أجود بن زامل

(تم التحويل من Ajwad ibn Zamil)
أجود بن زامل
ملك العرب
العهد1463—1496
سبقهسيف بن زامل
وُلِدأجود بن زامل بن سيف العقيلي
1418
بين واحة الأحساء والقطيف
توفي1496
الأنجالمحمد
الأبزامل بن سيف العقيلي
الديانةالإسلام

أجود بن زامل بن سيف العقيلي (و. 1418 - ت. 1496)، هو ثالث حكام الدولة الجبرية، التي وحدت معظم شرق الجزيرة العربية تحت دولة واحدة في أواخر القرن الخامس عشر.[1] تولى أجود الحكم خلفاً لأخيه سيف من عام 874هـ/1470م حتى 902هـ/1497م، الذي قتله العصفوريين، واستطاع أجود طردهم من الأحساء إلى بادية العراق، ثم استكمل صراعه مع الهرمزيين واستطاع في الاستيلاء على جزيرة أوال وإحكام قبضته على منطقة عُمان ما جعله يضغط على أعداءه الهرمزيين، وخاض معارك عديدة في منطقة نجد على القبائل المُعادية له واستطاع هزيمة مُعظمهم غير أنها لم تكن منطقة مستقرة في عهده.

أثَّرت سياسات أجود الداخلية والخارجية على مستقبل الدولة الجبرية فقد اهتم بضبط أمورها الإدارية نتيجة توسعها في مناطق خارج إقليم البحرين، وبدأ في تقسيم الدولة إلى أقاليم أصغر حتى تسهُل إدارتها وولَّى بها أبناءه مثل محمد وزامل وسيف، واهتم بالشؤون القضائية والعسكرية واهتم بتعيين العملاء المناسبن لذلك وكان أحيانًا يديرها بنفسه، وفي السياسة الخارجية كان أجود من مشاهير الملوك وقد سعى بعض الحكام إلى ترضيته مثل وزير الدولة البهمنية ومحمود القاواني وله علاقة جيدة مع أشراف مكة.

أجمعت المصادر على صلاح أجود وحسن تدينه واعتقاده وكان أجود على المذهب المالكي وله علم بفروع مذهبه، وأدى مناسك الحج ثلاثة مرات وقيل أكثر، واتُّصف بصفات حميدة متأثراً بالأعراف والتقاليد القبلية السائدة في زمانه ومنها صفة الكرم وفاقت شهرته بهذه الصفة حتى أصبح يُضرب به المثل فيُقال للكريم أجود لشدة كرمه وعطائه للضيف.

لا يُعرف تحديداً كيف انتهى حكم أجود وسنة انتهاءها ولكن رجَّح أحد الباحثين بأن أجود تنازل عن الحُكم لابنه محمد قرابة سنة 902هـ/1497م في حين يُرجِّح بعض الباحثين أن أجود استكمل في الحُكم حتى مماته، واختُلف أيضاً في سنة وفاته ولا يُعرف مكان وفاته.


نسبه

تخطيط اسم الشيخ زامل بن حسين، والد السلطان أجود.

أجود بن زامل بن حسين بن ناصر بن جبر الجبري، وقيل إن اسمه محرز،[2] غير أنه لا خلاف بين النسابة في كونه ابن زامل بن حسين، إذ أجمعوا على انتسابه إليه. وأحيانًا يُنسب إلى أحد أجداده المسمى «جبر»، فيُعرف بابن جبر،[2] وقد اشتهر سلاطين الجبور عمومًا بهذا الانتساب، فيُقال لهم «الجبري» أو «بنو جبر» نسبةً إلى الجد الأعلى.[3]

وذكرت بعض الأبيات النبطية المنسوبة إلى الشاعر ابن زيد والشاعر سليمان بن سليمان النبهاني أن أجود بن زامل كان يُكنّى بأبي سند،[4] في حين ذكر السمهودي أنه كان يُكنّى بأبي الجود.[5] ويرجّح الباحث خالد بن عزام الخالدي أن كنيته «أبو الجود» جاءت لما عُرف به من الكرم وكثرة إنفاقه على أهل الحرمين، لا نسبةً إلى أحد أبنائه.[6]

وقد وقع خلاف حول نسب أجود بن زامل، وكذلك نسب سلاطين الجبور عمومًا، ويرجع ذلك إلى المصاهرة التي حدثت بينهم وبين قبيلة بني خالد، مما دفع بعض الفريقين إلى نسبته إليهم.[7] فنسبه كلٌّ من السخاوي والملطي إلى بني عقيل،[8] وأضاف كلٌّ من ابن بسام وأحمد بن ماجد أنه من بني عامر.[9]

