أسطورة الخلق السومرية

أسطورة الخلق السومرية Sumerian creation myth، والتي يطلق عليها المؤرخ ثوركيلد جاكوبسن اسم تكوين الإريدو The Eridu Genesis،[1] عُثر عليها على لوح مجزأ وحيد اكتشف في نيبور، وقد كتبت باللغة السومرية وتعود إلى حوالي 1600 سنة ق.ح.ع. كما وجدت في نيبور أيضًا أساطير خلق سومرية أخرى تعود لنفس الفترة تقريبًا سميت بِـ: اسطوانة بارتون، المناظرة بين الماشية والغلال، المناظرة بين الشتاء والصيف.[2]

حسب الرواية السومرية تتحدث الأسطورة عن ملك يسمى زيوسودا كان يوصف بالتقوى ويخاف من الله، وينكب على خدمته في تواضع وخشوع أُخبر بالقرار الذي أعده مجمع الآلهة بإرسال الطوفان الذي صاحبه العواصف والأمطار التي استمرت سبعة أيام وسبع ليال يكتسح هذا الفيضان الأرض، حيث يوصف زيوسودا بأنه الشخص الذي حافظ على الجنس البشري من خلال بناء السفينة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الملخص

تقوم الآلهة آنو وإنليل وإنكي وننهورساج بخلق ذوي الرؤوس السوداء وتوفير ظروف مريحة للحيوانات لتحيا وتتكاثر. ثم تهبط الملكية من السماء وتنشأ المدن الأولى: إريدو وباد تيبيرا ولاراك وسيبار وشوروباك.

ثم نعلم بعد قسم مفقود من اللوح أن الآلهة قد قررت عدم إنقاذ البشرية من طوفان وشيك؛ حيث يعلم الملك وكاهن الغودوغ زي يو سورا بذلك. أما في النسخة الأكادية اللاحقة فإن إيا أو إنكي باللغة السومرية يقوم بتحذير البطل أترا هاسس (الأكادي) ويقوم بإعطائه تعليمات حول كيفية بناء الفلك. وهذا القسم مفقود من الجزء السومري، ولكن وجود ذكر لإنكي وهو في حالة تخطيط ذاتي يعطينا فكرة أنها كانت نصيحته في النسخة السومرية أيضًا.

ثم يكمل اللوح واصفًا الفيضان كعاصفة هوجاء تتلاعب بالمركب الضخم لسبعة أيام وسبع ليال، ثم يظهر بعدها أوتو (إله الشمس) ويصنع زي يو سورا فتحة في المركب ويسجد للآلهة ويقدم ثورًا وشاةً كأضاحي.

ثم يكمل النص بعد انقطاع آخر، ويظهر هنا أن الطوفان انتهى وتغادر الحيوانات المركب ويسجد زي يو سورا أمام آن (إله السماء) وإنليل (زعيم الآلهة) الذين يمنحانه الحياة الأبدية ويأخذانه للإقامة في دلمون مكافأة على "حفظه الحيوانات والذرية البشرية". أما باقي القصيدة فهو مفقود.


أسطورة الطوفان

تعد أسطورة الطوفان السومرية حجر الأساس لأقاصيص الطوفان التي شاعت في الحضارات القديمة. على الرغم من الحالة السيئة التي وُجد عليها اللوح الفخاري الحاوي على الأسطورة، ورغم تشوه النص ونقصه في معظم مواضعه. حيث يمنع النقص الحاصل في بداية النص، من حصولنا على فكرة واضحة عن مطلح الأسطورة. وما أن يصبح النص واضحاً يبدأ الحديث عن خلق الإنسان وظهور خمس مدن إلى الوجود هي: إريدو، باديتيرا، لارك، وشروباك.[3]

بعد ذلك نجد الآلهة قد قررت إفناء البشر بواسطة الطوفان، فيلقي هذا القرار الممانعة من بعض شخصيات مجمع الآلهة، فنجد إنجي إله المياه العذبة الباطنية يحمل على عاتقه مهمة إنقاذ بذرة الحياة على الأرض، يقوم إنكي بتحذير الملك الكاهن زيوسودرا من خلف الجدار في حين زيوسودرا يستمع من الجانب الآخر، ويكشف له نوايا الآلهة المتمثلة بالطوفان، ويعهد إليه ببناء سفينة كبيرة تحمل معها البذرة الصالحة من البشر وبعض الحيوانات.

وعندما وقف زيوسودرا قرب الجدار سمع صوتاً:

قف قرب الجدار على يساري واسمع

سأقول كلاماً فاتبع كلامي

اعط أذناً صاغية لوصاياي

إنا مرسلون طوفاناً من المطر

فيقضي على بني الإنسان

ذلك حكم وقضاء من مجمع الآلهة

أمر آنو وإنليل برياح عاتية، وأمطار فيضانية تغمر الأرض، يكمل النص وصفه للأحداث الطوفان التي استمرت سبعة أيام وسبع ليالي، وظهور أوتو إله الشمس الذي خر زيوسودرا ساجداً امامه.

هبت العاصفة كلها دفعة واحدة

ولسبعة أيام وسبع ليالي

غمرت سيول الأمطار وجه الأرض

ثم ظهر أوتو ناشراً ضوءه في السماء على الأرض

فتح زيوسودرا كوة في المركب الكبير

تاركاً أشعة البطل أوتو تدخل منه

زيوسودرا الملك خر ساجدأً أمام أوتو

ونحر ثوراً وقدم ذبيحة من غنم.

هنا يتعرض النص للتشوه، ويرجح أن الجزء المفقود يتحدث عن جفاف المياه وهبوط السفينة على الأرض الجافة، وما أن يصبح النص قابلاً للقراءة، نجد زيوسودرا يسجد أمام كل من إنليل وآنو. ولحمايته الحيوانات وبذرة الحياة الصالحة على الأرض، يكافئ زيوسودرا بالخلود في أرض دلمون، جنة السومريين، حيث تشرق الشمس.

زيوسودرا الملك،

سجد أمام آنو وإنليل

ومثل إله وهباه حياة أبدية

ومثل إله وهباه روحاً خالدة

عند ذلك زيوسودرا، الملك

دعي باسم حافظ بذرة الحياة

وفي أرض دلمون

حيث تشرق الشمس، أسكناه

الإرث

أساطير الطوفان الأخرى التي تتشابه في العديد من الأوجه مع القصة السومرية هي قصة مانو ملك درافيدا في ماتسيا بورانا، وجزء أوتنابشتم في ملحمة جلجامش، وقصة طوفان التكوين الموجودة في الكتاب المقدس. كما توجد أسطورتين مشابهتين عند الإغريق القدماء تعودان لتاريخ لاحق هما أسطورة ديوكيليان وأسطورة إغراق زيوس للعالم في الكتاب الأول من التحولات لأوفيد.


زي يو سودرا وشي سوثروس

المصادر التي ذكرت زي يو سودرا:

  • من الأسطورة السومرية المذكورة أعلاه.
  • في إشارة إلى خلوده في بعض النسخ من موت جلجامش[4]
  • أيضًا في إشارة إلى خلوده في قصيدة أوائل الحكام[5]
  • ذكر كـ شي سوثروس (Ξίσουθρος) في قصة بيروسوس الهلنستية من التاريخ البابلي
  • ذكر كـ زيوسودرا في قائمة ملوك سومر المنقحة ذات الرمز WB-62 . حيث يحيد هذا النص عن سائر قوائم الملوك الموجودة بإدراجه مدينة شوروباك كملك ووضع زيوسودرا خلفًا له.[6]
  • تشير نسخة متأخرة من الوثيقة المعروفة باسم تعاليم شوروباك[7] إلى زيوسودرا.[8]

جاء اسم زي يو سورا في النسختين الحديثتين من قوائم الملوك المذكورتين سابقًا مباشرة قبل أحداث الطوفان المشمولة في كافة نسخ قائمة ملوك سومر، صانعًا على ما يبدو رابطًا ما بين أسطورة طوفان قديمة وبين فيضان تاريخي ذكر في قائمة الملوك، ومع ذلك فلا تذكر أية قائمة أخرى للملوك زي يو سورا.


انظر أيضاً

الهوامش

  1. ^ Thorkild Jacobsen (1994). Hess, Richard S.; Tsumuro, David Toshio (eds.). I Studied Inscriptions from Before the Flood: Ancient Near Eastern Literary and Linguistic Approaches to Genesis. Eisenbraun's. p. 129. ISBN 978-0931464881. Retrieved 30 July 2015.
  2. ^ Ewa Wasilewska (2000). Creation stories of the Middle East. Jessica Kingsley Publishers. pp. 146–. Cite has empty unknown parameters: |subscription=, |last-author-amp=, |registration=, and |lay-summary= (help)
  3. ^ الطوفان السومري، الباحثون السوريون
  4. ^ http://etcsl.orinst.ox.ac.uk/cgi-bin/etcsl.cgi?text=t.1.8.1.3# Translation of versions of The Death of Gilgamesh
  5. ^ http://etcsl.orinst.ox.ac.uk/cgi-bin/etcsl.cgi?text=t.5.2.5# Translation of The Poem of Early Rulers
  6. ^ George, A. R. (2003) The Babylonian Gilgamesh Epic: Introduction, Critical Edition and Cuneiform Texts.
  7. ^ http://etcsl.orinst.ox.ac.uk/cgi-bin/etcsl.cgi?text=t.5.6.1# Translation of The Instructions of Shuruppak
  8. ^ Speculated by Samuel Noah Kramer as deriving from sources from as early as 2500 BC, Kramer concluded that "Ziusudra had become a venerable figure in literary tradition by the middle of the third millennium B.C." , (Samuel Noah Kramer "Reflections on the Mesopotamian Flood," Expedition, 9, 4, (summer 1967), pp 12-18.

وصلات خارجية