عجيف بن عنبسة

عجيف بن عنبسة
الاسم المحليعجيف بن عنبسة
ولدالقرن الثامن الميلادي
خراسان أو بلاد ما وراء النهر (على الأرجح)
توفي838 م
باعيناثا، قرب الموصل، الدولة العباسية
الولاءالدولة العباسية
الخدمة/الفرعالجيش العباسي
سنين الخدمةحوالي 806 – 838 م
الرتبةقائد عسكري (من كبار القواد)
قيادات مناطةقائد القلب في حملة عمورية
قائد حملة الزط في جنوب العراق
المعارك/الحروبثورة رافع بن الليث
ثورة بابك الخرمي
ثورة الزط
حملة عمورية

عجيف بن عنبسة (توفي حوالي 838 م) هو قائد عسكري من كبار قواد الدولة العباسية في عهد الخليفتين المأمون والمعتصم، يُعدُّ من أبرز القادة العرب في الجيش العباسي خلال النصف الأول من القرن الثالث الهجري (القرن التاسع الميلادي).[1] لعبت حياته العسكرية دوراً محورياً في حفظ وحدة الخلافة في مواجهة الثورات الداخلية والتهديدات الخارجية، وانتهت بمحاولة انقلابية ضد الخليفة المعتصم كلفته حياته.[2]

أصله ونشأته

لا تُعرف سيرة عائلته بشكل دقيق، لكن المصادر ترجّح أنه كان من أصل خراساني أو من بلاد ما وراء النهر.[3] ويُحتمل أنه ينتمي إلى طبقة الدهاقين (ملاك الأراضي الإيرانيين) الذين انخرطوا في الجيش العباسي، ثم أصبحوا لاحقاً جزءاً من الحرس التركي في عهد المعتصم.[2]

ظهر عجيف في بداية القرن التاسع الميلادي كأحد أتباع الوالي المتمرد رافع بن الليث في بلاد ما وراء النهر.[2] إلا أنه سرعان ما تخلى عن هذا التمرد وانضم إلى القوات العباسية بقيادة القائد هرثمة بن أعين، وذلك عندما قاد الخليفة هارون الرشيد حملة شخصية إلى خراسان عام 808 م.[2] وقد كان هذا الانضمام نقطة التحول في مسيرته العسكرية.[4]

مسيرته العسكرية في عهد المأمون

خلال عهد الخليفة المأمون (حكم 813–833 م)، برز عجيف كقائد عسكري بارز، حيث شارك في حملات متعددة شمال بلاد فارس، وساهم في إخماد ثورة الخارجي بلال بن أبي الديباج عام 829 م.[2][4] وقد اكتسب بذلك سمعة كقائد قادر على التعامل مع التحديات العسكرية المعقدة في المناطق الحدودية.[4]

دوره في عهد المعتصم

أخطر عصابة في الدولة العباسية! كيف أنهى المعتصم خطر الزُّط؟

إخماد ثورة الزط

في عام 834 م، وجّه الخليفة المعتصم (حكم 833–842 م) عجيف بن عنبسة لمحاربة الزط (وهم من أصل هندي) الذين تمردوا في منطقة أهوار جنوب العراق وقطعوا الطرق المؤدية إلى البصرة، وأخذوا الغلات من البيادر، وأخافوا السبيل.[5]

اتبع عجيف استراتيجية عسكرية ذكية تعتمد على قطع الإمدادات المائية عن المتمردين، حيث نزل عند نهر «بردودا» (الذي يتفرع من دجلة) فسدّه، كما سدّ أنهاراً أخرى كانوا يستخدمونها للخروج والدخول.[5] وقد استمرت العمليات العسكرية عدة أشهر، أقام خلالها عجيف بإزاء الزط خمسة عشر يوماً، ثم سبعة أشهر، ثم تسعة أشهر أخرى.[5] وتمكن في النهاية من قتل ثلاثمائة منهم في معركة واحدة وأسر خمسمائة، فأمر بضرب أعناقهم وبعث رؤوسهم إلى بغداد.[5] وقد نجح بحلول عام 835 م في إخماد التمرد بالكامل.[4]

الحملة على عمورية (838 م)

شارك عجيف في الحملة الكبرى التي قادها المعتصم ضد مدينة عمورية البيزنطية عام 838 م، والتي تُعدُّ من أهم الحملات العسكرية في تاريخ الخلافة العباسية.[2] وقد أُسندت إليه قيادة «القلب» (الجزء الأوسط) من الجيش العباسي.[6] وقبل انطلاق الحملة الرئيسية، وجّهه المعتصم مع عمر الفرغاني ومحمد كوته إلى زبطرة لإعانة أهلها بعد أن انسحب ملك الروم.[6]

وقد لعب عجيف دوراً مهماً في فتح عمورية، حيث أشار على العباس بن المأمون باغتيال المعتصم في الدرب، لكن العباس رفض.[7] وبعد فتح المدينة، قال عجيف للعباس مستهزئاً: «يا نائم كم تنام قد فتحت عمورية»، في إشارة إلى أن الفرصة سانحة للانقلاب على المعتصم.[7]