وقد اختلف الباحثون في تحديد المقصود بعامر؛ فرجّح الباحث عبد اللطيف الحميدان أنهم من بني عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة،[10] ووافقه في ذلك ابن عقيل.[11] بينما رجّح كلٌّ من حمد الجاسر وعبد الله الشباط أنهم من بني عقيل من العُمور من عبد القيس.[12]

في المقابل، نفى بعض الباحثين من آل خالد نسبته إلى بني عامر، ونسبوه إلى قبيلة بني خالد، وهو ما ذهب إليه عبد الله الزبن وسعود الزيتون وخالد بن عزام وأحمد الناصري.[13] كما انفرد الباحث صالح المسلط الجبوري بالقول إن الجبور قحطانيون في أصلهم.[14]

وعلى الرغم من أن معظم المصادر تميل إلى انتساب الجبور إلى بني عقيل بن عامر بن صعصعة، فإن الجدل حول نسبهم لا يزال قائمًا بين الباحثين.[15]

النشأة

رمال الدهناء، وُلد أجود ببادية الأحساء والقطيف وكلتهما مجاورة لبادية الدهناء.

وُلد أجود بن زامل ببادية الأحساء والقطيف في رمضان 821هـ/أكتوبر 1418م في عهد والده زامل،[16] ونشأ أجود في بيت حكم، فقد كان أبوه زامل أول حكام الدولة الجبرية وشيخ قبيلته بني عقيل ويُرجِح الباحث خالد بن عزام الخالدي أن زامل حكم مدة طويلة قرابة 50 سنة واستشهد بالأبيات النبطية ونص نجم الدين الغزي التي تصف زامل بن حسين بالمُلْك،[17] وهذا أخوه سيف ثاني سلاطين الجبور وقد لعب دورًا بارزًا في حياة والده زامل، وفيها استطاع الاستيلاء على الأحساء والقطيف من أيدي الجروانيين ليُثبِّت بذلك أركان الدولة الجبرية وجعله مُؤهَّلًا للحكم بعد والده وعُرف حُكمه بالعدل،[18] وإضافةً لكونه نشأ في أسرة حاكمة فقد كانت أسرته محافظة على القيم الدينية لذلك نشأ أجود على خير وصلاح وديانة فتوجه إلى دراسة الفقه وتبحَّر بمذهب الإمام مالك حتى أصبح مُلمَّا به،[19] وعُرف عنه تحصيل ودراسة كتب المالكية،[2] وتربى على التقاليد القبلية آنذاك مثل الشجاعة والمروءة والكرم والفروسية وركوب الخيل وقد كانت من الأولويات التي يربون عليها العرب أبناءهم.[20]

حكمه

تولي الحكم (874هـ)

المناطق التي وقعت تحت نفوذ الدولة العصفورية، حاول العُصفُوريُّون استرداد دولتهم في عهد سيف بن زامل الجبري.

حَظِيَ العصفوريون بمكانة رفيعة ومرموقة في الدولة الجروانية وذلك يرجع لنفوذ العصفوريين الاقتصادي في منطقة البحرين الذي تمثَّل في حراسة وقيادة قوافل البحرين إلى المناطق الأخرى مثل الحجاز ومصر،[21] لذلك دخل الجروانيون مع بعض العصفوريين في حلف سُمِّيَ بحلف الأحساء وفيه شارك العصفوريون في المناصب السياسية والأنشطة الاقتصادية والحملات العسكرية في الدولة الجروانية إلا أن الزعامة كانت في يد الجروانيين،[22] وكان بين الجبور والعصفوريين علاقة نسب لأن كلا الطرفين ينتسبان لبني عقيل بن عامر بن صعصعة،[23] ولكن مع صلة النسب بينهما إلا أنه بعد سقوط الدولة الجروانية لم يحظى العصفوريون بالمكانة المرموقة عند الجبور رغم انتسابهما لبني عقيل، نتيجة لذلك لقي الجبور معارضة شديدة من العصفوريين في فترة تأسيسهم مطالبين بمُلْكهم السابق ويبدو أن المعارضة اشتدت في عهد سيف بن زامل الجبري حتى وصلت إلى الاقتتال بين الطرفين،[24] ونجح العصفوريون في قتل سيف بن زامل سنة 874هـ/1470م.[24]

