مذبحة القضاة

مذبحة القضاة، وقعت في مصر، 31 أغسطس 1969، في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، عُزل فيها 200 قاضي بتهمة العداء لنظام ثورة 23 يوليو 1952. كان عام 1969 عاماً فاصلاً فى تاريخ القضاء المصري، ويلقبه القضاة بعام "المذبحة"، حيث تردد بعد نكسة يونيو 1967 أن السلطة ممثلة فى الرئيس جمال عبدالناصر سعت إلى تشكيل تنظيم سرى بين القضاة، وعملت على تحويلهم إلى أعضاء بالاتحاد الاشتراكي وإخضاعهم لهيمنتها، ما أدى إلى غضب بين القضاة نقلوه إلى وزير العدل فى ذلك الوقت عصام الدين حسونة، والذى نقل بدوره رأيهم إلى عبد الناصر، وتردد وقتها أن الرئيس كان يثق تماماً في أعضاء التنظيم السري من القضاة وأن هؤلاء أوهموه أن القضاة يتحرقون شوقاً للانخراط فى النضال السياسي من خلال الانضمام للاتحاد الاشتراكي" ما عدا قلة فى مجلس إدارة نادي القضاة، تتحدث عن تقاليد بالية، وعن استقلال القضاء، والبعد عن العمل السياسي"، ونقل هؤلاء إلى عبد الناصر أيضاً أنهم "عزموا على تحرير النادي من بقايا الرجعية، خلال الانتخابات التى كان قد تحدد لإجرائها يوم 28 مارس 1968"، ودفعوا بمرشحين لهم مدعومين من الحكم، وجرى تغيير وزير العدل وتعيين محمد أبو نصير أحد أبرز قادة هذا التنظيم وزيراً للعدل بدلاً من عصام الدين حسونة، وفي ذلك الوقت كان المستشار ممتاز نصار رئيساً لنادى القضاة، بعد أن انتخب عضوا بمجلس إدارة النادى منذ عام 1947 ثم سكرتيراً للنادى فى نفس العام واستمر حتى عام 1962 حيث تم انتخابه رئيساً لنادى القضاء حتى مذبحة القضاة عام 1969.

صورة تجمع بين الرئيس جمال عبد الناصر ومجموعة من قضاة مصر، ويظهر فيها القاضي عبد الرازق السنهوري على يسار ناصر. الأول من يسار الصورة هو المستشار محمد أبو نصير، وزير العدل السابق.

وتبنى المستشار نصار موقف الدفاع بقوة عن العدالة والقضاء واستقلاله فى مواجهة السلطة التي سعت إلى تصفية القضاة المناوئين لها وإبعادهم عن النادي والسلك القضائي.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

خلفية

 
المستشار يحيى الرفاعي.

القضاء هو أحد الأعمدة الرئيسية لقيام الدولة واستمرارها وقوتها، وهو أيضا قبلة الشعوب لتحقيق العدالة من جور السلطة وتجاوزات السلطان، فالقضاء هو من يمكنه أن يجبر الحكام والمحكومين على الالتزام بالشرعية والخضوع للقانون العام الذى ارتضته الدولة لنفسها، وتاريخ القضاء فى مصر تحديدا قديم قدم الحضارة الفرعونية، وقد مر بمصر العديد من الأنظمة القضائية فى ظل توالى حكم الدول والامبراطوريات عليها، حتى استقر النظام القضائى الإسلامى منذ الفتح العربى لها. وطوال الوقت كانت هناك محاولات من الحكام لتطويع القضاء وإخضاع رجاله تارة بالترغيب ومرات بالترهيب، لكن الأزمة الحالية التى تدور رحاها بين الرئيس محمد مرسى وجماعة الإخوان المسلمين من جانب والقضاة بهيئاتهم المختلفة من جانب آخر، تختلف فى أنها أزمة بين كافة سلطات الدولة، حيث السلطة القضائية فى مواجهة السلطتين التنفيذية والتشريعية اللتين يمسك بقبضتهما حاليا الرئيس مرسى مدعوما من جماعة الإخوان وحلفائها فى التيار السلفى، أما فى السابق فكانت الأزمات بين القضاة من ناحية، ورأس الدولة وممثل السلطة التنفيذية فى العهود المختلفة "عبد الناصر والسادات ومبارك".[1]

كان من بين انجازات الحقبة الليبرالية في مصر قبل قيام ثورة 23 يوليو 1952، ضمان استقلال السلطة القضائية واحترام أحكامها، وعدم تدخل الدولة في شئون القضاء والقضاة، وعاش قضاة مصر أزهي عصور الاستقلال خلال حكومات الوفد، في إطار قانون استقلال القضاء الصادر عام 1943 في عهد حكومة مصطفي باشا النحاس. [2]

