نيكولا مالبرانش

(تم التحويل من مالبرانش)

نيكولا مالبرانش (بالفرنسية: Nicolas Malebranche؛ النطق الفرنسي: [nikɔˈlɑ malˈbrɑ̃ʃ]؛ عاش 6 أغسطس 1638 - 13 اكتوبر 1715) كان خطابي وفيلسوف عقلاني فرنسي. في أعماله، سعى إلى تجميع أفكار القديس أوگستين وديكارت؛ بهدف إظهار الدور الفعال لله في كل جانب من العالم. اشتهر مالبرانش لمذاهبه الخاصة بإدراك الله والعرضية.

نيكولا مالبرانش
فلسفة غربية
فلسفة القرن 17
نيكولا مالبرانش
الاسم الكاملنيكولا مالبرانش
Nicolas Malebranche
ولد6 أغسطس 1638
باريس، مملكة فرنسا
توفي13 أكتوبر 1715
باريس، مملكة فرنسا
المدرسة/التقليدكارتيزية، عقلانية
الاهتمامات الرئيسيةمتيافيزيقا، نظرية المعرفة
أفكار مميزةتجميع فلسفة القديس أوگستين وديكارت؛ مذاهب العرضية، الثيوديسيا، إدراك الله.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حياته

في مقابل افنتاج الموصوم بالكفر والمروق عند جاسندي وديكارت، وجد الإيمان سنداً قوياً، لا في باسكال وبوسيوييه وفنيلون فحسب، بل في واحد من أدق وأبرع الميتافيزيقيين في العصور الحديثة كذلك.

كاد نيقولا مالبرانش أن يكون معاصراً للويس الرابع تماماً، فقد ولد قبله بشهر، ومات بعده بشهر. ولم يكن ثمة شبه بينهما إلا هذا. وكان نيقولا وديع النفس طاهر الذيل، ومذ كان أبوه سكرتير لويس الثالث عشر، وعمه نائب الملك في كندا، فقد اجتمع له كرم المحتد وحسن التنشئة، اللهم إلا صحته، فقد كان جسمه ضعيفاً مشوهاً. وليس ثمة ما يفسر أنه عمر حتى السابعة والسبعين إلا التزامه بساطة العيش وهدوء الحياة في الدير. وفي الثانية والعشرين من عمره انضم إلى "جماعة المصلى" وهي طائفة دينية تفرغت للتأمل والوعظ، ورسم قسيساً في السادسة والعشرين.

وفي العام نفسه وقع على كتاب ديكارت "رسالة عن الإنسان"، وابتهج رطيقة المناقشة والأسلوب معاً، وأصبح ديكارتياً ذا إيمان راسخ بالعقل. وعقد العزم لفوره على أن يبرهن بالعقل على المذهب الكاثوليكي الذي نبتت فيه جذور حياته ووضع فيه كل آماله، وكانت هذه خطوة جريئة، ارتداداً من بسكال إلى توما الأكويني. وهي خطوة كشفت عن الثقة العميقة في الشباب، ولكنها عرضت حصون الإيمان لغارات العقل. وبعد عشر سنوات من الدرس والكتابة أصدر مالبرانش في أربعة مجلدات (1674) تحفة من روائع الفلسفة الفرنسية تحت عنوان "البحث عن الحقيقة". وهنا، كما هو الحال في كل فلاسفة فرنسا، كان وضوح الالتزام الخلقي وإدراكه أمراً مقبولاً، وأصبحت الفلسفة أدباً.

ولم يكن ديكارت قد بدأ دراساته المضنية عن النفس فحسب، بل كان قد وضع مثل هذه اللهو بين الجسم مادياً وميكانيكياً وبين العقل روحياً وحراً، بحيث لا يمكن تصور أي تفاعل بينهما. ومع ذلك بدا هذا التفاعل أمراً لا نزاع فيه: إن فكرة قد تحرك ذراعاً أو جيشاً، مخدراً قد يشوش الذهن. وكان نصف حيرة خلفاء ديكارت في عبور الهوة بين الجسم والفكر.

