حرب الخلافة النمساوية

حرب الخلافة النمساوية War of the Austrian Succession (1740–48) – تضم حرب الملك كورك في أمريكا الشمالية، حرب أذن جنكينز (والتي بدأت رسمياً في 23 أكتوبر 1739)، حرب كارنتيك الأولى في الهند، والحرب السيلسية الأولى والثانية - والتي اشترك فيها معظم قوى أوروپا حول مسألة خلافة ماريا تريزا ممالك أسرة هابسبورگ.

حرب الخلافة النمساوية
War of the Austrian Succession
Battle of Fontenoy 1745.PNG
معركة فونتنوي رسم پيير لنفان. زيت على كنڤاه.
التاريخ16 ديسمبر 1740 – 18 أكتوبر 1748
الموقع
أوروپا، أمريكا الشمالية والهند
النتيجة

معاهدة إكس-لا-شاپل

  • احتفظت ماريا تريزا بالعرش النمساوي
التغيرات
الإقليمية
التأكيد على سيطرة الپروس على سيلسيا.
عودة دوقيات پارما، پياكنزا، گوستالا إلى البربون الإسپان.
الخصوم
 مملكة فرنسا
 بروسيا
إسپانيا مملكة إسپانيا
باڤاريا باڤاريا (1741–45)
Flag of ناخبية ساكسونيا ساكسونيا (1741–42)
مملكة الصقليتان صقلية
مملكة الصقليتان ناپولي
 جمهورية جنوة
السويد السويد (1741–43)
 ملكية هابسبورگ
Flag of مملكة بريطانيا العظمى مملكة بريطانيا العظمى
ولاية هانوڤر هانوڤر
 هولندا
Flag of ناخبية ساكسونيا ساكسونيا (1743–45)
 سردينيا
Flag of Russia الإمبراطورية الروسية (1741–43, 1748)
القادة والزعماء

مملكة فرنسا لويس الخامس عشر من فرنسا

بروسيا فريدريش الثاني

ملكية هابسبورگ ماريا تريزا
ملكية هابسبورگ فرانسيس الأول، الامبراطور الروماني المقدس

مملكة بريطانيا العظمى جورج الثاني

جمهورية هولندا أمير ڤالدك ناخبية ساكسونيا أوگستس الثالث

مملكة سردينيا تشارلز إيمانول الثالث

الإمبراطورية الروسية پيتر لاسي

بدأت الحرب بحكمة أن ماريا تريزا كانت غير مؤهلة لارتقاء عروش هابسبورگ خلفاً لوالدها، كارل السادس، لأن قانون ساليك يحول دون توريث الملك للنساء 0 على الرغم أن هذا السبب كان في الواقع ذريعة اختلقتها پروسيا وفرنسا لتبديل سلطة هابسبورگ. كانت النمسا تدعم من قبل بريطانيا العظمى واالجمهورية الهولندية، الأعداء التقليديون لفرنسا، بالإضافة لمملكة ساردينيا وساكسونيا. وكانت فرنسا وپروسيا حلفاء مع باڤاريا.

دخلت إسپانيا الحرب لاستعادة نفوذها في شمال إيطالية، ولإيقاف التوسع النمساوي في شبه الجزيرة الإيطالية والذي تحقق على حساب إسپانيا كنتيجة لحرب الخلافة التي خاضتها إسپانيا في مطلع القرن الثامن عشر.

انتهت الحرب بتوقيع معاهدة إكس-لا-شاپل عام 1748. كانت للحرب أهمية تاريخية عسكرية بالغة فيما يخص كفاح ملوك پروسيا وهابسبورگ من أجل اقليم سيلسيا[بحاجة لمصدر]..

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الخلفية

 
جميع المشاركون في حرب الخلافة النمساوية. الأزرق: النمسا، بريطانيا العظمى، والمقاطعات المتحدة وحلفاءهم. الأخضر: پروسيا، إسپانيا، فرنسا وحلفاءهم.

لن نتتبع فردريك في كل تحركاته العسكرية، لأن هذا الكتاب تاريخ للحضارة. ولكن يهمنا طبيعة الإنسان وسياسة الدول كما تكشف عنهما أقوال فردريك وأفعاله، والسياسات المتقلبة للدول. ولعل حقائق سياسة القوة لم تقر في أي حرب مدونة بأوضح مما تعرت في هذه الحرب.

اخترق الجيش البروسي سيليزيا دون أن يلقى مقاومة تذكر. فأما النصف البروتستنتي من السكان، وهم الذين عانوا بعض الاضطهاد في ظل الحكم النمساوي، فقد رحبوا بفردريك محرراً لهم؛ وأما الكاثوليك فقد تعهد لهم-وأوفى بعهده-بكامل الحرية في ممارسة دينهم. وفي 3 يناير 1741 استولى على برزلاو في هدوء. وهو يؤكد لنا أنه "لم ينهب بيت، ولم يهن مواطن، وقد أشرق النظام البروسي بكل بهائه"؛ وكان هذا أرق وأرفق استيلاء على مدينة. وأمرت ماريا تريزا المرشال نايبيرج بأن يجمع جيشاً في مورافيا ويعبر إلى سيليزيا؛ وفي 10 أبريل اشتبك هذا الجيش بقوة فردريك السيليزية الرئيسية في مولفتش، على عشرين ميلا جنوبي برزلاو. وكانت عدة جيش نايبيرج 8.600 فارس، و 11.400 راجل، و 18 مدفعاً، وعدة فردريك 4.000 فارس و 16.000 راجل، وستين مدفعاً، وقد قررت هذه الفروق مراحل المعركة ونتائجها. فغلب الفرسان النمساويون الفرسان البروسيين الذين لاذوا بالفرار. وأقنع المرشال شفرين فردريك بأن يفر مع الفارين مخافة أن يؤسر ولا يفرج عنه إلا بفدية مدمرة. ولكن بعد أن ذهب الملك وفرسانه، صمد المشاة البروسيون لجميع الهجمات سواء من الفرسان أو المشاة، أما المدفعية البروسية فقد أعادت تعبئة مدافعها بمدكات حديدية وألحقت من الأذى البالغ بالنمساويين ما حمل نايبيرج على إصدار أمره بالتقهقر. فلما استدعى فردريك ثانية إلى ساحة القتال أبهجه وأخجله أن يجد أن جيشه كسب المعركة. وأحس أنه أذنب لا بالجبن فحسب بل بالاستراتيجية الناقصة؛ فلقد بعثر رجاله الثلاثين ألفاً في سيليزيا قبل أن يدعم غزوه، ولم ينقذ الموقف غير شجاعة مشاته وحسن تدريبهم. وجاء في مذكراته أنه "فكر كثيراً في الأخطاء التي ارتكبها، وحاول إصلاحها فيما تلا ذلك". ولم يكن في بسالته قصور مرة أخرى بعد هذا، وندر أن أخطأ في التكتيك أو الاستراتيجية. [1]

ونمى نبأ هزيمة الجيش النمساوي إلى ماريا تريزا وهي تستجم عقب ولادة طفلها. وبدا أن أملها الوحيد- في حالة الضعف الذي أصاب قوتها وماليتها- معقود على معونة من الخارج. فلجأت إلى الدول الكثيرة التي تعهدت من قبل بتأييدها للأمر العالي الخاص بحكمها. واستجابت إنجلترا بحذر؛ فهي في حاجة إلى نمسا قوية تثبت لفرنسا. ولكن جورج الثاني خاف على إمارته الهانوفرية إن خاض الحرب ضد جارته بروسيا. وأقر البرلمان البريطاني إعانة قدرها 300.000 جنيه لماريا تريزا، ولكن المبعوثين البريطانيين حثوها على أن تتنزل عن سيليريا السفلى (الشمالية) لفردريك ثمناً للسلام. وكان فردريك راضياً بهذا الحل، ولكن الملكة رفضته. أما بولندا، وسافوي، والجمهورية الهولندية، فقد وعدت كلها بالمعونة، ولكنها أبطأت في إرسالها إبطاء أفقدها أثرها في النتيجة.

وكل ائتلاف يلد نقيضاً له. فما إن رأت فرنسا ذلك التقارب بين عدويها القديمين إنجلترا والنمسا حتى بادرت بالتحالف مع بافاريا، وبرويسا، وأسبانيا البوربورنية. وقد رأينا أن فرنسا كان لديها مكيافللها، وهو بيل - إيل، الذي اقترح هذه الآية من آيات اللصوصية السياسية. فعلى فرنسا التي تعهدت بتأييد الأمر العالي أن تسرع بالإفادة من مصيبة ماريا تريزا، وذلك بتأييد شارل ألبرت البافاري في مطالبته بالعرش الإمبراطوري عن طريق زوجته. وعلى فرنسا أن تقدم له المال والجند للمشاركة في الهجوم على النمسا، فإذا أفلحت الخطة قصر حكم ماريا تريزا على المجر، والنمسا السفلى، والأراضي المنخفضة النمساوية، وأصبح شارل إمبراطوراً يحكم بافاريا، والنمسا العليا، والتيرول، وبوهيميا، وجزءاً من سوابيا؛ أما الابن الثاني لملك إسبانيا فيأخذ ميلان، عارض فلوري الخطة، وتغلب بيل-ايل، وأرسل ليظفر بتأييد فردريك للمؤامرة. ووقعت فرنسا وبافاريا على تحالفهما في نمنبورج في 18 مايو 1741. وأحجم فردريك عن الانضمام فلم يكن في وسعه أن يسمح لفرنسا بأن تقوى شوكتها إلى هذا الحد، ولم يفقد الأمل في الوصول إلى تفاهم مع ماريا تريزا، ولكن لما لم تعرض عليه سوى تنازلات تافهة، فقد وقع ببرزلاو في 5 يونيو حلفاً مع فرنسا، وبافاريا، وأسبانيا؛ وأراد أن يشارك في الغنيمة بنصيب إن قسمت المملكات النمساوية. وتعهد كل طرف من الأطراف الموقعة على الحلف بألا تعقد حكومته صلحاً منفرداً سرياً. وضمنت فرنسا استيلاء فردريك على برزلاو وسيليزيا السفلى، ووعدت بأن تحث السويد على تعليق روسيا في حرب تشغلها، ووافقت على إرسال جيش فرنسي لمنع قوات إنجلتاه الهانوفرية من المشاركة في اللعبة.

أما وقد تركت ماريا تريزا بغير حليف تقريباً، فإنها صممت على الاستنجاد بنبلاء المجر العسكريين. وكان هؤلاء النبلاء، أو أسلافهم، قد عانوا الأمرين من حكم النمسا؛ فقد حرمهم ليوبولد الأول دستورهم القديم وحقوقهم الموروثة، فلم يكن لديهم إذن كبير مبرر لإغاثة حفيدته. ولكن حين ظهرت أمامهم في مجلسهم النيابي (الديت) في برسبورج (11 سبتمبر 1741)أثر فيهم جمالها ودموعها. وخطبت فيهم باللاتينية، واعترفت بأن حلفاءها تخلوا عنها، وأعلنت أن شرفها وعرشها يعتمدان الآن على بسالة وشهامة الفرسان المجريين والأسلحة المجرية وما يروي من أن النبلاء هتفوا باللاتينية "لنمت فداء مليكنا" (فهكذا سموا الملكة) إنما هو قصة جميلة هبطت الآن إلى مرتبة الأسطورة(78). فقد ساوموا كثيراً، واستلوا منها العديد من التنازلات السياسية؛ ولكن حين جاءهم زوجها فرانسيس ستيفن في 21 سبتمبر ومعه مرضع ترفع لهم بين يديها الطفل جوزيف ذا الشهور الستة، استجابوا للنداء بشهامة، وهتف كثيرون منهم بأن حياتهم ودماءهم فداء للملكة وأقر المجلس التجنيد العفوي العام. ودعوة جميع الرجال للسلاح، وبعد تعطيل طويل ركبت قوة مجرية صوب الغرب للدفاع عن الملكة.

ولو أن شارل ألبرت واصل زحفه على فيينا لكان الوقت قد فات لتخليص هذه العاصمة. ولكن الذي حدث أثناء ذلك (19 سبتمبر) أن سكسونيا انضمت إلى الحلف المعادي للنمسا؛ فخشى شارل ألبرت أن يستولي أوغسطس الثالث على بوهيميا. ونصح فلوري الأمير البافاري بأن يستولي على بوهيميا قبل أن يستطيع السكسوني الوصول إليها. وحث فردريك شارل على مواصلة الزحف على فيينا. أما شارل الذي كانت فرنسا تموله فقد أطاع فرنسا. وخشي فرديك أن تصبح فرنسا بعد غلبة نفوذها في بافاريا وبوهيميا قوة خطرة على أمن بروسيا، فوقع هدنة سرية مع النمسا (9 أكتوبر 1741) وزلت له ماريا تريزا مؤقتاً عن سيليزيا السفلى لحرصها على إنقاذ بوهيميا.

