أخبار:وفاة الصحفي الألماني المستعرب فولكهارد فيندفوهر

فولكهارد ڤيندفور.
فولكهارد ڤيندفور في ميدان التحرير أثناء تغطية ثورة 25 يناير 2011.

في 19 أكتوبر 2020، توفي الصحفي الألماني فولكهارد ڤيندفور عن عمر يناهز 83 عاماً، في مستشفى وادي النيل بالقاهرة.

حسب ما يقوله ڤيندفور عن نفسه: "بالتأكيد أنا لست ألمانيا كأي ألماني (عادي) ولا مصريا كأي مصري لكن أكيد أن لدي صفات مكتسبة (من مصر) وأخرى موروثة (من ألمانيا).. أُعجبت بهذا البلد ولم أشعر يوماً واحداً حتى يومنا هذا أني غريب".

وُلد فولكهارد ڤيندفور عام 1937 بمدينة إيسن بشمال غرب ألمانيا، وأصبح يتيماً في سن مبكرة. فقد كان أبوه معلماً لكنه شارك في الحرب العالمية الثانية وقتل فيها، عندما كان سن فولكهارد ست سنوات، لتتولى أمه تربيته بعد ذلك ويتعلق بها بشدة ويعتز بها كثيراً. بعد سنوات من انتهاء الحرب انتقلت الأم، وكانت معلمة أيضاً، إلى مصر للعمل بالمدرسة الألمانية بالقاهرة، ثم لحق بها فولكهارد، وسنه 17 عاماً، في 23 يوليو 1955.[1]

قبل وصوله إلى القاهرة بعامين كان قد بدأ في تعلم اللغة العربية بمفرده، وهو في سن الخامسة عشرة. وبعد حصوله على الثانوية العامة الألمانية، قرر اجتياز امتحان شهادة الثانوية العامة المصرية وحصل على مجموع 76%، ليحصل عام 1959 على منحة دراسية من قبل كمال الدين حسين، عضو مجلس قيادة الثورة آنذاك، فالتحق بكلية الآداب لدراسة اللغة العربية لمدة عام في جامعة القاهرة. بعدها انتقل إلى آداب عين شمس فدرس بجانب العربية الفارسية والتركية والعبرية، "لكي أعرف لغات الشرق الأربعة"، بحسب ما صرح به ڤيندفور .

بدأ فيندفور العمل في القسم الأوروپي بالإذاعة المصرية منذ إعلان قيام الجمهورية العربية المتحدة في 22 فبراير 1958 وظل به لمدة ثماني سنوات، مذيعاً ومعداً ومترجماً وغيرها من المهام الإعلامية.

تركت أمه مصر وبقي هو في القاهرة، غير أن مرض والدته فيما بعد، دفعه إلى مغادرة مصر والعودة إلى مدينة كولونيا ليبقى بجوارها. وفي كولونيا عرض عليه العمل بالقسم العربي براديو دويتشه فيله فالتحق به عام 1970 وأصبح رئيساً له، قبل أن يتركه ويرحل إلى بيروت، حيث أسس مكتباً هناك لمجلة در شپيگل عام 1974. وعاش فترة الحرب الأهلية هناك واختطف خلالها قبل أن يطلق سراحه ويقرر العودة لمصر عام 1976، ويفتتح مكتب در شپيگل بالقاهرة ويقوده على مدار أربعة عقود.

خلال فترة وجوده الأولى في مصر تعرف فولكهارد ڤيندفور على الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل، الذي عرفه بدوره على الرئيس جمال عبد الناصر. أما علاقته بالسادات فهي قصة بذاتها، فقد كان مرافقاً له على الطائرة في رحلة السادات الشهيرة إلى القدس.

ويقول ڤيندفور إنه التقى السادات 14 مرة ولديه 24 ساعة تسجيلات خاصة معه كما أجرى حديثاً معه قبل اغتيال الرئيس المصري بأربعة أيام. وكان ڤيندفور يعلق في غرفة مكتبه بشقته في بيرغهايم القريبة من كولونيا صورة له مع السادات.

وفي عهد حسني مبارك واصل نجم ڤيندفور الصعود وأجرى مع مبارك أكثر من حوار لصالح در شپيگل ولما قامت ثورة 25 يناير 2011، نزل بنفسه إلى ميدان التحرير كمراسل ميداني.

وبعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي عام 2013، أصدر ڤيندفور، بصفته رئيساً لجمعية المراسلين الأجانب، بياناً اعتبره كثير من زملائه انحيازاً للحكم العسكري وأجهزة الأمن المصرية.

واعترف ڤيندفور للمذيعة الصمرية منى الشاذلي أن هذا البيان وضعه في موقف حرج ودافع عن نفسه قائلاً: "هناك زملاء عاجزون عن استيعاب وتفهم حقيقة 30 يونيو، إنها تشبه الانتفاضة الفلسطينية، وجميع فئات الشعب المصري، فيما عدا الإخوان وأنصارهم، خرجت إلى الشوارع في قبلي (الصعيد) وبحري (الدلتا). وهذا الحدث من الأمور الجسام التي لا تحدث إلا نادرا في الأمم.."، حسب تعبيره.

يقول ڤيندفور إن خروج المصريين في مظاهرات 30 يونيو 2013 ضد حكم الرئيس مرسي من الأمور الجسام التي لا تحدث إلا نادراً.

بعد ذلك أصبح ڤيندفور ضيفاً مطلوباً من قبل القنوات التلفزيونية في مصر، يتحدث عن موقفه من ثورة يناير وما تلاها من أحداث وعن رحلته في مصر عموماً ومسيرة حياته، قبل أنا يصاب بالمرض منذ أكثر من عامين ويتوارى عن الأنظار إلى أن وافته المنية في 19 أكتوبر 2020. في بداية مرضه الأخير، قرر ڤيندفور البقاء في مصر وعدم الذهاب للعلاج في ألمانيا، وأوصى كذلك بدفنه في مصر.

حصل ڤيندفور في يناير 2020 على وسام الاستحقاق المصري، لتكون المرة الأولى التي يقوم رئيس مصري بتكريم إعلامي أجنبي بأحد أرفع الأوسمة المصرية.

يقول ڤيندفور إن أفضل مكان يعشقه في مصر هو ضفاف النيل وأنه يعشق أم كلثوم وعبد الحليم حافظ. ويحكي أن أحد أهم أسباب عيشه في مصر أنه أثناء عودته بسيارته من تغطية بناء السد العالي، وقع له حادث عند الطريق الساحلي قبالة ما تعرف الآن بمرسى علم، على ساحل البحر الأحمر. ويوضح أن الطريقة التي ساعده بها الناس بعد ذلك الحادث ولم تكن هناك مستشفى، جعلته يشعر أنه جزء من هذا الشعب.


المصادر

  1. ^ "60 عاما من الصحافة وعشق مصر.. رحيل الصحفي الألماني فيندفور". دويتشه فيله. 2020-10-19. Retrieved 2020-10-23.