يعقوب كوهين بكري

نموذج من دفتر حسابات الوسيط يعقوب بكري.

يعقوب كوهين بكري(و. 1763 في الجزائر، وتوفي 23 نوفمبر 1836 في پاريس)، هو تاجر حبوب يهودي جزائري. كان بكري صهراً لنفتالي بوصناخ، وأسسا معاً مؤسسة بكري-بوصناخ، التي كانت تُورد القمح بالدين لجيش ناپليون بوناپرت طيلة سنوات حكمه (1804-1815). أدى تراكم الدين على فرنسا، والذي طالب به بكري وبوصناخ، ثم الداي حسين بصفته حاكماً للجزائر، إلى ما عُرف بقضية بكري بوصناخ، ووقوع حادثة المروحة، اللذين كانا تمهيداً للغزو الفرنسي للجزائر عام 1830.


سيرته

إحدى الرسائل المتبادلة بين شارل العاشر والقنصل پيير دوڤال.


بعد سقوط الأندلس، هاجرت عائلة يهودية ملقبة ببكري من إسپانيا واستقرت بمدينة ليڤورنو الإيطالية. قام أحد أبنائها المسمى ميشال كوهين بكري والملقب ببن زاهو بإنشاء مؤسسة تجارية ومالية وفتح لها فرعا في مدينة الجزائر بعد ذلك سنة 1770 وذلك للسيطرة على التجارة في حوض المتوسط. بعدما استقر به المقام في الجزائر، قام إبنه المدعو يعقوب بكري بالشراكة مع صهره نفتالي بوصناخ، وهو أيضاً ينحدر من يهود إسپانيا، وأنشئا معاً مُجَمَّع بكري-بوصناخ. المتخصص في تجارة الحبوب. تعاظم نفوذ هذين الشخصين وحظيا بثقتي كل من ناپليون بوناپرت وداي الجزائر مصطفى باشا، ولُقبا "بملكا الجزائر" سنة 1805. أضحت مؤسسة بكري-بوصناخ تحظى بثقة عمياء على ضفتي المتوسط وأصبحت الوسيط الرئيسي الذي يسيطر على تجارة الحبوب بين البلدين.[1]

قامت مؤسسة بكري-بوصناخ بتموين فرنسا بالقمح طيلة سنوات حكم ناپليون (1804-1815). تولى بوصناخ عمليات التصدير من الجزائر، أما يعقوب بكري فقد أنشأ مكتبا للتعاملات في مرسيليا وكان يقوم ببيع القمح الجزائري بأثمان مرتفعة لفرنسا. بعض المصادر تحدثت عن اتفاقات بين يعقوب بكري والقراصنة، حيث يقوم هؤلاء بقرصنة البواخر الفرنسية المحملة بالقمح الجزائري، ثم يشتريها عليهم في موانئ إسپانيا بأثمان بخسة ليقوم هو بنقلها إلى فرنسا وبيعها بأثمان مضاعفة.

خلال هذه الفترة، قام المدعو بكري بمعاملات مشبوهة وحسابات معقدة لربح المال والنصب على ضفتي المتوسط. من المؤكد أن قيمة الدين على فرنسا من القمح الجزائري بلغت 7.9 مليون فرنك فرنسي سنة 1800، تحصل يعقوب بكري على دفعة أولى بنحو 3.1 مليون فرنك، ثم بلغ الدين مرة أخرى 7 مليون فرنك سنة 1801 وتحصل نفس الشخص على دفعة منها تقدر بنحو 1.2 مليون فرنك من ناپليون شخصياً حسب ما تؤكده بعض الوثائق والمراسلات. لكن بقي كل هذا المال في جيب يعقوب بكري ولم يصل أبدا إلى داي الجزائر. بعد انتهاء فترة حكم ناپليون وحروبه التي أنهكت الاقتصاد الفرنسي، تراكمت على فرنسا ديون عظيمة في شتى المجالات، من بينها ديون القمح الجزائري والتي أضاف إليها الوسيط اليهودي يعقوب بكري نسبة فوائد عالية حتى وصل المجموع إلى 14 مليون فرنك سنة 1819.

بعد تنحي ناپليون واعتلاء الملك لويس الثامن عشر العرش، طالبه والي الجزائر أنداك الداي حسين بدفع الديون المتراكمة على فرنسا، وأمام عجز بلده على تسديد كامل الديون فقد اقترح الملك على الداي مراجعتها وإعادة النظر في حسابها، وتم بالفعل خفضها في اتفاقية 28 أكتوبر 1819 إلى 7 مليون فرنك فقط. تحصل الوسيط يعقوب بكري على 4.5 مليون فرنك نقداً لأنه استطاع بدهائه أن يحول جزأً من هذه الديون إلى قروض لحسابه على الدولة الفرنسية. أما باقي المبلغ فقد وُضع في صندوق الودائع حسب بعض المصادر في انتظار أن تقرر المحكمة في مصير هذه الأموال لأن المتعاملين بكري-بوصناخ كانت عليهما ديون كثيرة. جشع هذين الوسيطين جعلهما يحتفظان بالمال كله وقررا عدم العودة إلى الجزائر والاستقرار نهائيا في جنوب فرنسا تاركين ورائهما أزمة كبيرة بين البلدين.

حادثة المروحة

الداي حسين يهين القنصل الفرنسي، بضربه بالمنشة، وهي الحادثة التي أدت إلى الغزو الفرنسي.

في 30 إبريل 1827، اجتمع القناصل الأجانب والوكلاء الدبلوماسيون في الجزائر لعقد مؤتمر مع الحاكم الجزائري الداي حسين. وفي هذه المناسبة، سأل الداي حسين القنصل الفرنسي علنًا عما إذا كانت فرنسا تنوي سداد تسوية الديون وما إذا كانت قد بدأت في تحويل الأموال. وعندما سمع أنه لم يتم إحراز أي تقدم حتى الآن في هذه القضية، تملكه الغضب وضرب القنصل الفرنسي على وجهه بمقبض منشة ذباب كانت في يديه. ووفقًا لرواية أخرى، كان الداي حسين يريد ضرب ذبابة مزعجة وضرب القنصل الفرنسي عن طريق الخطأ.

تعاملت الحكومة الفرنسية مع الحادث باعتباره إهانة علنية وطالبت باعتذار فوري. بدأ الفشل في الاستجابة بإجراءات عقابية، وشنت البحرية الفرنسية حصاراً بحرياً على ميناء الجزائر، والذي استمر 3 سنوات. أضر هذا الإجراء بالاقتصاد الفرنسي، الذي أجرى علاقات تجارية واسعة مع الجزائر، لا يقل عن الضرر الذي ألحقه بالجزائر نفسها، لذلك حاول الفرنسيون اللجوء إلى الوساطة الدولية. لقد اقتربوا، من بين آخرين، من السلطان العثماني محمود الثاني ومحمد علي حاكم مصر، بهدف التوسط بينها وبين الجزائر، لكن هذا لم يؤت ثماره. عام 1830، غزت فرنسا الجزائر ونجحت في غزوها - احتلال استمر حتى الستينيات. كان الغزو الفرنسي للجزائر نابعاً من اعتبارات عديدة، أبرزها اعتبارات داخلية لدى رجال الدولة الفرنسيين، إلا أن قضية البكري–بوصناخ كانت من أهم العوامل المباشرة، بل وكانت بمثابة قضية غير رسمية للغزو.


انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ "بكري-بوصناخ". Algerie Sat Zaman. 2018-03-25. Retrieved 2026-05-13.

وصلات خارجية

الكلمات الدالة: