حلق الوادي

حلق الوادي (بالفرنسية: La Goulette)، هي مدينة ساحلية وميناء في تونس العاصمة. عام 1535 قام شارل الخامس امبراطور إسپانيا ببناء حصناً، لكنه سقط في أيدي الترك العثمانيين عام 1574. وتقع حلق الوادي بين العاصمة وقرطاج وقد كانت يوماً، قبلة الإيطاليين والإسپان المهاجرين من صقلية والأندلس بحثًا عن مناطق آمنة. واليوم تسكن حلق الوادي جالية لا بأس بها من الإيطاليين حتى أن المنطقة صارت تلقب بصقلية الصغيرة.

حلق الوادي
كراكة حلق الوادي.
حلق الوادي is located in تونس
حلق الوادي
حلق الوادي
Location in Tunisia
الإحداثيات: 36°49′5″N 10°18′18″E / 36.81806°N 10.30500°E / 36.81806; 10.30500
البلدFlag of Tunisia.svg تونس
الولايةتونس
التعداد
 (2014)
 • الإجمالي45٫711
منطقة التوقيتUTC1 (CET)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

التاريخ

في القرن الثالث الهجري أسس الأمراء الأغالبة رباطاً في موضع حلق الوادي قبالة الرباط الذي كان موجوداً منذ القرن الاول الهجري، على الضفة المقابلة للقنال ويعرف برباط رادس، وكان ضمن سلسلة من الرباطات على كامل سواحل إفريقية. وكان رباط حلق الوادي، المعروف بقصر الأمير في العهد الصنهاجي، يضمن، مع ما جاوره من رباطات، حماية خليج تونس والمدينة التي ستصبح عاصمة للبلاد إلى حلول القرن العاشر الهجري، تاريخ وصول جيوش شارل الخامس الإسپانية إلى حلق الوادي. والمعروف أن الصراع الإسپاني التركي على البحر وعلى الولايات العثمانية قد أدّى إلى هزيمة الأتراك في تونس سنة 1571 ثم انتصارهم على الإسپان سنة 1574 بقيادة سنان باشا.[1]

ولقد أسّس الإسپان بحلق الوادي، طيلة مكوثهم حوالي أربعين سنة، مدة حكم شارل الخامس وابنه فليپه الثاني، حول الرباط الاسلامي الأغلبي المربع الشكل قلعة كبيرة وسّعوها في وقت لاحق حتى كانت فيما يبدو تقرب من مكان السكة الحديديّة، ووظّفوا في بنايتهم تلك الحجارة المجلوبة من أنقاض الحنايا الرابطة قديما بين زغوان وقرطاج. ولكن الأتراك تمكنوا فيما بعد من تقليص حجم القلعة لتحافظ على حصنين فقط مما بناه شارل الخامس. وفي القرن السابع عشر الميلادي أصبح ميناء حلق الوادي الحربي ذا أهمية بالغة بفضل دعم الأندلسيين المهاجرين للأسطول التونسي انتقاما من أعدائهم النصارى وخاصة الاسبان الذين طردوهم من أوطانهم، وكان منهم من برع في الصناعة الحربية وصنع المدفعية والتحكم في السفن.

وفي بداية القرن الثامن عشر، وسّع حمودة باشا الميناء العربي، لكن الدول الأوروپية حالت دون اكتمال المشروع. ثم جاء أحمد باي لينفق الكثير من أموال الخزينة على أشغال الميناء والقصر الذي ابتناه بجواره. ويبدو أن حلق الوادي بدأت من ذلك التاريخ تصبح تجمّعا عمرانيا بملامحه المعروفة اليوم. فبفضل الميناء اشتغل السكان بالصيد البحري والتجارة، وانضم إليهم عدد من الأوروپيين وخاصة من جاؤوا من إيطاليا ومالطة، ومنهم القناصل والتجار من أصل أجنبي، فاستقرّوا هناك ليؤلّفوا مزيجا من السكان المسلمين والمسيحيين واليهود. وتشهد مبانيهم الدينية والمدنية على دورهم في تمدين حلق الوادي، ونخص بالذكر الكازينو المشهور، وما حوله من بنايات إيطالية الطراز، مثل "كنيسة السيدة فطيمة" (Notre Dame de Fatima). تُعتبر حلق الوادي رمز التعايش بين التونسيين والأجانب بمختلف الأديان والخصائص المعمارية مما لا مثيل له في مدينة تونسية أخرى إذا استثنينا بعض العمارات الايطالية الطابع في تونس العاصمة وبعض المباني الأوروبية المتناثرة بقلة في المدن الأخرى.

