كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون

(تم التحويل من كشف الظنون)
غلاف طبعة بولاق - ١٢٧٤ هـ

كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، هو مسرد ضخم ومعجم للكتب العربية والفارسية والتركية، وضعه الحاجي خليفة (المتوفى: 1067هـ/1657م) - وهو من علماء القرن الحادي عشر الهجري (القرن السابع عشر الميلادي).[1] حققه محمد شرف الدين يالتقايا.[1]

وقد ضم «كشف الظنون» أسماء آلاف الكتب إضافة إلى أسماء مصنفيها، وتعتبر من المراجع الرئيسية للباحثين عن آثار المؤلفين في التراث الإسلامي.[1]

تعريف

كشف الظُّنون - بضم الظاء، وليس بالفتح - هي دائرة معارف في الكتب والعلوم وتُعد أهم تصانيف المؤلف، وقد قضى حاجي خليفة أكثر من عشرين عاماً في جمعها وكتبها بالعربية. تم وضع الجزء الأول منها عام 1064 هـ.[2]

الكتاب كأنَّه توثيق للكُتُب والمؤلفات حتى مُنتصف القرن السابع عشر الميلادي، فبناءً على ما رَصَده لنا من الكتب، وإسفاره عن المتون، والمدوَّنات، والدواوين، والرسائل، والمصنَّفاتِ، واختلافه في كل مجال من العلم والفن فيما كُتب بين الدَّفَّتَيْن إلى مدى مُنتصف القرن السابع عشر - يسمونه موسوعةً شاملةً، فيذكر حاجي خليفة كلَّ ما تقدَّم في كتابه، ويُزيل الأستارَ عن العيون، ويكشف الظنون عن العقول، ويَجعله مستيسرًا لِمَن يَحرص عليه، ويُريد الاطلاع على تلك الخزائن، والعثور على كنوز الدقائق.[1]

وقد أورد المصنف فيه عنوانات نحو خمسة عشر ألف (وقيل ثمانية عشر ألف)[3] كتاب عربي وفارسي وتركي، لكن الغالبية العظمى هي كتب عربية. ويقول المصنف في ديباجة الكتاب:

«أما بعد لما كان كشف دقائق العلوم وتبيين حقائقها من أجلّ المواهب وأعزّ المطالب قيض الله سبحانه في كل عصر علماء قاموا بأعباء ذلك الأمر العظيم وكشفوا عن ساق الجد والاهتمام بالتعليم والتفهيم سيّما الأئمة الأعلام من علماء الإسلام...غير أن أسماء تدويناتهم لم تدون بعد على فصل وباب ولم يرد فيه خبر كتاب.»
«ولا شك أن تكحيل العين بغبار أخبار آثارهم على وجه الاستقصاء لعمري أنه أجدى من تفاريق العصاء إذ العلوم والكتب كثيرة والأعمار عزيزة قصيرة والوقوف على تفاصيلها متعسر بل متعذر وإنما المطلوب ظبط معاقدها والشعور على مقاصدها وقد ألهمني الله تعالى جمع أشتاتها وفتح عليّ أبواب أسبابها فكتبت جميع ما رأيته في خلال تتبع المؤلفات وتصفح كتب التواريخ والطبقات.[4]»

ويعلق عبد الرحمن بدوي ويقول أن المؤلف: «لا بد أنه شاهد هذه الكتب كلها بنفسه لأنه يذكر العنوان، وابتداء الكتاب، ونهايته، ويقدم بعض المعلومات عن حياة المؤلف، ويذكر مضمون الكتاب، وأحياناً يذكر فصوله الرئيسية. ولا بد أنه قام بكثير من الأسفار والأبحاث للحصول على هذا الحشد الهائل من المعلومات.»

ويضيف بدوي معلقاً:

«ومعنى هذا أيضاً أن هذه كتب كانت موجودة في القرن السابع عشر الميلادي أي منذ ثلاثة قرون. وهذا يدحض الدعوى السخيفة الصبيانية التي تزعم أن الكتب العربية قد دمّرها التتار في تخريبهم لبغداد على يد هولاكو ٦٥٦ هـ! وهي دعوى تدل على الحماقة والجهالة التامة، أولاً لأن بغداد لم تكن تحتوي على كل الكتب العربية، وثانياً لأن سائر الأمصار الإسلامية (مصر، إيران، المغرب، بلاد الشام، إلخ) كانت تزخر بملايين الكتب العربية التي بقيت بمنأى عن غزوات التتار وبالأحرى عن تخريب بغداد. ومع ذلك لا نزال نرى بعض «المتصدرين» للعلم - كذباً وزوراً طبعاً - يرددون هذه الأسطورة السخيفة التي لا يرددها إلا من خلا من كل عقل وفهم.[5]»

