جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة

(تم التحويل من جهاز مستقبل مصر)
القوات المسلحة المصرية
جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة
التشكل2022
المقر الرئيسيالقاهرة
الموقع
منطقة الخدمة
مصر
اللغة الرسمية
العربية
المدير التنفيذي
عقيد/دكتور بهاء الدين الغنام
المنظمة الأم
القوات الجوية المصرية

جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة أنشئ طبقاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 591 لسنة 2022 بإنشاء جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة.[1] بدأ نشاط الجهاز تحت إشراف القوات الجوية المصرية بغرض المساهمة في مشاريع استصلاح الأراضي الصحراوية في مصر. يعمل الجهاز على استصلاح الأراضي الجديدة بالصحراء الغربية والصحراء الشرقية شمال وجنوب مصر،[2][3][4] وذلك بجانب شراء السلع الإستراتيجية الهامة [1] يعمل بجانب كيانات حكومية أخرى تعمل في ذات المجال مثل:

اعتباراً من أكتوبر 2026، كان إجمالي الأراضي الزراعية والمستصلحة التي تقع تحت إدارة وإشراف جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة هو 4.5 مليون فدان يخطط للانتهاء من تطويرها وزراعتها بالكامل بحلول عام 2027.[5]

مشروعات الجهاز

يُشرف جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة (تحت إشراف وتأطير القيادة العامة للقوات المسلحة ومؤسسات الدولة) على خطة استصلاح وتنمية زراعية شاملة موزعة على عدة مناطق ومحاور استراتيجية في مصر:

- المساحة الكلية المستهدفة: 4.5 مليون فدان بحلول عام 2027 (تُمثّل حوالي 60% من إجمالي المساحة المستهدف إضافتها للرقعة الزراعية القومية في مصر).

- توزيع الأراضي حسب مناطق المشروع والمحاور: تتوزع الأراضي القابلة للاستزراع والمستصلحة تحت إشراف الجهاز عبر مشروعات رئيسية متفرقة:

  • مشروع الدلتا الجديدة: هو مشروع لاستصلاح أراضي جديدة بالصحراء الغربية بمساحة مستهدفة 2.2 مليون فدان، تمتد في نطاق 4 محافظات هي الجيزة ومطروح والبحيرة والفيوم، بمواجهة 120 كم تقريبا على محور الضبعة وعمق من 60 إلى 70 كم، على بعد 30 دقيقة من مدينة 6 أكتوبر.[6][7][8]
  • مشروع سنابل سونو: لاستصلاح أراضي جديدة بالصحراء الغربية جنوب مصر (شرق وغرب الطريق الصحراوي الغربي) باستخدام المياه الجوفية، بمساحة مستهدفة 650 ألف فدان.[8][9][10][11]
  • مشروع المنيا وبني سويف: لاستصلاح مساحة حوالي 62 ألف فدان.[8][12]
  • مشروع قطاع السادات: لاستصلاح مساحة حوالي 41 ألف فدان.[8]
  • مشروع الداخلة العوينات: لاستصلاح أراضي جديدة بالصحراء الغربية، بمساحة مستهدفة 660 ألف فدان.[8]
  • مشروع الكفرة: لاستصلاح أراضي جديدة بالصحراء الغربية، بمساحة مستهدفة 600 ألف فدان.[8]
  • مشروع سيناء: لاستصلاح أراضي جديدة بالصحراء الشرقية، بمساحة مستهدفة 450 ألف فدان.[8]
  • مشروع الصوب الزراعية بمحور الضبعة: بمساحة حوالي 4500 فدان.[8]
  • مشروع الصوب الزراعية بمنطقة اللاهون بمحافظة الفيوم: بمساحة حوالي 12 ألف فدان، تتوزع ما بين صوب (إسباني – مصري) لزارعة محاصيل الخُضروات ونباتات طبية وعطرية وزراعات الفاكهة وزهور القطف.[8][12]

يُدير الجهاز إلى جانب المشروعات الكبرى مساحات زراعية قائمة وأراضٍ تم نقل تبعيتها وإشرافها لصالح الجهاز في محافظات الجمهورية المختلفة تقدر بنحو 150.000 فدان.

القرارات المنظمة

  • قرار رئيس الجمهورية رقم 591 لسنة 2022 في شأن إنشاء جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة.
  • قرار رئيس الجمهورية رقم 114 لسنة 2024 في شأن تخصيص بعض الأراضي.[13]

مشروع قرار 2026

في 13 و14 يوليو 2026 عقد مجلس النواب المصري جلسته العامة لإقرار قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل. استهدف القانون نقل تبعية الجهاز ليصبح هيئة عامة اقتصادية تتبع رئيس الجمهورية مباشرة بدلاً من تابعة لوزارة الدفاع. منح القانون الجديد جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة صلاحيات واسعة لتعزيز دور المشروعات الاستراتيجية ودعم الاقتصاد الوطني.[14]

الشركات التابعة

  • شركة مساندة [2]
  • شركة مدن [3]
  • شركة ديجيتال ترى [4]
  • شركة نيشنز أوف سكاي للتطوير العقاري [5] [6]
  • الشركة العربية لإستصلاح الأراضي

المديرون التنفيذيون

العميد بهاء الدين الغنام.


التاريخ

في وقتٍ قصير، تحوّل مشروع مستقبل مصر من ذراع ثانوي في خطة استصلاح كبرى إلى مركز ثقلها بعد أن فشل غيره، وبات يقود ملف الأمن الغذائي، متحرراً من البيروقراطية، ليقدّم نموذجاً سريع الإنجاز بفضل شراكات انتقائية، تخطيط زراعي دقيق، وانضباط إداري لافت، مع دعم سياسي رفيع المستوى. لكن خلف هذا الأداء اللامع، والصعود السريع، يتمدد الجهاز بلا كوابح، وبلا أطر رقابية واضحة أو مراجعات مؤسسية معلنة، في ظل رؤية أوسع لصنع ريف جديد يلقى عند عتبته مشاكل الريف القديم. حتى عام 2017، لم يكن جهاز مستقبل مصر سوى أحد مكونات المشروع القومي الزراعي المليون ونصف فدان الذي أُطلق عام 2015، ويمتد عبر محافظات الجيزة والبحيرة والفيوم ومرسى مطروح، بإشراف شركة حكومية مساهمة هي تنمية الريف المصري الجديد. خصصت الشركة مساحات لجهات عسكرية ومدنية، من بينها القوات الجوية المصرية، التي أوكلت لجهاز مستقبل مصر، بقيادة العقيد طيار بهاء الغنام، مساحة 200.000 فدان، في منطقة الدلتا الجديدة على بعد 30 كم من مدينة السادس من أكتوبر. وإلى جانبها خُصصت أراضي لقوات الدفاع الجوي تحت اسم جنة مصر، وأخرى تابعة لجهاز الخدمة الوطنية، التابع للقوات المسلحة، بالإضافة إلى مساحات لوزارة الزراعة.[16]

في غضون أقل من ثلاث سنوات، نجح جهاز مستقبل مصر في استصلاح مساحته كاملة بزراعة محاصيل للسوق المحلي على رأسها؛ القمح والشعير والذرة والبنجر، وأخرى للتصدير مثل البطاطس والبصل والخضروات والموالح. هذا النجاح المبكر، مقارنة بمشروعات أخرى مماثلة، منح جهاز مستقبل مصر دفعة سياسية، وجذب اهتماماً مباشراً من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفقاً لمصادر بالقطاع الزراعي، فوكل للغنام عام 2021 بإدارة مساحات تجاوزت المليون فدان، في المشروع القومي الدلتا الجديدة، بالصحراء الغربية، الذي تديره شركة الريف المصري أيضاً، والبالغ مساحته 2.2 مليون فدان. وفي العام التالي مباشرة، تحول مشروع مستقبل مصر إلى جهاز مستقبل مصر، بقرار جمهوري، لم ينشر في الجريدة الرسمية حتى اليوم. ومع تحوله إلى جهاز، تسارعت وتيرة تخصيصات الأراضي له، فانتقلت إليه مساحات شاسعة، ومشروعات زراعية وتصنيعية مختلفة، من بينها شركتا قها وأدفينا.

نهاية عام 2025 كانت خطة الجهاز الطموحة؛ زراعة 4.5 مليون فدان بحلول 2027، أي ما يقرب من نصف مساحة الأراضي الزراعية في مصر، وتشغيل نحو مليوني شخص خلال الفترة ذاتها. يقع مركز هذا الامتداد في الدلتا الجديدة قرب الضبعة، لكنه يتوسع جنوباً إلى أسوان والداخلة والعوينات، وشرقاً إلى شمال ووسط سيناء. ولإضفاء قيمة مضافة على نشاطه الزراعي، أطلق الجهاز مشروعات تصنيع غذائي لتجفيف البصل والثوم، وإنتاج العسل الأسود من القصب، وأعلاف ماشية، وتصنيع السكر من البنجر، بالإضافة إلى مبردات البطاطس، وصوامع لتخزين الغلالاًالتوسع الجغرافي لم يكن التطور الأهم، بل نوع المهام الموكلة للجهاز، إذ بدأ في تسلم ملفات سيادية، فتولى منفردًا ملف استيراد القمح والسلع الاستراتيجية عام 2024، بعد أن كان مهمة هيئة السلع التموينية لأكثر من خمسة عقود، ثم شارك وزارة التموين في استلام القمح المحلي من الفلاحين. كما بدأ في منح موافقات استيراد الماشية، وهي مهمة كانت في يد وزارة الزراعة نظرياً، لكن تُدار فعليًا من قبل أجهزة سيادية.

امتدت مشاريع الجهاز لتشمل الثروة الحيوانية، بما يتضمن تربية وتسمين الماشية، وإنتاج الألبان والدواجن. ومع تثبيت أقدامه في ملفي الزراعة وتربية الماشية، بدأ الجهاز يوسّع نطاق تدخله ليشمل البحيرات الطبيعية، وعلى مدار عامي 2024 و2025، حصل على إدارة أربع من أكبر البحيرات في البلاد، ناصر في جنوب مصر، والمنزلة والبرلس والبردويل في شمالها. قبل ذلك كانت البحيرات تخضع لجهاز حماية وتنمية البحيرات، الذي تأسس في 2021 بديلاً لهيئة الثروة السمكية التابعة لوزارة الزراعة. وخلال ذلك، استحوذ الجهاز، مطلع عام 2025، على الحصة الأكبر في بورصة السلع المصرية، التي أُنشئت كشركة مساهمة لتكون منصة تحدد أسعار السلع وفقاً للعرض والطلب لتنظيم السوق، لكنها بعد خمس سنوات من انطلاقها، لم تشهد نشاطًا يُذكر. ومع استعداد الجهاز لتوسيع نشاط البورصة لتضم محاصيل أساسية، وأعلاف، وأسمدة، ومبيدات، وسائر مستلزمات الإنتاج، تصبح البورصة، حتى وهي خامدة، أداة استراتيجية بين يديه.

تزامن التوسع مع حملة ترويجية، بيانات حكومية، إشادات أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب، وصفحة نشيطة على فيسبوك تحت اسم «محبي العقيد بهاء الغنام» يشتبك معها معظم العاملين بالجهاز، إلى جانب تغطية إعلامية موسعة. توج هذا الظهور مشهد الرئيس السيسي في مؤتمر افتتاح المقر الجديد للجهاز، وسط موسم حصاد القمح في مستقبل مصر، نهاية مايو 2025. على المنصة، استعرض الغنام ما يشبه خريطة طريق لمستقبل الزراعة والغذاء في مصر. في اليوم نفسه، خصص رئيس مجلس الوزراء جزءاً من مؤتمره الأسبوعي للحديث عن الجهاز. خلال المؤتمر الأول في 21 مايو 2025، استنكر الرئيس السيسي استيراد مصر كميات كبيرة من لبن الأطفال موجهاً حديثه إلى وزير الصناعة، كامل الوزير. في نفس اليوم، أعلن جهاز مستقبل مصر أنه بدأ بالفعل محادثات مع القطاع الخاص لإنشاء مصنع للبن الأطفال، حسبما قال المتحدث باسم الجهاز خالد صلاح، في تصريحات تليفزيونية، وبعد نحو عشرة أيام، صرح مجدداً بأن تكلفة المشروع المزمع 500 مليون دولار ويحتاج إلى استيراد 40.000 بقرة وزراعة 50.000 فدان برسيم، دون أن يشير إلى وجود دراسة جدوى للمشروع.

ترى مصادر في القطاع الزراعي أن التوسع المتسارع في صلاحيات جهاز مستقبل مصر لم يكن صدفة، بل نتيجة مباشرة لعوامل متعددة، أبرزها هذا النجاح الذي حققه طيار دون خلفية زراعية، والذي يفسره تصريحات المستشار العلمي لمشروع مستقبل مصر، ياسر عبد الحكيم، عام 2021: "فاهم يعني إيه إدارة أعمال وزراعة، لأنه من أسرة مستثمرين كبار. والده في مجال الزراعة. اتربى في بيت عارف يعني إيه استثمار زراعي". بالإضافة لخبرة الغنام العائلية في مجال الاستثمار الزراعي، حصل على الدكتوراه عام 2022 عن مشروع الدلتا الجديدة، من معهد الدراسات والبحوث البيئية التابع لجامعة عين شمس. بحسب مستشار زراعي عمل مع مستقبل مصر، وطلب عدم ذكر اسمه، كانت معرفة الغنام بالسوق نقطة تميّز فارقة، إذ استطاع التمييز بين شركات مدخلات الإنتاج الجيدة من غيرها، وعقد شراكات ضمنت الحصول على احتياجاته بجودة وأسعار تنافسية. كل هذا جنّبه الوقوع في أخطاء حدثت في مشروعات مماثلة لجهاز الخدمة الوطنية، وشركة الريف المصري، مثل الاستثمار في أراضٍ غير صالحة للزراعة، أو الاعتماد على آبار مياه عالية الملوحة، أو سوء تخطيط وتوزيع الأراضي والمحاصيل، وأزمات تخطيط وتنفيذ البنية التحتية.

ورغم أن جهاز مستقبل مصر يعتمد على الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، إلا أن آلية عمله تختلف عن التجارب السابقة. المستثمر لا يتسلم مجرد قطعة أرض قاحلة، بل يدخل إلى مشروع مجهّز مسبقاً بكل ما يلزم: طرق ممهدة، آبار محفورة، كهرباء، وأرض جاهزة للزراعة، فضلاً عن ميكنة زراعية ومدخلات إنتاج، واستشاريين زراعيين تحت الطلب. يُسلَّم المستثمر دراسة فنية توضح نوع التربة، وجودة المياه، والتركيب المحصولي المناسب، بل يُلزَم أحياناً بزراعة محاصيل بعينها، وفقاً لتخطيط دقيق لنوع التربة والمياه.

يعمل حاليًا بأراضي الجهاز عدد من المستثمرين الزراعيين، بإجمالي شراكات 750 شركة، منهم دالتكس، أكبر مصدري البطاطس في مصر، وشركة شيبسي، إلى جانب استثمارات ضخمة مثل زراعة أراضي ببنجر السكر، ومصنع لإنتاج السكر منه بتمويل إماراتي، وتكنولوجيا صينية، فيما تشارك شركات مختلفة في تجهيز البنية التحتية، على رأسها، حسن علام، وفقاً لعاملين بالجهاز. كما يزرع مستقبل مصر جزءاً من الأراضي بنفسه، بمحاصيل مثل القصب والبنجر والقمح، ويستثمر في شراء ماكينات حصاد لخدمة مشاريعه. سواء في زراعته أو تعامله مع القطاع الخاص، يضع الجهاز خطة محصولية للأراضي محددة بالمناطق والمواسم، وفقًا لمكانها وحجم الخزان الجوفي بالمنطقة، ونسبة الملوحة به، وتخطيط لمعدلات استخدام الآبار، كما يُلزم المستأجرين ببيع نسبة من أي محصول استراتيجي يزرعونه إلى الجهاز، بسعره في بورصة السلع. كذلك يقدّم جهاز مستقبل مصر نموذجاً إدارياً أكثر كفاءة، معتمداً على المتخصصين كلٌ في مجاله، حسبما يقول عدد من المهندسين والموظفين الذين عملوا في الجهاز، وكان لهم خبرات سابقة في مشاريع جهاز الخدمة الوطنية، من بينهم مسؤول سابق آخر في قطاع النقل بالجهاز.

بنهاية عام 2024، استصلح الجهاز 800.000 فدان، حسبما قال المتحدث باسم الجهاز، في تصريحات، مايو الماضي، فيما يخطط لإضافة 800.000 فدان أخرى بنهاية عام 2025، بتكلفة تبلغ 200.000 جنيه لاستصلاح الفدان الواحد، حسب تصريحات وزير الزراعة، علاء فاروق، الذي لفت إلى أن تكاليف الاستصلاح لا تتضمن البنية التحتية. «المشروع متحرر من الروتين والبيروقراطية، والريس مدّى أوامر بتذليل العقبات. الحاجة اللي بتعملها وزارة أو محافظة في سنة بسبب الإجراءات، مستقبل مصر يخلصها في أسبوع. أرض ملك للمحافظة أو الجيش ومعطلة الدنيا، بيمشوا الدنيا والحاجات تتحل بسرعة» يقول محمد أبو شعيشع، مهندس زراعي سابق في أحد مشروعات جهاز مستقبل مصر بأسوان، وهو ما أكده عشرة موظفين سابقين وحاليين بالجهاز.

لم يكن جهاز مستقبل مصر أول محاولة لدفع قطاع الزراعة عبر مؤسسات سيادية تحظى بثقة النظام. سبقه جهاز الخدمة الوطنية، الذي أدار مشروعات كبرى في الزراعة والصوب والأسماك، لهذا أسس شركتين: الوطنية للثروة السمكية والأحياء المائية 2015، والوطنية للزراعات المحمية 2016. لكن تعثّرت بعض مشروعات الخدمة الوطنية، بسبب سوء الإدارة وغياب التخصص، حسبما توضح مصادر زراعية مختلفة منخرطة في هذه المشروعات، ما دفع الدولة إلى سحب أراضي وإعادة تخصيصها لجهاز مستقبل مصر، بقرار جمهوري عام 2024 شملت 34.000 فدان شرق القناة، و87.000 في رابعة وبئر العبد بشمال سيناء.

لم تقتصر إخفاقات جهاز الخدمة الوطنية على مشروعات الاستصلاح فقط، امتدت إلى مجالات أخرى مثل مشروعات تسمين الماشية، والصوب الزراعية، وخصوصاً مشروع «صوب اللاهون» بمحافظة الفيوم، والمقام على مساحة 13.000 فدان. بحسب مستشارين زراعيين عملوا في المشروع، فقد واجه المشروع مشكلات إدارية وفنية، منها سوء الإدارة، وارتفاع ملوحة المياه الجوفية، وتوقف تدفق المياه تمامًا في بعض المناطق، ما أدى إلى بطء شديد في تطور الإنتاج. التخبط كان أيضاً من نصيب مشروع «المليون ونصف فدان»، تحت إدارة «الريف المصري»، خصوصاً في اختيار الأراضي ونوعيتها، وجودة المياه بها، والرقابة على معدلات سحب الخزانات الجوفية. وبحسب المستثمر، فإن مناطق بالمشروع تأذت بفعل الاستهلاك الجائر لمياه الآبار.

لا تزال تبعات أخطاء مشروع الريف المصري تلقي بظلالها على العشرات من صغار المستثمرين الذين استجابوا لنداء الدولة لزراعة الصحراء. أحد هؤلاء المستثمرين بدأ عام 2019 استصلاح أرض بمشروع «غرب غرب المنيا» التابع لشركة لريف المصري، رغم التحديات البيئية الصعبة، من ملوحة التربة وعمق المياه الجوفية، ما ضاعف تكاليف الزراعة والري، واضطره وجيرانه إلى زراعة أشجار مقاومة للملوحة مثل الزيتون والنخيل. وفقاً لأحد هؤلاء المستثمرين، كان على الراغبين في التملك تأسيس شركة تضم عشرة أفراد على الأقل، وهو ما نفذوه بالفعل. تعاقدوا على الأرض وتضمنت عقودهم مقنناً مائياً محدداً (كمية المياه المخصصة لري المحصول) وذلك بناءً على تأكيدات شركة الريف المصري بأن الآبار في المنطقة قانونية. لكن بعد فترة من بدء الزراعة، فوجئوا بوزارة الري تفرض عليهم غرامات بدعوى استخدام آبار غير مرخصة. ثم أبلغتهم لاحقاً أن المقنن المائي المعتمد في عقودهم لا يتناسب مع طبيعة المنطقة، وأنه سيجري تقليصه، في إخلال مباشر بشروط التعاقد. لم تكن أزمة المياه هي العقبة الوحيدة. فالبنية التحتية في المنطقة لا تزال غير مكتملة، خاصة الكهرباء، ما اضطر المزارعون للاعتماد على مولدات خاصة، فيما أثرت التغيرات المناخية وارتفاع ملوحة المياه الجوفية سلباً على الإنتاج الزراعي. ورغم كل ذلك، لم تتوقف الحكومة عن مطالبتهم بسداد أقساط الأراضي، بل فرضت عليهم غرامات تأخير، متجاهلة عشرات الطلبات لتأجيل السداد أو إعادة تقييم الوضع. كما أوقفت الحكومة أيضًا حصة الأسمدة المدعومة التي كانوا يتلقونها، بسبب تأخرهم في الدفع.

مقر شركة الريف المصري في غرب المنيا خاوي من الموظفين ولا يقدم أي خدمات للمستثمرين، بحسب مصادر بالمنطقة بينهم مستثمرون. وفقاً لهذه المصادر، وعدت شركة الريف المصري المستثمرين بإطلاق مبادرات لتسويق محاصيلهم، وبالفعل زرع المستثمرون المحاصيل المطلوبة، لكن لم تنفذ الشركة وعدها. «زرعنا البصل ومعرفناش نوديه فين لحد ما عفن. هم جابونا هنا في الصحراء وسابونا»، يقول المستثمر. في النهاية، يقول أحد المزارعين لقطعة أرض بمشروع الريف المصري، «حاولوا الأول يزرعوا ولقوا إنها مش جايبة همها، لأن زراعة الصحراء مكلفة، ولأن معندهمش كفاءات، فقرروا يأجروها وخلاص، فكان الوضع إنك تلاقي لواء قاعد قدام كل مساحة الأرض يأجرها، من غير خدمات أو تخطيط. والمستأجر بيزرع اللي يعجبه من غير رقابة على نوع المحاصيل». وبينما كان مستثمرو غرب المنيا يتنقلون بين مكاتب الوزارات للتفاوض حول غرامات مفروضة على آبار حفرتها شركة حكومية دون ترخيص، ويشغّلون مولدات لسقي محاصيل ذبلت قبل أن تجد سوقاً، كانت شاحنات جهاز مستقبل مصر تخرج من الصحراء المجاورة ببطاطس معدّة للتصدير، على طرق مهدها الجهاز، ومحاصيل تُروى عبر شبكة آبار محسوبة الملوحة، في أرض خُططت بعناية، وتُزرع ضمن منظومة لا تترك شيئاً للصدفة.

منطقة المُغرة في الصحراء الغربية كانت مثالاً آخر لسوء إدارة شركة الريف المصري وتحديداً عملية إيصال المياه. اشتكى خمسة مستثمرين في المنطقة من ارتفاع مستوى الملوحة في مياه الآبار الجوفية، بعد أقل من عقد من شرائهم الأراضي، موضحين أنهم فوجئوا بارتفاع نسبة الملوحة بالمياه بعد الزراعة، فحاولوا التأقلم وزراعة محاصيل تتحمل الملوحة المرتفعة، لكن مع الوقت زادت معدلات الملوحة مع زيادة السحب على المياه وتوسع الأراضي، ما تسبب في خسائر فادحة لهم.

خلال المؤتمر الاقتصادي 2022، عبّر الرئيس السيسي عن إحباطه من بطء تنفيذ مشروع المليون ونصف فدان، متسائلاً: «سنة اتنين تلاتة أربعة عرضناه للاستثمار، حد جه؟ طب المساحة اللي اتزرعت إيه؟ 10-20%؟ هل اتعملت بنفس الجودة والكفاءة اللي إحنا بنتمناها؟ وكمان أنا مش شايفها، يعني مش قادر أقول إنه الـ200- 300 ألف فدان اللي إحنا بقول يا رب يكونوا اتعملوا، أنا أقدر أخد إنتاجهم، أو أقول يتزرعوا قمح علشان أواجه مشكلة، أو يتزرعوا ذرة علشان العلف». جاءت تصريحات الرئيس السيسي في لحظة حرجة تمر بها البلاد، مع اضطراب سوق الحبوب بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، وارتفاع أسعار القمح ومكونات الأعلاف عالميًا، وتراجع الاحتياطي النقدي الأجنبي، ما خلق أزمة محلية طالت مختلف جوانب قطاع الغذاء في مصر.

وفي مقابل إخفاقات مشاريع الغذاء القومية، كانت نتائج إدارة الغنام مختلفة. وفقه استشاري زراعي على صلة بمشروعات جهاز مستقبل مصر: "الريس كان غضبان من بطء وفساد في كل المشاريع تقريبًا وفي الوزارات، وفي نفس الوقت معندوش ثقة في القطاع الخاص. الغنام بالنسبة له كان طوق نجاة. شاب مجتهد، بيخطط، والأهم بينفذ". مسلّحاً بثقة الرئيس، وتسهيلات حكومية وإدارية واسعة، تمكن الغنام، الذي ترقى لرتبة عقيد، من السيطرة على ملف الأمن الغذائي خلال عدة سنوات. وتدريجياً تحول جهاز مستقبل مصر لمنظومة سيادية تحكم سيطرتها على ملف الغذاء، مع منحه صلاحيات تنفيذية شبه مطلقة. ومع كل مهمة جديدة تُنقل للجهاز، تتآكل سلطة وزارة أو هيئة قائمة. لم تعد الوزارات تُخطط وتنفذ، بل تشاهد، في دولة تزداد فيها مراكز القوى غير الرسمية، فيما تنكمش الأطر المؤسسية الرسمية. وفي بلد يعاني من جهاز إداري مترهّل، وبيروقراطية مزمنة، برز جهاز مستقبل مصر كأداة تنفيذية موازية، مرنة ومنجزة، وأقل خضوعاً للقيود، حسبما يرى مسؤول سابق بوزارة التموين. يعكس نموذجه سياسة أوسع يتبناها النظام لبناء جهاز موازٍ للحكومة، أكثر كفاءة، إذ لطالما وصف الرئيس السيسي الجهاز الإداري بأنه «عقبة في طريق التنمية»، كما قال في خطاب عام 2015.

ومع ذلك، تبقى الجدوى الاقتصادية والبيئية عنصراً حاسماً في تقييم التجربة. في هذا السياق، يقول أستاذ متفرغ في الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة، بعدما طلب عدم ذكر اسمه، إن المشروع بحاجة إلى قدر أكبر من الشفافية، لا سيما في ما يتعلق بالتركيب المحصولي، وإنتاجية الفدان، والعائد الصافي مقارنة بما يُستهلك من موارد. والأهم «عائد المشروعات دي بيروح فين؟ والجهاز بيدفع ضرائب ولا لأ؟». يضيف أستاذ الاقتصاد الزراعي أن التوسع الأفقي في زراعة الصحراء ليس حلاً مستداماً، على الأقل في ظل ثبات حصة مصر من مياه النيل، والتكلفة المرتفعة لاستصلاح الأراضي الجديدة، فضلًا عن تملّح جزء كبير من الخزانات الجوفية في الصحراء الغربية. ويعتبر أستاذ الاقتصاد الزراعي أن دعم الدولة للفلاحين، والسماح بتنظيمهم في كيانات قانونية مثل التعاونيات والنقابات، قد يُعوّض جزءاً كبيراً من الموارد التي تُهدر اليوم في الصحراء.

لكن مشكلات الغذاء، وفي جوهرها الزراعة، قديمة في مصر. توجه الرئيس السيسي ومن قبله حسني مبارك للتوسع في استصلاح الصحراء، وذلك استجابة لضغوط الزيادة السكانية المتسارعة، وارتفاع الطلب على الغذاء، ولتجنب التعامل مع مشكلات بنيوية مزمنة في الريف القديم (الدلتا والوادي)، وعلى رأسها تفتت الحيازات الزراعية، وتوقف العمل بالدورة الزراعية منذ الثمانينيات ضمن سياسات تحرير الزراعة، تحت ضغط صندوق النقد الدولي. كل هذا صعّب عملية تخطيط وإدارة الأراضي القديمة. وفي لحظة تعكس هذه الرؤية، وصف الرئيس السيسي دوافعه من مشاريع الاستصلاح القومية: «إحنا عايزين نعمل ريف جديد متنظم، مترتب، (..) وده عايز جهد كتير وتمويل كبير.. ده ريف الـ200 سنة الجايين»، وهو ما أكده أيضًَا رئيس مجلس الوزراء، خلال حديثه عن مشروعات الجهاز خلال مؤتمر صحفي، الشهر الماضي. «إحنا بنستهدف الكيانات الكبيرة علشان نحافظ على الحجم، علشان متتكررش تاني مشاكل الدلتا». من هنا، نشأت فكرة الاعتماد على كيان ربحي خاضع للنظام، يؤمن الغذاء، ويدير شراكات ضخمة مع القطاع الخاص لتمويل التوسعات.

لا نعرف حجم استثمارات الجهاز بالتحديد، إذ لا يوجد أي ميزانيات منشورة، ولا عقود مُعلنة، ولا تقارير رقابية متاحة للرأي العام. ما نعرفه هو أن البنية التحتية لمشاريع الجهاز يؤسسها عبر قروض من الدولة، حسبما قال المتحدث باسمه في تصريحات تليفزيونية، في مايو 2025، مؤكداً أن القروض سيتم تسديدها للدولة من إنجازات المشروع، فيما لم يعلن عن حجم هذه القروض حتى الآن، ولكن الغنام أفصح عن حجم أعمال الجهاز سنوياً، وقدره بنحو 100 بليون جنيه. كما يطمح جهاز مستقبل مصر خلال الفترة القادمة لطرح 30% من حصص شركاته في البورصة، لتحقيق أرباح تسمح باستكمال البنية التحتية. التحدي الأكبر في تجربة جهاز مستقبل مصر يكمن في شكل الإدارة. فمع توسع صلاحيات الجهاز، وتحوله إلى ما يشبه شركة قابضة، لم يَعُد الخطر فقط في غياب الرقابة في ما يخص ميزانيته ومكاسبه، بل في خلق بيروقراطية موازية تُعيد إنتاج ما جاءت لتتجاوزه. تُدار المهام الجديدة في دوائر مغلقة، بقرارات مركزية يصعب تتبعها أو محاسبتها، حتى موظفوه يُلزمون في تعاقدهم بالخضوع للقضاء العسكري حال ارتكاب أي مخالفات بالعمل، ما يُغلق أي باب للإفصاح أو المحاسبة من الداخل. بدأت ملامح هذا الخلل في الظهور بالفعل، حين تولّى الجهاز فجأة مسؤولية القمح، بدلًا من هيئة السلع التموينية، دون خبرة كافية أو بنية مؤسسية واضحة. ورغم استعانته بموظفين سابقين من وزارة التموين وبعض تجار ومستوردين للحبوب، وتعيينهم في الجهاز، رفض كبار الموردين العالميين، التعامل معه باعتباره جهة غير مألوفة. وزارة التموين من جانبها حاولت تسوية الأزمة عبر إرسال خطابات رسمية إلى دول مثل روسيا، تؤكد فيها أن «مستقبل مصر» أصبح الجهة المسؤولة عن استيراد القمح. لكن ذلك لم يغير موقف التجار لأشهر. ومع فشله في الاستيراد المباشر، غير الجهاز أسلوبه، فلجأ لشراء القمح المستورد من التجار المحليين بعد وصول الشحنات إلى الموانئ، وفقاً للتجار.

هذه الفوضى تسببت في اضطرابات متكررة بسوق القمح المحلي، ورفعت أسعاره، خصوصاً في بداية تولي الجهاز الملف منذ نوفمبر 2025، بحسب مصادر في قطاع الحبوب. كذلك هناك ممارسات أثارت تساؤلات في شكل استحواذ الجهاز على بعض الأراضي، حيث لا تقتصر أراضي جهاز مستقبل مصر على المساحات المخصصة له، أو التي يُديرها بالشراكة مع مستثمرين. في طريق أسيوط الغربي، قرب الجيزة والفيوم، ظهرت ملامح امتداد جديد؛ هذه المرة إلى أراضٍ زراعية قائمة منذ عقود. تَقدّم عدد من أعضاء جمعية الفيوم الجديدة الزراعية بشكاوى لمجلس الوزراء وللقوات المسلحة، اطلع عليها «مدى مصر»، متهمين إدارة الجهاز بمحاولة طردهم من أراضٍ يزرعونها منذ الثمانينيات، ويملكونها بمستندات رسمية مثل موافقات من المساحة العسكرية، وعقود تقنين من محافظ الفيوم، وجميعها، وفقًا لرواياتهم، مدعومة بمستندات رسمية مثل كارت الفلاح وقروض من البنك الزراعي. في سبتمبر 2025، تلقى المزارعون إنذاراً من الجهاز بضرورة إخلاء الأرض، أو توقيع عقود إيجار جديدة تتراوح بين 13.000 و18.000 جنيه للفدان سنوياً. بعدها، مُنعوا من إخراج محاصيلهم من المنطقة، ونُصبت نقاط أمنية على مداخل المنطقة، وأُغلق الطريق أمامهم دخولاً وخروجاً. يرجح المزارعون، أن التصعيد ضدهم مرتبط بسياق أوسع. ففي عام 2024، استعادت الدولة 26.000 فدان من شركة كويتية كانت تملكها في المنطقة المجاورة، على بُعد كيلومتر واحد فقط من أراضي الفيوم الجديدة. الخطوة عززت قناعتهم بأن جهاز مستقبل مصر يسعى لفرض سيطرته على الامتداد الجغرافي بأكمله، دون أن تفصل بين كتلته المستصلحة أراضٍ قديمة أو ملكيات قائمة تعرقل تسلمه الفوري لتلك المساحات.

هذه الممارسات، برأي مصادر، نتيجة طبيعية لغياب بنية قانونية وإدارية واضحة للجهاز، الذي لم ينشر قرار تأسيسه في الجريدة الرسمية، رغم صدوره بقرار جمهوري عام 2021. ورغم أن عدم النشر لا يُلغي قانونية الكيان، يشير بصل إلى أن نشر القوانين والقرارات المتعلقة بالمال العام وأجهزة الدولة يحميها من الطعن بعدم الدستورية لعدم النشر وعدم اتصال العلم العام بها. أبطلت المحكمة الدستورية العديد من القرارات الإدارية -وآخرها قرار ضريبي لوزير المالية- لعدم نشرها في الجريدة الرسمية أو الوقائع المصرية وعدم إعلانها للمخاطَبين بها، وبالفعل نُشرت قرارات تخصيص الأراضي وإنشاء الشركات المرتبطة بالجهاز في الجريدة الرسمية، فيما لم يُنشر قرار تأسيس الجهاز نفسه.

الديناميكيات التي أفرزت جهاز مستقبل مصر، لا تتبع منطق الدولة التقليدي القائم على المؤسسات والخطط طويلة المدى، بل على نمط متكرر: الرئيس يفتح المجال، يراقب الأداء، ومن يثبت كفاءة يحظى بثقته ثم صلاحياته. «السيسي لما بيشوف نموذج ناجح، بيعوز عشرة منه»، هكذا يصف المشهد، يزيد صايغ، باحث رئيسي في مركز كارنيجي للشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن ما جرى مع الغنام لا يختلف كثيرًا عما حدث مع شخصيات مثل وزير النقل، كامل الوزير، أو رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي. الثقة هنا تُمنح على الأداء الفوري والانطباع الرئاسي. من جهته، يقول رئيس وحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وائل جمال، إن مشروع مستقبل مصر يعكس نمطاً أوسع يتبناه النظام منذ سنوات، يقوم على تفكيك الدولة القديمة لا بنائها من جديد. من وجهة نظره، لا يتوافق الكيان القانوني لجهاز مستقبل مصر مع أي نموذج معروف داخل الدولة، "فأي جهة يُحال لها جزء من الثروة العامة، من المفترض أن تخضع لقواعد واضحة ولوائح وضعت أصلًا لضمان ألا تخرج مؤسسات الدولة عن أدوارها المفترضة". لكنه يرى أن ما يحدث الآن هو خروج عن هذا الإطار تمامًا، فالدولة ليست شركة تسعى للربح أو تنافس القطاع الخاص، بل تتدخل عادة في القطاعات الاقتصادية لدعم السوق أو توجيه الاستثمار، لا لتربح منه مباشرة. ولهذا يطرح جمال تساؤلاً: "إذا كانت الدولة تريد إنشاء كيان يهدف للربح ويُدار بأموال عامة، لماذا لا تؤسسه كـشركة قطاع أعمال؟" وإذا كان الدافع من تأسيس كيان مثل مستقبل مصر هو تجاوز "البيروقراطية القديمة"، فالحل لا يجب أن يكون بتفكيك الدولة من الداخل، «الدولة قانون ورقابة، لو عملت كيان بيتجاوز الاتنين، يبقى بهد الدولة.

انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية - قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 114 لسنة 2024 Archived 2024-04-17 at the Wayback Machine
  2. ^ الأهرام - الرئيس السيسي يتابع مشروع "مستقبل مصر" للإنتاج الزراعي Archived 2023-03-21 at the Wayback Machine
  3. ^ يوتيوب: قناة مصر الزراعية - مشروع مستقبل مصر للإنتاج الزراعي Archived 2023-10-22 at the Wayback Machine
  4. ^ يوتيوب: قناة مصر الزراعية - ما لا تعرفه عن مشروع مستقبل مصر للإنتاج الزراعي Archived 2023-10-22 at the Wayback Machine
  5. ^ "لمن الأرض اليوم؟ «مستقبل مصر»". مدى مصر. 2025-06-05. Retrieved 2026-10-17.
  6. ^ رئاسة الجمهورية - مشروع الدلتا الجديدة Archived 2021-07-01 at the Wayback Machine
  7. ^ المصري اليوم - مشروع الدلتا الجديدة Archived 2022-06-02 at the Wayback Machine
  8. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ يوتيوب TEN - الرئيس السيسي يشهد افتتاح مشروع مستقبل مصر للتنمية المستدامة. Archived 2024-05-13 at the Wayback Machine
  9. ^ الأهرام - محافظ أسوان: بدء استصلاح 850 ألف فدان في الجانب الغربي ضمن مشروع مستقبل مصر للإنتاج الزراعي Archived 2023-08-26 at the Wayback Machine
  10. ^ المصري اليوم - محافظ أسوان: استصلاح 850 ألف فدان ضمن مشروع مستقبل مصر للإنتاج الزراعي Archived 2023-08-26 at the Wayback Machine
  11. ^ الشروق - محافظ أسوان: استصلاح 850 ألف فدان شرق وغرب الطريق الصحراوي الغربي ضمن مشروع بشاير سونو Archived 2023-08-26 at the Wayback Machine
  12. ^ أ ب رئاسة الجمهورية - افتتاح مشروع مستقبل مصر للزراعة المستدامة Archived 2023-10-22 at the Wayback Machine
  13. ^ قاعدة التشريعات القومية - قرار رئيس الجمهورية رقم 114 لسنة 2024
  14. ^ "مصر.. البرلمان يقر مشروع قانون إعادة تنظيم "جهاز مستقبل مصر"". سي إن إن. 2026-07-15. Retrieved 2026-08-01.
  15. ^ المصري اليوم - السيسي يعقد اجتماعًا لمتابعة مشروع «مستقبل مصر» للإنتاج الزراعي Archived 2023-03-22 at the Wayback Machine
  16. ^ "لمن الأرض اليوم؟ «مستقبل مصر»". مدى مصر. 2025-06-05. Retrieved 2026-10-18.

وصلات خارجية