وفي أعقاب ثورة 23 يوليو، وتأميم الحياة السياسية والديمقراطية في مصر، شهدت العلاقة بين ضباط الجيش والقضاة صدامات حادة وعديدة، نظراً لرغبة حركة الجيش في فرض هيمنتها والاستئثار بجميع السلطات، لذلك كان طبيعياً أن ينتهي الأمر بصدام مروع بين الطرفين وهو ما عرف تاريخياً في أغسطس 1969 باسم "مذبحة القضاء"، والتي قام خلالها الرئيس عبدالناصر بالتخلص من أكثر من مائتين من قضاة مصر بعزلهم بالمخالفة للقانون، نتيجة لتقارير كاذبة من أعضاء التنظيم الطليعي تتهم القضاة بالعداء لنظام 23 يوليو.

وشهدت هذه الفترة الكئيبة علي قضاة مصر، تطاولاً علي أحكام القضاة عبر صفحات الجرائد، وخضع عشرات القضاة لعمليات تجسس من قبل الأجهزة الأمنية.

اندلعت أزمة بين السلطة وعبد الرزاق السنهوري أحد أعلام الفقه والقانون فى الوطن العربى والذى تأثر بفكر ثورة 1919 وكان وكيلاً للنائب العام عام 1920 ثم سافر لفرنسا للحصول على الدكتوراه وعاد 1926 ليعمل مدرساً للقانون المدنى بالكلية ثم انتخب عميداً لها عام 1936، وقد نادى بوضع قانون مدنى جديد واستجابت له الحكومة وشغل منصب وزير المعارف 4 مرات وعين رئيساً لمجلس الدولة من عام 1949 حتى 1954 وعرف عنه تأييده لثورة يوليو.

وتسبب الخلاف بين "السنهورى" و"عبدالناصر" الذى تصاعد بسبب ما قيل أنه رغبة من السنهورى فى وجود سلطة قضائية حقيقية تكون حكما بين الدولة والشعب فى حل مجلس الدولة وتصفية السلطة لرجال القضاء العاملين بمحراب مجلس الدولة ثم إصدار عبدالناصر قانون جديد ينظمه، حتى أن السنهورى وهو رئيس الهيئة القضائية اللصيقة بعمل الإدارة والمراقبة لأعمالها، وفى ظل رئاسته لمجلس الدولة ألغى العديد من القرارات الحكومية الصادرة من عبد الناصر نفسه، ما وضع رجل القانون فى مواجهة رجل السياسة لينجح الأخير فى حسم الصراع لصالحه بإخراج السنهورى من الساحة القضائية.


الأحداث

 
المستشار عصام الدين حسونة، وزير العدل السابق.

الأحداث الواردة في المقال مأخوذة عن لقاء أجرته جريدة الوفد مع المستشار يحيي الرفاعي، رئيس شرف نادي القضاة مدي الحياة، وهو أحد الذين عُزلوا خلال مذبحة القضاة، حيث كان سكرتير عام نادي القضاة، ونجح بقائمته بالكامل في انتخابات النادي في مواجهة قائمة التنظيم الطليعي.

نُفذت المذبحة في 31 أغسطس 1969 وتم خلالها عزل رئيس محكمة النقض، وأكثر من نصف مستشاريها وناهز عدد القضاة المعزولين حوالي مائتي قاضٍ من القضاة المتمتعين بحصانة عدم القابلية للعزل بغير الطريق التأديبي طبقاً للقانون، أما أسبابها، وإذا شئنا الدقة، فقد كان وراءها سبب غير مباشر وهو هزيمة يونيو 1967 وما تبعها من آثار نفسية وعصبية علي القيادة السياسية، وعلي من كانوا علي صلة بها من أعضاء التنظيم السري الطليعي في الاتحاد الاشتراكي، وللأسف الشديد فقد كان بعض رجال القضاء ومجلس الدولة منخرطين في هذا التنظيم كما تبين لنا فيما بعد، وكانوا معدودين علي أصابع اليدين وكان بعضهم يكتب التقارير السرية عن زملائه إلي القيادة السياسية يومياً بما كان يدور من أحاديث في نادي القضاة، ومجالس القضاة الخاصة، حيث كانت هذه مهمة أعضاء ذلك التنظيم وبهذا الأسلوب بدأوا في إثارة غضب الرئيس جمال عبدالناصر بصورة متصاعدة ضد القضاة. وفي الوقت ذاته، كان الرئيس عبدالناصر يلح علي المستشار عصام الدين حسونة وزير العدل في أن يشكل تنظيماً سرياً من القضاة! وكان الوزير غير مقتنع بهذه الطريقة لتعارضها مع أخلاق القضاة، فكلف عبدالناصر وزير الداخلية شعراوي جمعة بتشكيل جماعة قيادية لهذا التنظيم، فشكلها من عدد من رجال القضاء ومجلس الدولة، وإدارة قضايا الحكومة، والنيابة الإدارية، واسماهم هيئات قضائية، وهي واقعة حدثت لأول مرة في تاريخ القضاء المصري منذ نشأته وحتي هذه الكارثة التي أطلق عليها مذبحة القضاء.

