افتح القائمة الرئيسية

ساحل

(تم التحويل من شاطئ البحر)

ساحل، Coast هي المناطق التي تتلاقى عندها مياه البحار والمحيطات بكتل القارات. وقد تظهر السواحل على هيئة نطاقات ضيقة تمتد على طول البحر, كما أنها كثيراًِ ما تمتد إلى جانب مياه البحر مباشرة بحيث تنحصر بين أخفض منسوب لمياه المد وبين قواعد الحوائط المرتفعة التي قد تطل على مياه البحر, أما في حالة السواحل السهلية فينحصر الساحل الحقيقي بين أخفض منسوب لمايه المد وأعلى نقطة تـأثر بمياه الأمواج والتيارات البحرية العاصفة إذا كان الساحل سهلياً منخفضاً. أما سيف البحر فيقصد به الخط الذي تلتقي عنده مياه البحر بالأرض اليابسة, وهو خط متغير إذ يتقدم نحو اليابس في فترة المد ويتقهقر عنه في فترة الجزر.

تؤدي العوالق دورًا أكثر أهمية من مجرد الحضانة للحياة على الشاطئ، فعندما تندفع الأمواج بقوة إلى الشاطئ، فإنها تحمل معها وليمة من العوالق. وكثير من حيوانات الشاطئ تتغذى بهذه الكائنات الدقيقة، فكائنات مثل البرنقيل وبلح البحر والمحار والإسفنج تقضي كل حياتها على الشاطئ، وتتغذى بالعوالق عندما تأتي إليها، وهناك حيوانات أخرى منها البطلينوس والدود تحفر جحورًا في الشاطئ وتجمع غذاءها من الماء المحتوي على العوالق، وحتى طيور الشاطئ المختلفة التي تتغذى بالكائنات الآكلة للعوالق تعتمد على العوالق بصورة غير مباشرة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فهرست

أقسام الساحل

ينقسم الساحل إلى قسمين:

  • ساحل أمامي ويمتد بين أعلى وأخفض منسوب لمايه المد.
  • ساحل خلفي ويقع على منسوب أعلى من منسوب الساحل الأمامي بحيث تنحصر بين أعلى منسوب لمياه المد وخط الساحل سواء تمثل هذا الخط على هيئة حائط أو جرف مرتفع أو إمتد على طول أعلى مناطق التي تتأثر بمياه الأمواج والتيارات البحرية العاصفة.


العوامل التي تؤثر على السواحل

تختلف السواحل عن بعضها البعض في شتى جهات سطح الأرض إختلافات جوهرية في طبيعتها وخصائصها, ويرجع هذا إلى حد كبير إلى أن هنالك مجموعة من العوامل تساهم كلها متضافرة في تحديد الصورة النهائية التي تظهر عليها السواحل وهذه العوامل على النحو التالي:

  • أولاً: مدى تأثر الساحل بفعل مياه الأمواج والتيارات البحرية وحركة المد وخصوصاً وأن هذه المياه تعتبر عاملأً هاماً من عوامل النحت والحمل والإرساب.
  • ثانياً: طبيعة التكوينات الصخرية الساحلية, ودرجة مقاومتها لعوامل النحت بمياه الأمواج والتيارات البحرية, ونوع الصخور التي تتكون منها المناطق الساحلية. هل هي صخور متجانسة أو متفاوتة في درجة صلابتها ودرجة ميلها؟؟ وماإذا كانت هذه الصخور صخوراً رسوبية في وضع أفقي, أو صخرواً مائلة صوب البحر أو الداخل.
  • ثالثاً: درجةإنحدار المنطقة الساحلية, ومدى إرتفاعها, هل يظهر الساحل على شكل حوائط وجروف مرتفعة وشديدة الإنحدار أو يتميز بإنخفاضه وتدرجه في إنحداره صوب البحر.
  • رابعأً: مدى تأثر المنطقة الساحلية بحركات الهبوط أو الإرتفاع التي كان يتعرض لها مستوى سطح البحر.
  • خامساً: هنالك بعض عوامل خاصة, تتمثل فيما إذا كان الساحل مرجانياً تساعد ظروفه المناخية والنباتية ونظام تصريفه المائي على نمو حيوانات المرجان أو فيما إذا كان الساحل قد تأثر بالأنهار الجليدية أو عمليات النشاط البركاني.
 
A settled coastline in Marblehead, Massachusetts. Once a fishing port, the harbor is now dedicated to tourism and pleasure boating. Observe that the sand and rocks have been darkened by oil slick up to the high-water line.
 
Houses close to the coast, like these in Tiburon, California, may be especially desirable properties.
  • سادساً: كثيراً ما يدخل الإنسان تعديلات وتغييرات عديدة في المناطق الساحلية, وذلك بتطهيره للمجاري الدنيا للأنهار, وبتجفيف المستنقعات الساحلية وإنشاء السدود والأرصفة والمواني . . . إلى غير ذلك من صور النشاط البشري.

ولابد بطبيعة الحال - إزاء هذه العوامل - من أن تختلف السواحل عن بعضها البعض إختلافات كبيرة.

تشكيل سطح الأرض

 
Atlantic rocky coastline, showing a surf area. Porto Covo, west coast of Portugal

تتم عمليات تشكيل سطح الأرض في المناطق الساحلية بواسطة ثلاثة عوامل هي: الأمواج , والتيارات البحرية , وحركات المد.

الأمواج

هي أهم العوامل الثلاثة وأكثرها أثراًِ في المناطق الساحلية. والرياح هي العامل الأول في تكوين الأمواج وتحركها, فإذا هبت الرياح على سطح مائي وإحتكت به, يؤدي هذا إلى تكوين موجات صغيرة على هذا السطح سرعان ما تدفعها الرياح عند مؤخرتها وتجذبها عند مقدمتها. كما تقوم الرياح بنوع من الإمتصاص عند قمة الموجة في نفس الوقت الذي تنضغط فيه عند قاعها , مما يؤدي إلى تحركها وإنتقالها. وهكذا يتوالى تكون الأمواج وتحركها. ويقصد بطول الموجة المسافة الأفقية التي تمتد بين قمتي موجتين متجاورتين أو بين قاعهما أما إرتفاع الموجة فهو عبارة عن المسافة الرأسية التي تمتد بين قمتها وبين قاع الموجة التي تجاورها. وتتوقف أحجام الأمواج إلى حد كبير على سرعة الرياح, وعلى عمق مياه البحر أو المحيط لحركة هذه الأمواج وسرعتها. ويتوقف إرتفاع الموجة على ما يعرف بمدى الموج ويقصد به المسافة التي تمتد عليها الموجة فكلما إزدادت هذه المسافة أدى هذا إلى تولد موجات عالية قد يصل إرتفاعها إلى حوالي 16 متراً. وهذا يفسر لنا خلو البحيرات والبحار المغلقة من الأمواج الكبيرة المرتفعة. وقد ذكر "كيونن " أن الموجات العالية الكبيرة تحتاج إلى مسافة كبيرة من المياه العميقة لكي تتولد فيها, بحيث لا تقل هذه المسافة عن 1000 متر. ويتوقف إرتفاع الموجة كذلك على المدة التي يستغرقها هبوب الرياح, فقد دلت الدراسة اليت قام بها بعض البحاث في معهد سكريبس للأوقيانوغرافيا في لاهويا بكليفورنيا أثناء الحرب الأخيرة, على أنه إذ بلغت سرعة الرياح 105 كيلومتراً في الساعة, وإذ بلغت المسافة التي تمتد عليها الموجة 1500 كيلومتراً, فمن الممكن أن يصل إرتفاع الموجة في هذه الحالة إلى حوالي 20 متراً بشرط أن تهب الرياح لمدة 50 ساعة متتالية.

