أحمد بن كيغلغ

أحمد بن كيغلغ كان ضابطاً عسكرياً عباسياً من أصل توركي، عمل والياً على بلاد الشام ومصر. وقد أطاح به من ولاية مصر محمد بن طغج في 935، فكان آخر الولاة العباسيين على مصر.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

سيرته

في نوفمبر 903 شارك في معركة حماة المنصورة ضد القرامطة بجانب شقيقه، إبراهيم، تحت قيادة محمد بن سليمان الكاتب،[1] والتي بسببها نال الشقيقان، وكذلك ضباط آخرون بالجيش، عباءة الشرف من الخليفة المكتفي في 22 مايو 904.[2]

بعد أن استعاد العباسيون بلاد الشام ومصر من الطولونيين في 904–905، عـُيـِّن ابن كيغلغ والياً على ولايتي دمشق و الأردن.[3][4] إلا أنه سرعان ما أُرسِل لمواجهة تمرد طولوني يقوده محمد بن علي الخلنجي، الذي تمكن من الاستيلاء على الفسطاط وأعلن عودة حكم الطولونيين، بينما انسحب الوالي العباسي إلى الإسكندرية.[5] انتصر الخلنجي في أول اشتباك مع ابن كيغلغ في العريش في ديسمبر 905، ولكنه انهزم في آخر الأمر وأُسِر في مايو 906 وأُرسِل إلى بغداد.[5][6][7] في غياب ابن كيغلغ، أغار القرامطة على الأردن وهزموا وقتلوا نائب كيغلغ، يوسف بن إبراهيم بن بغامردي، ولم ينسحبوا إلا حين اقترتب تعزيزات من بغداد بقيادة الحسين بن حمدان.[4][8]

وفي 22 أكتوبر 906، قاد ابن كيغلغ الغزوة السنوية على الامبراطورية البيزنطية من طرسوس، وانضم إليه واليها، رستم بن بردو. وحسب الطبري، فقد انتصرا على البيزنطيين في "سلندو" وبلغوا نهر هاليس، آخذين 4,000 إلى 5,000 أسيراً والكثير من الخيل والماشية كغنائم. بالاضافة لذلك، يقال أن أحد القادة العسكريين البيزنطيين قد استسلم واعتنق الإسلام.[9]

عقب تمرد حسين بن حمدان الحمداني في 914/5، كان ابن كيغلغ أحد القادة المعيَّنين لقيادة حملة لإخضاع حسين واتسعادة النظام في الجزيرة. إلا أن حسين لاقى، وانتصر على، جيش الخلافة، الذي أُجبر على الانسحاب، وواصل حسين البقاء منشقاً على العباسيين حتى أسره القائد العباسي مؤنس المظفر.[10]

في يوليو 923، عـُيـِّن ابن كيغلغ والياً على مصر، ولكنه سرعان ما واجهه تمرد من جنود الحامية، لعدم تلقيهم رواتبهم، وحل محله تكين الخزري في أبريل 924.[7] وبعد أربع سنوات أُرسِل إلى قصر ابن هبيرة إثر هجوم القرامطة على البلدة، ولكن بوصوله كان القرامطة قد انسحبوا، وعاد الجيش إلى بغداد بدون الاشتباك معهم.[11] في 931 عمل والياً على إصفهان حين هاجمها لشكري الديلمي، الذي هزم ابن كيغلغ واحتل المدينة. ويفاد أن ابن كيغلغ أنقذ الموقف بمبارزة فردية مع زعيم المتمردين وقتله، وعلى إثر ذلك، فر أتباع الديلمي واستعاد العباسيون اصفهان.[12]

في مارس 933 توفي تكين الخزري في مصر، ولكن ابنه وخليفته، محمد، فشل في فرض سلطته في الولاية. والي دمشق، محمد بن طغج، الذي سُمِّي والياً في أغسطس إلا أن التعيين أٌلغي في الشهر التالي، قبل أن يصل إلى مصر. وأعيد تعيين ابن كيغلغ مكانه، بينما أٌرسِل خصي يُدعى بـُشري ليحل محل ابن طغج في دمشق. قاوم ابن طغج استبداله، وهزم وأسر بشري. فكلـَّف الخليفة ابن كيغلغ بإجبار ابن طغج على الاستسلام، ولكن بالرغم من أن الأسبق زحف على ابن طغج، فقد تفادى الاثنان المواجهة. وبدلاً من ذلك تقابل الرجلان وتوصلا لاتفاق للدعم المتبادل، محافظين على الوضع كما هو.[13]

سرعان ما أثبت أحمد بن كيغلغ عدم قدرته على استعادة النظام في مصر التي ازداد الاضطراب فيها. بحلول 935، كانت الجنود متمردة بسبب تأخر الرواتب، وعادت غارات البدو. وفي نفس الوقت، قوّض محمد بن تكين ومساعده المالي أبو بكر محمد بن علي المذرعي جهود ابن كيغلغ طمعاً في منصبه.[14] اندلع قتال داخلي في الجيش بين "المشارقة"، ومعظمهم جنود ترك دعموا محمد بن تكين، و"المغاربة"، ربما كانوا من البربر والزنج الذين ساندوا ابن كيغلغ.[15] وبدعم من قوى نافذة في بغداد، سـُمِّي ابن طغج، مرة أخرى، والياً على مصر. ولتجنب أي احتمالات مناوئة، نظـّم ابن طغج غزواً لمصر، براً وبحراً. وبالرغم من أن ابن كيغلغ كان قادراً على تأخير تقدم جيش ابن طغج، إلا أن أسطول الأخير استولى على تنيس ودلتا النيل وحف على الفسطاط. وبعد أن حوصر وهـُزم في الميدان، هرب ابن كيغلغ إلى الفاطميين. ودخل محمد بن طغج المنتصر الفسطاط في 26 أغسطس 935.[16] ولا يُعرف شيء عن ابن كيغلغ بعد ذلك، إلا ذِكر عابر له في العام التالي، 936.[17]


انظر أيضاً

المراجع

  1. ^ Rosenthal 1985, pp. 138–140.
  2. ^ Rosenthal 1985, p. 146.
  3. ^ Rosenthal 1985, p. 158.
  4. ^ أ ب Gil 1997, p. 313.
  5. ^ أ ب Gil 1997, p. 314.
  6. ^ Rosenthal 1985, pp. 156, 169–170.
  7. ^ أ ب Bianquis 1998, p. 110.
  8. ^ Rosenthal 1985, pp. 158–159.
  9. ^ Rosenthal 1985, pp. 172, 180.
  10. ^ Margoliouth 1921, pp. 40-42.
  11. ^ Margoliouth 1921, p. 206.
  12. ^ Margoliouth 1921, pp. 239-240.
  13. ^ Bacharach 1975, pp. 591–592.
  14. ^ Bacharach 1975, pp. 592–593.
  15. ^ Brett 2001, p. 161.
  16. ^ Bacharach 1975, pp. 592–594.
  17. ^ Rosenthal 1985, p. 139 (note 677).

المصادر

سبقه
أبو الحسن هلال بن بدر
الوالي العباسي على مصر
923–924
تبعه
تكين الخزري
سبقه
محمد بن طغج
الوالي العباسي على مصر
933–935
تبعه
محمد بن طغج