خديجة بنت الضحى الوسيع

خديجة بنت الضحى الوسيع ، هو اسم أول ديوان شعري للشاعر السماح عبد الله ، صدرت طبعته الأولى في أبريل عام 1988م عن الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة ، وصدرت طبعته الثانية عن مكتبة الأسرة بالقاهرة في يونيو 2002م ، وهو الديوان الذي قدم الشاعر السماح عبد الله للحياة الأدبية .

عن هذا الديوان تقول الناقدة فريدة النقاش التي كتبت مقدمة لهذا الديوان بعنوان ( انتظروا هذا الشاعر ) :

السماح عبد الله ليس شاعرا مضجرا مفتعلا كهؤلاء الذين يملأون الساحة الآن ، إن في شعره ما يخلق تواصلا حرا وفرحا خالصا وأسئلة وأكثر من كل هذا ما يمس الوجدان في الصميم ، ومن حسن حظه أنه قد نجا بفضل هذا التدفق التلقائي والحصانة المعنوية الطيبة من لعبة اللوغاريتمات والمعادلات والرياضة الباردة التي تسمى شعرا وحداثة ويبتغي أصحابها أن يفرضوا وجودا مفتعلا – وحتى بالابتزاز على الساحة الثقافية وعلينا أن ننتظر هذا الشاعر السماح عبد الله ونحن نقرأ ديوانه الجميل " خديجة بنت الضحى الوسيع " .

ويقول الناقد الدكتور كمال نشأت في كتابه ( في نقد الشعر ، رؤية نقدية ) الصادر في فبراير عام 1991م عن الهيئة العامة لقصور الثقافة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أهم ما يميز ديوان ( خديجة بنت الضحى الوسيع )

هوإحساس الغربة والفقد الذي يتحول في بعض الأحوال إلى شيء من ( التمرد ) ومحاولة تشكيل حياة خاصة بعيدة عن النمطية ، ومثلما كان الاغتراب والمرأة هما محور تجربة أحمد عبد المعطي حجازي كريفي قدم إلى القاهرة لأول مرة ، فإن التجربة نفسها تتحقق على نحو ما في هذا الديوان ، ولست أقول إن السماح متأثر بأحمد حجازي فليس هناك ما يشير إلى ذلك كظاهرة مطردة ، ولكنني أقصد أن التجربة متكررة بالنسبة إلى القادم الغريب الجديد إلى المدينة الكبيرة .

أما الناقد الدكتور محمد السيد إسماعيل فيقول عن هذا الديوان في كتابه ( رؤية التشكيل ، قراءات تطبيقية في القصيدة الحديثة ) الصادر عام 2002 عن الهيئة العامة لقصور الثقافة :

تستوقفني في ديوان ( خديجة بنت الضحى الوسيع ) لغته الحميمة الآسرة المريحة التي تشعرك بالامتلاء والنشوة لدى سماعها ، وأولى سمات هذه "اللغة" اقترابها من اللغة "الحياتية" وقد تجلى ذلك في استعماله لبعض الأفعال الدارجة من قبيل: "وخشت – تنط – أشيل – أخش – تشعلق .. إلخ" ، ولا شك في أن دافع "الشاعر" إلى استخدام هذه الأفعال هو ما تمتلكه من طاقات إيحائية لا توجد في مترادفاتها ، إذا افترضنا جدلاً وجود ظاهرة "الترادف" – على وجه التقريب – داخل "اللغة" بصورة عامة . ولا يقف الأمر عند حدود "المفردة" بل يتعدى ذلك إلى بناء "الجملة":


قصائد من ديوان " خديجة بنت الضحى الوسيع "

إِجَابَة

هل تسترقُ الفرحةَ أم ترشو شفتيكْ ؟

تتسلّلُ في آخر ساعات الليلِ وحيدًا

ترشو حرّاسَ الطُرُقاتِ

ولستَ جمِيلا

لكنك تزهو

والقلبُ فراغٌ إلا من هسهسةٍ راجفةِ

وكنائسُ سوهاجَ مُغَلَّقَةٌ في الليل

تفترضُ حدوثَ الصبحِ

وتنطّ على سور كنائس سوهاج

وتصوّب بالطوبِ الأجراسَ لتصحو القاهرةُ

وتمشي

فرحانا بمحاولة حدوث الفرح

وتؤجّلُ أحزانَ القلبِ كأنْ سوف تعيش طويلا

تقتصد الخطوَ

كأنْ ترجو الشارعَ ألا يختصر الطولا

تبتسمُ

كأنْ أصبحتَ جميلا

لا ترغبُ في التبغِ

وتفرحُ

لكأنْ حاصرتَ القاهرةَ الكبرى بالدّخان

وتردّ على أسئلةِ خديجةْ .


زِيَارَةْ

لما زرتكِ آخرَ مرَّة

ورجعتُ لداري في الليل

فوجئتُ بأني لم آخذْني مني حين رجعتُ

وبأنيي مسروقٌ مني

وبأني مفتَقَدُ

وأنا لا أقدر أقعد من غيري

لا أقدر ألا أصحبني حين أنامُ وحين أقومُ وحين التذكارات

أتوحّشُني

أشتاقُ إلىَّ

صعبٌ سيدتي أن ينسى رجلٌ عند حبيبته نفسَه

ينسى أن يصحبَه معه

ويعود

وحيدا .


الدخول في العام الثامن عشر

ألليلُ موحشٌ هذا المساء

ألليلُ موحشٌ وهذا عاميَ الجديد جاء

حام حول الدارِ مرّةً

ومرةً

وأمعن النظرْ

دق بابي دقتينْ

أبصرته خلف الزجاج

فعرفته

أشعثَ الرأسِ

مخيف المقلتينْ

داكن الوجه

مليئا بالقتامة

وحطّ يده على الرتاجْ .

يا أيها الطارق عدْ

ليس الذي تبغيه يبغيك

يا أيها الطارق من تبغيه ضائعٌ

ومفتقدْ

مسافرٌ

لا يرتضي الإقامة .

أحكمت غلق الباب جيدَا

أطفأت في داري مصابيحي

احتميت بالركن البعيد

لكن ما فعلته قد ضاع – كله – سدَى

ألفيته يكسر بابي

أشعثَ الرأس

مليئا بالقتامة

وحال بيني والمدى

دسستُ رأسي في يديْ

لكنه

أزاح عن رأسي يديْ

وحطّ في دمي

وفي عينيْ .

يا أيها الطارق عدْ

حبيبتي ماتت

وصرت ضائعا

ومفتقدْ .