بعد تعيين المستشار محمد أبو نصير وزيراً للعدل، قام بتشكيل تنظيم سري من القضاة!! وكانت نواة هذا التنظيم وجود قضاة أشقاء بعض الوزراء آنذاك، وأخذت هذه الجماعة تعقد جلسات دورية برئاسة الوزير محمد أبونصير الذي بذل جهداً كبيراً في سبيل تكوين تنظيم طليعي داخل القضاء، واستعان بتكوينه ببعض الذين خضعوا لنفوذه ونفوذ عملاؤه، وهنا تزايدت التقارير اليومية علي مكتب الرئيس عبدالناصر. وناقش الوزير مع اللجنة العليا هذا التنظيم، وطالب الجواسيس في توصياتهم بإعادة تشكيل هيئات القضاء، ودمجها في النيابات الإدارية وإدارة قضايا الحكومة، وإجراء التنقلات بين القضاة إلي هاتين الجهتين، وإلي غير ذلك من المقترحات الهدامة والمبالغات الجسيمة في حق الشرفاء من رجال القضاء.

ظل الجواسيس يكتبون التقارير ضد رجال القضاء الشرفاء إلي أن قام الرئيس »عبد الناصر« بتكليف د. جمال العطيفي بصياغة مجموعة قرارات جمهورية لتنفيذ المذبحة، وبدأت العجلة تدور، حيث تم تشكيل لجنة في رئاسة الجمهورية لتحديد الأسماء الواجب فصلها، والأسماء التي سيكتفي بنقلها إلي جهات حكومية أخري. وأعهدت اللجنة تلك الكشوف من واقع تقارير التجسس التي كانت تفيض بالحقد علي القضاة والشرفاء، ولا تنسب لهم أكثر من أنهم أعضاء الثورة المضادة الذين يقذفون في حق الرئيس عبدالناصر في جلساتهم اليومية بنادي القضاة. فصدرت قرارات المذبحة من «عبد الناصر» باعتبارها قرارات جمهورية، وتضمنت حل مجلس إدارة نادي القضاة، وتعيين مجلس آخر لإدارته من بين شاغلي المناصب القضائية بحكم وظائفهم.

التبعات

بهذه المذبحة انتهت الحرية الاجتماعية للنادي وقاطعه الأعضاء بعد أن أصبح مقراً للجواسيس، ولكل من خان الأمانة تقرباً للسلطات، وظلت الأوضاع بهذه الصورة، وبالطبع انعكست علي بعض الأحكام القضائية بما أثمرته من افتقاد للأمن والأمان بين الأوساط القضائية إلي أن توفي الرئيس جمال عبدالناصر. وأريد أن أذكر واقعة تحضرني، وهي أن زميلاً لنا في القضاء وهو من عائلة »أبو شقة« كان متزوجاً من سيدة ألمانية وحين فصل في مذبحة القضاء ثارت هذه السيدة عليه ولم تصدقه، وقالت له: انت خدعتني وأنت لست قاضياً فالقاضي لا يعزل في أي دولة، وأنت كذبت علىّ!! لولا أنها عرفت الحقيقة فيما بعد من الصحف الأجنبية لكانت كارثة بالنسبة له، فالمواقف التي شابهت ذلك كانت متعددة ومؤلمة لأصحابها.

في عهد السادات

بما أن هذه الكارثة المسماة بمذبحة القضاء كانت أمراً جسيماً اهتزت له مصر من أقصاها إلي أقصاها، فقام الرئيس السادات حين تولي الحكم بإصدار قرار بإعادة بعض المعزولين إلي محكمة النقض في الدعوي التي اقمتها فور صدور المذبحة بانعدام هذه القرارات قانونياً، ثم أصدر الرئيس السادات قانوناً بإعادة القضاة المعزولين الباقين الذين لم يتجاوزوا سن التقاعد، وتمت إحالة اثنين من الجواسيس إلي المحكمة التأديبية، وانتهت بعزلهما ولهذا السبب رفع السادات شعار العفو عن الباقين فتوقف نظام التأديب عن محاكمتهم لأن المحاكمة بنص القانون تتوقف بناء علي طلب من الوزير برفع الدعوي التأديبية.

اتهامات للقضاة

الاستنجاد بالسفارات الأجنبية

وقت المذبحة، قيل أن المستشار يحيى الرفاعي قام مع المستشار ممتاز نصر قاما بتوزع بيان إلي السفارات الأجنبية. ويرد المستشار الرفاعي على هذا الأمر بأنه مجرد اتهام ساخر وساذج وجرت العادة خاصة في تلك الفترة علي إلصاق مثل هذه التهم بكل الشرفاء الذين لهم آراء مخالفة للسلطة وذلك لمحاولة النيل من سمعتهم وشرفهم فضلاً علي أنه اتهام واضح التلفيق، والمبالغة فيه.. لأنه ببساطة شديدة جداً ومن غير المعقول ولا المقبول أن يتردد رئيس نادي القضاة في مصر وسكرتيره العام علي السفارات ليوزعا بياناً للقضاة.. ولكن ما حدث بالضبط أن النادي قام بطبع ثلاثة آلاف نسخة من ذلك البيان ولم تكن كافية فتلقي النادي طلبات كثيرة جداً من المواطنين والنقابات والهيئات بطلب نسخ أخري من بيان القضاة، وكان النادي يعتذر لنفاد الكمية المطبوعة، وأخيراً اضطر لطبع عشرة آلاف نسخة أخري لتلبية طلبات الأعضاء وغيرهم من أساتذة الجامعات وأمثالهم ممن يهتمون بما حدث بقضاء مصر الشامخ من الذين أرادوا أن يحولوه إلي قضاء تابع لسلطاتهم وأهوائهم!!

تهمة معاداة النظام

في عهد عبد الناصر، كان يتم التجسس على وزير العدل المستشار عصام الدين حسونة ورئيس محكمة النقض المستشار عادل يونس وبعض المستشارين أمثال ممتاز نصار وعلي عبدالرحيم، والمستشار الرفاعي واتهامهم بمعاداة النظام، ويرد الرفاعي على هذا:

- للأسف الشديد كان يتم ذلك التجسس من بعض المستشارين الجواسيس الذين كانوا يكتبون التقارير والوشايات الكاذبة، ولذلك قام »عبدالناصر« بتشكيل لجنة برئاسة »السادات« لكتابة كشف بأسماء بعض رجال القضاء بناء علي هذه التقارير المكتوبة وقامت اللجنة بالتوصية بإحالة مائتن من خيرة رجال القضاء إلي المعاش، وكان منهم جميع أعضاء مجلس إدارة نادي القضاة في ذلك الوقت. وكان نص القرار الذي أصدره عبدالناصر هو عزل جميع رجال القضاء في مصر ثم إعادة تعيينهم بعد استبعاد 200 منهم احيلوا للمعاش، وآخرون نقلوا لوظائف مدنية بوزارات الحكومة ومصالحها المختلفة!

عدم القيام بدورهم

 
علي صبري

على صفحات جريدة الجمهورية، اتهم علي صبري القضاة بعدم تمكنهم من القيام بدورهم الأساسي المهم في المجتمع الاشتراكي، ويرد المستشار الرفاعي:

- في الحقيقة أن علي صبري كان يكتب في جريدة الجمهورية سلسلة مقالات يومية اتحف منها القضاء بثمانية مقالات كلها تهجم علي القضاء والقضاة، وهاجم فيها أحكام البراءة لعدم كفاية الأدلة، وهاجم فيها أيضاً كبار رجال القضاء، وأعضاء محاكم الجنايات والنقض، بدعوي أنهم طبقة خاصة تحكم بالبراءة للشك في الدليل أو لبطلان الدليل، وتعرض لهذه الأحكام بالنقد والتجريح، لأن هذه الأحكام كانت في نظره خطأ جسيماً.. وقد أسهمت هذه المقالات في إشعال الفتنة، وغضب القضاة وإثارة الطوائف في وقت كانت مصر فيه أحوج ما تكون إلي التوحد والديمقراطية الحقيقية حتي تستطيع أن ترغم إسرائيل علي الجلاء من سيناء، وأخذت هذه المقالات تنادي بوجوب خضوع القضاء لتشكيلات الاتحاد الاشتراكي وهو التنظيم السياسي الوحيد في مصر في ذلك الوقت.

انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ "قضاة مصر.. تاريخ طويل فى مرمى نيران الحكام.. مذبحة مع عبد الناصر وقيود من السادات.. وضرب وسحل من مبارك.. ومرسى يصفى استقلالهم.. وسلطة السادات استخدمت "الانتدابات" ومبارك أجهض إشرافهم على الانتخابات". جريدة اليوم السابع. 2012-12-03. Retrieved 2018-10-12.
  2. ^ لقاء مع المستشار يحيى الرفاعي