أخبار:استقالة حمدوك لفشله بتشكيل حكومة توافقية

مساء 2 يناير 2022، أعلن رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك استقالته في نهاية يوم تجددت فيه التظاهرات والقمع الدامي. في ظل انتشار شائعات وتقارير صحافية محلية حول عدم عمله من مكتبه لأيام عدة، أعلن حمدوك تنحيه الأحد موضحا بإسهاب في خطاب بثّه التلفزيون الحكومي أنه حاول ايجاد توافقات لكنه فشل مشيرا إلى أن البلاد تشهد "منعطفا خطيرا قد يهدد بقاءها". الاقتصادي السابق في الأمم المتحدة الذي نجح في شطب ديون السودان ورفع العقوبات ضدّه، لم يعرف لحظة راحة منذ انقلاب 25 أكتوبر.[1]

فقد وضع حمدوك صبيحة الانقلاب في 25 أكتوبر قيد الإقامة الجبرية بقرار من شريكه الرئيسي قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وهو قرار شمل السواد الأعظم من المسؤولين المدنيين في السلطة الانتقالية التي كان من المفترض أن تتولى الحكم حتى تنظيم انتخابات عام 2023. وأعلن البرهان يومها تمديد ولايته على رأس البلاد لمدة عامين قبل أن يعيد تنصيب عبدالله حمدوك في منصبه بعد شهر من ذلك بعدما استبدال العديد من المسؤولين لا سيما داخل مجلس السيادة.

تأجج الاحتجاجات

بمجرد عودته إلى منصبه، أصبح حمدوك عدواً للمحتجين الذين اعتبروه "خائناً" ساعد الجيش على "تسهيل عودة النظام القديم". وبدأ المتظاهرون الذين نددوا منذ 25 أكتوبر بالبرهان في التنديد به أيضاً. وأعلن المحتجون أنهم لا يريدون شراكة ولا مفاوضات مع الجيش الذي هيمن على الحكم طوال 65 عاماً تقريباً منذ استقلال البلاد.

وتواصلت الاحتجاجات الأحد 2 يناير 2021 مع نزول آلاف السودانيين إلى الشوارع ليجابهوا بقمع من قوات الأمن خلّف ثلاثة قتلى سقطوا بالرصاص أو جراء ضربات بالعصيّ، وفق لجنة الأطباء المركزية الداعمة للمتظاهرين. وقتل منذ الانقلاب العسكري 57 متظاهراً وجُرح المئات. حاولت السلطات مجددا الأحد إحباط التظاهرات من خلال إقامة حواجز مادية وافتراضية، لكنها لم تنجح.

وعُزلت الخرطوم عن ضواحيها منذ عدة أيام بواسطة حاويات وضعت في الجسور بين ضفتي النيل. ونشرت القوات المسلحة عربات مدرعة على المحاور الرئيسية مسلحة بمدافع رشاشة ثقيلة لمراقبة المارة. وعُطلت الإنترنت والاتصالات عبر الهواتف المحمولة منذ صباح الأحد ولم تستأنف حتى المساء.

سار الأحد آلاف المتظاهرين معتبرين أن على الجيش "العودة إلى الثكنات" وأن "القوة للشعب"، فيما اخترق شبان على متن دراجات نارية الحشد وهم ينقلون الجرحى، في ظل منع قوات الأمن سيارات الإسعاف من التحرك. ودعا تجمع المهنيين السودانيين، الكيان المهني الذي لعب دوراً محورياً في الانتفاضة التي أسقطت عمر البشير في أبريل 2019، في بيان السبت إلى جعل 2022 "عاماً للمقاومة المستمرة".

من جهته، قال العميد الطاهر أبو هاجة مستشار البرهان لوكالة الأنباء الرسمية الجمعة إن "استمرار التظاهرات بطريقتها الحالية ما هو إلا استنزاف مادي ونفسي وذهني للبلاد واهدار للطاقات والوقت". وأضاف أن "التظاهرات لن توصل البلاد إلى حل سياسي". وعلاوة على وقوع قتلى وقطع خدمة الهاتف والإنترنت، تم اتهام قوات الأمن كذلك باللجوء إلى أداة جديدة للقمع في كانون الأول/ديسمبر، مع اغتصاب ما لا يقل عن 13 متظاهرة، بحسب الأمم المتحدة.

كما تعلن لجان المقاومة، وهي مجموعات صغيرة تنظم التظاهرات، كل يوم وفي كل حي، عن اعتقالات جديدة في صفوفها. أعرب الأوروبيون بالفعل عن غضبهم، وكذلك الأمم المتحدة ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن. ويطالب الجميع على الدوام بالعودة إلى الحوار كشرط مسبق لاستئناف المساعدات الدولية بعد الانقلاب في هذا البلد، وهو أحد أفقر دول العالم. وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن السبت إن بلاده "مستعدة للرد على كل أولئك الذين يريدون إيقاف السودانيين في سعيهم لإقامة حكومة مدنية وديموقراطية".

انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ "حمدوك يستقيل بعد الفشل في تشكيل حكومة: السودان يشهد "منعطفا خطيراً قد يهدد بقاءه"". مونت كارلو الدولية. 2022-01-03. Retrieved 2022-01-03.