حكاية البحار الناجي

"حكاية البحار الناجي" أو حكاية البحار المنكوب (Tale of the Shipwrecked Sailor، هي قصة من عهد الدولة الوسطى تروي رحلة قام بها مجموعة من المصريين القدماء إلى "مناجم المملكة". أثناء عاصفة هوجاء، تحطمت السفينة، وهلك جميع البحارة باستثناء واحد. وجد البحار نفسه على جزيرة، وهناك التقى بثعبان ضخم، هو آخر ما تبقى من نوعه. دار بينهما حديث، ثم غادر البحار الناجي الجزيرة وعاد إلى الملك.
معلومات تاريخية
يذكر كتاب "أدب المصريين القدماء"، تألبيف إ. أ. واليس بادج، الذي نُشر عام 1914، أن البردية التي احتوت على القصة كانت موجودة داخل المكتبة الإمبراطورية في سانت پطرسبرگ.[1] يؤكد كتاب ميريام ليختهايم "الأدب المصري القديم، المجلد الأول"، الصادر عام 1973، هذا الأمر، ويضيف أن البردية، المسماة بردية لنينگراد 1115، موجودة حالياً في موسكو. كما تذكر ليختهايم أن ڤلاديمير گولنيشتشيڤ هو من اكتشف البردية في متحف الإرميتاج الإمبراطوري في سانت پطرسبرگ، وأنها تعود إلى عصر الدولة الوسطى.[2] عام 1911 ذكر عالم المصريات الفرنسي گاستون ماسپيرو أن گولنيشتشيڤ اكتشف البردية عام 1880، ولفت انتباه العلماء في المؤتمر الدولي الخامس للمستشرقين في برلين، عام 1881.[3] نشر الترجمة الكاملة إلى الفرنسية عام 1881[4] وأصدر طبعة نموذجية كاملة بالصور عام 1913.[5]
الناسخ الذي نسخها، والذي ادعى أنه "بارع في استخدام الأصابع" (براعة الأصابع[6]) على الرغم من ارتكابه بعض الأخطاء في النسخ، إلا أنه يُعرف باسم أمـِناع،[7] أو أمـِني-أمـِناع.[8] ذُكر توقيع أمـِناع في طبعة عام 1987 من موسوعة گينيس للأرقام القياسية باعتباره أقدم توقيع باقي على بردية.[9]
ملخص الحكاية
تبدأ القصة بخادم (šmsw[10]) يُعلن عودته من رحلة في البحر.[11][12] ويبدو أنها عائد من حملة فاشلة، وكان قلقاً بشأن كيفية استقبال الملك له. فيطمئنه أحد المرافقين،[13] ناصحاً إياه حول كيفية التصرف أمام الملك، وترديد المثل القائل: "لسان الرجل ينقذه".[14] ولتشجيع سيده، يروي قصة رحلة سابقة قام بها تغلب فيها على كارثة، بما في ذلك لقائه بإله والملك.
سقط البحار من سفينة تُبحر وعلى متنها 120 بحاراً عندما تسببت رياح مفاجئة في ارتفاع الأمواج إلى ثمانية أذرع، فجرفته الأمواج إلى جزيرة. وهناك وجد مأوى وطعاماً (يقول: "لم يكن هناك شيء غير موجود").[15] بينما كان يقدماً قرباناً للآلهة في المحرقة، سمع صوت رعد وشعر باهتزاز الأرض، ورأى ثعباناً عملاقاً يقترب منه. سأله الثعبان ثلاث مرات عمّن أحضره إلى الجزيرة. ولما عجز البحار عن الإجابة، أخذه الثعبان إلى مسكنه وسأله السؤال ثلاث مرات أخرى. أعاد البحار روايته، قائلاً هذه المرة أنه كان في مهمة للملك.
يطمئنه الثعبان قائلاً له ألا يخاف، وأن الآلهة قد أبقته على قيد الحياة وأوصلته إلى الجزيرة، وأنه بعد أربعة أشهر سينقذه بحارة يعرفهم وسيعود إلى دياره. ثم يروي الثعبان مأساة حلت به، قائلاً أنه كان على الجزيرة مع 74 من أقاربه وابنته، وأن نجماً سقط و"احترقوا جميعاً".[16] في بعض الترجمات، تنجو الابنة؛ وفي ترجمات أخرى، تهلك مع البقية. ينصح الثعبان البحار بأن يكون شجاعاً وأن يتحكم في قلبه، وإذا فعل ذلك، فسيعود إلى عائلته.