بعد مقتل سيف بن زامل ظهر أخوه أجود بن زامل في المسرح السياسي واتَّصف أجود بصفات أهَّلته للحكم فقد امتلك مؤهلات سياسية وعسكرية وشارك مع والده زامل وأخيه سيف في بناء الدولة الجبرية، وأكسبته هذه المواهب الاحترام والهيبة عند الجبور لذلك أسندوه قيادة وحكم الدولة الجبرية،[25] وعلى ما يبدو أن العصفوريين ظنُّوا بإن لن يكون للجبور قوة تصدُّهم عن استرداد ملكهم بعد مقتل سيف بن زامل، فكانت مطامع العصفوريين أوَّل تحدي يواجهه أجود بن زامل خلال حُكمه، واستطاع أجود طرد العصفوريين من الأحساء ومصادرة أملاكهم وبساتينهم فيها فنزح العصفوريون إلى بادية العراق؛ وبذلك زال أجود بن زامل خطر العصفوريين في الإطاحة بحكمه.[24]

صراعه مع الهرمزيين (880 – 890هـ)

صورة فضائية لجزيرة البحرين (أوال) في 25 يونيو/حزيران 1996م، كانت محور صراع أجود مع الهرمزيين.

في ظل توسع الجبور في عهد زامل بن حسين وابنه سيف وبسط نفوذهم في إقليم البحرين على حساب نفوذ الجروانيين، كان الجروانيون يدينون بتبعيتهم لمملكة هرمز المستحوذة على أغلب جزر الخليج العربي فكان الهجوم على الجروانيين بمثابة الهجوم على الهرمزيين،[26] وكانت آخر عمليات الجبور على الجروانيين في القطيف سنة 843هـ/1439م واستطاع الجبور السيطرة عليها وغاب الهرمزيون عن القتال نتيجة صراع داخلي فيما بينهم مما سنح للجبور بانتهاز الفرصة،[27] وَرَث أجود بن زامل من أبيه وأخيه العلاقة العدائية بينهم وبين الهرمزيين فاجتهد في توسيع نفوذ الجبور على حساب ممتلكات الهرمزيين في الخليج العربي، فسار على نهج والده وأخيه في استغلال الصراعات الداخلية بين الهرمزيين لينقضوا على مناطق نفوذهم في إقليم البحرين.[28]

وفي عهد أجود، دار صراع داخلي بين الهرمزيين بعد وفاة ملكهم فخر الدين شاه فتنازع أولاده على الحكم سنة 877هـ/1473م، وبسبب الصراع دبَّ الضعف في المملكة،[29] اغتنم أجود فرصة صراع الهرمزيين بتوسيع نفوذه على حساب مملكتهم، وجاءت هذه الفرصة عندما طلب سلغور الهرمزي مساعدة أجود في استعادة مُلْكه من أخيه الأصغر شاه ويس،[30] وافق أجود على مساعدة سلغور وبذلك استطاع التدخل في شؤون مملكة هرمز وإملاء شروطه عليها وأهم تلك الشروط الاعتراف بسيادة الجبور على أوال والقطيف،[31] لم يكن أمام سلغور سوى الموافقة على شروط أجود فحشد قواته في جُلَّفار وانضمت له قوات أجود بن زامل بقيادة ابنه زامل سنة 880هـ/1475م،[32] وصل شاه ويس وجيشه إلى جُلَّفار عبر البحر وعندما التقى الطرفان، تخلى جيش شاه ويس عن ملكهم تاركين وحده في أرض المعركة ورجعوا لهرمز مع وزراء الدولة، ونتيجة لذلك أسرت قوات الجبور شاه ويس وحجزوه مُدَّة مُعيَّنة حتى يضمنوا تطبيق سلغور لشروطهم،[33] وأبحرت قوات الجبور وسلغور بالسفن الشراعية لجزيرة هرمز وتمكنوا من احتلالها وتنصيب سلغور ملكًا على هرمز وقبضوا على الوزير خواجة عطار.[34]

شكَّل ضمُّ أوال لنفوذ الجبور نصرًا اقتصاديًا لجانب أجود وقد ندم سلغور على تنازله عنها وعن القطيف لما لهما من مكاسب تسدُّ خزينة المملكة التي بدأت بالانخفاض،[35] لذلك خطَّط سلغور في استعادتهما فأخذ يترقَّب الفرصة وبدأ أولًا بالسِّلم وطلب من أجود دفع مبالغ سنوية من واردات أوال باسم حقوق التبعية، ولكن أجود رفض مستمسكًا بالاتفاقية المبرمة بينهما،[35] ثم لجأ سلغور أخيرًا للقوة فبدأ بشنِّ الحملات البحرية واحدةً تلو الأخرى وتصدَّى لها أجود بن زامل فباءت جميعها بالفشل غير أن هُناك حملة بقيادة ابن سلغور وهو تورنشاه في سنة 890هـ/1485م استطاع فيها الاستيلاء على أوال، ولكن سُرعان ما عادت لنفوذ الجبور ففشلت هي الأخرى،[35] ويبدو أن كلٌّ من أجود وسلغور رأى أنه لا جدوى من الاستمرار في النزاع وخصوصًا أن كلتا الدولتين تمران بمرحلة الاضطرابات فلجأ الطرفان إلى عقد اتفاقية أخرى سنة 890هـ/1485م ومن أهم بنودها الاعتراف بجزيرة أوال تحت نفوذ الجبور ودفع الجبور للهرمزيين مبالغ سنوية من واردات أوال.[36]

التوسع في عُمان (893هـ)

خريطة تُظهر نفوذ سلطنة مسقط وإمامة عُمان، مدَّ أجود بن زامل نفوذ دولته في عُمان على حساب الأئمة النبهانية.

عادةً ما تُشار منطقة عُمان لمنطقتي صُحار والبُرَيْمي أو ما تُعرف اليوم بسلطنة عُمان والإمارات العربية المتحدة وفي زمن الجبور تُقسَّم هذه المنطقة إلى عُمان الساحل وعُمان الداخل،[37] وكان عُمان الساحل خاضعًا لنفوذ الهرمزيين الذين كانوا يتمركزون بميناء قلهات حيث مقرهم في عُمان الساحل وكانت تخضع لهم موانئ أخرى مثل مسقط وصحار وخورفكان وقريات وصور وكانت جميعها تدفع الضرائب لملوك هرمز،[38] أمَّا عُمان الداخل فكان موقع صراع بين الأئمة الإباضية وشيوخ بني نبهان وبنو نبهان كانوا حكامًا لعُمان لأكثر من 500 سنة، بينما الإباضية كانوا يُعيِّنون إمامًا لهم بالبيعة وكِلَا الطرفين يتَّسع نفوذه على حساب الآخر،[38] وفي زمن أجود بن زامل آلت موازين القوة إلى الأئمة الإباضية وكان إمامهم عمر بن الخطاب بن محمد الخروصي مستوليًا على حُكم عُمان الداخل منذ سنة 885هـ/1480م،[39] ولكن لم يستمر طويلًا حتى انقلب عليه شيخ بني نبهان سليمان بن سليمان النبهاني وأطاح به واتُّصِف حُكم سليمان بالتعسف والفساد فساء الناس من حُكمه ولجأ الإباضية وإمامهم عمر بن الخطاب الخروصي لأجود بن زامل.[40]

اغتنم أجود هذه الفرصة للتدخل في شؤون عُمان ووافق على المساعدة بشرط الحصول على نسبة من محاصيل عُمان الزراعية فوافق عمر بن الخطاب الخروصي على الشروط،[39] ويتَّضح أن أجود بن زامل أراد بهذه المساعدة أن يصل إلى أهدافه الاقتصادية بتزويد خزينة الدولة من أرباح موانئ عُمان التي كانت تُباع للهند،[41] ويُرجِّح علي بن غانم الهاجري أن من أهداف أجود في الجانب السياسي أنه أراد الضغط على مملكة هرمز في أرض عُمان ليضعفها،[42] وإن تكن الأسباب فإنَّ أجود بن زامل أرسل جيشًا كثيفًا إلى عُمان بقيادة ابنه سيف في سنة 893هـ/1487م لمساعدة الخروصي،[39] استطاع سيف الانتصار في بَهْلا وطرد سليمان النبهاني منها ولجأ الأخير إلى ملوك هرمز ودخلها سيف في يوم الأربعاء من شهر ربيع الأول سنة 893هـ/1487م ونصَّب عمر بن الخطاب الخروصي أميرًا على عُمان الداخل،[43] ويُرجِّح الخالدي أن منطقة ظفار دخلت في نفوذ الجبور في عهد أجود بن زامل من قبل أخيه هلال بن زامل،[44] واستشهد بأبيات لابن زيد يذكر فيها نفوذ هلال بن زامل قائلًا:[45]

