فرغانة.

أما تحت الحكم السوڤيتي فقد تم تدمير الغابات لصالح بناء قنوات الري المستخدمة في ري القطن، والذي تم إحلاله محل المنتجات الزراعية ذات القيمة الغذائية، حيث أصبح الغذاء يستورد لوادى فرغانة من سيبيريا باستخدام السكة الحديدية التي تربط بين المنطقتين. وتحولت جميع الأراضي الصالحة للزراعة تقريباً لزراعة هذا المنتج المدر للمال، و لكن اليوم يحاول أهالي الوادي إعادة الموازين إلى نصابها باسترجاع بعض المحاصيل القديمة، والاستغناء تدريجياً عن القطن الذي أنهك الأراضي، عدا عن تسممها بكثرة استعمال السماد الكيماوي، وليس من المعلوم إذا كان الوادي سيستعيد سمعته السابقة كأرض خصبة غنية بالمحاصيل ذات القيمة العالية.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حفر قناة الوادي

 
تسجيل العاملين في حفر وادي فرغانة.

من الأحداث التي لا تمحى من ذاكرة أهل هذا الوادي هو مشروع حفر قناة وادي فرغانة المستخدمة في ري محاصيل القطن، ففي بداية الثلاثينات من القرن الماضي حشد الحزب الاشتراكي الأوزبكي جيشاً قوامه مئة و ستون ألفاً من أهالي المنطقة و جلهم من المزارعين لحفر القناة و التي يبلغ طولها مئتين و سبعين كيلو متراً، و ذلك لجلب المياه من نهر سير دراريا “سيحون” إلى مزارع القطن، و ذلك لإنجاز “الاستقلال في مجال زراعة القطن” للاتحاد السوڤيتي. و تم إنجازه في وقت قياسي يبلغ خمسة و أربعين يوماً. و في نفس الفترة التي انتهى فيها حفر القناة، اندلعت الحرب العالمية الثانية. تم حشد الناس لحفر هذه القناة تحت الشعار الدعائي للحزب “مشروع البناء القومي”، ولم يتم الاعتماد فيه على أي آلات أو مكائن سوى قلة من الدراجات النارية والسيارات، وبذلك تم حفر تلك القناة يدوياً، و تظهر الصور الملتقطة لذلك المشروع أعداداً هائلة من المزارعين الأوزبك “دهقان” يجتمعون صباحاً تحت عزف الـ”كُرنَي” و يحملون معاولهم في أيديهم تحت لهيب الشمس الحارقة في الصيف القائظ.

الحياة الحيوانية والنباتية

يعتبر الوادي متحفاً طبيعياً مفتوحاً للحياة الطبيعية، فالوادي تسكنه عدة أنواع من الطيور الجارحة والدببة، والثعالب والذئاب وابن آوى. و بعض الحيوانات التي تعتبر وادى فرغانة مسكناً طبيعياً لها موجودة في الكتاب الأحمر، وهو قائمة عالمية بالحيوانات المهددة بالانقراض، وتبعاً لذلك فالصيد هناك غير قانوني.

الاقتصاد

الزراعة

 
التقاء نهري نارين وكارا كما يظهر من الفضاء (اللون غير صحيح). ويظهر في الصورة الكثير من الحقول الزراعية المروية.

الصناعة

التجارة

النقل

 
جسر نهر سير داريا في خوجاند، طاجيكستان، أقصى غرب وادي فرغانة.


الديموغرافيا

التقسيمات الادارية

عام 1911 كانت المقاطعة تنقسم إلى خمسة أقسم، وكانت المدن الرئيسية هي فرغانة، عاصمة المقاطعة (عدد سكانها 8.977 نسمة في 1897)، أنديجان، (49,682 في 1900)، كوكاند (86,704 في 1900)، نامانجان (61,906 في 1897)، وأوش (37,397 في 1900).

ينقسم الوادي الآن بين اوزبكستن وقيرغيزستان وطاجيكستان. في طاجيكستان هو جزء من ولاية صغد، وعاصمتها خوجاند. في اوزبكستان ينقسم بين ولايات نامانجان وأنديجان وفرغانة، بينما في قيرغيزستان يضم أجزاء من أوبلاستات باتكن، جلال أباد، وأوش التي تعتبر البلدة الرئيسية في الجزء الجنوبي من البلاد.

يضم وادي فرغانة المدن التالية:

في اوزبكستان:

في قيرغيزستان:

في طاجيكستان:

الولايات والمحافظات التي يضمها الوادي

البلد التقسيم العاصمة المساحة (كم²) السكان
قيرغيزستان باتكن باتكن 17,000 400,000
جلال أباد جلال أباد 33,700 962,000
مدينة أوش أوش n/a 220,000
مقاطعة أوش أوش 29,200 1,300,000
طاجيكستان صغد Khujand 25,400 2,100,000
اوزبكستان أنديجان أنديجن 4,200 1,900,000
فرغانة فرغانة 6,800 2,600,000
نامانجان نامانجان 7,900 1,860,000
الاجمالي 124,200 11,342,000

انظر أيضاً

هوامش

  1. ^ "وادي فرغانة". بخاريون. Retrieved 2012-09-30.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المصادر

بواسطة عالم التركيات الروسي ڤازيلي بارتولد:

  • "سارت" موسوعة الإسلام Vol. IV S-Z (Leiden & London) 1934
  • "Фергана" Работы по Исторической Географии (Moscow) 2002 pp527–539 (Also available in English in Vol. II of the original edition of the Encyclopaedia of Islam)

مؤلفون آخرون:

  • Rahmon Nabiyev, Из История Кокандского Ханства (Феодальное Хозяйство Худояр-Хана), Tashkent, 1973
  • Beisembiev T.K. "Ta'rikh-i SHakhrukhi" kak istoricheskii istochnik. Alma Ata: Nauka, 1987. 200 p. Summaries in English and French.
  • S. Soodanbekov, Общественный и Государственный Строй Кокандского Ханства, Bishkek, 2000
  • Beisembiev T. K. Kokandskaia istoriografiia : Issledovanie po istochnikovedeniiu Srednei Azii XVIII-XIX vekov. Almaty, TOO "PrintS", 2009, 1263 pp., ISBN 9965-482-84-5.
  • Beisembiev T. "Annotated indices to the Kokand Chronicles". Tokyo: Research Institute for Languages and Cultures of Asia and Africa, Tokyo University of Foreign Studies. Studia Culturae Islamica. № 91, 2008, 889 pp., ISBN 978-4-86337-001-2.
  • Beisembiev T. "The Life of Alimqul: A Native Chronicle of Nineteenth Century Central Asia". Published 2003. Routledge (UK), 280 pages, ISBN 0-7007-1114-7.

وصلات خارجية


تحوي هذه المقالة معلومات مترجمة من الطبعة الحادية عشرة لدائرة المعارف البريطانية لسنة 1911 وهي الآن من ضمن الملكية العامة.


Coordinates: 40°44′24″N 72°37′48″E / 40.74000°N 72.63000°E / 40.74000; 72.63000