يعد البحار الثعبان بأنه سيخبر الملك بقوته، وسيرسل إليه هدايا ثمينة كثيرة، منها المر وأنواع أخرى من البخور. يسخر الثعبان منه قائلاً أن البحار ليس غنياً، لكنه (الثعبان) هو سيد أرض البنط، وأن الجزيرة غنية بالبخور، وأنه عندما يرحل البحار لن يراها ثانية لأنها ستتحول إلى ماء. تصل سفينته لإنقاذه، فيطلب منه الثعبان أن "يحسن سمعته في مدينته"، ويقدم له هدايا نفيسة كثيرة، منها التوابل والبخور وأنياب الفيلة وكلاب السلوقي وقردة البابون.
يعود البحار إلى دياره ويُهدي الملك الهدايا التي جمعها من الجزيرة، فيُعينه الملك كبيراً لخدمه، ويُعطيه بعض الأقنان. وتنتهي الحكاية بقول السيد للراوي: "لا تتكبر على صديقي؛ لماذا تسقي إوزة (أي طائراً) عند الفجر قبل ذبحها في الصباح؟"[17]
تعليق وتحليل
بالنسبة للبعض، هي حكاية واضحة تهدف إلى أن تكون مصدر إلهام أو طمأنينة للعقل النبيل، ربما تشبه شيئاً مثل إبداع البلاط الملكي الذي يهدف إلى الاستماع الملكي أو إلى نظر الأرستقراطيين.[18] ومع ذلك، فقد تغير تفسير القصة من الفهم الأولي الساذج لها باعتبارها حكاية بسيطة من التراث الشعبي إلى تحليل متطور، حيث يظهر أن السرد معقد وعميق: مسافر منكوب ينخرط في مسعى روحي (أو بحث)، يسافر عبر الكون، للقاء إله بدائي، يقدم للمسافر هدية الرؤية الأخلاقية التي يعود بها إلى مصر.[19] علاوة على ذلك، يكتب رتشارد ماثيوز أن هذا "النص الخيالي الأقدم يحتوي على سرد نموذجي لهذا النوع: بطل غير متمرس في رحلة بحرية ينحرف عن مساره بسبب عاصفة، ويصادف جزيرة مسحورة، ويواجه وحشًا، وينجو، أكثر حكمة من هذه التجربة"، معلقاً أيضاً أن "الوحش" (الثعبان) هو النموذج الأولي "لأعظم وحش خيالي على مر العصور - التنين، والذي يسمى أحياناً 'الدودة'."[20]
تبدأ الحكاية نفسها بسرد إطاري يحاول فيه أحد المرافقين أو "التابعين" (يُشار إليه عادةً - وإن لم يكن ذلك في البردية - باسم "البحار") مواساة سيده ("العمدة"، على الرغم من أنه قد أُقترح أنهما قد يكونان متساويين في المكانة[21])، الذي يعود من رحلة استكشافية فاشلة على ما يبدو، وهو قلق بشأن كيفية استقبال الملك له.
لغة الحكاية نابضة بالحياة. في بعض المواضع نجد نثراً إيقاعياً، على سبيل المثال:
لقد وصلنا إلى حدود دولة ڤاڤات
مررنا بجانب جزيرة سـِنموت،
لقد عدنا بسعادة
ووصلنا بلادنا.
استخدم مؤلف القصة أيضاً الجناس، على سبيل المثال:
معا سـِن پـِت / انظروا إلى السماء
معا سـِن تا / انظروا إلى الأرض
ماك إبسن / كانت قلوبهم
إر ماوت / أشجع من الأسود. [22]
الهوامش
- ^ The Project Gutenberg EBook of The Literature of the Ancient Egyptians by E. A. Wallis Budge retrieved 17:21 29.9.11
- ^ Lichtheim, Miriam, Ancient Egyptian Literature. University of California Press, 1975 ISBN 978-0-520-02899-9 p. 211. [1]
- ^ Maspero, Gaston (1911). Les Contes populaires de l'Égypte ancienne [The Tales of Ancient Egypt] (in French) (4th ed.). Paris: E. Guilmoto. p. 104.
{{cite book}}: CS1 maint: unrecognized language (link) - ^ Golénicheff, Woldemar (1881). Sur un ancien conte égyptien. Notice lue au Congrès des Orientalistes à Berlin [On an Ancient Egyptian Tale. Notes read at the Congress of Orientalists in Berlin.] (in French). Leipzig: Breitkopf & Härtel.
