طسم وجديس

ساق الأخباريون نسب "طَسْم" على هذه الصورة: "طسم بن لاوذ بن إرم" أو "طسمم بن لاوذ بن سام"، أو "طسم بن كاثر"، أو ما شابه ذلك من نسب. ونحن لا نعرف الآن من أمرهم غير ما ورد من القصص المدون في الكتب، ولم يرد لهم ذكر في القرآن الكريم. وقد جعلهم بعض أهل الأخبار من أهل الزمان الأول، أو من عاده.

وقد شكَّ حتى الأخباريون في الأخبار المنسوبة إلى "طسم"، إذ اعتبروها أخباراً موضوعة، فقال بعضهم: "وأحاديث طسم: يقال لما لا أصل له. تقول لمن يخبرك بما لا أصل له: أحاديث طسم وأحلامها، وطسم إحدى قبائل العرب للبائدة".

أما مواطن طسم، فكانت الإمة، وعند بعضهم الأحقاف والبحرين. وقد زعم الأخباريون أن طسماً وجديساً سكنتا اليمامة معاً، وهي إذ ذاك من أخصب البلاد وأعمرها، ثم انتهى الملك إلى رجل ظالم غشوم من "طسم" يقال له "عمليق" أو "عملوق" إستذّل جديساً، وأهانها، فثارت جديس وقتلت عمليقاً ومن كان معه من حاشيته، واستعانت طسم ب "حسّان بن تبع" من تبابعة اليمن، فوقعت حرب أهلكت طسماً وجديساً، و بقيت اليمامة خالية، فحل بها "بنو حنيفة" الذين كانوا بها عند ظهور الإسلام.

وذهب نفر من المستشرقين إلى أن طسماً من الشعوب الخرافية التي ابتدعها الأخباريون، غير أنه لا يستبعد أن يأتي يوم قد يعثر فيه على أخبار هؤلاء القوم وعلى اسمهم في الكتابات. وقد وردت في نص يوناني عثر عليه في "صلخد" ويعود تأريخه إلى سنة "322 م" جملة "أنعم طسم"، فلا يستبعد أن يأتي اليوم الذي نقرأ فيه نصوصاً تعود إلى طسم.

ويروي أهل الأخبار ان "الأسود بن رباح"، وهو قاتل عمليق، هرب بعد ذلك من اليمامة إلى جبلي طيء، فأقام بهما إلى أن جاءت طيء، وأمر سيدهم "سامة بن لؤي" ابنه الغوث أن يقتل الأسود، بعد أن رأوا ضخامة جسمه بالنسبة إلى أجسامهم، وخافوا منه، فجاء إليه الغوث، ثم أخذ يكلمه، ثم باغته بأن رماه بسهم قتله، واستقرت طيء بالجبلين.

وذهب "جرجي زيدان" إلى أن "طسماً" هي "لطوشيم"، وهي قبيلة من العرب ورد اسمها في للتوراة على أنها من نسل "ددان بن يقشان" وورد معها اسم قبيلة أخرى من قبائل "ددان" دعيت ب "Leummim" "لاميم"، يرى زيدان أنها "أميم".

ونسب الأخباريون إلى طسم صنماً سموه "كثرى"، لعله الصنم "كثرى" الذي أدرك الإسلام، فحُطم مع الأصنام الأخرى التي أمر الرسول بتحطيمها تخلصاً من عبادة الأصنام، فحطمت أينما وجدت، وقد حطم الصنم "كثرى" "نهشل بن الربيس بن عرعرة"، ولحق بالنبي.

وقد ضرب أهل الأخبار المثل ب "كلب طسم". وذكروا قصته على هذا النحو: كان لرجل من طسم كلب، وكان يسقيه اللبن ويطعمه اللحم ويسمنه، يرجو أن يصيب به خيراً ويحرسه، فجاع يوماً فهجم على صاحبه وأكله، فضرب به المثل فقبل: سمّن كلبك يأكلك.

وقد جاء ذكر طسم في شعر للحارث بن حلزة، هو: أم علينا جرى إياد كمـا قيل لطسم أخوكم الأبّاء. وقد قال الأصمعي في شرحه: "كان طسم وجديس أخوين، فكسرت جديس على الملك خراجه، فأخذت طسم بذنب جديس"4 فضرب لذلك بها المثل، لمن يؤخذ بجريرة غيره.


. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

من هُم

هم قبائل عربية سكنت منطقة اليمامة و المناطق المحيطة بها، و يذكر في القِدم أن قبيلة جديس هي تلك القبيلة التي أذلتها قبيلة طسم بحكم أحد الرجال الذي يطلق عليه عمليق، كما أن قبيلة جديس هم قوم من ضمن العرب البائدة (القدامى) ولا يتم ذكرهم إلا مع قبيلة طسم حيث أنهم انقرضوا، وتعتبر القبيلتان من سكان جزيرة العرب القدامى والذين عرفوا بقوم عاد وثمود العمالقة، وهم المشهورين بأعظم الحضارات في وسط شبة الجزيرة العربية.


ملك طسم

كان هناك ملك واحد لقبائل طسم وجديس معروف بإسم "العملوق"، وهو ملك لا يشغله أي شيء عن هواه، فقد كان لديه هَوي في الإصرار على قهر قبيلة جديس وإتلاف طموحاتها، وكان الملك من قبيلة طسم، ومن الأشعار التي قيلت في الملك “عملوق”:

إبدِي بعملوق وَقُومِي فاركبي وَبَادرِي الصبح بأمر معجب فَمَا لِبِكْرٍ بَعدكُمْ مِنْ مذهب

انظر أيضاً

مصادر

[1]

الكلمات الدالة: