بن جونسون

بن جونسون Ben Jonson أو Benjamin Jonson؛ (ح. 11 يونيو 1572 - ت. 6 أغسطس 1637)، هو كاتب مسرحيات وشاعر وممثل إنگليزي معاصر لشكسبير، وناقد فني. ترك أثراً باقياً في الشعر الإنگليزي والمسرح الكوميدي. اشتهر بمسرحياته الساخرة كل رجل في مزحه (1598)، ڤولپون أو الثعلب (1605)، الخيميائي (عام 1610)، التي استلهم أحداثها من فترة الطاعون في لندن، بارتولوميو فير: كوميديا (1614). كما شاتهر بشعر الغنائي. يعتبر أعظم مسرحيي الأدب الإنگليزي بعد شكسبير.[1]

بن جونسون
Ben Jonson
بن جونسون (ح.1617)، بريشة ابراهام بلاين‌برش؛ لوحة زيت على كانڤاس موجودة في معرض الپورتريهات الوطني، لندن.
بن جونسون (ح.1617)، بريشة ابراهام بلاين‌برش؛ لوحة زيت على كانڤاس موجودة في معرض الپورتريهات الوطني، لندن.
وُلِدح. 11 يونيو 1572
وستمنستر، لندن، إنگلترة
توفي6 أغسطس 1637 (عن عمر 65)
وستمنستر، لندن، إنگلترة
الوظيفةكاتب دراما، شاعر وممثل
العرقإنگليزي

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

النشأة

 
المعلم في مدرسة وستمنستر، وليام كامدن زرع النبوغ الفني في بن جونسون.
 
الشاعر الاسكتلندي وليام درموند، من هوثورن‌دن، كان صديقاً مقرباً من جونسون.

وُلد في وستمنستر بعد وفاة أبيه بشهر واحد، وعمد تحت اسم بنيامين جونسون. وأسقط من اسمه حرف الهاء تمييزاً لشخصه، ولكن دور الطباعة ظلت تستخدمه، ولو أنه مات، حتى 1840، ولا زال يظهر على لوحة معلنة على جدران كنيسة وستمنستر. وكان الزوج الأول لأمه قسيساً. وكان زوجها الثاني بناء بالأجر. وكانت الأسرة فقيرة معدمة. وكان على بن أن يشق طريقه إلى التعليم بصعوبة بالغة. وما كانت إلا الشفقة التي ملأت قلب صديق بصير لتزوده بالمال ليلتحق بمدرسة وستمنستر، وساق.ه حظه إلى الوقوع تحت إشراف "وكيلها" المؤرخ العالم الأثري وليام كامدن، وانصرف إلى الدراسات القديمة، مع عداء أقل من العادي، وأحب شيشرون وسنكا، وليڤي وتاكيتوس، وكونتليان، وزعم بعد ذلك، واضح أنه على حق- " أنه يعرف من اليونانية واللاتينية أكثر من شعراء إنجلترا جميعهم " على أن "مرحه" السريع الاهتياج والإثارة، وعالم لندن الخشن العنيف بلا حدود، هما اللذان حالا دون أن يدمر تعليمه فنه.[2]

وبعد تخرجه في وستمنستر التحق بكمبردج حيث "بقي- كما يقول أول مؤرخ لحياته- أسابيع قليلة، لحاجته إلى مورد رزق آخر "، وأراد له زوج أمه أن يكون صبي بناء، وقد نتخيل بن جونسون وهو يتصبب عرقاً ويضطرب لمدة سبع سنين دأباً، وهو يرص الطوب ويفكر في الشعر. ثم فجأة خرج إلى الحرب، وانساق في تيارها، واندفع إليها بنشاط وحيوية أكثر منه إلى صناعة البناء. وخدم في الأراضي الوطيئة، وبارز جندياً من الأعداء، فصرعه، وسلبه ما معه، وعاد إلى الوطن يروي قصصاً مفصلة. وتزوج وأنجب أطفالاً، وارى منهم التراب ثلاثة أو أكثر. ووقع الشجار بينه وبين زوجته فهجرها لمدة خمس سنوات، ثم عاد وعاش معاً عيشة ينقصها الوفاق والانسجام حتى ماتت. ولا تعرف كليو نفسها كيف كان بن جونسون- زوجها- يدبر معاش الأسرة.