وإذا وصلت الأمواج إلى منطقة ساحلية ضحلة المياه, يشتد إنحدار قممها وتتكسر وتتحرك كتلة من المياه صوب الشاطئ بقوة كبيرة (تعرف هذه بالموج الجارف ) مما يجعل لها قدرة كبيرة على النحت واكتساح, ثم تنحدر هذه الكتلة المائية مرة أخرى صوب البحر. وتقابل حركة تجمع المياه عند الساحل, حركة مضادة على شكل تيار سفلي (يعرف بإرتداد الموج ) يتحرك في الطبقات السفلي من المياه بعيدأً عن الساحل مما يحدث نوعاً من التوازن بين الحركتين.

وهناك نوع من الأمواج الهائلة يعرف بالتسونامي وهي الأمواج التي تسببها بعض الزلازل والبراكين تحدث في قاع البحر أو المحيط. ويزيد طول الموجة التسونامي هذه على مائة ميل, وتبلغ سرعتها أكثر من 400 ميل في الساعة,ولا يزيد إرتفاع هذه الموجات في المناطق البعيدة عن السواحل على بضعة أقدام, ويزداد إرتفاعها تدريجياً كلما إقتربت من الساحل حتى يصل إلى أكثر من 20 متراً عند الساحل. وقد يتراوح إرتفاع بعض الأمواج التي يتعرض لها ساحل شيلي وساحل اليابان الشرقي ما بين 30 و40 متراً. وتكاد ترتبط هذه الأمواج بمناطق معينة تسمح ظروفها الجيولوجية, وعدم إستقرارها وثباتها, بحدوث حركات باطنية عديدة.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التيارات البحرية

تختلف التيارات البحرية عن الأمواج في أنها عبارة عن كتلة متصلة من المياه تتحرك حركة مستمرة ولا تتميز بغنقطاعها بأي حال من الأحوال. والرياح هي المسئولة أولاً وأخيراً عن تكون التيارات البحرية, ولهذا نجد نوعاً من العلاقة بين توزيع هذه التيارات, وبين توزيع الرياح على سطح الكرة الأرضية. على أن هنالك عوامل أخرى تؤدي إلى تعديل وتغغير إتجاهات التيارات البحرية, نذكر منها أثر دورة الأرض التي تعمل على إنحراف هذه التيارات إلى يمين إتجاهها في نصف الكرة الشمالي, وإعتراض كتل اليابس لهذه التيارات البحرية مما يؤدي إلى أن تحيد عن إتجاهها وتتحول إلى تيارات ساحلية . والتيارات البحرية عمق واضح, إذ يتراوح مثلأً عمق تيار الخليج الدافئ بين 2000 - 3000 قدم, ويبلغ إتساعه, في نفس الوقت أكثر من 40 ميلأً في أضيق أجزائه, كما تبلغ سرعته حوالي خمسة أميال في الساعة. ولابد بطبيعة الحال من أن تقل أعماق هذه التيارات ويتسع عرهضا وتقل سرعتها إذا ما خرجت إلى عرض المحيط الواسع.

ولعل التيارات الساحلية هي أكثر أنواع التيارات تأثيراً في المناطق الساحلية, على أنه يمكن القول بصوةر عامة بأن التيارات البحرية على إختلاف أنواعها, لا تقوم إلا بنصيب ضئيل محدود في تشكيل المناطق الساحلية, إذ لا يتعدى عملها نقل المواد الناعمة وأنواع الرواسب من منطقة ساحلية إلى بعغض العمليات الأخرى.

تيارات المد

قد تكون لها في بعض الحالات سرعة تكفي لنقل المفتتات الصخرية وإرسابها في المناطق الساحلية, على أنها هي الأخرى ليست ذات أثر كبير كعامل من العوامل الجيومورفية التي تساهم في تشكيل السواحل. وتكتد تختفي حركات المد من البحيرات إذ يبلغ, مثلاً, مدى حركة المد (الفرق بين أعلى وأخفض منسوب لها) في بحيرة إيري حوال ثمانية سنتيترات, ولا يزيد بأي حال على سنتيمترين في بحر البلطيق. وكثيراً ما تتميز الخلجان الساحلية - التي تبدو على هيئة أذرع من مياه البحر متعمقة في اليابس - بعظم مدى المد فيها. إذ يتراوح هذا المدى في منطقة خليج فاندي (بين نوفاسكوشيكا, ونيوبرنزويك على الساحل الشرقي في الولايات المتحدة) ما بين 30, 50 قدماً. على أن هذا لا يعني أن مثل هذه الموجات والتيارات العالية من المد لها قدرة كبيرة على النحت, بل كثيراًِ ما تحدث ظاهرة الإرساب في المناطق الساحلية التي تـأثر بها. وهذا ما لاحظه "جونسون " (1925) ف يمنطقة خليج فاندي, مما يؤيد الرأي القائل بأن عملية النحت لا تقوم بها تيارات المد أو موجاته إلا نادراً, بل كثيراً ما تتفوق عملية الإرساب على عملية النحت في المناطق التي تتأثر بموجات المد.

النحت بفعل الأمواج

إن العامل الرئيسي الذي يساعد على النحت البحري, هو عامل الأمواج المتكسرة, التي تدفعها الرياح صوب المناطق الساحلية. ولابد من عدة شروط لكي تتمكن الأمواج من القيام بعملها في النحت في المناطق الساحلية. وفيما يلي أهم هذه الشروط:

  • درجة مقاومة صخور الساحل.
  • وجود المفاصل والشقوق في الصخر.
  • ثبات خط الساحل في موضعه لفترة طويلة.
  • عمق مياه البحر بالقرب من الساحل.
  • إتجاه الأمواج, فإذا كان الإتجاه عمودياً على الساحل كان أثره في تفكيك الصخور أعظم مما إذا كان الإتجاه مائلاً.
  • كمية المواد الصخرية المفتتة التي تحملها الأمواج وأحجام هذه المواد.

وتبلغ عمليات النحت البحري أقصى حد لها إذا كانت الأمواج تحمل قدراص كبيراً من المواد الصخرية المفتتة. على أننا نلاحظ كذلك أن إصطدام الأمواج بالسواحل يؤدي إلى نحتها, وخصوصاً إذا كانت هذه السواحل تتألف من صخور كثيرة الشقوق والمفاصل. ويحدث إصطدام الأمواج بالسواحل ضغطاً كبيراً قدره "جونسون" على طول ساحل إسكتلنده بما يزيد على الستة آلاف رطل في القدم الرمبع من الأرض. وعندما ترتطم مياه الأمواج بصخور السواحل, يؤدي هذا إلى إنضغاط الهواء الذي يمل شقوق هذه الصخور ومفاصلها, إنضغاطاً فجائياً كما لو قد دفع على شكل إسفين في هذه الشقوق, وعندما تنحدر مياه الأمواج صوب البحر وتتراجع عن الساحل, يعود الهواء الذي تعرض للإنضغاط في هذه المفاصل والشقوق إلى التمدد بصورة فجائية بقوة كبيرة تكاد تبلغ درجة الإنفجار, مما يؤدي إلى تمزق الصخر وتفتته. وبالإضافة إلى نت مياه الأمواج لصخور السواحل بهذه الوسيلة الميكانيكية, تستطيع مياه الأمواج أيضاً أن تنحت هذه الصخور بوسائل كيماوية, إذا كانت هذه الصخور من الأنواع التي تقبل الذوبان في الماء.

التهديدات التي يتعرض لها الساحل

ترجع معظم عمليات النحت التي تقوم بها الأمواج في المناطق الساحلية, إلى ما تحمله هذه الأمواج من مفتتات من الزلط والرمال والحصى تدفعها معها نحو السواحل, إذ تعد هذه المواد بمثابة القذائف التي توجهها الأمواج صوب صخور السواحل فتحطمها وتفتتها. ولهذا تصبح عملية النحت بفعل الأمواج عملية ضعيفة نسبياً. إذا ما خلت مياه هذه الأمواج من معاول الهدم التي تحملها.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الخطوات في عملية النحت

إن عملية النحت بفعل الأمواج تمر في الواقع بالخطوات الآتية:

  • أولاً: تفتيت الصخور الساحلية بواسطة قوة إندفاع مياه الأمواج نحوها وإصطدامها بها مما يؤدي إلى نحتها سواء بوسائل ميكانيكية أو كيماوية. فكأن الخطوة الأولى إذن, تتمثل في إنتزاع المواد المفتتة من تكوينات الساحل وإغتصابها ( أو عملية الإغتصاب البحري) ويضاف إلى هذه المواد ما تحمله مياه الأنهار, وما يتساقط من الحوائط العالية من مواد صخرية مفتتة.
  • ثانياً: النحت بقوة ضغط الأمواج وما تحمله من مفتتات .
  • ثالثاً: زيادة تفتت المواد الصخرية التي تحملها الأمواج نتيجة إحتكاكها ببعضها البعض , ثم نقلها مرة أخرى صوب البحر بواسطة التيار السفلي الذي يتحرك في الطبقات السفلى من المياه بعيدأً عن السواحل.

ولا تؤثر الأمواج, في السواحل إلا عند إرتفاع معين, ويتمثل الحد الأعلى لعمليات النحت بفعل الأمواج, في أخفض منسوب تبلغه مياه الأمواج في المنطقة الساحلية إذ ما دفعتها نحوها رياح شديدة. وقد إختلفت آراء الجيومورفولوجيين بصدد العمق الذي تبلغه عملية النحت بفعل الأمواج, فمن قائل بأن هو العمق الذي تستقر عنده الرواسب البحرية الدقيقة ثابتة دون أن تحركها الأمواج, إلى قائل بأن هذا العمق يتفق مع ما يعرف بقاعدة الأمواج التي يتراوح عمقها دون مستوى سطح البحر ما بين 200, 600 قدم. ويرى "جونسون" أن فعل الأمواج كثيراً ما يمتد تحت سطح البحر إلى عمق يزيد على 600 قدم, حيث تستطيع الأمواج أن تثير الجزيئات الصخرية الناعمة المستقرة فوق قاع البحر, ولكنها تتمكن من النحت الإيجابي على أعماق قد تصل إلى حوالي 200 قدم تحت مستوى سطح البحر. ويرى نفر آخر من الجيولوجيين أمثال "شبرد " أن الحد الأدنى للنحت بفعل الأمواج لا يزيد عمقه على 40 قدماً دون مستوى سطح البحر بأي حال من الأحوال, وقد وصل "شبرد" إلى هذه النتيجة من دراسته لحركة الرمال في الأمواج أثناء العواصف البحرية.

القطاع الجنوبي للساحل

نفترض أن هذا الساحل كان يبدو في أول الأمر على شكل أرض متدرجة في إنحدارها تنتهي إلى البحر, وتبدأ في هذه الحالة عملية النحت بفعل امواج بحفر فجوة في تلك الأرض المتدرجة فيتكون حائط أو جرف مرتفع يعلو بوضوح عن مستوى سطح البحر وتتغير تبعأً لذلك صورة الإنحدار. أما المواد الصخرية التي تتخلف عن عملية نحت الفجوة, فتتراكم عند النهاية الهامشية لذلك الحائط بحيث تغمرها مياه البحر. وتمثل هذه المرحلة طور الشباب أو الطور الأول في حياة السواحل. ويمكن القول عموماً بأن طاقة الأمواج على النحت في تلك المرحلة تصل إلى عنفوانها كما تعظم قدرتها على نقل المواد الصخرية المفتتة. وبتوالي إصطدام الأمواج بالحائط الصخري ونحتها لهذا الحائط, تضعف قدرتها على النحت, وذلك لأن تجمع الرواسب عند قاعدة الحائط الصخري يؤدي إلى تقليل عمق المياه في المنطقة الساحلية فتقل إزاء هذا سرعة الأمواج وتقل بالتالي قدرتها على النحت, وتظهر الرواسب التي تتجمع عند أقدام الجرفق الصخري على هيئة مدرج أو مصطبة بحرية , كما يتكون عند أقدام هذا الجرف الصخري مدرج أخر هو الذي نحتته الأمواج . ومعنى قلة مقدرة مياه الأمواج على النحت أن هذه المياه قد وصلت إلى درجة التعادل اليت سبق شرحها عن الكلام عن القطاع الطولي للنهر. وإذا إستمرت مياه الأمواج في نحت "مدرج الموج" بعد ذلك, فلابد أن يؤدي هذا إلى تقليل درجةإنحداره وإلى ظهور القطاع الجانبي للساحل على صورة مقعر مما يدل على أن الساحل قد وصل في هذه الحالة إلى مقطع توازنه. وإذا ظهرت السواحل على هذا النحو, ففي هذا دليل على أنها قد بلغت طور نضجها. ومن الخصائص الأخرى التي تمكيز مرحلة النضج هذه, تكون الرواسب التي تتألف منها الشواطئ , إذ يساعد تزايد المسافة بين الحائط الصخري وبين المياه البحرية العميقة, بالإضافة إلى قلة عمق مياه البحر في المنطقة الساحلية, على تراكم الرواسب فيها وبقائها على شكل "شاطئ" يستمر لفترة مؤقتة قبل أن تجرف هذه الرواسب مرة أخرى صوب مياه البحر العميقة. وكثيراً ما يتزايد سمك الرواسب الشاطئية هذه في الفترات التي يقل فيها نشاط الأمواج على النحت, كما أنه كثيراً ما تتعرض هذه الرواسب لأن تجرف في الأوقات التي تزداد فيها سرعة الرياح, ويزداد تبعاً لهذا نشاط الأمواج على النحت, كما أنه كثيراً ما تتعرض هذه الرواسب لن ترجف في الأوقات التي تزداد فيها سرعة الرياح, ويزداد تبعاً لهذا نشاط الأمواج على الجرف والنحت.

على أننا يجب أن نلاحظ أنه لكي يتحول قطاع الساحل إلى حالة التوازن التي ذكرناها يجب أن يظل مستوى البحر بالنسبة لليابس ثابتاً لفترة طويلة, كما يشترط أيضاً أن ينعدم إلقاء المجاري المائية والجليدية لرواسبها في مياه البحر, وأن يستمر هذا لفترة طويلة تكفي لحدوث ذلك التطور من مرحلة الشباب إلى مرحلة النضج.

أما مرحلة الشيخوخة فيتحول فيها إنحدار الحائط الرأسي الذي تكون في طور الشباب, من صورته الرأسية العمودية إلى حالة من التدرج واضحة تمام الوضوح. وتتراكم الرواسب في هذه الحالة عند قاعدته على شكل مدرج بنته الأمواج وكونته .

هذه هي المراحل التطورية التي تمر بها السواحل الصخرية, وهي مراحل نظرية إلى حد كبير يشترط لتحقيقها توافر شروط معينة كما يشترط أيضاً أن يتميز سطح البحر بثباته لفترة طويلة.

الصور الجيومورفية الناجمة عن عمليات النحت بفعل الأمواج

إن أثر الأمواج في تشكيل المناطق الساحلية الصخرية يختلف تماماً عن تأثيرها في المناطق الساحلية المنخفضة التي تغطيها مواد صخرية مفتتة, إذ يقتصر تأثير الأمواج في الحالة الأخيرة على جرف المواد الصخرية المفتتة صوب البحر, مما يؤدي إلى ضحالة المنطقة البحرية المجاورة. أما في حالة الساحل الصخري ضحالة المنطقة المجاروة. أما في حالة الساحل الصخري فيعم أثر الأمواج كعامل من عوامل النحت ولذا تتميز هذه السواحل بظاهرات جيومروفية عديدة تتمثل في الجروف والأرصفة البحرية وغيرها.

  • الجروف  : وتمثل أهم الظاهرات الجيومورفية التي ترتبط بعمليات النحت بفعل الأمواج. وتختلف هذه الجروف إختلافاً كبيراً في أشكالها. ويتوقف هذا على نوع الصخور, وبنيتها, ومدى مقاومتها لعمليات النحت بفعل الأموج. ولهذا يختلف شكل الجروف التي تتكون من صخور تميل صوب البحر عن تلك التي تتألف من صخور تميل صوب اليابس, كما أن الجروف التي تتألف صخورها من طبقات رسوبية أفقية لابد أن تختلف هي الأخرى عن تلك التي تتألف من صخور جراتينية. ولاشك أيضا في أن الجروف التي تكونت في مناطق تتألف من صخور غير متماسكة تختلف هي الأخرى إختلافاً كبيراً عن تلك التي تتكون من صخور جراتينية أو بازلتية شديدة الصلابة تمتد عمودية أو شبه عمودية على الساحل.

وتمتد في معظم الحالات عند أقدام الجرف البحري مصطبة مرتفعة هي التي تعرف برصيف المياه العالية الذي يرجع تكونه إلى تأثير الأمواج العاصفة وعمليات التجوية والإنهيار الأرضي, فكأنه - والحالة هذه - قد تكون بفعل عمليات النحت. ولعل الظروف المثالية التي تساعد على تكون مثل هذه المصاطب تتمثل كما ذكر "كوتن " في وجود خليج بحري شبه مقفل, لا يشتد فيه تأثير الأمواج على المنطقة الساحلية, هذا على الرغم من أنه كثيراً ما تتكون هذه المصاطب في المناطق الساحلية المفتوحة. وتتميز الرجوف الساحلية بتراجعها تراجعاً مطرداً نحو اليابس, وبذلك تتقهقر خطوط السواحل بسرعة ملحوظة وتتقدم مياه البحر على حساب ما تكسبه من المنطقة الساحلية.

  • الكهوف  : تتكون الكهوف في مناطق الجروف الساحلية التي تتميز صخورها بكثرة شقوقها ومفاصلها. وعندما تتعرض منطقة من هذه المناطق لعمليات النحت بفعل الأمواج, وسرعان ما تتكون بعض الكهوف على طول مناطق الضعف في تكويناتها الصخرية, وذلك لأن هذه المناطق تتعرض أكثر من غيرها لعمليات النحت بفعل الأمواج, وفي هذه الحالة تندفع مياه الأمواج نحو الفجوة التي تكونها عند هذه المناطق وترتطم بها, ويؤدي هذا إلى إنضغاط الهواء بداخلها, ثم تمدده بصورة فجائية عندما تتقهقر مياه الأمواج, مما يؤدي إلى زيادة توسيع هذه الفجوات فتبدو على شكل كهوف. وكثيراً ما تنهار سقوف هذه الكهوف ويتكون في هذه الحالة ممر (هو الذي يعرف في جزر أوركنيز بال ) قد يزيد طوله على مائة قدم مكا يصل عمقه إلى هذا القدر.
  • الأقواس البحرية : وتتكون في المناطق الساحلية التي يمتد فيها اليابس على هيئة لسان صخري في عرض البحر, مما يؤدي إلى إرتطام مياه الأمواج به من كلا جانبيه, فيكون كهوف بحرية عند كلا هذين الجانبين. وكثيراً ما يتقابل كهفان جانبيان ويتكون في هذه الحالة نفق محفور في اللسان الصخري يبدو على شكل بوابة ضخمة, هي التي تعرف بالقوس البحري. وتمثل المسلات البحرية الرمحلة التالية لتكون الأقواس البحرية, عندما تتهدم الأجزاء العليا من هذه الأقواس, فتبدو على شكل مسلات أو أعمدة قائمة تتميز بسمك قواعدها.

الإرساب بفعل الأمواج