أبو علي معروفٍ بالإيمان والتقى
هلالٍ إذا عام القى منه طارق
عطيفة أبطال المنا عير باللقا
وزبن الدنايا في قحوم المضايق
وقالوا تعدى حضرموت وقاده
وساقه على ما يأذن الله سايق
لميراد صنعا أو زبيد وفتحت
مع وجهه أبواب الحصون الغوالق

ويدعم قوله أن المصادر البرتغالية ذكرت أن للجبور نفوذ في ظفار.[46]

معاركه في نجد (887 – 900هـ)

خريطة مُحافظات منطقة الرياض، تُظهر الخريطة بعض المواقع التي سار إليها أجود بن زامل.

ذكر ابن بسام في كتابه: "تحفة المشتاق في أخبار نجد والحجاز والعراق" عددٌ من الغزوات التي غزاها أجود بن زامل على منطقة نجد، وكانت أوَّلها في سنة 887هـ/1482م وفيها غزا قبيلة الفضول في تبراك لأنهم أكثروا الغارات على بوادي الأحساء وغنم منهم غنائم كثيرة،[47] ثم تلتها غزوة على الدواسر في الخرج سنة 890هـ/1485م وهزمهم فأقام بالخرج مدى أيام ثم عاد للأحساء،[47] ثم تلتها غزوة على الدواسر وسبيع في الحرملية سنة 893هـ/1487م لأنهم أكثروا من الغارات على بادية الأحساء وفيها قُتل عدَّة رجال من الطرفين،[48] ثم تلتها آخر غزوة على وادي زعب والعوازم وهتيم في ثاج وغنم منهم كثيرًا وقُتل عدَّة رجال من الطرفين وصبَّح على الدواسر في الرويضة وهزمهم وقُتل منهم عدة رجال ووقعت كلا الوقعتين في سنة 900هـ/1494م،[49] وذكر ابن بسام غزوتين بعد سنة 900هـ/1494م ونسبهما لأجود بن زامل ولكن يُرجِّح المحقق إبراهيم الخالدي أن الغزوتين تُنسب لأحد أبناء أجود نظرًا للسنِّ الذي وصله والذي لا يسمح له بقيادة الغزوات.[50]

وذكرت الأشعار النبطية حملة خاضها أجود على حلف قبلي ضم قبائل طيء والقديمات من بني عامر ولكن لم تذكر تاريخ الحملة وأشار لها ابن زيد في شعره قائلًا:[51]

ترى إن كانت الميعاد لينة بيننا
فلا نرضى من دونها بسداد

ويُرجِّح خالد بن عزام الخالدي سبب اهتمام أجود والجبور عامةً في بسط نفوذهم على نجد لأهميتها العسكرية والاقتصادية،[52] فمن الناحية العسكرية تُوفِّر المنطقة عددًا من المقاتلين المُتَّصفين بالحيوية والنشاط وتأقلمهم مع المناخ الصحراوي ذلك ما يُتيح لأجود النصر في المعارك البرية،[52] ومن الناحية الاقتصادية فقد كانت نجد معبرًا تجاريًا للقوافل بين مناطق شبه الجزيرة العربية وقوافل الحُجَّاج لذلك حرص أجود على تأمين هذه القوافل بإرساله لهم مقاتلين أو إشرافها بنفسه.[52] ظلت نجد في عهد أجود غير مستقرة ويغلب عليها طابع البداوة فبقيت بعيدةً عن التحضر نتيجة التمردات المستمرة من أهلها،[53] وكانت هذه التمرُّدات تستغل انشغال أجود في صراعه مع مملكة هرمز وتوسعه في منطقة عُمان،[53] ومع هذه الظروف استمر أجود في توسيع نفوذه على نجد ووصل نفوذه للمناطق الشرقية من نجد والمناطق الجنوبية من العراق.[54]