ويكون السر أعمق حين نعلم أنه أصبح ممثلاً عام 1597، ولكن تفجرت منه أفكار مشرقة وأشعار لبقة. واهتز فرحاً حين دعاه توم للمشاركة في رواية جزيرة الكلاب ولا شك في أنه حمل نصيبه من المسئولية في "المادة المثيرة للفتنة والتي تتضمن قذفاً وتشويهاً للسمعة "التي وجدها مجلس الشورى في الرواية. وأمر المجلس بوقف التمثيل وإغلاق المسرح والقبض على المؤلفين. أما ناش الذي كان خبيراً عتيقاً بمثل هذه المآزق، فقد قضى نحبه في بارموث. ووجد جونسون نفسه في السجن، ولما كان نظام السجن يقتضيه أن يدفع نفقة طعامه وإقامته وأصفاده فقد اقترض أربعة جنيهات من فيليب هنسلو، فلما أطلق سراحه انضم إلى فرقة هنسلو (وشكسبير) المسرحية عام 1597.


صعوده

وبعد سنة كتب ملهاته الهامة الأولى: كل رجل في مزحه ورأى شكسبير يمثل فيها المسرح "الجلوب". ومن الجائز أن المؤلف المسرحي العظيم (شكسبير) لم يستسغ مقدمة الرواية التي اقترحت- على الرغم من النموذج السائد- إتباع الوحدات الكلاسيكية، أو التقليدية القديمة، وحدة العمل والزمان والمكان، لا أن:

تجعل طفلاً، ملفوفاً الآن في قماطه، ينهض حتى يستوي رجلاً ويطوي، بلحية وملابس حداد، ستين عاماً مضت، إنك سوف تسر اليوم إذ تشهد رواية يجب أن تحتذي مثالها كل الروايات، رواية ليس فيها كورس ينطلق بك فيما وراء البحار، ولا عرش ينهار، مما يفرح له الأولاد... بل فيها أعمال، ولغة مثل تلك التي يستخدمها الناس، وأشخاص ممن يجب أن تنتقيهم الملهاة، إذ كان لها أن تصور الزمان، وتسلي الناس بحماقات الإنسان لا بالجرائم.

وهكذا أدار جونسون ظهره للمزاح أو الهزل الأرستقراطي في ملهيات شكسبير الأولى، وللجغرافيا والكرونولوجيا وتعيين تواريخ الأحداث وترتيبها وفقاً لتسلسلها الزمني الخارقتين في المسرحية "الرومانتيكية"، وأتى بأكواخ لندن إلى المسرح، وتخلى عن ثقافته ومعرفته الواسعتين الخارقتين ليبرز إبرازاً مشهوداً لهجات الطبقات الدنيا وأساليبها. وكان أبطال الرواية رسوماً كاريكاتورية أكثر منها ابتكارات فلسفية معقدة، ولكنهم يعيشون، وكانوا تافهين لا قيمة لهم، ولكنهم من بني الإنسان، ولم يكونوا معقولين ولا مهذبين، ولكنهم لم يكونوا قتلة ولا سفاحين.

وكان اللاتينيون قد استخدموا لفظة Umore لتعني "الرطوبة" أو السائل، كما استخدمت تقاليد أبقراط الطبية لفظة Humor لتدل على أربعة سوائل في الجسم- الدم، البلغم، الصفراء السوداء، والصفراء الصفراء. وتبعاً لغلبة الواحدة أو الأخرى من هذه المواد في جسم الإنسان، كان يقال إنه ذو "مزاج" دموي، (متفائل)، أو بلغمي (بارد)، أو سوداوي (مكتئب)، أو صفراوي (سريع الغضب) أما جونسون فقد حدد تفسيره لهذا الاصطلاح:

عندما تتملك إنساناً صفة بعينها، وتسيطر على كل أحاسيسه وأنشطته وقواه، حتى تسير كلها في اتجاه واحد- فهذا ما يمكن أن يقال عنه بحق "المزاج" (Humour) وظهرت الكلمة في التصوير المرح للكابتن بوباديل، وهو تحدر مباشر من رواية باريس "المحاربون الأمجاد"، ولكنه يمور موراً "بمزاجه" الخاص به المميز له، ومرحه غير الواعي- فهو دوماً شجاع إلا عند الخطر، مندفع إلى القتال إلا عندما يتحداه أحد، فهو رب السيف المكنون في غمده.

واستقبلت الرواية استقبالاً حسناً، وكان في مقدور بن الآن أن ينغمس في حماقات السباب وشهواته على نطاق أوسع، وكان فرجاً بالثقة، مزهواً بأنه شاعر يتحدث إلى اللوردات في أنفة وكبرياء، ويقف راسخ القدمين، يتعجل التمتع ويستسيغ الصراحة والمرح الصاخب، ويغوي النساء من آن لآن، ولكنه أخيراً (كما قال لدروموند) "آثر جور الزوجة على خفر الخليلة "- وهجر التمثيل، وعاش عيشة طائشة على قلمه، وازدهر لبعض الوقت بتأليف التمثيليات التنكرية للبلاط، وتلاءمت الأشعار الخيالية التي نظمها مع المناظر التي صممها جونز، ولكن بن كان حاد الطبع، فكثرت مشاجراته. ففي عام نجاحه الأول اشتبك مع أحد الممثلين، وهو جبرييل سبنسر، وبارزه وقتله، فأودع السجن بتهمة القتل عام 1598. ومما زاد الطين بلة، أنه ارتد إلى الكاثوليكية في السجن، ولكنه مع ذلك حوكم محاكمة عادلة، وأجيز له أن يدفع "بالحصانة الأكليريكية" لأنه تلا "المزامير" باللاتينية "كما يفعل رجال الدين". وأطلق سراحه بعد أن وشم إبهامه بحديد محمي بحرف T، حتى يمكن في الحال اكتشاف أنه مجرد عائد، إذا ارتكب جريمة القتل مرة ثانية، وظل بقية حياته مدموغاً بأنه مجرم.

وبعد سنة قضاها مطلق السراح أعيد إلى السجن من أجلي دين عليه لم يسدده. ومرة أخرى أطلق سراحه بكفالة هنسلو. وفي 1600 سعى جونسون وراء تسديد ديونه بكتابة رواية كل رجل خارج مزحه. وأثقل الملهاة باقتباسات زخرفية كلاسيكية، وأضاف إلى أشخاص المسرحية ثلاث شخصيات استخدمت كفرقة للتعليق على الأحداث، وأمطر بوابل من المذمة والقدح، البيوريتانيين الذين "كان الدين بين طيات ثيابهم، والذين حلقوا شعر رءوسهم أقصر من شعر حواجبهم" ولوح بمعرفته وعلمه للكتاب المسرحيين الذين كانوا يحطمون "وحدات أرسطو". وبدلاً من الروايات الرومانتيكية المستحيلة الحدوث حول اللوردات الذين لا يصدق وجودهم، عرض جونسون أن يكشف للندن عن ذاتها بلا هوادة ولا رحمة:

فليواجهوا مرآة كبيرة قدر كبر المسرح الذي نمثل عليه، ولسوف يرون فيها علل العصر ونقائضه. مشرحة تشريحاً دقيقاً مفصلاً في كل ناحية فيها، في شجاعة لا تلين ولا تفتر، وفي ازدراء لأي خوف.

وصنعت الرواية من العداوات أكثر مما جلبت من أموال. وليس من يوصي اليوم بقراءتها. ولما لم يكن جونسون راضياً عن جمهوره الصاخب في مسرح الجلوب، فإنه كتب ملهاته الثانية عربدة سينثيا (1601) لفرقة من الممثلين الشبان ونخبة صغيرة من الجمهور في مسرح "Black Friars"، وأحس دكرو مارسون أن الرواية تناولتهما بالهجاء. ولما استشاطت فرقة تسمبرلين غضباً لمنافسة أولاد مسرح "Black Friars" لها، أخرجت في 1602 رواية دكر "Satiromastix" (ضرب المؤلف الهجاء بالسياط) وفيها تشهير بجونسون أنه سفاح وبناء تلفه مغرور متحذلق، جسمه مليء بالبثور. وانتهى الشجار بتبادل المديح وتقارض الثناء. وابتسم الحظ لبعض الوقت. واستضاف أحد المحامين النابهين بن جونسون في بيته وأرسل ارل بمبروك إلى الشاعر عشرين جنيهاً "ليشتري بها كتباً". وما أن أصبح في أمان من الفقر والحاجة حتى أمسك بالقلم محاولاً تأليف "مسرحية مأساوية"، موضوعها "سيجانوس" الصديق الشرير الأثير لدى تيبريوس. واعتمد في روايته بدقة على كتابات تاكيتوس وسوتونيوس وديو كاسياس وجوفينال، وأخرج تحفة رائعة ثقافية فيها بعض مناظرها مؤثرة (الفصل الخامس- 10 مثلاً) وأبيات من الشعر الرائع. ولكن جمهور المشاهدين كره الخطب الطويلة والتوجيه الأخلاقي الممل الصادر عن شخصيات تعوزها الحيوية. وسرعان ما سحبت الرواية من المسرح. وطبع جونسون النص، وأورد على الهامش مراجعه القديمة مع بعض ملاحظات باللاتينية. وتأثر لورد أوبيني Aubigny، فهيأ للمؤلف المخزون مأوى آمناً لمدة خمس سنوات.

 
صفحة العنوان في أعمال بنيامين يونسون The Workes of Beniamin Ionson (1616)، أول مطبوعة بمقاس فوليو تضم مسرحيات

وعاد جونسون إلى الحلبة في 1605 بأعظم رواية له ڤولپون أو الثعلب، هاجم فيها، في هجاء مقذع شهوة المال التي اجتاحت لندن. وكما هو مألوف في الملهاة- من عهد بلوتس إلى رواية The Admirable Crichton- فإن محور الرواية هو خادم ماهر. ويحضر الخادم موسكا (ذبابة بالإيطالية) إلى سيده البخيل فولبون (الثعلب) الذي يدعى أنه مرض مرضاً شديداً، مجموعة من صيادي الميراث بالوصية- فولتوز: نسر، ثم كورباتشيو: غراب، ثم كورفينو: غراب أسحم- وكل منهم يترك للسيد المريض (الثعلب) هدية ثمينة، على أمل أن يسمى وريثاً له. ويتقبل "الثعلب كل هدية بتمنع جشع، إلى حد استعاره زوجة كورباتشيو لليلة واحدة. وينتهي الأمر بأن يخدع الخادم موسكا سيده فولبون حتى يعينه هو وريثاً وحيداً له، ولكن بناريو (الطبيعة الطيبة)، يكشف الحيلة، ويرسل مجلس السناتو في البندقية كل الممثلين تقريباً إلى السجن. وجعلت هذه المسرحية، آخر الأمر، راود مسرح الجلوب يركعون بين يدي جونسون.

الانحدار

وسرعان ما انتقل من نجاح إلى محنة، فقد اشترك مع مارستون وتشابمان في مسرحية إيستوارد هو، (1605) واعتقلت الحكومة المؤلفين على أساس أن الملهاة أساءت إلى الاسكتلنديين. وهدد المعتقلون بقطع أنوفهم وآذانهم، ولكن أفرج عنهم دون أن يمسوا بأذى، واشترك بعض ذوي المقامات الرفيعة- مثل كامدون وسلدن- في المأدبة التي أقامها الثالوث الذي استرد حريته. ثم، في 7 نوفمبر 1605، استدعى جونسون إلى مجلس الشورى، باعتباره كاثوليكياً يمكن أن يكون لديه معلومات عن مؤامرة البارود. وعلى الرغم من أنه كان قد تناول العشاء مع المدبر الرئيسي كاتسبي، قبل ذلك بشهر، فإنه تفادى كل تورط في المسألة. ولكن في 9 يناير 1606 دعي إلى المحكمة بوصفه متمرداً مخالفاً للقانون. ولما كان فقيراً معدماً إلى حد لا يستطيع معه دفع غرامة مجزية، فإن المحكمة لم تتشدد في الاتهام. وفي 1610 ارتد إلى المذهب الأنجليكاني، في حماسة بالغة إلى حد أنه أتى على كل ما في كأس النبيذ حين جلس إلى "العشاء الرباني".

وفي تلك السنة أخرج أشهر مسرحياته الخيميائي، وهجا فيها، لا مجرد الخيمياء (محاولة تحويل المعادن الخسيسة إلى ذهب)، وهذه مسألة تافهة، بل هجا كذاك ألواناً كثيرة من الدجل والخداع التي غزت لندن بالشعوذة. إن سير أبيقور مأمون واثق من أنه وقف على سير الكيمياء القديمة فيقول:

"الليلة سأحول كل ما في بيتي من معدن إلى ذهب، وفي الصباح الباكر أرسل إلى كل المشتغلين بالقصدير والرصاص ليبيعوني ما لديهم من هذا وذاك، وأرسل إلى لوثبري من أجل كل ما فيها من نحاس.... ولسوف أشتري ديڤونشاير وكورنوال، وأجعلهما مثل جزر الهند الشرقية تماماً. فإني أريد أن أكون لي من الزوجات والخليلات مثل ما كان لسليمان، الذي كان عنده خاتم مثل ما عندي. وسيكون لي بفضل إكسير الحياة ظهر قوي صلب مثل هركيوليز، فأصرع من الأعداء خمسين في الليلة الواحدة. أما المتملقون لي فسيكونون من الكهنة، الأطهار الوقورين، الذي يمكن أن أستحوذ عليهم بمالي.... وسيقدم لي اللحم في أصداف هندية وأطباق مصنوعة من الذهب ومرصعة بالعقيق والزمرد والصفير والياقوت الأزرق والأحمر. أما ألسنة الشبوط (سمك نهري)، والسنجاب، وكعوب الأبل... والفطر العتيق، والصدور المكسوة بالدهن لخنزيرة سمينة حامل، والتي قطعت لتوها.... فسأقول عنها لطباخي "هاك الذهب" فتقدم، ولتكن فارساً.

وقلّما كان سير أبيقور تافهاً، ولكن بقية أشخاص الرواية كانوا حثالة، وكان كلامهم بغيضاً بما احتوى من معالجة موضوعات الدعارة القذرة، وإنه لما يدعو إلى الأسى والحسرة أن نرى بن المثقف خبيراً بهذا الغثاء وتلك النفاية، وبلغة الأكواخ واللصوص المتشردين. وهاجم البيوريتانيون مثل هذه الروايات تجاوزاً، فانتقم منهم جونسون بتصويرهم في صور كاريكاتورية ساخرة في رواية بارثولوميو العادل عام 1614.

وأخرج مسرحيات هزلية أخرى كثيرة مفعمة بالحياة ممتلئة بالعكارات. وتمرد هو نفسه في بعض الأحيان على واقعيته الخشنة، في مسرحية "الراعي الحزين" وأطلق لخياله العنان ليسرح دون مبالاة:

إن وطء أقدامها لا يثني ورقة عشب،

أو يهز الطائر الأزغب في عشه

ولكنها مثل الرياح الغربية الخفيفة انطلقت مسرعة

وحيثما ذهبت تعمقت جذور الأزهار

وكأنما زرعتها بأقدامها العطرة.

ولكنه ترك الرواية دون أن يكملها، وقصر رومانتيكيته، (أو خياله وعواطفه)، بقية حياته، على أن أغنيات رقيقة تأثرت في ملهواته، مثل الجواهر وسط القاذورات، من ذلك أنه في ملهاة الشيطان حمار (1616)، يغني فجأة:

هل شهدت إلا سوسنة متألقة تنمو

قبل أن تمسها الأيدي الخشنة؟

هل شاهدت إلا تساقط الثلوج

قبل أن تلطخها التربة؟

أو لم تلمس فراء السمور

أو ريش البجعة قط؟

وهل نشقت رائحة براعم الورد البري

أو رائحة الناردين وهو يحترق؟

وهلا تذوقت شهد النحلة؟

أوه! يا لبياضها، أوه! يا لرقتها، أوه! يا لحلاوتها؟


وأجمل من هذا بالطبع، أغنية "إلى سليا To Celia" التي سرقها من اليونانية من فيلوستراتوس، وحولها بدقة وبراعة إلى "اشربي من أجلي أنا وحدي بعينيك".

وبعد موت شكسبير أصبح جونسون الرئيس المعترف به لجماعة الشعراء. وأصبح شاعر البلاط غير المتوج في إنجلترا- ولو أنه لم يعين رسمياً، ولكن الحكومة اعترفت به في معظم الأحوال، ومنحه معاشاً سنوياً قدره مائة قطعة ذهبية. وأدرك الأصدقاء الذين التفوا حوله في حانة مرميد أن طبيعته الطيبة الجافة تختفي وراء مزاجه الحاد ولسانه السليط، فأفادوا من حديثه المثمر، وهيأوا له أن يلعب دور الزعامة كما كان الحال مع سميه في القرن التالي.

وكان بن آنذاك بديناً، كما سيكون الحال مع سميه صمويل جونسون فيما بعد، وما كان أكثر وسامة ولا رشاقة، وكم حزن على "كرشه الفظيع" ووجهه المتجعد المملوء بالبثور نتيجة الأسقربوط. وقل أن زار صديقاً دون أن يكسر كرسياً. وفي 1624 نقل الندوة إلى "حانة الشيطان Devil Tavern" في شارع فليت، وهناك التقى بنظام مع جماعة نادي أپولو الذي كان قد أسسه هو من قبل، ليتزودوا بالطعام والشراب والدعابة وثمار الفكر، وكان لجونسون مقعد مرتفع في أحد طرفي الغرفة له درابزين يؤدي بجسمه الضخم إلى العرش. وجرى العرف على تسمية أتباعه "قبيلة بن"، وكان من بينهم جيمس شيرلي وتوماس كارو وروبرت هرك، الذين سموه القديس بن".

الوفاة

وكان جونسون في حاجة إلى صبر أيوب، وهو غير مفطور على الصبر، ليحتمل الفقر والمرض في السنين التي كان يتحطم فيها. وقدر أن كل رواياته لم تدر عليه إلا مبلغاً يقل عن مائتي جنيه كان ينفقها بسرعة، ويتضور جوعاً طيلة الأيام التي لا يعمل فيها. وكان يفتقر إلى شيء من الحاسة أو الخبرة المالية التي جعلت شكسبير خبيراً في اقتناء الأملاك الثابتة أو العقار، وتابع شارل الأول صرف المعاش المخصص لجونسون، ولكن عندما خفض البرلمان المخصصات الملكية. لم يكن المعاش يدفع دائماً. على أن شارل أرسل إليه مائة جنيه في 1629 وقرر رئيس كهنة وستمنستر وجماعة الرهبان فيها خمسة جنيهات "لمستر بنيامين" جونسون في أيام مرضه وفاقته ولم تصب رواياته الأخيرة أي نجاح، وذبلت شهرته، واختفى أصدقاؤه، وقضت زوجته وأولاده نحبهم، وما جاءت ستة 1629 حتى عاش وحيداً قعيداً، ملازماً الفراش بسبب الشلل، مع سيدة عجوز تتولى العناية بأمره. وظل يعاني من المرض والفقر ثماني سنوات أخرى، ودفن في وستمنستر، ونقش جون يونج على حجر يواجه القبر. العبارة المشهورة:

"أي بن جونسون الفذ"

ولم يبق منها إلا الكلمتان الأوليتان. ولكن أي إنجليزي مثقف متعلم يستطيع أن يكمل العبارة.

أعماله

مسرحيات

تنكريات

  • The Coronation Triumph, or The King's Entertainment (performed March 15, 1604; printed 1604); with Thomas Dekker
  • A Private Entertainment of the King and Queen on May-Day (The Penates) (May 1, 1604; printed 1616)
  • The Entertainment of the Queen and Prince Henry at Althorp (The Satyr) (June 25, 1603; printed 1604)
  • قناع الظلام (6 يناير 1605؛ طبعت ح. 1608)
  • Hymenaei (Jan. 5, 1606; printed 1606)
  • The Entertainment of the Kings of Great Britain and Denmark (The Hours) (July 24, 1606; printed 1616)
  • قناع الجمال (10 يناير 1608؛ طبعت ح. 1608)
  • قناع الملكة (2 فبراير 1609؛ طبعت 1609)
  • Hue and Cry after Cupid, or The Masque at Lord Haddington's Marriage (Feb. 9, 1608; printed ca. 1608)
  • The Speeches at Prince Henry's Barriers, or The Lady of the Lake (Jan. 6, 1610; printed 1616)
  • Oberon, the Faery Prince (Jan. 1, 1611; printed 1616)
  • Love Freed from Ignorance and Folly (Feb. 3, 1611; printed 1616)
  • Love Restored (Jan. 6, 1612; printed 1616)
  • A Challenge at Tilt, at a Marriage (Dec. 27, 1613/Jan. 1, 1614; Printed 1616)
  • القناع الأيرلندي في البلاط (29 ديسمبر 1613؛ طبعت 1616)
  • الكريسماس، قناعه (الكريسماس 1616؛ طبعت 1641)
  • رؤية البهجة (6 يناير 1617؛ طبعت 1641)
  • Lovers Made Men, or The Masque of Lethe, or The Masque at Lord Hay's (Feb. 22, 1617; printed 1617)
  • Pleasure Reconciled to Virtue (Jan. 6, 1618; printed 1641) The masque was a failure; Jonson revised it by placing the anti-masque first, turning it into:
  • For the Honor of Wales (Feb. 17, 1618; printed 1641)
  • News from the New World Discovered in the Moon (Jan. 7, 1620: printed 1641)
  • The Entertainment at Blackfriars, or The Newcastle Entertainment (May 1620?; MS)
  • Pan's Anniversary, or The Shepherds' Holy-Day (June 19, 1620?; printed 1641)
  • The Gypsies Metamorphosed (Aug 3 and 5, 1621; printed 1640)
  • The Masque of Augurs (Jan. 6, 1622; printed 1622)
  • Time Vindicated to Himself, and to his Honors (Jan. 19, 1623; printed 1623)
  • Neptune's Triumph for the Return of Albion (Jan. 26, 1624; printed 1624)
  • The Masque of Owls at Kenilworth (Aug. 19, 1624; printed 1641)
  • The Fortunate Isles and their Union (Jan. 9, 1625; printed 1625)
  • Love's Triumph Through Callipolis (Jan. 9, 1631; printed 1631)
  • Chloridia: Rites to Chloris and Her Nymphs (Feb. 22, 1631; printed 1631)
  • The King's Entertainment at Welbeck in Nottinghamshire (May 21, 1633; printed 1641)
  • Love's Welcome at Balsover (30 يوليو 1634؛ طبعت 1641)


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أعمال أخرى

الهامش

  1. ^ “Ben Jonson”, Encyclopædia Britannica, 00 edition, pp. 611–612
  2. ^ ديورانت, ول; ديورانت, أرييل. قصة الحضارة. ترجمة بقيادة زكي نجيب محمود.

وصلات خارجية


سبقه
صمويل دانيال
أمير الشعراء البريطاني
1619-1637
تبعه
وليام داڤنانت