إن فيلسوفاً فلمنكياً هو أرنولد جيلنكس مهد الطريق أمام مالبرانش وسبينوزا وليبنتز -بإنكاره التفاعل. إن الجسم المادي لا يؤثر في العقل غير المادي، والعكس بالعكس، وإذا بدا أن أحدهما يؤثر في الآخر، فما ذلك غلا لأن الله قد خلق الحقيقة في مجريين متميزين للأحداث، أحدهما مادي والآخر عقلي، وتزامنهما أشبه بتزامن ساعتي حائط على نفس الوقت والسرعة، تدقان نفس الساعات في وقت واحد، ولكنهما الواحدة منهما مستقلة عن الأخرى، اللهم إلا أن كلتيهما من مصدر واحد-الذكاء الذي وضعهما وبدأهما. ومن ثم يكون الله هو المصدر الوحيد لكل من سلسلتي الأسباب والنتائج المادية والعقلية. والحالة العقلية هي الفرصة المناسبة، لا السبب، للحركة المادية الناشئة ظاهرياً، والحركة المادية-عملاً أو إحساساً-هي مجرد فرصة للحالة العقلية التي تبدو أنها تسببها، والله، في كل حالة، هو وحده العلة أو السبب . وعند هذه النقطة نقض جلينكس، الذي كأنه يخشى الجبرية، منهجه، حيث أجاز القول بأنه في العمال الإرادية يمكن أن تكون الإرادة الإنسانية المتعاونة مع الله، سبباً حقيقياً للنتائج المادية.

وأكمل مالبرانش من مذهب "الاتفاقية" المتردد هذا. فالله دائماً هو سبب كل من العمل المادي والحالة العقلية، وتفاعلها صوري، ولا يتفاعل أي منهما مع الآخر . "أن الله وحده يرد الهواء الذي جعلني هو أتنفسه... لست أنا الذي أتنفس، أنني أتنفس على الرغم مني. لست أنا أتحدث إليك، وكل ما هنالك أني أرغب في التحدث إليك(9)". أن الله (الطاقة الكلية للكون) هو القوة الوحيدة. وكل ما يتحرك ويفكر، إنما يفعل هذا لأن القوة الإلهية تعمل من خلال العمليات المادية (البدنية) أو العقلية. والحركة هي الله يعمل في أشكال مادية، والتفكير هو الله يفكر في داخلنا.

إن هذه الفلسفة الجبرية بشكل واضح تكتنفها صعاب لا تحصى حاول مالبرانش أن يتغلب عليها في رسائل لاحقة. وحاول جاهداً التنسيق بين درجة من الإرادة الحرة في الإنسان وبين قوة الله الشاملة للكون، والتوفيق بين الشر والشقاء والنزعات الشيطانية المتعددة، وبين السببية أو العلية الوحيدة الموجودة في كل الوجود لنزعة خيرة عليمة قديرة، ولن نتعقبه في هذه المتاهات، ولكنه في أثناء جولاته وصولاته يترك لنا قبساً معيناً في علم النفس. فهو يرى أن الأحاسيس في الجسم لا في العقل. وفي العقل أفكار، وهو يعرف الأشياء باعتبارها فقط طوائف من الأفكار-من التركيب، والحجم واللون والرائحة والصلابة والصوت والحرارة والطعم. ومكبات الأفكار هذه ليست في الشيء نفسه، وكثير من أحكامنا على شيء-أنه كبير أو صغير، منير أو مظلم ثقيل أو خفيف، حار أو بارد، يتحرك بسرعة أو ببطء-تصف موقع المشاهد وحالته ووضعه، لا صفات الشيء الذي يشاهده. ونحن لا نعرف الأشياء. وكل ما نعرفه هو مدركاتنا وأفكارنا المتحيزة المتحولة. (وكل هذا قبل لوك باركلي بجيل واحد).

وعلى الرغم من الخلفية الروحانية عند مالبرانش فإنه، بعد ديكارت وهوبز، يمدنا بتفسير فسيولوجي للعادة والذاكرة وتوارد الخواطر فالمادة هي خفة أو رشاقة تفيض بها الأرواح الحيوانية، نتيجة للخبرات أو الأفعال المتشابهة التي غالباً ما تتكرر، إلى أخاديد أو قنوات معينة في الجسم. والذاكرة هي استعادة نشاط الخواطر التي نشأت في الخبرة، فإن الخواطر تميل إلى الترابط تبعاً لتسلسلها أو امتدادها المتصل السابق، وقوة الشخصية وقوة الإرادة هما قوة الروح الحيوانية التي تتدفق في أنسجة المخ، فتعمل على تعميق مجاري الترابط، وزيادة نشاط الخيال والتصور.

