صفيحة مصفوية

(تم التحويل من Cribriform plate)
الصفيحة الغربالية
منظر علوي للجزء المركزي من الحفرة القحفية الأمامية. CG: عرف الديك؛ CF: الصفيحة الغربالية
باللاتينيةlamina cribrosa ossis ethmoidalis
Anatomical terms of bone

في تشريح الثدييات، الصفيحة الغربالية (بالإنجليزية: cribriform plate؛ ومعنى اسمها في اللاتينية حرفياً "على هيئة غربال")، وتسمى أيضاً الصفيحة الأفقية (horizontal lamina)، وباللاتينية lamina cribrosa، هي جزء من العظم الغربالي. تستقر في الثلمة الغربالية من العظم الجبهي، وتشكل سقف التجويفين الأنفيين. تحمل البصلة الشمية، وتخترقها الثقوب الشمية التي تمر عبرها الأعصاب الشمية إلى سقف التجويف الأنفي لتنقل حاسة الشم إلى الدماغ. تمرر الثقوب الواقعة في الجزء الإنسي من الأخدود الأعصاب إلى الجزء العلوي من الحاجز الأنفي، في حين تنقل الثقوب الواقعة في الجزء الجانبي الأعصاب إلى المحارة الأنفية العليا.

قد يؤدي كسر الصفيحة الغربالية إلى خلل في الشم، وورم دموي في الحاجز الأنفي، وسيلان السائل الدماغي الشوكي من الأنف (cerebrospinal fluid rhinorrhoea)، وربما إلى عدوى قد تتطور إلى التهاب السحايا. ويعد سيلان السائل الدماغي الشوكي من الأنف (خروج سائل شفاف من الأنف) حالة خطيرة جداً تعامل بوصفها حالة طبية طارئة. وقد تؤدي الشيخوخة إلى انغلاق فتحات الصفيحة الغربالية، فتنضغط ألياف العصب الشمي. كما قد يضعف حس الشم بسبب نقص المستقبلات الشمية، وقلة تدفق الدم، وثخانة المخاط الأنفي.[1]

البنية

الصفيحة الغربالية جزء من العظم الغربالي، وهو عظم منخفض الكثافة إسفنجي القوام.[2] وهي ضيقة، وفيها أخاديد عميقة تحمل البصلة الشمية.

يتمفصل حدها الأمامي، وهو قصير وسميك، مع العظم الجبهي. وله جناحان صغيران بارزان (alae) يستقران في انخفاضين مقابلين في العظم الجبهي ليكتمل بهما الثقبة العمياء.

جانباها أملسان، ويكونان أحياناً منتفخين لوجود جيب هوائي صغير في داخلها.

يبرز عرف الديك إلى الأعلى من الخط الأوسط للصفيحة الغربالية، ويتصل بحده الخلفي الطويل الرقيق منجل المخ. وعلى جانبي عرف الديك تكون الصفيحة الغربالية ضيقة وعميقة الأخاديد. وفي الجزء الأمامي من الصفيحة، على جانبي عرف الديك، شق صغير يشغله امتداد من الأم الجافية.

وإلى جانب هذا الشق ثلمة أو ثقبة يمر عبرها العصب الأنفي الهدبي، ويمتد منها أخدود إلى الخلف حتى الثقبة الغربالية الأمامية.

النمو

تتكون الصفيحة الغربالية منذ المرحلة الجنينية حتى نهاية السنة الأولى من العمر، حين يكتمل تعظمها. تنشأ من المحفظة الأنفية، ويبدأ تكونها تحديداً في الأسبوع الخامس من الحمل. يبدأ التعظم من أكثر أجزائها أمامية ويتقدم نحو الخلف. ويتحول وضعها من عمودي في الشهر الأول بعد الولادة إلى أفقي في سن 6 أشهر.

الصفيحة الغربالية واحدة من أربعة مراكز تعظم تلتحم لتشكل العظم الغربالي، والثلاثة الأخرى هي العظم الغربالي الأوسط (mesethmoid) والعظمان الغرباليان الجانبيان (ectethmoids).[3]

تصنيف كروس

من اليسار إلى اليمين: أنماط كروس 1 و2 و3.

تصنيف كروس (Keros classification) طريقة لتصنيف عمق الحفرة الشمية.

يتحدد عمق الحفرة الشمية بارتفاع الصفيحة الجانبية للصفيحة الغربالية. وقد صنف كروس (Keros) هذا العمق عام 1962 في ثلاث فئات.[4]

  • النمط 1: عمقه 1–3 مم (26.3% من السكان)
  • النمط 2: عمقه 4–7 مم (73.3% من السكان)
  • النمط 3: عمقه 8–16 مم (0.5% من السكان)
  • النمط 4: عمقه غير متناظر بين الجانبين (وصفه شتامبرگر (Stammberger))

الوظيفة

تخترق الصفيحة الغربالية الثقوب الشمية التي تمر عبرها الأعصاب الشمية إلى سقف التجويف الأنفي.[5] وبذلك تنتقل المعلومات من مستقبلات الشم إلى الدماغ. تمرر الثقوب الواقعة في الجزء الإنسي من الأخدود الأعصاب إلى الجزء العلوي من الحاجز الأنفي، في حين تنقل الثقوب الواقعة في الجزء الجانبي الأعصاب إلى المحارة الأنفية العليا.

الأهمية السريرية

قد يؤدي كسر الصفيحة الغربالية (رضح الجمجمة الأمامي) إلى تسرب السائل الدماغي الشوكي إلى الأنف وفقد الشم. وتصبح الفتحات الدقيقة في الصفيحة، التي يمر عبرها العصب الشمي، طريقاً يصعد منه العامل الممرض نيگليريا فاولري (Naegleria fowleri). وتميل هذه الأميبا إلى تدمير البصلة الشمية والسطح السفلي المجاور من الفص الجبهي للدماغ. ويصبح هذا السطح في البداية موضع تكاثر الأطوار المتغذية (trophozoites) لنيگليريا فاولري، ومنه تنتشر إلى بقية الدماغ والسائل الدماغي الشوكي. ونظراً إلى إصابة هذه المنطقة مبكراً ووجود الأطوار المتغذية فيها في المراحل الأولى من العدوى، اقترح عبد المنان بيگ (Abdul Mannan Baig) وزملاؤه في بحث نشروه عام 2014 غسل هذه المنطقة بمحلول ملحي بواسطة جهاز، للحصول على نيگليريا فاولري من أجل تشخيصها بتفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) وفحصها بالمجهر، لدى المرضى المصابين بداء النيگليريا (naegleriasis).[6] واقترح الباحثون استعمال المسار نفسه لإعطاء الأدوية في مرحلة مبكرة من العدوى بواسطة "جهاز عبر الصفيحة الغربالية" (Transcribrial Device)[7] بهدف القضاء على هذا العامل الممرض في موضع تكاثره الأقصى. وفي عام 2017 رأى مخترع هذا الجهاز أن هذه الطريقة قد تصبح، بعد تعديلات طفيفة، فعالة في إيصال الخلايا الجذعية إلى الدماغ أيضاً.[8] وأظهرت دراسة أسترالية نشرت عام 2014 أن البكتيريا المسببة للمرض المداري داء أشباه الرعام (melioidosis)، وهي بوركهولديريا سودومالي (Burkholderia pseudomallei)، قادرة أيضاً على غزو الدماغ عبر العصب الشمي خلال 24 ساعة باجتياز الصفيحة الغربالية.[9]

أصل التسمية

اشتق اسم الصفيحة الغربالية من شبهها بالغربال (من اللاتينية cribrum أي "غربال"، واللاحقة -form أي "على هيئة").[2] وتعرف أيضاً بالصفيحة الأفقية، وباسمها اللاتيني lamina cribrosa.

في الحيوانات الأخرى

الصفيحة الغربالية غير متعظمة في الحالة السلفية لدى رباعيات الأطراف؛ إذ يتكون الجدار الخلفي للمحفظة الأنفية (ما يعرف بـ"المنطقة الغربالية") من عدد من الغضاريف[10][11]، وتمر الأعصاب الشمية عبر ثقبة في الجزء الخلفي من المحفظة الأنفية.[12] ونادراً ما تتعظم خارج الثدييات؛ فحتى لدى أقرب أقرباء الثدييات من كلبيات الأسنان (cynodonts) تظل الصفيحة غير متعظمة وغضروفية.[10] ومن الاستثناءات القليلة البارزة الديناصورات من فصيلة الأنكيلوصوريات، والنعامة، والكيوي.[13][14]

توجد الصفيحة الغربالية في كل الثدييات التي شملتها الدراسة، لكنها مختزلة لدى الحيتانيات؛ أما لدى الحيتان المسننة فلا توجد إلا في المراحل الجنينية المبكرة.[15][3] وتؤدي الوظيفة نفسها، أي السماح بمرور الأعصاب الشمية.[15]

صور إضافية

المصادر

'هذه المقالة تَعتمد على مَواد وَمعلومات ذات ملكية عامة، من للطبعة العِشرين لكتاب تشريح گرايز لعام 1918. .

  1. ^ Marjorie Calvert, Dr. Ronald DeVere, MD (2010). "Why Can't I Smell (ch.3)". Navigating Smell and Taste Disorders (in الإنجليزية). Demos Medical Publishing. ISBN 9781932603965.{{cite book}}: CS1 maint: multiple names: authors list (link)
  2. ^ أ ب White, Tim D.; Folkens, Pieter A. (2005-01-01). "7 - SKULL". The Human Bone Manual (in الإنجليزية). Academic Press. pp. 75–126. ISBN 978-0-12-088467-4.
  3. ^ أ ب Mead, James G.; Fordyce, R. Ewan (2009). "The therian skull : a lexicon with emphasis on the odontocetes". Smithsonian Contributions to Zoology (in الإنجليزية الأمريكية). doi:10.5479/si.00810282.627.
  4. ^ "Keros classification of olfactory fossa" (in الإنجليزية).
  5. ^ Barral, Jean-Pierre; Crobier, Alain (2009-01-01). "4: Cranial nerves as they emerge from the skull". Manual Therapy for the Cranial Nerves (in الإنجليزية). Churchill Livingstone. pp. 19–23. ISBN 978-0-7020-3100-7.
  6. ^ Abdul Mannan Baig, Naveed Ahmed Khan, (2014). Tackling infection owing to brain-eating amoeba. Acta Tropica 11/2014; DOI:10.1016/j.actatropica.2014.11.004 10.1016/j.actatropica.2014.11.004
  7. ^ Abdul Mannan Baig, Naveed Ahmed Khan (2014), Novel chemotherapeutic strategies in the management of naegleriasis due to Naegleria fowleri. CNS Neurosciences & Therapeutics (2014). 01/2014; DOI:10.1111/cns.12225
  8. ^ Abdul Mannan Baig. Emerging Insights for Better Delivery of Chemicals and Stem Cells to the Brain ACS Chemical Neuroscience 2017 8 (6), 1119-1121 DOI: 10.1021/acschemneuro.7b00106
  9. ^ St John, JA; Ekberg, JA; Dando, SJ; Meedeniya, AC; Horton, RE; Batzloff, M; Owen, SJ; Holt, S; Peak, IR; Ulett, GC; Mackay-Sim, A; Beacham, IR (Apr 2014). "Burkholderia pseudomallei penetrates the brain via destruction of the olfactory and trigeminal nerves: implications for the pathogenesis of neurological melioidosis". mBio (in الإنجليزية). 5 (2): e00025. doi:10.1128/mBio.00025-14. PMC 3993850. PMID 24736221.
  10. ^ أ ب Franco, Arymathéia Santos; Müller, Rodrigo Temp; Martinelli, Agustín G.; Hoffmann, Carolina A.; Kerber, Leonardo (2021). "The nasal cavity of two traversodontid cynodonts (Eucynodontia, Gomphodontia) from the Upper Triassic of Brazil". Journal of Paleontology (in الإنجليزية). 95 (4): 845–860. doi:10.1017/jpa.2021.6. ISSN 0022-3360.
  11. ^ Roček, Zbyněk (1993-07-01). "Origin and evolution of the anuran postnasal wall and adjacent parts of the palatoquadrate". Ethology Ecology & Evolution (in الإنجليزية). 5 (2): 247–265. doi:10.1080/08927014.1993.9523108. ISSN 0394-9370.
  12. ^ Dille, Matthew; Cramberg, Michael; DeLeeuw, Hadyn; Pick, Emily; Thompson, Mary; Young, Bruce A. (2025). "On the Fila Olfactoria and the Cribriform Region of the Crocodylia". Journal of Morphology (in الإنجليزية). 286 (2). doi:10.1002/jmor.70036. ISSN 0362-2525. PMC 11846019. PMID 39985331. {{cite journal}}: Check |pmc= value (help); Check |pmid= value (help)
  13. ^ Webb, M. (1957). "The Ontogeny of the Cranial Bones, Cranial Peripheral and Cranial Parasympathetic Nerves, Together with a Study of the Visceral Muscles of Struthio". Acta Zoologica (in الإنجليزية). 38 (2–3): 81–203. doi:10.1111/j.1463-6395.1957.tb00052.x. ISSN 1463-6395.
  14. ^ 1. Rajkumar A. First records of a cribriform plate in non-avian dinosauria, with implications for olfactory evolution and ecology. [Order No. 28770265]. University of Toronto (Canada); 2021.
  15. ^ أ ب Bird, Deborah Jean; Van Valkenburgh, Blaire (2017). The cribriform plate: Evolution of mammalian olfaction written in bone. UCLA (Thesis) (in الإنجليزية) – via eScholarship.