{{cite book}}: CS1 maint: unrecognized language (link) - ^ Golénischeff, W. S. (1913). Les papyrus hiératiques N 1115, 1116 A, 1116 B de l'Ermitage impérial de St.-Pétersbourg. SPb.
- ^ Fordham University retrieved 16;36 29.9.11
- ^ Parkinson, Richard B.; Stephen Quirke Papyrus University of Texas Press 1995 ISBN 978-0-292-76563-4 p.29 [2]
- ^ Fordham University retrieved 16;36 29.9.11
- ^ Alan Russell, ed. (1986). "Autographs and signatures". The Guinness Book of Records 1987. Guinness Books. p. 86. ISBN 0-85112-439-9.
- ^ Altägyptisches Wörterbuch. "šms.w". Thesaurus Linguae Aegyptiae. Berlin-Brandenburgische Akademie der Wissenschaften. Retrieved 2 March 2025.
- ^ University of St Andrews this reference address retrieved from external links-[The hieroglyphic of The Shipwrecked Sailor, following the transcription on pp. 41-48 of Blackman (1932)] at 19:37 29.9.11
- ^ Egyptian Literary Compositions of the Middle Kingdom and Second Intermediate Period[3]
- ^ Parkinson, R.B. The Tale of Sinuhe and Other Ancient Egyptian Poems 1940-1640 B.C. Oxford University Press 1999 ISBN 978-0-19-283966-4 p89. [4]
- ^ Baines, John "Interpreting the Story of the Shipwrecked Sailor" The Journal of Egyptian Archaeology, Vol. 76 (1990), pp. 55-72 [5]
- ^ Lichtheim, Miriam Ancient Egyptian Literature University of California Press 1975 ISBN 978-0-520-02899-9 p212 [6]
- ^ Lichtheim, Miriam Ancient Egyptian Literature University of California Press 1975 ISBN 978-0-520-02899-9 p213 [7]
- ^ Rendsburg, Gary A. "Literary Devices in the Story of the Shipwrecked Sailor" Journal of the American Oriental Society, Vol. 120, No. 1 (Jan. - Mar., 2000), pp. 13-23
- ^ Encyclopedia Britannica online retrieved prior to 19:19 29.9.11
- ^ article by J. Baines interpreting the story of the shipwrecked sailor located at JStor retrieved approx 18:01 29.9.11
- ^ Mathews, Richard Fantasy: The Liberation of Imagination Routledge 2002 ISBN 978-0-415-93890-7 p6 [8]
- ^ Egyptian Literary Compositions of the Middle Kingdom and Second Intermediate Period[9]
- ^ Сказки и повести Древнего Египта [Tales and Novels of the Ancient Egypt] (in Russian). Ленинград: Наука. 1979. pp. 154–155.
{{cite book}}: CS1 maint: unrecognized language (link)
قراءات إضافية
- George Bass (2004). A History of Seafaring. Walker and Company. ISBN 0-8027-0390-9.
- Bradbury, Louise. (1984–1985). "The Tombos Inscription: A New Interpretation." Serapis, 8, 1–20.
- Bradbury, Louise. (1996). "Kpn-boats, Punt Trade, and a Lost Emporium." Journal of the American Research Center in Egypt, 33, 37–60.
- Erman, Adolf. (1906) "Die Geschichte des Schiffsbrüchigen." Zeitschrift für Ägyptische Sprache und Altertumskunde (ZÄS), Bd 43, pp.1-26.
- Erman, Adolf. (1923) "Die Literatur der Ägypter", Leipzig, pp.56-63.
- Gardiner, Alan Henderson. (1909) "Notes on the Tale of Shipwrecked Sailor." Zeitschrift für Ägyptische Sprache und Altertumskunde (ZÄS), Bd 45, pp.60-66.
- Kitchen, Kenneth A. (1993). "The Land of Punt." In Thurstan Shaw et al. (eds.), The Archaeology of Africa. London: Routledge, 587–608.
- Maspero, Gaston. (1911). "Les Contes populaires de l'Égypte ancienne." Quatrième édition, Paris, pp.104-114.
- Redmount, Carol A. (1995). "The Wadi Tumilat and the 'Canal of the Pharaohs'." Journal of Near Eastern Studies, 54, 127–35.
- Segert, Stanislav. (1994). "Crossing the Waters: Moses and Hamilcar." Journal of Near Eastern Studies, 53, 195–203.
- Sethe, Kurt. (1907-1908) "Bemerkungen zur Geschichte des Schiffsbrüchigen." Zeitschrift für Ägyptische Sprache und Altertumskunde (ZÄS), Bd 44, pp.80-87.