وعلى الرغم من تمسك مالبرانش بأهداب التقوى فقد كان في فلسفته عناصر كثيرة أزعجت بنين بوسويه الحارس اليقظ الأمين على العقيدة التقليدية القويمة. وفي حركة بارعة لتحويل أنطوان أرنولد ذي القلم اللاذع عن المنطق الجانسيني إلى نجدة العقيدة القويمة، نجد بوسيويه يحرض أرنولد هذا على تأنيب مالبرانش لهرطقته المستترة. ودافع الفيلسوف عن نفسه في عدة رسائل فصيحة لا تصدق مثل الرسالة الأولى، واستمر الجدال من 1683-1697، وجلب بوسويه مدفعية فنيلون الخفيفة إلى ساحة المعمعة. ولما رأت مدام سفيني Sevigne الفيران تلتهم محصولاتها، ويرقات الفراشات تلتهم أشجارها، شكت من أنها لم تجد إلا قليلاً من العزاء في وجهة نظر مالبرانش من أن البشر عنصر ضروري في أحسن ما يمكن من العوالم(10).

وكان لمالبرانش أصدقاء غيورون كثيرين يمكن أن يتوازنوا مع هؤلاء النقاد، فقد وجد الشباب وعجائز النساء في نظريته عن الله عاملاً وحيداً في كل الأفعال، سروراً باطنياً في الاستسلام لأمر الله والاتحاد مع الله. وشق الفرنسيون والأجانب طريقهم إلى صومعته. وقال أحد الإنجليز أنه ما قدم إلى فرنسا إلا ليرى اثنين طبقت شهرتهما الآفاق: لويس الرابع عشر ومالبرانش(11).

وجاء بركلي، وقدم لفيلسوفنا كل إجلال واحترام ودخل مع الكاهن العجوز في نقاش طويل. وسرعان ما دب الضعف إلى مالبرانش بعد ذلك، وكان في السابعة والسبعين، وأخذ في الذبول والنحول يوماً بعد يوم، حتى لم يكد عقله يجد في جسمه مجالاً أو حيزاً لتفكيره. وفي 13 أكتوبر 1715 فاضت روحه وهو نائم.

وخبت جذوة شهرته وشيكاً بعد موته، لأن فلسفته الدينية لم تنسجم مع تشكك وصاية العرش وعربدتها، كما أنها كانت أقل انسجاماً مع النزعة الناشئة عند الفلاسفة لإحلال "ماكينة" العالم محل العناية الإلهية. ولكن تأثيره ظهر في محاولة ليبنتز لإظهار أن الواقع هو أفضل عالم ممكن، من وجهة نظر باركلي أن الأشياء موجودة فقط في إدراكنا الحسي أو في أدراك الله، وفي تحليل هيوم المدمر لسبب أو العلة باعتبارها صفة خفية مستترة، وفي توكيد كانت على العناصر الذاتية في تكوين المعرفة، حتى في نظرية الجبرية في عصر الاستنارة. فإن القول بأن الله هو السبب الوحيد في كل الحركات والرغبات والأفكار، لا يختلف كثيراً عن القول بأن كل تغيير في المادة أو في العقل نتيجة لا مناص منها للقوى التي تعمل في الكون تلك اللحظة. وفي ساعة نشوة كان مالبراش قد اقترب-ولو أنه أنكر ذلك-من جبرية جعلت من الإنسان آلة ذاتية الحركة (إنساناً أوتوماتيكياً).

إن مذهب الاتفاقية كان، فوق كل شيء حلاً وسطاً بين ديكارت وسبينوزا. رأى ديكارت الآلية أو الميكانيكية في المادة. ولكن الحرية في العقل. ورأى مالبرانش أن الله هو السبب الوحيد في كل عمل في كل عقل. واتفق سبينوزا، وهو ثمل بنشوة الوجد الإلهي "مثل أي راهب، مع مالبرانش في أن سلسلتي الأعمال العقلية والمادية كلتيهما هما نتاج متواز لقوة خلاقة واحدة. أن العابد المتأمل الورع مذ رأى الله موجوداً في كل الوجود، كان قد لقن، عن غير عمد منه، حتى المؤمنين، "وحدة وجود" (الله والطبيعة شيء واحد، الكون المادي والإنسان ليسا إلا مظاهر للذات الإلهية)، لم ينقصها إلا عبارة "الله أو الطبيعة" لتصبح فلسفة سبينوزا أو فلسفة عصر الاستنارة.


خط زمني

  • 1638 - وُلد في باريس لنيكولا مالبرانش وكاترين ده لوزون.
  • 1654 - دخوله كلية لا مارش وفيما بعد السوربون لدراسة الفلسفة وعلم اللاهوت.
  • 1660 - اختياره عضو في الكنيسة الأوگستينية.
  • 1664 - القراءات الأولى لديكارت' أطروح الإنسان وقضى السنوات العشر التالية في دراسة الفلسفة.
  • 1674-75 - نشر البحث عن الحقيقة.
  • 1678 - أضاف توضيحات على الطبعة الجديدة من البحث عن الحقيقة.
  • 1680 - نشر أطروحة الطبيعة والنعمة.
  • 1683 - نشر Christian and Metaphysical Meditations. ونشر أرنولد حول الأفكار الحقيقة والزائفة، وفتح سالڤو باب الجدل بينهم.
  • 1684 - نشر أطروحة الأخلاق.
  • 1688 - نشر حوارات حول الميتافيزيا والدين.
  • 1690 - أطروحة الطبيعة والنعمة وضعت في قائمة الكتب المحظورة.
  • 1694 - وفارة أرنولد.
  • 1708—نشر حوار بين فيلسوف مسيحي وفيلسوف صيني.
  • 1709 - البحث عن الحقيقة وضع أيضاً في قائمة الكتب المحظورة.
  • 1713-14 - مراسلات بين دورتوس ده ميران حول السيپينوزمية.
  • 1715 - وفاة مالبرانش.

انظر أيضاً

المصادر

المراجع

أعمال مالبرانش بالإنگليزية

  • The Search after Truth and Elucidations, eds. Thomas M. Lennon and Paul J. Olscamp. (Cambridge: Cambridge University Press, 1997). First published, with Philosophical Commentary, by Ohio State University Press, 1980).
  • Dialogues on Metaphysics and Religion, eds. Nicholas Jolley and David Scott. (Cambridge: Cambridge University Press, 1997). Supersedes 1923 translation by Morris Ginsberg.
  • Treatise on Nature and Grace, tr. Patrick Riley. (Oxford: Clarendon Press, 1992).
  • Philosophical Selections, ed. Steven Nadler. (Indianapolis: Hackett Publishing Company, 1992). Contains selections (some in alternative translations) from above three works.
  • Treatise on Ethics, tr. Craig Walton. (Dordrecht: Kluwer Academic Publishers, 1993).
  • Dialogue between a Christian Philosopher and a Chinese Philosopher on the Existence and Nature of God, tr. Dominick A. Iorio. (University Press of America, 1980).
  • Correspondence with Dortous de Mairan, in Malebranche's First and Last Critics, tr. Richard A. Watson and Marjorie Grene. (Carbondale and Edwardsville: Southern Illinois University Press, 1995).

The Thomas Taylor translation of the Search (1694; second edition 1700) includes material not contained in the Lennon and Olscamp edition (which is based on the 1712 version of the text). It is bound with Malebranche's Defence against the Accusation of M. de la Ville, which has not been available in English at all since the seventeenth century. The Treatise of Nature and Grace is also included in the same volume. Rival translations of all three of these works were also published by Richard Sault in 1694-95. In addition, the Conversations chrétiennes were translated in 1695 as Christian Conferences... to which is added, Meditations on Humility and Repentance: this work has also been unavailable in English since the seventeenth century.

The standard edition of Malebranche's works in French is the Oeuvres Complètes, ed. André Robinet, twenty volumes (Paris: J. Vrin, 1958–78).

أعمال ثانوية

وصلات خارجية

  اقرأ اقتباسات ذات علاقة بنيكولا مالبرانش، في معرفة الاقتباس.
  • موسوعة ستانفورد للفلسفة:
  • Malebranche's Dialogues on Metaphysics: A good introduction to his philosophy.
  •   [[wikisource:Catholic Encyclopedia (1913)/Nicolas Malebranche "|Nicolas Malebranche]"] Check |url= value (help). Catholic Encyclopedia. New York: Robert Appleton Company. 1913. More than one of |encyclopedia= and |encyclopedia= specified (help)
الكلمات الدالة: