ملوحة التربة
| شوقي بلال ساهم بشكل رئيسي في تحرير هذا المقال
|

ملوحة التربة ، هي نسبة المحتوى الملحي في التربة.[1]
والملوحة هي زيادة تركيز الاملاح، مثل الصوديوم والكلوريد والبورون، في منطقة جذور النبات وتصل هذه التركيزات الى الحد الذى يؤثر على نمو النبات ونقص في المحصول وتكون الاعراض مشابهة لاعراض الجفاف لنقص الرى مثل جفاف الاوراق او ظهور اللون الداكن او الاخضر المزرق علهاويزداد تركيز الاملاح في العمق نتيجة امتصاص النبات للمياه وترك الاملاح في القدر القليل من الماء الباقى حول جزور النبات وتغسل الريات المتعاقبة الاملاح الى اماكن اعمق من الجزور وتظل تتجمع الاملاح ما لم يحدث الغسيل لها.[2]
وللحصول على محصول جيد يجب الحفاظ على وجود مياه متاحة للنبات بدرجة كافية وكذلك الغسيل للاملاح المتجمعة في منطقة نمو الجزور قبل ان يزيد تركيزها عن قدرة النبات عن تحمل الملوحة ويؤدى ارتفاع منسوب الماء الارضى يعتبر مصدرا اضافيا للاملاح نتيجة لحركة الماء الارضى لاعلى ووصوله لمنطقة نمو الجزور وذلك لزيادة محتواه من الاملاح الزائبة فيه - وينعكس تاثير كل من ملوحة الارض والجفاف في نقص الماء المتاح للنبات وبالتالى نقص المحصول وتحدث اعراض كثيرة على النبات نتيجة لزيادة الملوحة في الارض مثل احتراق الاوراق وتبقعها وتقزم النبات وزيادة الضرر مع زيادة مدة تعرضه للملوحة وتتفاوت النباتات فيما بينها في درجة تحملها للاملاح وذلك لاسباب فسيولوجية خاصة بالنبات وتقسم النباتات إلى:
- - محاصيل حساسة للملوحة مثل البرتقال - الخوخ - الفاصوليا - البسلة العدس - الفول السودانى - الفاكهة المتساقطة الاوراق
- - محاصيل متوسطة التحمل مثل الجزر والخس والبرسيم والبصل والسورجم والقمح والطماطم
- - محاصيل متحملة مثل الشعير والبرسيم الحجازى والبنجر والقطن وعباد الشمس والخرشوف والكرنب والهليون
تعاني أكثر من 7 % من مساحة اليابسة كما تعاني أكثر من 15% من نسبة الأراضي الصالحة للزراعة في العالم من التملح ، وهذه الزيادة في نسبة الأملاح في التربة وفي مياه الري ,بل وفي الجو المحيط بالنبات ( كما يحدث في النباتات المنزرعة قرب شواطئ البحار) تؤدي إلى حدوث إجهادٍ ملحي Salt stress على النباتات وهذا الإجهاد يؤدي إلى إنقاص كمية المحاصيل الزراعية كما يؤدي كذلك إلى تقزم النبات أو بطئ نموه وذلك لأن ازدياد مستوى شوارد الكلور و الصوديوم في عصارة النبات تؤدي إلى حدوث اضطرابٍ في التوازن الشاردي ionic imbalance داخل الخلية النباتية.
ويؤدي ازدياد تركيز الأملاح في التربة إلى جفاف الجذور لأن أملاح التربة تقوم بسحب الماء من هذه الجذور، ويزداد تأثير الأملاح على النبات خلال الأجواء الجافة والحارة. وفي الأشجار المتساقطة الأوراق يظهر تأثير الأملاح غالباً في أواخر فصل الصيف. أما في الأشجارالدائمة الخضرة فإن تأثير الأملاح قد يظهر في أواخر الشتاء و بدايات الربيع.
وغالباً فإن التملح لا يحدث في الأراضي التي تزيد معدلات الأمطار فيها عن 450 ميلي متر سنوياً مالم يتم استخدام مياه جوفية مالحة في ري هذه الأراضي , ومالم يتم الإفراط في استخدام الأسمدة الكيميائية ، أما الأسمدة العضوية و الخضراء فإنها تقي الأرض من أخطار التملح.
هنالك أصنافٌ عديدةٌ من النباتات المتحملة للأملاح و هذه النباتات أصبحت تشكلُ أملاً كبيراً في زراعة الصحارى والأراضي غير القابلة للزراعة سواءً بالاستفادة منها بشكلٍ مباشر و ذلك بزراعتها كمحاصيل قابلةٍ للاستهلاك البشري كما هي الحال في نبات الساليكورنيا أو كأعلافٍ للماشية , أو الاستفادة منها بطريقة غير مباشرة وذلك بمحاولة نقل المورثات المقاومة للأملاح من تلك النباتات إلى المحاصيل الزراعية التقليدية.