وأحدقت ثلاثة جيوش الآن ببراغ: أحدها بقيادة ألبرت، والثاني جيش فرنسي بقيادة بيل-ايل، ثم عشرون ألف سكسوني. وسقطت العاصمة البوهيمية ذات الحامية الضعيفة بعد الهجمة الأولى (25 نوفمبر) ولكن النصر كان كارثة على شارل. ذلك أنه وقد استغرقته الحملة على بوهيميا ترك إمارته البافارية دون أن يدعمها بأسباب دفاع تذكر، ولم يدر بخلده قط أن تستطيع ماريا تريزا الهجوم عليها وهي مهددة بأخطار من هذه الجوانب الكثيرة، ولكن الملكة أبدت من مرونة الحركة وسهولة التكيف ما أوقع الفزع في قلوب أعدائها. فقد استدعت عشرة آلاف جندي نمساوي من إيطاليا، وأخذت الفرق المجرية تصل إلى فيينا، فأمرت على هذين الجيشين الكونت لودفج فون كيفنهولر، الذي تعلم فنون الحرب على يد أوجين أمير سافوي. أما وقد توفرت للجيشين القيادة القادرة، فقد فتحا بافاريا واجتاحاها دون مقاومة تذكر؛ وفي 12 فبراير 1742 استولى على ميونخ عاصمتها. وفي هذا اليوم نفسه في فرانكفورت-أم-مين، توج شارل ألبرت إمبراطوراً على الإمبراطورية الرومانية المقدسة باسم شارل السابع.

أما فردريك، الذي كان يتحول مع كل ريح من رياح القوة، فقد دخل الحرب من جديد خلال ذلك. لقد جعل الهدنة مشروطة بكتمان أمرها، ولكن ماريا تريزا كشفت أمرها لفرنسا، ووصلت إلى آذان فردريك هذه الهمسات الدبلوماسية، فبادر بالانضمام إلى حلفائه من جديد (ديسمبر 1741). واتفق معهم على خطة يقود بمقتضاها جيشاً يخترق مورافيا إلى النمسا السفلى، وهناك تلتقي به القوات السكسونية والفرنسية البافارية، ويزحف الجميع معاً إلى فيينا. ولكنه كان يقود الآن عملياته وسط سكان معادين له عداء نشيطاً، وكان الفرسان المجريون يغيرون على خطوط مواصلاته مع سيليزيا. فارتد ثانية ودخل بوهيميا. هناك، على مقربة من شوتوستز، هجم على مؤخرته جيش نمساوي بقيادة الأمير اللوريني شارل الكسندر (17 مايو 1742). وكان هذا الأمير، زوج أخت ماريا تريزا، شاباً في الثلاثين وواحداً من ألمع وأشجع أمراء أسرته، ولكنه لم يكن قريعاً لفردريك في تكتيكات المعركة. وكان لكل منهما جيش عدته نحو ثمانية وعشرين ألف مقاتل. وعادت طلائع فردريك إلى ساحة القتال في الوقت المناسب تماماً، فوجه قوتها الكاملة ضد جناح مكشوف للنمساويين، فتراجعوا في تقهقر منتظم. ولحقت بالجيش خسائر فادحة، ولكن النتيجة أقنعت ماريا تريزا بأنه ليس في استطاعتها أن تقاتل كل أعدائها في وقت واحد. فقبلت نصيحة المبعوثين الإنجليز الذين أشاروا عليها بإبرام صلح واضح محدد مع فردريك، وفي هذه المرة، وبمقتضى معاهدة برلين (28 يونيو 1742) نزلت له عن سليزيا كلها تقريباً. وهكذا وضعت الحرب السليزية الأولى أوزارها.

أما الجيشان النمساويان اللذان يقودهما كيفنهولر والأمير شارل الكسندر فقد زحفا الآن داخل بوهيميا. وواجهت الحامية الفرنسية في براغ التطويق والتجويع. ورغبة في تحاشي "قياس الخلف" هذا لأحلام بيل-إيل، أمرت فرنسا المرشال مايبوا بأن يقود إلى بوهيميا ذلك الجيش الذي كان يشاغل قوات جورج الثاني في هانوفر. وإذ تحررت إنجلترا على هذا النحو، فإنها دخلت الحرب بنشاط، وأقرضت ماريا تريزا 500,000 جنيه، وأرسلت ستة عشر ألف جندي إلى فلاندر النمساوية؛ ودفعت الأقاليم المتحدة 840.000 فلورين مساهمة منها في نفقات الحرب. وأحالت الملكة المال جيوشاً. وسد أحد هذه الجيوش مايبوا في زحفه على بوهيميا. وتجمعت القوات النمساوية، التي ازداد عددها، غير مرة حول براغ. وفر بيل-إيل ومعظم جنوده إلى يجير بعد أن كلفهم هذا ثمناً عالياً. وأقبلت ماريا تريزا من فيينا إلى براغ، وهناك توجت أخيراً (12 مايو 1743) ملكة على بوهيميا.


الحملات الإيطالية 1741–47

وبدت الآن منتصرة في كل مكان. وفي شهر مايو هذا وافقت الأقاليم المتحدة على أن تعينها بعشرين ألف مقاتل. وبعد شهر هزم حلفاؤها الإنجليز أعداءها الفرنسيين في ديتنجن. وكان لسيطرة البحرية الإنجليزية على البحر المتوسط أثر في دعم قضيتها في إيطاليا، ففي 13 سبتمبر انضم ملك سردانيا شارل إيمانويل الأول إلى حلف من النمسا وإنجلترا، ونال شريحة من لمباردية من النمسا وتعهداً من إنجلترا بأن تدفع له 200.000 جنيه كل عام نظير 45.000 جندي؛ وهكذا اشترى الجند بالجملة، والملوك بالتجزئة. وداعبت الآن ماريا تريزا الأحلام، لا باسترداد سليزيا فحسب، بل بضم بافاريا، والإلزاس، واللورين، إلى إمبراطوريتها، إذ كانت عنيدة وقت الانتصار بقدر ما كانت باسلة وقت الشدة.

 
أمير كونتي، رسم ألكسيس سيمون بتل.

أما فردريك فقد داعب السلام برهة. ففتح دار أوبرا جديدة في برلين، وقرض الشعر، وعبثت أنامله بالفلوت. وجدد دعواته لفولتير، ورد فولتير بأنه ما زال وفياً لإميلي. ولكن حدث عند المنعطف أن الوزارة الفرنسية-التي راعها أن تجد فرنسا في حرب مع إنجلترا، والنمسا، والجمهورية الهولندية، وسافوي-سردانية-تذكرت أن عبقرية فردريك وعمالقته سيكونون عوناً مرحباً به؛ وأن انتهاكاته لمعاهداته التي أبرمها مع فرنسا يمكن اغتفارها إذا انتهك معاهدته مع النمسا؛ وأنه قد يمكن إقناعه بأن يرى في سطوة النمسا المنبعثة من جديد خطراً يتهدد سلطانه على سيليزيا بل على بروسيا. فمن يستطيع أن يوضح له هذا على أحسن وجه؟ لم لا يجرب فولتير، الذي بيده الآن دعوة من فردريك، والذي يتوق دائماً لأن يلعب دوراً في السياسة؟

حملة 1744

وهكذا عاد ڤولتير داعية السلام يخترق ألمانيا في مركبة يثب داخلها ويتأرجح، وأنفق هناك ستة أسابيع (من 30 أغسطس لى 12 أكتوبر 1743) وهو يحاول إقناع فردريك بخوض الحرب. ولم يستطع الملك أن يلتزم بوعد، فصرف الفيلسوف خاوي الوفاض إلا من التحيات. ولكن تقدم حملات عام 1744 أدخل في قلبه الخوف على سلامته وعلى دوام مكاسبه. ففي 15 أغسطس بدأ الحرب السيليزية الثانية.

وأراد أن يفتح بوهيميا. ولما كانت سكسونيا تقع بين برلين وپراگ، فقد سير جنوده مخترقاً درسدن، فأسخط بذلك أوغسطس الثالث الغائب عن وطنه. وما وافى الثاني من سبتمبر حتى كان رجاله الثمانون ألفاً يدقون أبواب پراگ، وفي 16 سبتمبر استسلمت الحامية النمساوية. وبعد أن ترك فردريك خمسة آلاف جندي لاحتلال العاصمة البوهيمية، زحف جنوباً وهدد فيينا من جديد. وردت ماريا تريزا بتحدي هذا الخطر، فركبت على عجل إلى برسبورج وطلبت من الديت المجري تجريدة أخرى من الجند، فجمع لها 44,000، وبعد قليل زادهم 30,000 آخرين. وأمرت الأمير شارل بالكف عن مهاجمة الألزاس وقيادة الجيش النمساوي الرئيسي شرقاً لاعتراض زحف البروسيين. وتوقع فردريك أن الفرنسيين سيطاردون النمساويين، ولكنهم لم يفعلوا. فحاول أن يكره شارل على القتال، غير أن الأمير تجنبه، ولكنه دعم جهود المغيرين لقطع خطوط اتصال البروسيين بسيليزيا وبرلين. وأعاد التاريخ نفسه؛ فقد وجد فردريك جيشه معزولا وسط سكان من الكاثوليك المتحمسين لمذهبهم المعادين له عداء فيه دهاء وبراعة. وكانت الجنود المجرية في طريقها للانضمام إلى الأمير شارل. ونمى إلى فردريك أن سكسونيا دخلت صراحة في صف النمسا. وخاف فردريك أن يعزل عن عاصمته وعن مصادر تموينه، وأمر الحامية البروسية بالتخلي عن پراگ؛ وفي 13 ديسمبر قفل راجعاً إلى برلين، دون زهو الماضي، بعد أن تعلم أن الخادع قد يخدع.

حملة 1745

 
هجوم المشاة الپروس في Battle of Hohenfriedberg رسم Carl Röchling.

وجرى تيار الحرب أشد ما يكون معاكسة له. ففي 8 يناير 1745 وقعت إنجلترا، والأقاليم المتحدة، وبولندا-سكسونيا، في وارسو ميثاقاً مع النمسا وعد جميع موقعيه بأن يرد لكل منهم كل ما كان يملكه في 1739- ومعنى هذا أن تعاد سليزيا لماريا تريزا. ووعد أوغسطس الثالث بأن يقدم 30.000 مقاتل نظير 150.000 جنيه من إنجلتاه وهولندا، بواقع خمسة جنيهات لكل نفس. وفي 20 يناير مات شارل السابع بعد أن تقلد عرش الإمبراطورية برهة قصيرة جداً، وكان يبلغ الثامنة والأربعين، وقد أعب حين حضره المنية عن أسفه لما ألحقه بوطنه م خراب من جراء تطلعه لعرشي الإمبراطورية وبوهيميا، وطلب إلى مكسمليان جوزيف أن يقلد عن هذه الدعاوي ويسالم البيت المالك النمساوي، وامتثل الناخب الجديد للنصيحة رغم اعتراضات فرنسا؛ ففي 22 أبريل تخلى عن كل دعاوي في عرش الإمبراطورية، ووافق على تأييد الدوق فرنسيس ستيفن في مطالبته بالتاج الإمبراطوري. وسحبت الجنود النمساوية من بافاريا.

الحملات اللاحقة

 
البلدان الوطيئة: Bergen op Zoom في أعلى اليسار.

وفكرت الملكة الآن لا في استرداد سليزيا فحسب، بل في تقطيع أوصال بروسيا ضماناً لها من أطماع فردريك(80). وقد أقلقها مؤقتاً انتصار الفرنسيين على حلفائها الإنجليز في فومنتنوا (11 مايو 1745)، ولكنها في ذلك الشهر أرسلت جيشها الرئيسي إلى سيليزيا وأصدرت إليه الأمر بالدخول في المعركة. والتقى النمساويون الذين عززتهم فرقة سكسونية بفردريك في هوهنفريدبيرج (4 يونيو 1745). هنا أنقذته براعته التكتيكية، فقد نشر خيالته ليستولوا على تل استطاعت مدفعيته أن تقصف منه مشاة العدو. وبعد ساعات من التقتيل انسحب النمساويون والسكسون تاركين وراءهم أربعة آلاف أسير وكانت تلك المعركة الفاصلة في الحروب السليزية.

وعادت إنجلترا تطوع دبلوماسيتها لمقتضيات السلام. فقد أكرهتها غزوة 1745 الإستيوارتية على سحب خيرة جندها من فلاندر، واستولى المرشال دساكس على المدينة تلو المدينة لفرنسا، وحتى على القاعدة الإنجليزية الكبرى في أوستند، وخشى جورج الثاني أن يصل الفرنسيون المنتصرون إلى إمارته المحبوبة هانوفر. أما البرلمان البريطاني الذي خلع ولبول لحبه السلام فقد مل الآن حرباً كلفت الملايين من الدنانير الغالية، فضلا عن آلاف الرجال الذين يمكن تعويضهم، وناشد المبعوثون الإنجليز ماريا تريزا أن تصل إلى تفاهم مع فردريك تمكيناً للقوات النمساوية والإنجليزية من التركيز على فرنسا التي نفخ فيها العافية قائد كادت انتصاراته تعدل غرامياته. ولكن الملكة أبت، فهددتها إنجلترا بسحب كل معونة وإنهاء كل دعم مالي، ولكنها أصرت على الرفض. فدعت إنجلترا فردريك إلى مؤتمر في هانوفر، وهناك وقعت مع ممثليه صلحاً منفرداً (26 أغسطس 1745)، وقبلت إنجلترا بمقتضى هذا الصلح شروط معاهدة برلين، التي أكدت ملكية بروسيا لسيليزيا، ووافق فردريك على تأييد انتخاب الدوق فرانسس ستيفن إمبراطوراً. وفي 4 أكتوبر، في فرانكفورت، توج فرانسس إمبراطور، وأصبحت ماريا تريزا إمبراطورة.

انتهاء الحرب

 
أوروپا بعد سنوات من توقيع معاهدة إكس لا شاپل عام 1748

وأمرت قوادها بأن يواصلوا الحرب. فقاتلوا البروسيين في زور بيوهيميا (30 سبتمبر) وفي هينير زدورف (24 نوفمبر)، وهزم النمساويون مرتين رغم تفوقهم العددي. وتقدم خلال ذلك جيش بروسي يقوده ليوبولد أمير أنهالت-دساو في سكسونيا، وعند كيسلدورف (15 ديسمبر) سحق القوات التي تحمي درسدن. ودخل فردريك درسدن قادماً إليها بعد النصر. دون مقاومة وفي شهامة وسماحة؛ فحظر أعمال النهب والسلب، وطمأن أبناء أوغسطس الثالث الذين فروا إلى براغ. وعرض الانسحاب من سكسونيا إذا انضم الملك الناخب إلى إنجلترا في الاعتراف بتملك لسليزيا وكف عن مساعداته لماريا تريزا، ووافق أوغسطس. ووجدت ماريا تريزا نفسها وحيدة بعد أن تخلت عنها إنجلترا وسكسونيا، فأبرمت معاهدة درسدن (25 ديسمبر 1745) التي نزلت فيها عن سيليزيا ومقاطعة جلاتز لبروسيا. وهكذا وضعت الحرب السيليزية الثانية أوزارها.

وفقدت حرب الوراثة النمساوية الآن معناها، ولكنها استمرت؛ فحاربت فرنسا النمسا وإنجلترا على السلطة في فلاندر؛ وحاربت فرنسا وأسبانيا والنمسا وسردينا على السلطة في إيطاليا. وكان لانتصارات النمساويين في إيطاليا ما يقابلها من انتصارات للفرنسيين في الأراضي المنخفضة. وأخيراً أكره الإعياء المالي، لا أي نفور من المذابح، المتخاصمين على الصلح. وانتهت حرب الوراثة النمساوية بنهاية مؤسفة بمقتضى معاهدة إكس لاشابل، بعد مفاوضات طالت من إبريل إلى نوفمبر 1748، وثبت بها استيلاء فردريك على سيليزيا، وكان هذا الكسب القيم الوحيد الذي استطاعت أي دولة من دول الظفر به لقاء ثمانية أعوام من التنافس في التدمير. فردت فرنسا الأراضي المنخفضة الجنوبية إلى النمسا رغم انتصارات ساكس؛ واعترفت بالأسرة الهانوفرية المالكة في انجلتره، ووافقت على طرد المطالب الشاب بالعرش من الأراضي الفرنسية.

أمريكا الشمالية


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الهند

 
علم شركة الهند الشرقية (تأسست عام 1600)


العمليات البحرية

جزر الهند الغربية

البحر المتوسط

 
The Franco-Spanish fleet commanded by Don Juan José Navarro drove off the British fleet under Thomas Mathews near Toulon in 1744.

While Anson was pursuing his voyage round the world, Spain was mainly intent on the Italian policy of the King. A squadron was fitted out at Cádiz to convey troops to Italy. It was watched by the British admiral Nicholas Haddock. When the blockading squadron was forced off by want of provisions, the Spanish admiral Don Juan José Navarro put to sea. He was followed, but when the British force came in sight of him Navarro had been joined by a French squadron under Claude-Elisée de La Bruyère de Court (December 1741). The French admiral told Haddock that he would support the Spaniards if they were attacked and Haddock retired. France and Great Britain were not yet openly at war, but both were engaged in the struggle in Germany—Great Britain as the ally of the Queen of Hungary, Maria Theresa; France as the supporter of the Bavarian claimant of the empire. Navarro and de Court went on to Toulon, where they remained until February 1744. A British fleet watched them, under the command of Admiral Richard Lestock, until Sir Thomas Mathews was sent out as commander-in-chief and as Minister to the Court of Turin.[2]

Sporadic manifestations of hostility between the French and British took place in different seas, but avowed war did not begin until the French government issued its declaration of 30 March, to which Great Britain replied on 31 March. This formality had been preceded by French preparations for the invasion of England, and by the Battle of Toulon between the British and a Franco-Spanish fleet. On 11 February, a most confused battle was fought, in which the van and centre of the British fleet was engaged with the Spanish rear and centre of the allies. Lestock, who was on the worst possible terms with his superior, took no part in the action. Mathews fought with spirit but in a disorderly way, breaking the formation of his fleet, and showing no power of direction, while Navarro's smaller fleet retained cohesion and fought off the energetic but confused attacks of its larger enemy until the arrival of the French fleet forced the heavily damaged British fleet to withdraw. The Spanish fleet then sailed to Italy where it delivered a fresh army and supplies that had a decisive impact upon the war. The mismanagement of the British fleet in the battle, by arousing deep anger among the people, led to a drastic reform of the British navy.[2]

المياه الشمالية

المحيط الهندي


In the East Indies, attacks on French commerce by a British squadron under Curtis Barnett in 1745 led to the despatch of a French squadron commanded by Mahé de la Bourdonnais. After an inconclusive clash off Negapatnam in July 1746, Edward Peyton, Barnett's successor, withdrew to Bengal, leaving Bourdonnais unopposed on the Coromandel Coast. He landed troops near Madras and besieged the port by land and sea, forcing it to surrender on 10 September 1746. In October the French squadron was devastated by a cyclone, losing four ships of the line and suffering heavy damage to four more, and the surviving ships withdrew. French land forces went on to make several attacks on the British settlement at Cuddalore, but the eventual replacement of the negligent Peyton by Thomas Griffin resulted in a return to British naval supremacy which put the French on the defensive. Despite the appearance of another French squadron, the arrival of large-scale British reinforcements under Edward Boscawen (who considered but did not make an attack on Île de France on the way) gave the British overwhelming dominance on land and sea, but the ensuing siege of Pondichéry organised by Boscawen was unsuccessful.

واستراحت الدول ثمانية أعوام حتى يستطيع مخاض النساء أن يعوض النقص في الجيوش لجولة جديدة في لعبة الملوك.

قوى الجيوش 1740

الخصوم المشاة Horse
فرسان
المدفعية المهندسون غيرهم ميليشيا المصادر
النمسا 76,000 32,000 2,600 150 0 .. [3]
باڤاريا 36,000 4,000 200 0 0 .. [4]
فرنسا 111,000 19,000 3,000 .. 0 30,000 [5]
بريطانيا العظمى 19,000 7,000 2,000 .. 6,000[أ] 130,000 [6]
هانوڤر 18,000 5,000 360 23 0 0 [7]
هسه-كاسل 18,000 4,000 900 .. .. 0 [8]
كولونيا 1,000 0 0 0 0 0 [9]
پالاتينات 9,000 1,000 200 15 0 0 [10]
پروسيا 76,000 22,000 1,200 43 0 0 [11]
ساڤوا-سردينيا 41,000 5,000 .. .. 0 0 [12]
ساكسونيا 20,000 8,800 600 0 0 0 [13]


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

حروب ذات صلة

معرض الصور

انظر أيضاً


المصادر

الهوامش

  1. ^ ديورانت, ول; ديورانت, أرييل. قصة الحضارة. ترجمة بقيادة زكي نجيب محمود.
  2. ^ أ ب Hannay 1911, p. 44.
  3. ^ K. und K. Kriegsarchiv (1896); Oesterreichischer Erbfolge-Krieg, vol. 1:1, Verlag L. W. Seidel & Sohn, Wien, pp. 372, 432–434, 444–445
  4. ^ K. und K. Kriegsarchiv (1896), vol. 1:1, pp. 589–590
  5. ^ K. und K. Kriegsarchiv (1896), vol. 1:1, pp. 639, 642
  6. ^ K. und K. Kriegsarchiv (1896), vol. 1:1, pp. 620–621, 626–627
  7. ^ K. und K. Kriegsarchiv (1896), vol. 1:1, pp. 610–611
  8. ^ K. und K. Kriegsarchiv (1896), vol. 1:1, p. 605
  9. ^ K. und K. Kriegsarchiv (1896), vol. 1:1, p. 602
  10. ^ K. und K. Kriegsarchiv (1896), vol. 1:1, p. 601
  11. ^ K. und K. Kriegsarchiv (1896), vol. 1:1, p. 573
  12. ^ K. und K. Kriegsarchiv (1896), vol. 1:1, pp. 661–662
  13. ^ K. und K. Kriegsarchiv (1896), vol. 1:1, pp. 585–586

المراجع


  • Carlyle, Thomas. History of Friedrich II. of Prussia: called Frederick the Great, Volume 5, London, 1873.
  • Chandler, David. The Art of Warfare in the Age of Marlborough. Spellmount Limited, (1990): ISBN 0-946771-42-1
  • Cust, Edward. Annals of the wars of the eighteenth century, Vol.II, London, 1858.
  • Fortescue, J. W. A History of the British Army, MacMillan, London, 1899, Vol. II.
  • Baron Jomini. Treatise on grand military operations, Vol. I, New York, 1862.
  • Skrine, Francis Henry.Fontenoy and Great Britain's Share in the War of the Austrian Succession 1741–48. London, Edinburgh, 1906.
  • Smollett, Tobias. History of England, from The Revolution to the Death of George the Second, London, 1848, Vol.II.
  • Stanhope, Phillip Henry, Lord Mahon. History of England From the Peace of Utrecht to the Peace of Versailles., Boston, 1853, Vol.III.