وهي اليوم منطقة سياحية آهلة بالسياح والمصطافين على شواطئ الضاحية الشمالية للعاصمة، وهو ما ضاعف عدد السكان بها، خاصة في الصيف، وأكسبها حيوية اقتصادية متميزة في مجال النزل والمطاعم على أرصفة الشوارع الرئيسة وعلى طول الشاطئ. ومن بعيد يبدو البرج المعروف بكراكة حلق الوادي الذي كان سجنا في عهد البايات الحسينيين والذي أصبح يحتضن مهرجانها رمزا لأصالة المدينة وخاصية مميزة لطبيعتها العسكرية القديمة.


المعالم الرئيسية

كراكة حلق الوادي

 
كراكة حلق الوادي.

كراكة حلق الوادي، هو معلم أثري تونسي، موجود بمدينة حلق الوادي في شمال تونس العاصمة، تم إنشاؤه في أوائل القرن السادس عشر على يد شارل الخامس امبراطور إسپانيا، كبرج صغير للمراقبة، وفي عام 1534 سقط الحصن في أيدي العثمانيين، فحوله القائد خير الدين برباروس إلى حصناً. في العام التالي، انتصر الإسپان على العثمانيين فأمر الإسپاني شارل لوكان بترميم الحصن. وفي 1556 تم توسعته وتدعيمه ببناء حصوان بارزة على الجهات الأربعة. عام 1574 تدمرت بعض أجزاء الكراكة على يد الجيوش العثمانية أثناء حربها ضد الإسپان. وشهد الحصن في القرنين 17 و18 عمليات ترميم. وفي 1795، تم تشييد جدار حماية إضافي على شكل نصف دائرة عند الجهة الأماميّة المقابلة للبحر من المعلم. وفي 1965 بدأت أعمال ترميم إضافية للكراكة.[2]

الحصن مشيد من مزيج من الحجارة الصغيرة والمداميك الحجريّة الكبيرة.[3] تعتبر الكراكة من المعالم الأثرية المصنفة من طرف المعهد الوطني للتراث.



جسر حلق الوادي

يعد جسر رادس-حلق الوادى معلماً معمارياً هاماً يتميز بموقعه البارز والواضح عن بعد كما يعد اضخم مشروع بنية تحتية في تونس يربط بين ثلاث ولايات وهى تونس واريانة وبن عروس.

ويكتسى هذا الانجاز الضخم الذي اشرفت علي انجازه مقاولات تونسية ويابانية ومصرية وسخرت له كافة التمويلات الضرورية والمهارات الفنية والمعمارية بعدا جماليا لما يتميز به من حداثة في التصميم واتقان في الانجاز. وهو الأول من نوعه في تونس وفى أفريقيا حيث يبلغ علوه 20 مترا فوق سطح الماء وهو مشدود بكوابل مثبتة في برجين علوهما حوالي 45 مترا فوق سطح الماء.

ويهدف هذا المشروع الذي قدرت تكاليفه ب141 مليون دينار إلى احداث ربط مباشر بين الضاحيتين الشمالية والجنوبية لتونس العاصمة عبر قنال تونس للملاحة واستكمال الطريق الحزامية للضاحية الشمالية مع الطريق السريعة المرسى قمرت على مستوى مدينتي الكرم وحلق الوادى إضافة إلى ربط ميناءى رادس /حلق الوادى ببعضهما وبالطرقات المهيكلة تفعيلا لدورهما في دعم الانشطة الاقتصادية والصناعية بمحيط تونس الكبرى.

وسيمكن الجسر من مواكبة التوسع العمراني الذي تشهده المنطقتان من خلال استصلاح بحيرة تونس وتهيئة ضفتيها الشمالية والجنوبية بغية انجاز جيل جديد من المشاريع الكبرى على غرار “باب المتوسط” ومدينة تونس الرياضية وغيرها. كما سيساعد على تحقيق نقلة نوعية في حياة متساكنى الضاحيتين عبر تقريب المسافات بين المنطقتين الشمالية والجنوبية وتيسير التنقل بينهما حيث ان الربط سيكون ايسر واسرع بالنسبة لكل اصناف العربات ولا سيما التي تتجاوز حمولتها 5ر3 طن إضافة إلى تخفيف ضغط حركة المرور على مداخل العاصمة والاسهام في مزيد تفعيل المناطق الأثرية “قرطاج” والمنشات السياحية “سيدى بوسعيد وقمرت” والمنشات الترفيهية والتجهيزات الجماعية المتوفرة بالضاحيتين. يتضمن المشروع عدة مكونات يتمثل اولها في انجاز جسر رئيسى بطول 260 م يعبر قنال تونس للملاحة وخط السكك الحديدية تونس/المرسى وثانيها في الربط الجنوبي من جهة رادس بطول 6ر2 كلم بين الطريق الجهوية رقم 33 والجسر الرئيسى.

اما المكون الثالث فيتعلق بانجاز محول يؤمن التبادلات بين الجسر الرئيسي والطريق السريعة تونس /حلق الوادى في حين يهم الرابع الربط الشمالي على طول حوالي 5ر6 كلم بين الطريق السريعة تونس حلق الوادى والطريق السريعة المرسى قمرت /وقد انجز هذا القسط بالكامل ودخل طور الاستغلال منذ نوفمبر 2005 في اطار احتضان تونس للقمة العالمية لمجتمع المعلومات/ بالإضافة إلى قسط يهم الانارة العمومية.

وقد اعتبرت مصالح الدراسات الفنية للطرقات والطرقات السيارة “ساترا”التابعة للادارة العامة للجسور والطرقات بوزارة البيئة والتنمية والتهيئة المستديمة بفرنسا والتي تعتبر أحد ابرز المراجع في مجال البنية الاساسية في العالم مشروع جسر حلق الوادى -رادس منشاة تتميز بتقنية كبيرة جدا من خلال الاسس العميقة في منطقة زلزالية وهى تقنية قليلا ما تطبق في فرنسا.

والجدير بالملاحظة ان هذا الانجاز الضخم واجه تحديات جمة منها تركيز اسس عميقة وردم جزء من البحيرة وعملية متابعة وتثبيت طبقات الارض لانجاز الطريق والمنشات الفنية. وقدرت أهم الكميات التي تطلبها انجاز الجسر بحفر 34 خازوق بطول جملي 2550 متر وانجاز عن طريق الدمك 1700 خازوق بطول جملي 44 كلم ووضع مقادات للصرف العمودى بطول جملي ب 631 كلم واستعمال حوالي 8000 طن من الحديد ووضع أكثر من 65 الف م3 من الخرسانة وتتريب أكثر من مليون م3 من التربة.

الثقافة

مهرجان عيد الحوت

 
حلق الوادي

وسط زحام عشرات آلاف الزوار في ضاحية حلق الوادي التونسية، تخترق رائحة السمك المشوي الشهية الانوف ويتسابق الجميع للفوز بطبق منه في أول مهرجان للسمك يقام في الهواء الطلق على امتداد ثلاثة كيلومترات. وأصبح عيد الحوت، أو عيد الأسماك، ظاهرة احتفالية شعبية تميز هذه المدينة بمكوناتها البحرية والتاريخية والسياحية وإرثها الذي يمتد إلى قرون أساسه التسامح والانفتاح والتعايش. وانطلقت هذه التظاهرة من ساحة 7 نوفمبر بحلق الوادي بعرض ضخم لمجموعة من الفرق الموسيقية والدمى العملاقة والمشي على العصي والعربات الرمزية والفيالق الرومانية التي يتم تجسيدها بالازياء التاريخية فضلا عن فرق تنشيطية تجوب المدينة. وقال احمد عامر منسق المهرجان ان عدد الزوار في الليلة الأولى تجاوز 200 ألف زائر، وقد يكون العدد تجاوز 500 ألف زائر.

ويمنح المهرجان الفرصة للجمهور الوافد على هذه التظاهرة الصيفية لتذوق الاسماك بمختلف أنواعها بسعر رمزي لا يتجاوز 5 دولارات للطبق على انغام الموسيقى التونسية، بينما يصل السعر إلى 4 اضعافه خارج المهرجان.

وتسعى مدينة حلق الوادي الشهيرة بالأسماك، وفيها أكبر ميناء بحري في تونس، تغنى بسحر شواطئها الفنان فريد الأطرش، إلى مزيد من الترويج لنفسها كوجهة سياحية مميزة جنوب البحر المتوسط.[4]

انظر أيضاً

معرض الصور



المصادر

  1. ^ "حلق الوادي". الموسوعة التونسية. Retrieved 2020-06-01.
  2. ^ "بعد 6 سنوات من «الاحتلال» وسوء الاستغلال: استعادة «كرّاكة» حلق الوادي ...فمتى يُسترجع «قصر الباي» بحمام الأنف؟". بوابة المغرب. 2017-01-20. Retrieved 2020-06-01.
  3. ^ معلم كراكة حلق الوادي، تونس، الجمهوريّة التونسيّة، قسم الهندسة المدنية والهندسة المعمارية في جامعة بافيا. Archived 2 February 2017[Date mismatch] at the Wayback Machine.
  4. ^ مهرجان سمك في حلق الوادي التونسية

وصلات خارجية