ويمكن للنباتات المقاومة للأملاح أن تحتمل النمو في أوساطٍ يتراوح معدل ملوحتها من درجةٍ مساويةٍ لملوحة مياه البحر إلى درجة ملوحة تزيد عن درجة ملوحة مياه البحر ASWAS, وتذكر المراجع المتخصصة أن هنالك ما يزيد عن 2500 نبات من النباتات المقاومة للأملاح تتوزع في معظم أجزاء الكرة الأرضية
تحمل الملوحة في المحاصيل
يمكن تحمل المستويات العالية من ملوحة التربة إذا تمت زراعة نباتات متحملة للملوحة. تفقد المحاصيل الحساسة حيويتها بالفعل في التربة المالحة قليلاً، وتتأثر معظم المحاصيل سلباً بالتربة المالحة (بدرجة متوسطة)، ولا تزدهر سوى المحاصيل المقاومة للملوحة في التربة المالحة بشدة.[3] تنشر جامعة وايومنغ[4]، وجامعة ولاية يوتا،[5] وحكومة ألبرتا[6] بيانات حول تحمل الملوحة في نباتات المحاصيل.
تُعد البيانات الحقلية في الأراضي المروية، في ظل ظروف المزارعين، نادرة، خاصة في البلدان النامية. ومع ذلك، أُجريت بعض المسوحات الميدانية في مصر،[7] والهند،[8] وباكستان.[9] وتُعرض بعض الأمثلة في المعرض التالي، مع ترتيب المحاصيل من الحساسة إلى المتحملة جداً.[10][11]
- رسوم بيانية لمحصولية المحاصيل وملوحة التربة في حقول المزارعين مرتبة حسب زيادة تحمل الملوحة.
-
شكل 1. البرسيم (الفصة)، المزروع في دلتا النيل بمصر، هو محصول حساس للملوحة ويتحمل قيمة ECe تصل إلى 2.4 ديسي سيمنز/م، وبعد ذلك تبدأ المحصولية في الانخفاض.
-
شكل 2. القمح المزروع في سامبلا، هاريانا، الهند، حساس قليلاً، ويتحمل قيمة ECe تبلغ 4.9 ديسي سيمنز/م.
-
شكل 3. أظهرت القياسات الحقلية في حقول القمح في غوهانا، هاريانا، الهند، مستوى تحمل أعلى قدره ECe = 7.1 ديسي سيمنز/م.
(ال قمح المصري، غير المعروض هنا، أظهر نقطة تحمل قدرها 7.8 ديسي سيمنز/م). -
شكل 4. يمكن وصف القطن المزروع في دلتا النيل بأنه متحمل للملوحة، بقيمة ECe حرجة تبلغ 8.0 ديسي سيمنز/م. ومع ذلك، نظراً لندرة البيانات التي تتجاوز 8 ديسي سيمنز/م، لا يمكن تحديد مستوى التحمل الأقصى بدقة وقد يكون في الواقع أعلى من ذلك.
-
شكل 5. السورغم من خيربور، باكستان، متحمل تماماً؛ ينمو جيداً حتى ECe = 10.5 ديسي سيمنز/م.
-
شكل 6. القطن من خيربور، باكستان، متحمل جداً؛ ينمو جيداً حتى ECe = 15.5 ديسي سيمنز/م.
وُجد أن الكالسيوم له تأثير إيجابي في مكافحة الملوحة في التربة. وقد ثبت أنه يخفف الآثار السلبية التي تسببها الملوحة مثل انخفاض امتصاص النباتات للمياه.[12]
تنشط ملوحة التربة الجينات المرتبطة بظروف الإجهاد للنباتات.[13] تبدأ هذه الجينات في إنتاج إنزيمات إجهاد النبات مثل ديسموتاز الفائق، وأكسيداز الأسكوربات، ودلتا 1 بوليميراز الدنا. يمكن تحقيق الحد من هذه العملية عن طريق إعطاء الغلوتامين الخارجي للنباتات. يزداد الانخفاض في مستوى التعبير عن الجينات المسؤولة عن تخليق ديسموتاز الفائق مع زيادة تركيز الغلوتامين.[13]
الأسباب

تنشأ ملوحة التربة من أسباب متعددة منها:
- سوء صرف الماء الزائد.
- ارتفاع الماء الأرضى في قطاع التربة.
- والإسراف في مياه الرى مما يؤدى الى تغدق التربة.
- تسرب المياه من خلال القنوات الناقلة لمياه الرى.
- استخدام مياه رى ذات محتويات متباينة من الأملاح الكلية أو الأملاح النوعية.
- سوء إدارة موارد التربة خاصة عند إتباع أساليب الرى الغير ملائمة.
- سوء جدولة مياه الرى.
نسبة الملوحة
تشير البيانات الى أن نسبة المساحات المتأثرة بزيادة ملوحة التربة بدرجات مختلفة (منخفضة - متوسطة - عالية - عالية جداً) في الوادى القديم تقدر بنحو 35% من المساحة الكلية. ولتقدير الخسائر الإنتاجية الناشئة عن هذا العامل من عوامل التدهور تشير بيانات الحصر للتربة الزراعية في التسعينات الى أن المساحات التى تعانى من درجات منخفضة من ملوحة التربة (ينشأ عنها خفض للإنتاجية يقدر بنحو 10%) تمثل أكثر من 50% من المساحات الكلية المتأثرة بالملوحة ، بينما تمثل درجة الملوحة المتوسطة (خفض للإنتاجية يقدر بنحو 20%) نحو 30% من المساحات الكلية للتربة الملحية أما الدرجتين العالية والعالية جداً لتركيز الأملاح تحت ظروف الرى فهى تؤدى الى خفض الإنتاجية بين 30-50% ، وتبلغ المساحات المتأثرة في هذه الحالة بأقل من 20% من مساحات التربة الزراعية المتأثرة بالملوحة.
المناطق المتأثرة
من خريطة التربة حول العالم من FAO/UNESCO ، يمكن التعرف على المناطق المالحة التالية.[14]
| الطاقة المتجدّدة |
|---|
| طاقة حيوية كتلة حيوية طاقة حرارية أرضية طاقة مائية طاقة شمسية طاقة المد والجزر طاقة موجية طاقة الرياح |
| المنطقة | المساحة(106هكتار) |
|---|---|
| أفريقيا | 69.5 |
| الشرق الأوسط والأدنى | 53.1 |
| آسيا والشرق الأقصى | 19.5 |
| أمريكا اللاتينية | 59.4 |
| أستراليا | 84.7 |
| أمريكا الشمالية | 16.0 |
| اوروپا | 20.7 |
انظر أيضا
- تربة قلوية
- Atriplex (saltbush) (orache) (orach)
- Environmental impact of irrigation
- Saline seep
- الملوحة في أستراليا
- Salting the earth
- Soil acidification
- التحكم في ملوحة التربة
- Soil salinity model
- Soil salinity and groundwater model
المصادر
- ^ from "Soil salinity" in WaterWiki, the on-line Knowledge and Collaboration Tool of the Community of Practice (CoP) on Water- and UNDP-related activities in Central and South-Eastern Europe, Caucasus and Central Asia.
- ^ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
- ^ Munns, Rana; Gilliham, Matthew (November 2015). "Salinity tolerance of crops: what is the cost?". New Phytologist. 208 (3): 668–673. doi:10.1111/nph.13519. Retrieved 30 July 2026.
- ^ Panter, Karen (June 2020). "Soil salinity and salt tolerance of horticultural landscape plants". wyoextension.org (in الإنجليزية). Retrieved 30 July 2026.
- ^ Kotuby-Amacher, Jan; Koenig, Rich; Kitchen, Boyd (March 2000). "Salinity and plant tolerance". digitalcommons.usu.edu (in الإنجليزية). Retrieved 30 July 2026.
- ^ Wentz, Don (November 2001). "Salt tolerance of plants" (PDF). open.alberta.ca (in الإنجليزية). Retrieved 30 July 2026.
- ^ Nijland, H. J.; El Guindi, S. (1983). "Crop yields, watertable depth, and soil salinity in the Nile Delta, Egypt" (PDF). waterlog.info (in الإنجليزية). Retrieved 30 July 2026.
- ^ Oosterbaan, R. J.; Sharma, D. P.; Singh, K. N.; Rao, K. V. G. K. (1990). "Crop production and soil salinity: evaluation of field data from India by segmented linear regression with breakpoint" (PDF). waterlog.info (in الإنجليزية). Retrieved 30 July 2026.
- ^ Oosterbaan, R. J. (1981). "Crop yields, soil salinity, and watertable depth in Pakistan" (PDF). waterlog.info (in الإنجليزية). Retrieved 30 July 2026.
- ^ "Crop tolerance to soil salinity, yield and salt data under farming conditions analysed statistically". www.waterlog.info. Retrieved 30 July 2026.
- ^ Oosterbaan, R. J. (2018). "Crop tolerance to soil salinity: statistical analysis of data measured in farm lands". International Journal of Agricultural Science. 3: 57–66. ISSN 2367-9026. Retrieved 30 July 2026.
- ^ Kaya, Cengiz; Kirnak, Halil; Higgs, David; Saltali, Kadir (28 February 2002). "Supplementary calcium enhances plant growth and fruit yield in strawberry cultivars grown at high (NaCl) salinity". Scientia Horticulturae. 93 (1): 65–74. Bibcode:2002ScHor..93...65K. doi:10.1016/S0304-4238(01)00313-2. ISSN 1879-1018. Retrieved 30 July 2026.
- ^ أ ب Ulukapi, Kamile; Nasircilar, Ayse Gul (February 2024). "The role of exogenous glutamine on germination, plant development and transcriptional expression of some stress-related genes in onion under salt stres". Folia Horticulturae. 36 (1): 19–34. doi:10.2478/fhort-2024-0002. S2CID 19887643.
- ^ R.Brinkman, 1980. Saline and sodic soils. In: Land reclamation and water management, p. 62-68. International Institute for Land Reclamation and Improvement (ILRI), Wageningen, The Netherlands.
وصلات خارجية
- For drainage, leaching, and salt balances in the soil see: [1]
