الخليل بن أحمد الفراهيدي

(تم التحويل من الخليل بن أحمد)

أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري (100 هـ170 هـ - 718م 786م) عربي من الأزد ولد في عُمان وتوفي في البصرة. مؤسس علم العروض وواضع أول معجم للعربية وأسماه العين. كان الخليل زاهدا ورعا قال عنه تلميذه النضر بن شميل: «أقام الخليل في خص له بالبصرة، لا يقدر على فلسين، وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال».[2] وقال عنه سفيان بن عيينة: «من أحب أن ينظر إلى رجلٍ خلق من الذهب والمسك فلينظر إلى الخليل بن أحمد».[3]

الفراهيدي
فراهيدي.jpg
تمثال الفراهيدي بمدخل شارع الاستقلال بمدينة البصرة.
اللقبعبقري اللغة العربية
شخصية
ولد110 هـ/718 م[1]
Oman
توفي786 أو 791 م[1]
البصرة
الديانةالإسلام
العهدالعصر الذهبي الإسلامي
حركةالأباضية
أبرز الاهتماماتاللغة، الأدب العربي، النحو، ترجمة، الشعر
أبرز الأفكارعلامات التشكيل، علم العروض
أبرز الأعمالمعجم العين
الوظيفةصانع معاجم
مناصب رفيعة

تلقى العلم على يديه العديد من العلماء الذين أصبح لهم شأن عظيم في اللغة منهم سيبويه، والليث بن المظفر الكناني، والأصمعي، والكسائي، والنضر بن شميل، وهارون بن موسى النحوي، ووهب بن جرير، وعلي بن نصر الجهضمي.[4][5] وحدث عن أيوب السختياني، وعاصم الأحول، والعوام بن حوشب، وغالب القطان، وعبد الله بن أبي إسحاق .[6]

أخذ النحو عنه سيبويه والنضر بن شميل وهارون بن موسى النحوي ووهب بن جرير والأصمعي والكسائي وعلي بن نصر الجهضمي. وأخذ هو عن أبي عمرو بن العلا.

يعد الخليل بن أحمد من أهم علماء المدرسة البصرية وتنسب له كتب "معاني الحروف" وجملة آلات الحرب والعوامل والعروض والنقط، كما قام بتغيير رسم الحركات إذ كانت التشكيلات على هيئة نقاط بلون مختلف عن لون الكتابة، وكان تنقيط الإعجام (التنقيط الخاص بالتمييز بين الحروف المختلفة كالجيم والحاء والخاء) قد شاع في عصره، بعد أن أضافه إلى الكتابة العربية تلميذا أبي الأسود نصر بن عاصم ويحيى بن بعمرالاحمدي، فكان من الضروري تغيير رسم الحركات ليتمكن القارئ من التمييز بين تنقيط الحركات وتنقيط الإعجام. فجعل الفتحة ألفًا صغيرة مائلة فوق الحرف، والكسرة ياءً صغيرة تحت الحرف، والضمة واواً صغيرة فوقه. أما إذا كان الحرف منوناً كرر الحركة، ووضع شينا غير منقوطة للتعبير عن الشدة ووضع رأس عين للتدليل على وجود الهمزة وغيرها من الحركات كالسكون وهمزة الوصل، وبهذا يكون النظام الذي اتخذه قريباً هو نواة النظام المتبع اليوم.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

النشأة

 
كتاب العين للفراهيدي. لقراءة وتحميل الكتاب، اضغط على الصورة.


نسبه

هو عربي من الأزد، ونسبه إلى فراهيد بن شبابه بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.

مولده

ولد في عمان عام 718 م و توفي في البصرة. تلقى العلم على يد علماءها مثل أبو عمرو بن العلاء، وعيسى بن عمر الثقفي وغيرهم.

فضله وزهده

رغم هذا العلم الغزير وتلك العقلية الخلاقة المبتكرة المتجاوزة حدود الزمان والمكان، ظل الفراهيدي زاهداً ورعاً واسع العلم، فلا يوجد عالم لغوي اتفق المؤرخون على نبل أخلاقه وسماحة روحه، كما اتفقوا على الخليل، فصار حقا ابن الأمة العربية التي أثر فيها فكراً وسلوكًا وخلقاً. فرغم غزارة علمه قد تميَّز الفراهيدي على سابقيه ولاحقيه وتفرد به بين أترابه ومعاصريه.

كان الخليل زاهداً ورعاً وقد نقل ابن خلكان عن تلميذ الخليل النضر بن شميل قوله: «أقام الخليل في خص له بالبصرة، لا يقدر على فلسين، وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال».[5] كما نقل عن سفيان بن عيينة قوله: «من أحب أن ينظر إلى رجلٍ خلق من الذهب والمسك فلينظر إلى الخليل بن أحمد».[5]

حينما أرسل إليه سليمان بن حبيب بن أبي صفرة والي فارس والأحواز رسولا يدعوه إليه، حيث كان سليمان يدفع له راتباً بسيطاً يعينه به على شؤون الحياة، فرفض القدوم إليه وقدم للرسول خبزاً يابساً مما عنده قائلاً مادمت أجده فلا حاجة بي إلى سليمان وقال:

أَبلِغ سُلَيمانَ أَنّي عَنهُ في سَعَةٍ وَفي غِنىً غَيرَ أَنّي لَستُ ذا مالِ
سَخّى بِنَفسي أَنّي لا أَرى أَحَداً يَموتُ هَزلاً وَلا يَبقى عَلى حالِ
وَإِنَّ بَينَ الغِنى وَالفَقرِ مَنزِلَةً مَخطومَةً بِجَديدٍ لَيسَ بِالبالي
الرِزقُ عَن قَدَرٍ لا الضَعفُ يَنقُصُهُ وَلا يَزيدُكَ فيهِ حَولُ مُحتالِ
إِن كانَ ضَنُّ سُلَيمانَ بِنائِلِهِ فَاللَهِ أَفضَلُ مَسؤولٍ لِسُؤالِ
وَالفَقرُ في النَفسِ لا في المالِ نَعرِفُهُ وَمِثلُ ذاكَ الغِنى في النَفسِ لا المالِ

قال تلميذه نضر بن شميل: أقام الخليل في خُصٍّ بالبصرة لا يقدر على فلسين، وتلامذته يكتسبون بعلمه الأموال؛ وكان الناس يقولون: لم يكن في العرب بعد الصحابة أذكى منه.

وكان يحج سنة، ويفرد سنة، وأبوه: أول من سُمِّي أحمد بعد النبي صلى الله عليه وسلم. وكان يقول: أكمل ما يكون الإنسان عقلا وذهنا إذا بلغ أربعين سنة، وهي السن التي بعث الله فيها محمدا صلى الله عليه وآله وسلم، ثم يتغير وينقص إذا بلغ ثلاثا وستين سنة، وهي السن التي قبض فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وأصفى ما يكون ذهن الإنسان في وقت السحر.

ومن شعره:

لو كنت تعلم ما أقول عذرتني أو كنت تعلم ما تقول عذلتكا
لكن جهلت مقالتي فعذلتني وعلمت أنك جاهل فعذرتكا

وأنشد:

يقولون لي: دار الأحبة قد دنت وأنت كئيب إن ذا لعجيب
فقلت: وما تغني الديار وقربها إذا لم يكن بين القلوب قريب؟

ذكر له ابن خلكان ترجمة حافلة في وفيات الأعيان.


فكرة وضع علم العروض

 
كتاب الجمل في النحو، للفراهيدي. لقراءة وتحميل الكتاب، اضغط على الصورة.

طرأت ببالهِ فكرة وضع علم العروض عندما كان يسير بسوق الصفارين، فكان لصوت دقدقت مطارقهم على نغم مميز ومنهُ طرأت بباله فكرة العروض التي يعتمد عليها الشعر العربي. فكان يذهب إلى بيته ويتدلى إلى البئر ويبدأ بإصدار الأصوات بنغمات مختلفة ليستطيع تحديد النغم المناسب لكل قصيدة.عكف على قراءة أشعار العرب ودرس الإيقاع والنُظُم ثم قام بترتيب هذه الأشعار حسب أنغامها وجمع كل مجموعة متشابهة ووضعها معا، فتمكن من ضبط أوزان خمسة عشر بحرًا يقوم عليها النُظُم حتى الآن وهي ((الطويل-المديد البسيط))وتعرف بالممتزجة،((الوافر-الكامل-الهزج-الرجز-الرمل-السريع-المنسرح-الخفيف-المضارع-المقتضب))وتسمى السباعية لأنها مركبة من أجزاء سباعية في أصل وضعها، وآخران هما((المتقارب-المتدارك)) يعرفان بالخماسيين إلا بحر المتدارك المحدث فإن واضعه هو الأخفش الأوسط تلميذ سيبويه، فأصبح مؤسس علم العروض.

ويعد الخليل بن أحمد شيخ علماء المدرسة البصرية وتنسب له كتب "معاني الحروف" وجملة آلات الحرب والعوامل والعروض والنقط، كما قام بتغيير رسم الحركات إذ كانت التشكيلات على هيئة نقاط بلون مختلف عن لون الكتابة، وكان تنقيط الإعجام (التنقيط الخاص بالتمييز بين الحروف المختلفة كالجيم والحاء والخاء) قد شاع في عصره، بعد أن أضافه إلى الكتابة العربية تلميذا أبي الأسود الدؤلي نصر بن عاصم الكناني ويحيى بن يعمر، فكان من الضروري تغيير رسم الحركات ليتمكن القارئ من التمييز بين تنقيط الحركات وتنقيط الإعجام. فجعل الفتحة ألفًا صغيرة مائلة فوق الحرف، والكسرة ياءً صغيرة تحت الحرف، والضمة واواً صغيرة فوقه. أما إذا كان الحرف منوناً كرر الحركة، ووضع شينا غير منقوطة للتعبير عن الشدة ووضع رأس عين للتدليل على وجود الهمزة وغيرها من الحركات كالسكون وهمزة الوصل، وبهذا يكون النظام الذي اتخذه قريباً هو نواة النظام المتبع اليوم.

وكان له الفضل في كشف علم العروض كله عدا بحر المتدارك المحدث الذي وضعه الأخفش الأوسط.

من مؤلفاته

 
كتاب المنظومة النحوية، للفراهيدي. لقراءة وتحميل الكتاب، اضغط على الصورة.

وفاته

توفي في البصرة بشهر جمادى الآخرة سنة 174 هـ /789م بخلافة هارون الرشيد وهو نفس يوم وفاة الخيزران بنت عطاء وقال الذهبي في سبب وفاته في كتاب "تاريخ الإسلام": "يقال: كان سبب وفاة الخليل أنّه قال أريد أن أعمل نوعًا من الحساب تمضي به الجارية إلى الفامي (البقال)، فلا يمكنه أن يظلمها، فدخل المسجد وهو يعمل فكره، فصدمته سارية وهو غافل فانصرع، فمات من ذلك، وقيل: بل صدمته الّسارية وتوفي بعدها، وهو يقطع بحرًا من العروض".

ورُئي في النوم فقيل له: ما صنع الله بك؟ فقال: أرأيت ما كنا فيه، لم يكن شيئا، أو ما وجدت أفضل من: سبحان الله، والحمد الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.‏


انظر أيضاً

المصادر

  1. ^ أ ب ت Sībawayh, ʻAmr ibn ʻUthmān (1988), Hārūn, ʻAbd al-Salām Muḥammad, ed., Al-Kitāb Kitāb Sībawayh Abī Bishr ʻAmr ibn ʻUthmān ibn Qanbar, Introduction (3rd ed.), Cairo: Maktabat al-Khānjī, pp. 11–12 
  2. ^ وفيات الأعيان لابن خلكان
  3. ^ وفيات الأعيان لابن خلكان
  4. ^ أ ب مقالة الخليل بن أحمد من الموسوعة العربية العالمية
  5. ^ أ ب ت وفيات الأعيان لابن خلكان
  6. ^ الخليل بن أحمد من موقع الشبكة الإسلامية

المراجع

  • الذهبي سير أعلام النبلاء
  • ياقوت الحموي: معجم الأدباء.

وصلات خارجية