تمرده ومقتله

أسباب التمرد

يعود السبب الرئيسي لتمرد عجيف إلى شعوره بالإهانة والغبن، حيث لم يطلق المعتصم يده في النفقات كما أطلق يد القائد التركي المقرب الأفشين.[7] وقد استقصر المعتصم أمر عجيف وأفعاله، مما أثار حفيظته، فبدأ يوبّخ العباس بن المأمون على مبايعته للمعتصم بدلاً من المطالبة بالخلافة لنفسه.[7] وكان عجيف من قواد العرب الذين عارضوا صعود المعتصم منذ البداية، مفضلين عليه ابن أخيه العباس.[2]

المؤامرة

شكّل عجيف وحلفاؤه جماعة قوية داخل الجيش العباسي، وبدأوا يخططون للإطاحة بالمعتصم.[2] وفي عام 838 م، أثناء حملة عمورية، تآمر عجيف مع العباس بن المأمون لقتل المعتصم وكبار قادته الأتراك، وعلى رأسهم الأفشين وأشناس.[2] وقد أشار عجيف على العباس بأن يغتنم فرصة وجود المعتصم في قلة من الناس في الدرب لقتله، ثم يأمر الناس بالعودة إلى بغداد.[7] لكن العباس رفض، قائلاً: «لا أفسد هذه الغزاة».[7]

كشف المؤامرة

انكشفت المؤامرة، فقبض المعتصم على العباس بن المأمون وأمر بحبسه ولعنه، وصادر أمواله التي بلغت مئة ألف وستة عشر ألف دينار.[7] كما أُلقى القبض على عجيف وبقية المتآمرين.[2]

مقتله

تضاربت الروايات حول كيفية مقتل عجيف بن عنبسة:

  • رواية المنع من الماء: يذكر ابن الجوزي في «المنتظم» أنه «أُخذ ومنع الماء حتى مات».[8]
  • رواية الموت في المحمل: يذكر الطبري في «تاريخه» أنه «لما صار بباعيناثا، فوق بلد قليلاً، مات في المحمل، فطرح عند صاحب المسلحة، وأمر أن يُدفن فيها، فجاء به إلى جانب حائط خرب فطرحه عليه فقبر هناك».[9]
  • رواية القتل: تذكر بعض المصادر أنه «قُتل وطرح تحت حائط».[8]
  • رواية السجن: تشير مصادر أخرى إلى أنه «سُجن ومات في سجن المعتصم سنة 838م».[10]

إرثه

يُعدُّ عجيف بن عنبسة شخصية محورية في تاريخ الدولة العباسية في القرن التاسع الميلادي، إذ جسّد الصراع بين القواد العرب والتوجه الجديد للخلافة نحو الاعتماد على الجنود الأتراك.[4] وقد مثّل مصيره تحولاً في موازين القوى داخل الجيش العباسي، حيث كان من آخر القادة العرب الكبار الذين لعبوا دوراً قيادياً في الجيش قبل أن يصبح العنصر التركي هو المهيمن.[4] ويُذكر اسمه في المصادر التاريخية كأحد «أكابر القواد» الذين «لهم بأس ونجدة في الجهاد»، وكان من قواد المأمون الذين دخلوا معه إلى بغداد.[11] كما نُسب إليه حصن «عجيف» الذي ذكره ابن العديم في تاريخ حلب.[11]

انظر أيضاً

المراجع

  1. ^ Bosworth, C. E. "ʿUd̲j̲ayf b. ʿAnbasa" (in الإنجليزية). Encyclopaedia of Islam, Second Edition. Retrieved 2026-10-01.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر "Ujaife ibne Ambaça" (in البرتغالية). Wikipédia, a enciclopédia livre. Retrieved 2026-10-01.
  3. ^ "عجيف بن عنبسة". ويكيبيديا العربية. Retrieved 2026-10-01.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح "Ujayf ibn Anbasa" (in الإنجليزية). Grokipedia. Retrieved 2026-10-01.
  5. ^ أ ب ت ث "تاريخ الطبري - ذكر خروج الزط بالبصرة". الطبري. Retrieved 2026-10-01.
  6. ^ أ ب "تاريخ الطبري - غزوة عمورية". الطبري. Retrieved 2026-10-01.
  7. ^ أ ب ت ث ج ح خ "تاريخ الطبري - ذكر العباس بن المأمون". الطبري. Retrieved 2026-10-01.
  8. ^ أ ب "المنتظم في تاريخ الملوك والأمم - عجيف بن عنبسة". ابن الجوزي. Retrieved 2026-10-01.
  9. ^ "تاريخ الطبري - وفاة عجيف بن عنبسة". الطبري. Retrieved 2026-10-01.
  10. ^ "عجيف بن عنبسة — تاريخ الحضارة الإسلامية التفاعلي". Hiqab. Retrieved 2026-10-01.
  11. ^ أ ب "بغية الطلب في تاريخ حلب - ذكر حصن عجيف". ابن العديم. Retrieved 2026-10-01.