المصادر

  1. ^ Watheeka. Markaz al-Wathāʾiq al-Tārīkhīyah bi-Dawlat al-Baḥrayn. 1983.
  2. ^ أ ب ت الملطي(2011)، ج. 1، ص. 217.
  3. ^ السخاوي(1992)، ج. 1، ص. 190.
  4. ^ الهاجري(2018)، ص. 42.
  5. ^ السمهودي(1998)، ج. 3، ص. 225.
  6. ^ الخالدي(2011)، ص. 174.
  7. ^ آل عبد القادر(1960)، ص. 38.
  8. ^ [أ] السخاوي(1992)، ج. 1، ص. 190.
    [ب] الملطي(2011)، ج. 1، ص. 217.
  9. ^ [أ] ابن عقيل(1983)، ص. 208.
    [ب] ابن بسام(2000)، ص. 52.
  10. ^ الحميدان(1979)، ص. 75.
  11. ^ ابن عقيل(1983)، ص. 308.
  12. ^ [أ] الجاسر(2001)، ص. 92.
    [ب] الخالدي(2011)، ص. 20.
  13. ^ [أ] الناصري(2009)، ص. 34.
    [ب] الخالدي(2011)، ص. 20–22.
  14. ^ المسلط(2014)، ص. 7.
  15. ^ الخالدي(2011)، ص. 19، 22.
  16. ^ [أ] السخاوي(1992)، ج. 1، ص. 190.
    [ب] خليل(2006)، ص. 438.
  17. ^ الخالدي(2011)، ص. 26–27.
  18. ^ [أ] السخاوي(1992)، ج. 1، ص. 190.
    [ب] الخالدي(2011)، ص. 29.
  19. ^ الهاجري(2018)، ص. 45.
  20. ^ الخالدي(2011)، ص. 173.
  21. ^ الخالدي(2011)، ص. 16.
  22. ^ خليل(2006)، ص. 405.
  23. ^ الخالدي(2011)، ص. 18.
  24. ^ أ ب ت الخالدي(2011)، ص. 31.
  25. ^ الهاجري(2018)، ص. 69.
  26. ^ المسلط(2014)، ص. 23.
  27. ^ خليل(2006)، ص. 439.
  28. ^ الهاجري(2018)، ص. 186–187.
  29. ^ [أ] الخالدي(2011)، ص. 47.
    [ب] الهاجري(2018)، ص. 193.
  30. ^ الهاجري(2018)، ص. 193.
  31. ^ خليل(2006)، ص. 487.
  32. ^ الهاجري(2018)، ص. 194.
  33. ^ خليل(2006)، ص. 488–489.
  34. ^ الخالدي(2011)، ص. 48.
  35. ^ أ ب ت الخالدي(2011)، ص. 49.
  36. ^ الهاجري(2018)، ص. 203–204.
  37. ^ [أ] الخالدي(2011)، ص. 164.
    [ب] المسلط(2014)، ص. 97.
  38. ^ أ ب الخالدي(2011)، ص. 51.
  39. ^ أ ب ت الخالدي(2011)، ص. 52.
  40. ^ المسلط(2014)، ص. 99.
  41. ^ الهاجري(2018)، ص. 99.
  42. ^ الهاجري(2018)، ص. 154.
  43. ^ الهاجري(2018)، ص. 155.
  44. ^ الخالدي(2011)، ص. 54.
  45. ^ الصويان(2001)، ص. 311.
  46. ^ خليل(2006)، ص. 463.
  47. ^ أ ب ابن بسام(2000)، ص. 52.
  48. ^ ابن بسام(2000)، ص. 53.
  49. ^ ابن بسام(2000)، ص. 55.
  50. ^ ابن بسام(2000)، ص. 66، 71.
  51. ^ الصويان(2001)، ص. 301.
  52. ^ أ ب ت الخالدي(2011)، ص. 55.
  53. ^ أ ب الهاجري(2018)، ص. 138.
  54. ^ الهاجري(2018)، ص. 139.

المراجع

  • Khoury, Ibrahim; Al-Tadmouri, Ahmed. سلطنة هرمز العربية (“The Sultanate of Ormus”), vol. 2. Ras Al Khaimah: American University of Ras Al Khaimah Press, 1999.
  • Saadoun, Khaled. مختصر التاريخ السياسي للخليج العربي منذ أقدم حضاراته حتى سنة 1971 (“A Brief Political History of the Arabian Gulf from Its Earliest Civilizations to 1971”). Beirut: Dar Jadawel, 2012.
  • Al-Sakhawi. Al-Daw' al-lami` li ahli al-Qarni al-Tasi.
  • Shaker, Mahmoud. التاريخ الإسلامي، العهد المملوكي (“Islamic History: The Mamluk Era”). Beirut: al-Maktab al-Islami, 2000.
ألقاب ملكية
سبقه
سيف بن زامل الجبري
سلطان الجبور
1470 - 1497
تبعه
محمد بن أجود