طبقة الكتاب

هناك عددٌ من الأكابر الذين سلكوا هذا المسلكَ، وجمعوا حسب مَقدرتِهم واطلاعهم على المؤلفات في علومٍ شَتَّى، نَحو: الفقه، والأدب، والتفسير، والأصول، وغيرها، بِحياله.[1]

  1. فمنهم من جَمَعَ كلَّ ذلك، حتى أشار إلى بعض مَباحثه المُهِمَّة، وما دوّن فيه، كالشيخ أبي محمد أحمد بن طيفور البغدادي المتوفَّى سنة 280هـ صاحب كتاب «أخبار المؤلفين والمؤلفات»، والشيخ أبي الفرج محمد بن إسحاق الوَرَّاق، الشهير بابن النديم البغدادي المتوفَّى سنة 438هـ صاحب كتاب «الفهرست»، والشيخ أبي الخير أحمد بن مصطفى بن خليل الشهير بطاش كبري زاده، المتوَفَّى سنة 968هـ صاحب كتاب «مختصر موضوعات العلوم» وغيرهم.[1]
  2. ومنهم من عنونَ، وذكر في كتابه المؤلفين، وسردَ في تراجِمهم أسماءَ الكتب.[1]
  3. ومنهم من قَصَرَ كتابَه على ذِكْر أسامي المؤلفات ومؤلفيها، دونَ إلْمام بالتراجِم من البداية إلى النهاية إلاَّ في بعض الأحايين، ولكنَّه نقد المؤلِّف أو المؤلَّف بناءً على ما نقل فيه عن فحول العلماء، فتناقلوا، ثم استحسنوا، أو استقبحوا.[1]

فـ«كشف الظنون» هو من كتب الطبقة الثالثة.[1]

منهجه

وحاجي خليفة - رحمه الله - بنفسه يقول في مقدمة الكتاب: إنَّه قد رتَّب ذلك على الحروف المعجمة؛ حذرًا من التَّكرار والالتباس، وذكر المؤلَّف مع اسم المؤلِّف إذا كان له اسم، وتأريخه ومتعلقاته، ووصف كتابه تفصيلاً وتبويبًا، وربَّما آل إلى ما رُوِيَ عن الفحول من الرد والقَبول، وأورد أسماءَ الشروح والحواشي، مع التصريح بأنَّه شرح كتاب فلان، وأنه سبق أو سيأتي في فصله، وقال عن الكتب دون الأسماء: ذكرته باعتبار الإضافة إلى الفن، أو إلى مُصنفه برعاية الترتيب في حروف المضاف إليه، كتأريخ ابن الأثير، وتفسير ابن جرير، وديوان المتنبي، ورسالة ابن زيدون، وكتاب سيبويه.[1]

وأورد القصائد في القاف، وشروح الأسماء الحسنى في الشين.[1]

أمَّا أسماء العلوم، فذكرها باعتبار المضاف إليه، فعلم الفقه مثلاً في الفاء وما يليه.[1]

مقدمة الكتاب

يتكلم في المقدمة عن العلم تعريفًا وتقسيمًا، وماهيته عند القُدماء والفلاسفة، وما يتصل به من الاختلاف والأقوال، ثُمَّ يأتي إلى أنَّ العلمَ يطلق على العلوم المدونة، كالنَّحْوِ والبلاغة... ثُمَّ يأتي بعده إلى موضوع العلم، ومبادئه، ومسائله، وغايته، ثُمَّ فصل الكلام في تقسيمه، وذكر خمسةَ تقسيمات، ومن خلالها رجَّح تقسيم صاحب «مفتاح السعادة»؛ حيث قال: وهو أحسن من الجميع، ثم بحث عن مراتب العلم وشرفه وما يلحق به، وجعل فيه إعلامات، نحو: الإعلام الأول والثاني... ثُمَّ رجع إلى منشأ العلوم والكتب، وجعل فيها إفهامات نَحو الإفهام الأول والثاني... ثُمَّ تنوع إلى منشأ إنزال الكُتب، واختلاف الناس وانقسامهم، وجعل فيها إفصاحاتٍ، نَحو: الإفصاح الأول والثاني... ثُمَّ تكلم عن أهل الإسلام في الصَّدر الأول، وجعل فيها إشارات نحو الإشارة الأولى والثانية.[1]

ثُمَّ جَعل تقسيمات المؤلفين والمؤلفات، وجعل فيها ترشيحات نحو: الترشيح الأول والثاني... ثم تكلم عن الفوائد المنثورة في العلم، وقَرَّر فيها مَناظر نَحو: المنظر الأول... وقسم المنظر السابع إلى فتوحات نحو فتح.[1]

وانتهى إلى الخاتمة، وقسَّمَها أيضًا إلى سبعة مطالب.[1]

مكونات ومشتملات هذا المؤلف

وسنُقدِّم دراسة مُوجَزة عن مُشتملات هذا المؤلف ومكوناته استقرائيًّا؛ حيث نرى هذا الكتاب أساسًا في مَجال مصادر الدِّراسات عمومًا، والأبواب اللغوية والأدبية خصوصًا؛ لخصبه وسَعته وغزارته.[1]

فيبدأ بالألف مثلاً يقول: باب الألف، ثم الباء ثم التاء.[1]

فيذكُر مُعظم الكتب وأسماء العلوم والفنون تحت الباب، تبدأ بالحرف الهجائي، مثلاً: علم الأبعاد والأجرام؛ لأَنَّ الأبعادَ بالألف والباء حسب الترتيب الأبجدي، أو علم الآثار بالألف والثاء على ترتيب سابق، أو مثلاً: «أبنية الأسماء والأفعال والمصادر»، لابن القطاع السعدي، أو «الأبنية في النحو»، لمحمد بن الحسن الزبيدي الإشبيلي النحوي، أو مثلاً: «أبواب الأدب في اللغة»، ولم يذكر صاحبه.[1]

على كل حال، فإن الجزء الأول مشتملٌ ومُنطوٍ على الموضوعات التالية:[1]

  • أبنية الأسماء والأفعال والمصادر.
  • معاني القرآن الكريم، والطب، والآثار العلوية والسفلية.
  • الأحاديث وأجزائها.
  • الأحاسن في المحاضرات والفصول واللطائف والعلوم والفنون والأقاليم.
  • المناسك وما يتعلَّق بالحجاج من الأحكام والأخبار والأحوال.
  • الاختلاف والخلاف.
  • الأخلاق، والمناظرة، وآداب الدرس والعلم، والأراجيز، والأربعينيَّات، و(الأرثماطيقي)، والإرشادات، وأسباب النزول.
  • ما يتعلَّق باستنباط المعادن والمياه.
  • النحو، والصرف، والبلاغة، والأصول، والعَروض، والرجال، والفقه، والأسئلة، والاشتقاقات، والقراءات، والأنساب، والتصوُّف، واللغة، والتأريخ، والسيرة، والتأويل.

طبعاته

غلاف المجلد الأول من طبعة فلوجل - لندن ١٨٣٥ م

قام المستشرق غوستاف فلوجل بنشر الكتاب في سبع مجلدات، طبعت على نفقة لجنة الترجمة الشرقية Oriental Translation Committee في لندن، ١٨٣٥ - ١٨٥٨ م. وقد قام فلوجل بتحقيق النص العربي، وترجمته إلى اللاتينية في أسفل الصفحات. وقد اعتمد في نشرته هذه - التي قضى في إنجازها أحد عشر عاماً - على مخطوطات في فيينا، وباريس، وبرلين. واستعان بفهارس المخطوطات وبمختلف المراجع من أجل تحقيق عنوانات الكتب.[2]

والمجلدات الستة الأولى تتضمن النص والترجمة اللاتينية. أما المجلد السابع فهو فهرس شامل جامع لأسماء المؤلفين وعنوانات الكتب المذكورة في غير ترتيبها الأبجدي. وأضاف إلى هذه الفهارس شرحاً وافراً يتضمن اختلافات النسخ، وتصحيحات وتعليقات. وعمل ضميمة تشمل على فهارس ست وعشرين مكتبة عامة في استانبول، ودمشق، والقاهرة، ورودس، وحلب، وتحتوي على قرابة أربعة وعشرين ألف عنوان لمخطوطات، دون وصفها.[2]

وعن هذه النسخة لفلوجل، نقلت طبعة بولاق عام ١٢٧٤ هـ، والآستانة عام ١٣١٠ - ١٣١١ هـ.[2]

وقد نظم معهد المخطوطات العربية مؤتمرا عن الحاجي خليفة وكتابه «كشف الظنون» في آذار ٢٠١٥ م، وخلّص الباحثون فيه إلى ضرورة إعادة نشر الكتاب نشرةً علمية مُحْكمة.[6]

ذيوله

للكتاب أكثر من عشر ذيول ومستدركات، لكن لم يطبع منها سوى ثلاث. ومن هذه الذيول:[7][1]

  • «ذيل كشف الظنون» - لمحمد عزتي أفندي المشهور بـبوشنه زاده (المتوفَّى ١٠٩٢ هـ).[7]
  • «التذكار الجامع للآثار» - للسيد حسين العباسي النبهاني الحلبي (المتوفَّى ١٠٩٦ هـ)، اختصر فيه ما فات المؤلف، وأضاف إليه ما ألف بعده.[1]
  • «إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون» - لإسماعيل باشا ابن محمد أمين أفندي ابن الأمير سليم المعروف بـالبغدادي (المتوفَّى ١٣٣٩ هـ). وهي من أشهر الذيول على الكتاب.[8] وهذا الذيل مكوَّن من ثلاثة مجلدات، ففي أول الاثنين قد جَمَع، واستدرك، واستطرد ما لَم يذكره حاجي خليفة، إلا أنَّه لم يذكر أسماء العلوم وتعريفاتها تحت الأبجدية، ولم يهتم بها أصلاً، بل اكتفى بذكر المصنفات ومن صنفهم، أمَّا ذكر الشروح والحواشي، نحو: «شروح وحواشي أنوار التنزيل»، للقاضي البيضاوي، أو نحو: «شروح ايسا غوجي تزيده مزية وفضلاً»، ثم في المجلد الثالث وسماه بـ «هدية العارفين، أسماء المؤلفين وآثار المصنفين من كشف الظنون»، فتناول فيه تراجم المؤلفين، فكأنَّه تتمة لما فات صاحب «كشف الظنون».[1]
  • «السر المصون على كشف الظنون» - لجميل بن مصطفى العظم (المتوفَّى ١٣٥٢ هـ). طُبع الجزء الأول (الأجزاء الأخرى ضائعة) منه بتحقيق محمد خير رمضان يوسف.[9]

ولكشف الظنون مختصر صنفه لطف الله بن عبد الله الخزندار، وهو فقيه حنفي بغدادي، وقد أتم هذا المختصر سنة ١٢٤٤ هـ.[10]

انظر أيضاً

مصادر

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك عباسي, محمد زبير (2010-10-10). "لمحات عن كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون". شبكة الألوكة. Retrieved 2026-09-28.
  2. ^ أ ب ت ث تحرير م. ت. هوتسما وآخرون؛ إعداد وترجمة إبراهيم زكي خورشيد (1418 هـ / 1998 م). موجز دائرة المعارف الإسلامية - الجزء الحادي عشر (الأولى ed.). الشارقة: مركز الشارقة للابداع الفكري. p. 3373. {{cite book}}: Check date values in: |year= (help)
  3. ^ مساعد بن صالح الطيار (جمادى الأولى 1422 هـ). "المستدركات والذيول على كشف الظنون". الجزيرة. Retrieved ربيع الأول 1437 هـ. {{cite web}}: Check date values in: |access-date= and |date= (help)
  4. ^ حميدة, عبد الرحمن. "أعلام الجغرافيين". Retrieved 2026-09-28.
  5. ^ "فلوجل". موسوعة المستشرقين للدكتور عبد الرحمن بديوي، 1992 م. Retrieved 2026-09-28.
  6. ^ "حاجي خليفة رمز الببليوغرافيا والتصنيف الإسلامي للعلم". الحياة. Retrieved 2026-09-28.
  7. ^ أ ب "حاجي خليفة: وكشف الظنون". دعوة الحق (العددان 156 و157) - وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية (الرباط - المغرب). Retrieved شعبان 1436 هـ. {{cite web}}: Check date values in: |access-date= (help)
  8. ^ عباسي, محمد زبير (10/10/2010 م - 3/11/1431 هـ). "لمحات عن كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون". شبكة الألوكة. Retrieved شعبان 1436 هـ. {{cite web}}: Check date values in: |access-date= and |date= (help)
  9. ^ "السر المصون على كشف الظنون". الألوكة. Retrieved 2026-09-28.
  10. ^ "نسخة غير معروفة من كشف الظنون يختصرها بغدادي من القرن الثالث عشر". الألوكة. Retrieved 2026-09-28.